أذا مَـا عـقـيـقُ الرّمْـلِ بـانت خيّامُه
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أذا مَـا عـقـيـقُ الرّمْـلِ بـانت خيّامُه — وأورقَ واديــــه وجــــادت غَــــمَــــامُه
وبــانَ لنــا البــانُ الذي بــمُــحَـجّـرٍ — تــمــيــلُ أعــاليــه وتــشــدو حَـمَـامُه
فــحُــقّ لقــلبــي أن يــطــولَ هُــيَــامُه — وحُــقّ لطَــرْفــي أن يــطــيــرَ مــنــامُه
ومَــا أنــا إلاّ مُــغْــرمُ القـلب صَـبُّه — بــخــاليــن لا يــدرونَ كــيـف غـرامُه
ولي بالغَضَا لو كنتَ تَعْلَمُ ما الغضا — حــبــيــبَ مـكـانَ النـجـم نـاءٍ مـرامُه
يَــضــمُّ صَــبَــاحــاً فــي ظــلامِ نِـقَـابِه — ألآيـــا بـــنـــفـــســـي دُرّهُ وتُـــؤامُه
يــنُــوبُ عــن الرِّيــحـانِ والراح خـدُهُ — وَيــحــكــي غُـصُـونَ الخـيـزران عِـظَـامُه
أمــوتُ إذا مــا مــال عــنــي عِــطْــفُه — وأحــــيــــا إذَا وافـــى إليّ ســـلامُه
وأسْــتَــسِـمـجُ اللّيـلَ القـصـيـر ورآءه — وسِــيّــانِ ليــلُ المــســتــهـامِ وعَـامُه
ألآ حـــبـــذا نْـــجـــدٌ وفــائَحُ رَنــدِه — ويـــا حـــبّـــذا حَـــوذَانُه وبـــشّـــامُه
بــلادٌ كــخُـلقِ ابـنِ الحـسـيـنِ ريـاضُه — وروضٌ كــخــلْقِ ابـن الحـسـيـن كـمـامُه
إِمــــامٌ لأهــــل الأرض بـــرَّز وحْـــدَه — وسَــار وخــيــر المــرســليــن أمَــامُه
مـــشـــابُهُه إسْــمــاً وخُــلْقــاً وَسُــنّــةً — وإن قــال يــومــاً فــالكـلامُ كـلامُه
إلا إنّ دهــراً مــن بــنــيــه مَــحَـمّـدٌ — زمــانٌ بــكــفِّ المــكــرمــات تــهَــامُه
وإن مَـــحَـــلاًّ حـــلّ فـــيـــه مَـــحَــمّــدٌ — مــــقــــدّسَــــةٌ غِـــيـــطَـــانُه وإكـــامُه
ومَــا ضــاق يــومــاً يـالمـؤمَـلِ سـوحُه — ولا ذمَّ يـــومـــاً للصـــديـــق ذِمَــامُه
ومــا هــو إلاَّ الغــيــثُ غـوثٌ مُـذاقُه — وَمَــــلْمَــــسُهُ لَدْنٌ وَوَبْــــلٌ سِــــجــــامُه
ولا هــو إلاّ البَــدرُ ســارٍ ضِــيــاؤهُ — وطـــلقٌ مُـــحـــيـــاه وعـــالٍ مَـــقــامُه
ومَـا عـاش هـذا الخـلقُ إلاّ اشتمالُه — ولا قــام هـذا الديـنُ لولاَ قـيـامُه
ولا بــات جــارٌ فــي حــمـاهُ مُهَـضّـمـاً — وحــاشـا وكـلاّ لا يـطـاقُ اهـتـضـامـه
كــريــم نــمَــتْهُ مِــنْ بــجــيـلةَ سَـادةٌ — كـــرامٌ بـــنــفــســي نــفــسُه وكــرامُه
بـه يـأمـنُ الثـغـرُ المـخوفُ انفتاحُه — بـه يـنـظـمُ السـلكَ العـرينَ انتظامُه
غـدا المـجـدُ ثـوبـاً وهـو ساحب ذيله — بــل الجـودُ مُهْـراً فـي يـديـه لجـامُه
أبــا عَــبْــدَلٍ إنَّ الثــنــاء لجــوهَــرٌ — بــجــوهَــرِك الشــفــافِ يـحـلو نـظـامُه
وأنـــت امـــرؤ لو أنَّ حــاتــم طــيــء — رءاَك غــــدا الجــــود ضـــاقَ حـــزامُه
فــلا زلتَ للدنـيـا وللديـن مـعـقـلاً — ومَـــجْـــدُك عــالٍ لا يــنــال سَــنــامُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريحان: الرَّيْحَانُ [روح]: جنسٌ من النّباتِ طيِّبُ الرائحة والحبُّ ذُو العَصْف والرَّيْحَانُ.-: الرحمةُ والرزق فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المقَرّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّةُ نعِيمٍ. -: كلُّ نبت طيب الرائحة من أنواعِ المشموم.-: …
- بالغضا: غضا: غَضَوْت عَلَى الشيءِ وَعَلَى القَذى وأَغْضَيْت: سَكَتّ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: غَضِيٌّ عَنِ الفحْشاء يَقْصُرُ طَرْفَه، ... وإِنْ هُوَ لَاقَى غارَةً لمْ يُهَلِّلِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ غَضا، وأَن يكونَ منْ أَغْضى …
- بمحجر: المَحْجَرُ : المكان في الجبل تُقطع منه الحجارةُ؛ كَثُرَتِ المَحَاجرُ حول المدينة وعمَّ البناءُ الشامخ. -: مكان الحَجْر، حيث يمنع النَّاسُ من الخروج والتصرّف/ المحجر الصحيّ حيث يُحجز المصابون بالأمراض الوبائيّة خوفاً من ا …
- خيامه: الخَيَّامُ : الخِيَمِييُّ، أي صانع الخِيامِ؛ ضمرت مهنة الخيّام في مجتمعات المدن.
- صبه: الصُّبَّةُ : ما يُصَبُّ من الحنطة وغيرها مجتمعاً.-: الجماعةُ من الناس أو الحيوان أو غيرهما؛ وجدت في العرس صبَّةً من الناس/ شاهدت في السهل صُبَّةً من الشاء/ مضت علينا في الطريق صُبَّةٌ من الليل ج صُبَبٌ.
- عقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.
- غرامه: الغَرَامَةُ : مص. -: الخسارة؛ كانت غرامة التاجر المفلس كبيرة جداً.-: ما يلتزم المرءُ بأدائه من المال قصاصاً أو تعويضاً؛ حكم القاضي على المخالف بغرامةٍ قدرها ألف ديار.