سادة نَحنُ وَالأَنام عَبيد
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سادة نَحنُ وَالأَنام عَبيد ... وَلنــــا طارف العُلى وَالتَّليد
فَبإيماننا اِهتَدى الناس طرّاً ... وَبِأَيماننا اِستَقام الوُجود
وَأَبونا محمد سَيد الكلْ ... ل وَأَجــــدر بِــــولده أَن يَــــســــودوا
ما عشقنا غَير الوَغى وَهِيَ تَدري ... أنَّهـــــا ســـــلوة لَنــــا لا الخــــود
تَتَفانى شَبابنا بِلُقاها ... وَعَلَيها يَشبُّ مِنّا الوَليد
لَو تَرانا في الحَرب نَلتَفُّ بِالس ... سمر عِناقاً كَأَنَّهن قُدود
وَإِذا فــــرَّت المَــــلاحــــم قُــــلنــــا ... يا مُنى النَفس طالَ مِنكَ الصُدود
تحشر الخَيل كَالوُحوش وَلَكن ... خَلفَها الطَير سائق وَشَهيد
كَيفَ لا تَقفها الطُيور وَفيها ... كُــــل يَــــوم لَهُــــن نَحر وَعيد
ترجف الأَرض بِالجُيوش إِذا ما ... طَلعت تَردف الجُنود جُنود
كُل مَلمومة إِذا ما ارجحنت ... جــــــللتـــــهـــــا بَـــــوارق وَرعـــــود
غــــرر في خُيولها واضِحات ... كَنُجوم يَلوح فيها السعود
وَلنا في الطفوف أَعظَم يَوم ... هــــوَ لِلحَــــشــــر ذكره مَشهود
يَوم وافى الحسين يرشد قَوما ... مِن بَني حَرب لَيسَ فيهُم رَشيد
خاف أَن يَنقضوا بِناء رَسول الل ... له في الدين وَهُوَ غضٌّ جَديد
وَأَبى اللَه أَن يُحكَّمــ في الخَل ... ق طَليق مستعبد وَطَريد
كَيفَ يَرضى بِأَن يَرى العَدل بادي الن ... نقص وَالجائر المضلُّ يَزيد
فَغدا السبط يُوقظ الناس للرش ... د وَهم في كرى الضَلال رقود
وَلَقــــد كذبته أَبناء حَرب ... مِثلَما كذَّب المَسيح اليَهود
فَــــدعــــا آله الكِرام إِلى الحَر ... ب فَهَبوا كَما تَهبُّ الأُسود
علويون وَالشَجاعة فيهُم ... وَرثــــتــــها آباؤهم وَالجُدود
لَم يَهابوا جَمع العِدى يَوم صالوا ... وَإِن استنزروا وقلّ العَديد
أَفرغوهن كالسَبائك بيضا ... ضافيات ضيّقن مِنها الزرود
مَلأتها الأَعطاف عرضاً وَطُولاً ... فَـــــكَـــــأن صـــــاغَهـــــا لَهُــــم داود
وَأَقاموا قِيامة الحَرب حَتى ... حَسب الحاضرون جاء الوَعيد
يَشرعون الرِماح وَهِيَ ظَوام ... ما لَها في سِوى الصُدور وُرود
وَظباهم بيض الخُدود وَلَكن ... زانَهــــا مِن دَم الطَلا تَوريد
ما نَضوها بيض المَضارب إِلّا ... صبغوها بِما حَباها الوَريد
كَم يَنابيع مِن دَم فَجَّروها ... فَــــاِرتَــــوى عــــاطــــش وَأورق عُــــود
قَــــضــــب فــــلَّت الحَــــديد وَعادَت ... جددا ما فُللن مِنها الحُدود
لَستُ أَدري مِن أَين صيغ شباها ... أَكَذا يَقطَع الحَديدَ الحَديد
مَوقف مِنهُ رُجَّتـــ الأَرض رَجّاً ... وَالجِبال اضطربنَ فَهِيَ تَميد
وَسَــــكــــنَّ الرِيــــاح خَوفاً وَلَولا ... نَفس الخَيل ما خَفَقنَ البُنود
فَرُكود الأَحلام فيهن طَيش ... وَعُروق الحَياة فيها رُكود
لاخــــبــــت مــــرهــــفــــات آل عــــلي ... فَهِــــيَ النــــار وَالأَعــــادي وُقــــود
عَقدوا بَينها وَبَينَ المَنايا ... وَدَعوا ههنا تُوفَّى العقود
مَلأوا بِالعِدى جَهَنم حَتّى ... قَنعت ما تَقول هَل لي مَزيد
وَمُــــذ اللَه جــــلَّ نــــادى هلموا ... وَهُم المُسرِعون مَهما نُودوا
نَزَلوا عن خُيولهم لِلمَنايا ... وَقصارى هَذا النُزول صُعود
فَقَضوا وَالصُدور مِنهُم تَلظى ... بِــــضــــرام وَمــــا أُبــــيــــح الوُرود
سَلَبوهم برودهم وَعَلَيهُم ... يَوم ماتوا مِن الحفاظ بُرود
تَرَكُوهم عَلى الصَعيد ثَلاثاً ... يا بِنَفسي مِن ذا يقلُّ الصَعيد
فَــــوقَهُ لَو دَرى هَــــيــــاكــــل قُــــدس ... هُوَ لِلحَشر فيهُم مَحسود
تَربة تَعكف المَلائك فيها ... فَــــركــــوع لَهُــــم بِهــــا وَسُــــجــــود
وَعَلى العيس مِن بَنات عليّ ... نــــوّح كــــل لَفــــظِهــــا تَــــعديد
سَلبتها أَيدي الجفاة حلاها ... فَخَلا معصم وَعُطِّلـــ جيد
وَعَلَيها السِياط لَما تلوَّت ... خــــلفــــتــــهــــا أَســــاور وَعُقود
وَوراها كَم غرّد الرَكب حدوا ... لِلثَــــرى فــــوك أَيُّهــــا الغــــرّيــــد
أَتــــجــــدّ السَــــرى وَهــــنَ نِــــســــاء ... لَيسَ يَدرينَ ما السَرى وَالبيد
أَسعدتها النيب الفَواقد لَمّا ... نُحن وَجداً وللشجي تَرديد
عَجَباً لَم تَلن قُلوب الأَعادي ... لِحَنين يَلين مِنهُ الحَديد
وَقَسوا حَيث لَم يَعضوا بنانا ... لِعَليل عَضت عَلَيهِ القُيود
وَلَهُ حــــنَّةــــ الفَــــصــــيــــل وَلَكــــن ... هَــــيَّمــــتــــه أمــــيــــة لا ثَمُود
يَــــنــــظــــر الرُوس حَوله زاهِرات ... تَتَثنى بِها الرِماح الميد
وَإِذا ما رَفَعن في جنح لَيل ... فَقَد إِنشَقَ لِلصَباح عَمود
فَــــدَعــــى أَرؤس الكِــــرام بِــــصَــــوت ... مِن شَجاه تَفطر الجَلمود
يا كِرام الجُدود رُمتم مَراماً ... في البَرايا لَو ساعدته الجُدود
أَنهضتكم حمية الدين لَما ... نَشر الشُرك وَاِنطَوى التَوحيد
فَانتثرتم كَما اِنتَثَرن دراري ال ... عقد شَتى وَالكُل مِنكُم فَريد
ما أَحيلى زَماننا يَوم كُنا ... بِحِماكُم لَيتَ الزَمان يَعود
كَيفَ مَرّت تِلكَ اللييلات بيضا ... ثُمَ عادَت أَيامُنا وَهِيَ سُود
لَيــــتَ شــــعــــري وَلِلرَدى وَثَــــبــــات ... بَينَ أَهلي يَشيب مِنها الوَليد
هَل عَميد بَعد الحسين لِفهر ... ما لِفهر بَعدَ الحسين عَميد
فَلَكِ السهد بَعده يا عُيوني ... وَاقنعي أنّ حَظك التَسهيد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استقام: قأم: قَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ قَأَماً: ارْتوى؛ عَنْ أَبِي حنيفة. (لسان العرب)
- الخود: خود: الخَوْدُ: الْفَتَاةُ الْحَسَنَةُ الخَلق الشَّابَّةُ مَا لَمْ تَصِرْ نَصَفاً؛ وَقِيلَ: الْجَارِيَةُ النَّاعِمَةُ، وَالْجَمْعُ خَوْدات وخُود، بِضَمِّ الْخَاءِ، مِثْلُ رُمْحٍ لَدْن ورِماح لُدْن وَلَا فعل له. والتَّخْوي … (لسان العرب)
- الملاحم: لحم: اللَّحْم واللَّحَم، مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ لُغَتَانِ: مَعْرُوفٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللحَمُ لُغَةً فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُتح لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: وَلَمْ يَضِعْ جارُكم لحمَ الوَضَ … (لسان العرب)
- بالس: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة … (لسان العرب)
- بلقاها: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)
- بولده: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)
- تحشر: حشر: حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جَمَعَهُمْ؛ وَمِنْهُ يَوْمُ المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جَمْعُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. والحَشْرُ: حَشْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. والمَحْشَرُ: الْمَجْمَعُ الَّذِي يُحْشَرُ إِلي … (لسان العرب)
- ترانا: رنأ: الرَّنْءُ: الصَّوت. رَنَأَ يَرْنَأُ رَنْأً. قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ السَّهْمَ: يُرِيدُ أَهْزَعَ حَنَّاناً، يُعَلِّلهُ ... عِنْدَ الإِدامة، حَتَّى يَرْنَأَ الطرَبُ الأَهْزَعُ: السهمُ. وحَنَّانٌ: مُصَوِّتٌ، والطَّرَب … (لسان العرب)