لتبك رُبوعُ المَجد ملءَ جُفونِها

الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لتبك رُبوعُ المَجد ملءَ جُفونِها ... فَقد أَصبَحت مَفجوعة بأمينِها

بمصباح ناديها بنار منارها ... بديمة واديها بخصب سنينها

بسلَّم مرقاها بنجم سعودها ... بزاد مقلِّيها بماء معينها

بَدرَّة قرطيها بوسطى وشاحها ... بأَثمد عَينيها بِنُور جَبينها

رعى اللَه نَفساً للأَمين أَبيةً ... فَكَيفَ اِغتَدَت منقادة لِمنونها

لَإن غشيت أَم الفَخار بِثكله ... فَما فُجعت إِلّا بِنُور عُيونها

بُيوت العلا اِنهدت وَثُلَّت عُروشُها ... غَداة سَعَوا في رُكنِها وَرَكينها

سَعوا بِأَخ الجَدوى وَمُنتجع الوَرى ... وَغَيث بَني الدُنيا وَلَيث عَرينها

وَما أخت صَخر يَوم أَودى اِبنُ أمها ... فَأَبدَت لِأَهل الحَي خافي شُجونها

لَها زَفرةٌ مِن خَلفه أَثر زَفرة ... مَشيعة في نوحها وَحَنينها

بِأَوجَع مِن قَلب العفاة وَقَد رَأَت ... سَريراً سَرى في كَهفها وَمَعينها

كَما عَمَّ حُباً نَفعه عَمَّ رزؤه ... جَميع الوَرى مِن غثِّها وَسَمينها

وَقَد لَطَمت حَتّى كَأَن أَكفها ... مَطارق تَهوي في أَكُفِّ قُيونها

عَجبت لذياك السَرير وَما بِهِ ... فَقَد سارَ في دُنيا البِلاد وَدينها

عَلى بنت نَعش سارَ فَالنَعش سامياً ... تشيعه الأَملاك خَلف أَمينها

تَثاقل خَطو الناس لَما سَعَوا بِهِ ... وَقَد أَطلقت وَجداً وكاءَ جُفونها

وَلا عَجب مَهما تَثاقل خَطوُها ... فَقَد حَملت ثَهلان فَوقَ مُتونها

فَكَم مِن يَتيم قَد بَكى خَلف نَعشه ... وَأَرمَلة قَد تابَعَت بِأَنينها

كَأَن بِقاع الأَرض ضقن ظُهورها ... بِرحب الفَنا فاستنجدت بِبُطونها

فَباتَ قَرير العَين في خَير رَوضة ... سَميراً لِولدان الجِنان وَعينها

وَلَو لَم يَكُن في الخَلق طَيِّبَ طينة ... لَما مَزَجته كَربلاء بِطينها

أَقول لِعَين المَجد قرِّي وَكفكي ... فَلا نَفس إِلا وَهيَ تَمضي لِحينها

وَنَفس أَمين في الوَرى نَفس مُؤمن ... وَفي مَوتِها قَد أُطلِقَت مِن سجونها

فَيا نعم أَكفاء العُلا بِمكانه ... وَإِن مَكانات العُلا بِمَكينها

وَهب دَوحة العَلياء قَد جَفَ رَأسُها ... فَقَد أَصبَحَت فَينانةً بِغُصونها

بِصادقها نعم العَزا وَرشيدها ... وَعَبد الكَريم النَدب لَيث عَرينها

وَقُل في عَليٍّ ما تَشاء مِن الثَنا ... خَدين المَعالي الغر وَابن خَدينها

عَشيرة مَجدٍ ما رَأَينا قَرينَها ... لِنمدحها في فوتها عَن قَرينها

وَجوههم كَالنيرات وَإِنَّها ... إِذا لَم تَفقها فَهيَ لَيسَت بِدونها

وَنار قِراهم مثل نُور وُجوههم ... تَأَلَّقُ في بيض اللَيالي وَجونها

تَدفقَ في شُهب السِنين سَخاؤهم ... وَقَد بَخلت بِالمال كف ضَنينها

نَعم إِن أَيام المحول كَحلبةٍ ... مِن الخَيل تُبدي طَرفَها مِن هَجينها

هُمُ خَلَّفوا القَوم الكِرام وَراءَهُم ... وَراحوا بِأَبكار المَعالي وَعونها

فَقَصَّر عَنهُم مَن يَروم لحاقهم ... كَما تَظلع العَرجاءُ خَلف ظعونها

لَقَد طَبقت أَهل العراق بُيوتُهُم ... بِوَكف غَواديها وَدَفق عُيونَها

كَما جَللت وَجه السَماء سَحابة ... فَسحت عَلى سَهل الفَلا وَحزونها

فَيا بارك الباري بِها مِن عَشيرة ... تَفيد الغِنى من جلِّ كَدِّ يَمينها

لِذا أَودَع الرَحمَن أَعظَم هَيبة ... لَها في البَرايا مِن صَفاء يَقينها

لَقَد أَحسَنت بِاللَه صادق ظَنِها ... خُلوصاً فَكانَ اللَه عِندَ ظُنونها

ملوك إِذا ما لاحَ وَجهُ جَبينهم ... لَهُ الناس خَرَت سُجَداً لذقونها

رَعاكُم إلهُ العَرش ما هبَّت الصبا ... وَما ناحَت الوَرقاء فَوقَ غُصونها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • انهدت: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)
  • بثكله: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ … (لسان العرب)
  • بخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)
  • بزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
  • بسلم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
  • بمصباح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
  • بنجم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة