فَلَّ الزَمان لِهاشمٍ صمصاما
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فَلَّ الزَمان لِهاشمٍ صمصاما ... بَل جبّ مِنها غارباً وَسَناما
لا غروَ إِن خَضعت لؤيُّ لِغَيرِها ... صَرع الزَمانُ عَميدَها المقداما
ذهب الهزبر فَإِن سَطوا فَثعالب ... لا يَعرِفون الكرَّ وَالإِقداما
ماذا التَطاول يا لؤيُّ ألا اغمدي ... بيض السُيوف وَنَكِّسي الأَعلاما
رَكدت رياحك لا تثير عجاجة ... وَخبا زنادك لا يؤجُّ ضَراما
كَم ذا تَرومين المَحال أَبعد ما ... أَودى أَبو الهادي تَرين إماما
فَتلفَّتي فَوق البَسيطة بَعده ... أَترين لِلشَرع الشَريف دعاما
كان السِراجَ وَكُلُّ عَين نَحوَه ... تَعشو فعاد بِهِ الوُجود ظَلاما
هَتف النَعيُّ فَقُلت لَفظة عاتب ... وَالقَلبُ ذابَ لَما سَمعت ضَراما
أَغضيت عَنهُ كَأنني لَم أَستَمع ... ماذا يَقول وَلا وَعيت كَلاما
ما خلت أَن يَد الزَمان تُصيبني ... بِفَتى لَهُ أَلقى الزَمانُ زِماما
يا وَيح هَذا الدَهر أنشب ظفره ... بِأَب الأَنام فَأصبحوا أَيتاما
يا راِكباً جرد القوايم قَد غَدا ... يَطوي عَليها السَهل وَالآكاما
مازالَ في ثَوب السُرى متسربلاً ... قَد عُوِّدَ الإنجاد وَالإِتهاما
عرج لمكةَ إِن في بطحائِها ... للهاشميين الكِرام مقاما
وَاستبطن الوادي فَإنك إن تصل ... سَتَرى هُناك مَرابعاً وَخِياما
وَإِذا وَجدت عراصهم قَد أَقفَرَت ... فَاقرأ عَلى تلك الرُبوع سَلاما
وَاعدل إلى قَبر النَبي محمد ... وَانع الهِداية وَاندب الإِسلاما
أَدرى النَبيُّ بِأَن في أَبنائِهِ ... مَلِكاً يُضيء جَبينُه الأَياما
عَن فيهِ يَنطق إِن غَدا متكلماً ... ويبين مِنهُ شَمائِلاً وَقواما
حامي الشَريعة ما يَزال يَحوطها ... وَيُجيل فيها ناظِراً ما ناما
أَندى الكِرام يَداً وَأرفَع مِنهُمُ ... قَدراً وَأَفصح منطِقاً وَكَلاما
عرف الموالفُ وَالمخالفُ قَدرَه ... فَمَشوا بِطاعة أَمره خُدّاما
عثر الزَمان فَلا لعاً مِن عاثرٍ ... وَكَبا عَلى إِيمانهِ لا قاما
أَردى قَبيلة هاشم بكرامها ... فَاليوم هاشم لا تَعُدُّ كِراما
كَسفت لعمرك شَمسُها فَتبدلت ... لَمعات ذيّاك الشُعاع قتاما
فُجعت بمعقلها الَّذي بِلِسانه ... يُردِي الكَميَّ وَيَعقل الضرغاما
آهاً لبهجتنا بِهِ أَو خُلِّدت ... وَلطيب عَيشٍ عِنده لَو داما
يُدعَى إِلى الجُلَّى فَيَنهض سَيّداً ... لغمار كُلِّ عَظيمة عَوّاما
وَيُزارُ للجدوى فَيبسط راحةً ... كَالغَيث يَخصب في نَداها العاما
وَيؤمُّ وَفدُ العلم بابَ جَلاله ... فَيفيدها الأَسرار وَالأحكاما
زعم الحَواسدُ لا يُرى مِن بَعده ... مَن يَكفل العافين وَالأَيتاما
هَيهات لا يُطفَى وَإِن جهد العِدى ... نورٌ أَراد اللَه فيهِ تَماما
هَذا محمد قَد أَضاءَ بِأفقه ... بَدراً وَجَلَّى في الكَمال إماما
وَلَقد جَرى هوَ وَالحسين لِغاية ... قُدسية بَعُدت عَلى مَن راما
رضعا بِثديٍ واحدٍ فتوحدت ... رُوحاهما وَتَعددت أَجساما
وَكذا ابنه الهادي اِرتَدى بِجَماله ... كَرَماً وَفي أَعبائِهِ قَد قاما
كَأَبيه يَرفد مَن أَتى مسترفداً ... وَيشد عَزمة مَن أَتاه مُضاما
أَمحمد صَبراً لِوقع رزيةٍ ... مَلأت قُلوبَ المُسلمين ضراما
لا تَجزَعوا فَالأَرضُ قَد شهدت لَكُم ... في أَنَّكُم كَجبالها أَحلاما
وَلأَنت موئلنا الَّذي نَأوي لَهُ ... فَتَكُون عَن درك الخَطوب عصاما
آباؤك العرب الجحاجحة الأُلَى ... بِسيوفهم قَد أَحكَموا الإِسلاما
ما دنستها الجاهلية في أَذى ... كَلا وَلا عَبدوا بِها الأَصناما
وَلَقد زَكوا وَالعرْب في أَهوائِها ... تَتقاسم الأَنصاب وَالأَزلاما
ياسادة الشُرَفاء دُونَكُمُ الَّتي ... شَرفت فَطابَت مبدءاً وَختاما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- اغمدي: غمد: الغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ، وَجَمْعُهُ أَغمادٌ وغُمودٌ وَهُوَ الغُمُدَّانُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بِثَبَت. غَمَدَ السيفَ يَغْمِدُه غَمْداً وأَغْمَدَه: أَدْخَلَهُ فِي غِمْدِهِ، فَهُوَ مُغْمَدٌ ومَغْمُودٌ. قَال … (لسان العرب)
- التطاول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)
- السراج: سرج: السَّرْجُ: رَحْلُ الدَّابَّةِ، مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ سُروج. وأَسْرَجَها إِسراجاً: وَضَعَ عَلَيْهَا السَّرْجَ. والسَّرّاجُ: بَائِعُ السُّروجِ وَصَانِعُهَا، وَحِرْفَتُهُ السِّرَاجَةُ. والسِّراجُ: الْمِصْبَاحُ الزَّاه … (لسان العرب)
- الكر: (كَرَّ) الْكَافُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى جَمْعٍ وَتَرْدِيدٍ. مِنْ ذَلِكَ كَرَرْتُ، وَذَلِكَ رُجُوعُكَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَهُوَ التَّرْدِيدُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَالْكَرِيرُ: كَالْحَشْ … (مقاييس اللغة)
- الهزبر: (الْهِزَبْرُ) : الْأَسَدُ، زِيدَتْ فِيهِ الْهَاءُ، مِنْ بَرَزَ أَيْ إِنَّهُ مُبَارِزٌ. وَمِنْهُ (مقاييس اللغة)
- تثير: تثر: ابْنُ الأَعرابي: التَّواثِيرُ الجَلَاوِزَةُ. (لسان العرب)
- ترومين: روم: رَامَ الشيءَ يَرومُهُ رَوْماً ومَراماً: طَلَبَهُ، وَمِنْهُ رَوْمُ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَجْرُورِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما الَّذِينَ رَامُوا الْحَرَكَةَ فإِنه دَعَاهُمْ إِلى ذَلِكَ الحِرْ … (لسان العرب)