لَكَ العَلياء وَالشَّرَف القَديم
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَكَ العَلياء وَالشَّرَف القَديم ... وَدُون مَحل رتبتك النُجوم
وَحلمك مِن رَواسي الأَرض أَرسى ... إِذا خَففت مِن الصَيد الحلوم
وَهَمك أَن تشيد ذرى المَعالي ... وَذي هِمَم تَزول بِها الهُموم
وَنَفسك لَم تَزَل وَإِن اطمأنت ... عَلى وِرد العُلا أَبَداً تَحوم
أَرحها إِن أَرَدت بِها بُلوغ الص ... صراخ فَقَد بَلغت لما تَروم
عنان سمائنا بِيديك طوع ... إِذا استسقيت أَمطرت الغُيوم
رضاك رضا السَماء وَمَن عَلَيها ... وَتَخشى الأَرض سخطك وَالتخوم
جَمعت مكارم الأَخلاق طرا ... بعصر كَالمحال بِهِ الكَريم
لَقَد وَلدتك أم الدَهر فَردا ... وَملقحها عن الثاني عَقيم
تَهاوى الناس نَحوَ يَديك لَثماً ... كَأَن أَكفك المسك الشَميم
أَناملها مَفاتيح البَرايا ... إِذا ما اِرتج الأَمر العَظيم
وَيَبزغ كَالغَزالة في المصلى ... جَبينك إِن تَغورت النُجوم
لَقَد قوست في المحراب قَدا ... كَأَنك فيهِ عرجون قَديم
تَجيء الناس وَالحاجات شَتى ... فَمرتحل بشكرك أَو مُقيم
فَبَعض أَقدمته لَكَ العَطايا ... وَبَعض أَنهضته لَكَ العُلوم
وَأَنتَ تنيل كُل فَتى مُناه ... بِخَلق دُون رقته النَسيم
حَميت المُسلمين بِبَطش كَف ... بِها بُؤس العِدى وَبِها النَعيم
وَقَد خَسأت عُيون الشُرك عَنا ... تحاذر مِنكَ إِفرَنج وَرُوم
حماك بِلاد سامرا وَباقي ... بِلاد المُسلمين لَها حَريم
تَعبي إِن كَتبت صُفوف جَيش ... وَبسم الله قائدها الزَعيم
إِذا قَرَأت لذي تاج تَهاوى ... لِخَوفك جَوهر التاج النَظيم
دَرى الإِسلام أَنتَ لَهُ عِماد ... وَخَيمته بِدُونك لا تَقوم
مَزاياك النُجوم لَنا اِهتِداء ... بِهــــا وَلِكُ شَيطان رَجوم
إِذا شيراز في علياك باهَت ... فَفيك أَحق زَمزم وَالحَطيم
وَكَم لَكَ في الوَرى آثار خضير ... لَنا ما دامَت الدُنيا تَدوم
نَصبت بِدجلة لِلوَفد جسرا ... يَجوز بِهِ عَدوك وَالحَميم
سَعيت بِهِ وَفيهِ الناس عاشَت ... وَكَم عاشَت بِصَيد الصَقر بوم
كَأَنك خفت دَجلة أَن تُباري ... نداك وَمِن هُنا غَضب الحَليم
لِذاك تشقها كَالبَحر لَما ... تَشقق حينَ أَدبه الكَليم
لِقَبر الهاديين بِهِ سَلَكنا ... بِذَنب لا نَطيق بِهِ نَقوم
يَقول اللَه لِلمجتاز فيهِ ... نَجَوت فَلَيسَ يُقربك الجَحيم
وَكَيفَ يَخاف سالكه جحيما ... وَجد الهاديين لَها قَسيم
فَجز للجنتين بِهِ وَأرخ ... وَقُل نعم الصِراط المُستَقيم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استسقيت: سقي: السَّقْيُ: مَعْرُوفٌ، وَالِاسْمُ السُّقْيا، بِالضَّمِّ، وسَقاهُ اللهُ الغيثَ وأَسْقاهُ؛ وَقَدْ جَمَعَهما لَبيدٌ فِي قَوْلِهِ: سَقَى قَوْمي بَنِي مَجْدٍ، وأَسْقَى ... نُمَيْراً والقبائِلَ مِنْ هِلالِ وَيُقَالُ: سَقَي … (لسان العرب)
- الحلوم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
- بلوغ: لوغ: لاغَ الشيءَ لَوْغاً: أَدارَه فِي فِيهِ ثُمَّ لَفَظَه. ابْنُ الأَعرابي: لاغَ يَلُوغُ لَوْغاً إِذا لَزِمَ الشيءَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اللَّوْغُ السَّوادُ الَّذِي حَوْلَ الحَلَمةِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: كذَبْتَ لَمْ تَغْذ … (لسان العرب)
- بيديك: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب … (لسان العرب)
- تحوم: تحم: الأَتْحَمِيُّ: ضرْب مِنَ البُرود؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَمْسَى كَسَحْقِ الأَتْحَمِيِّ أَرْسُمُهْ وَقَالَ الشاعر: وَعَلَيْهِ أَتْحَمِيٌّ، ... نَسْجُه مِنْ نَسْج هَوْرَمْ [[. قوله [من نسج هورم] هكذا في الأَصل بالراء ومثله … (لسان العرب)
- تروم: ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ … (لسان العرب)
- تزول: زول: الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال، زَالَ يَزُول زَوَالًا وزَوِيلًا وزُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا زِيلَ مِنَّا … (لسان العرب)