أَجدّ إِذا عاتبته وَهُوَ يَمزح

الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَجدّ إِذا عاتبته وَهُوَ يَمزح ... وَأَحــــزن إِن وَدعــــته وَهُوَ يَفرَح

وَما تَستَوي العَينان عَين قَريرة ... وَعَين كَشؤبوب السَحابة تَدلح

أُناجي الثُرَيا وَهُوَ فيها مقرط ... وَأرعى الدراري وَهُوَ فيها موشح

مضرّج ما تَحت اللثام كَأَنَّما ... عَلَيهِ دَم العاني يُراق وَيسفح

بخيل بِما دُون السَلام وَلَو أَرى ... لَهُ فَوق رُوحي مَرضياً كُنتُ أَسمَح

أَلا في سَبيل الحُب قَتلي بِالَّذي ... أَكــــنــــي بِهِ طُــــوراً وَطُــــوراً أصــــرح

مَليك جَمال إِن مَشى أَحدقت بِهِ ... جُنود بِها يَغزو القُلوب وَيَفتح

خُذوا حذركم مِن لَحظِهِ وَقَوامه ... إِذا هُوَ يَرنو أَو غَدا يَترنح

فَما هُوَ إِن هَزّ الرديني يَرعوي ... وَلا هُوَ إِن سلَّ الصَفيحة يَصفح

سَقى اللَه واديهِ وَإِن حكمت بِهِ ... عَــــلى أَســــد خــــفّــــان جــــآذرُ سُــــنَّح

ولوع بِتضييق اللثام كَأَنَّهُ ... عَلى خَدّه يَخشى مِن اللَمح يَجرح

إِذا قَدّه المَمشوق أَم غُصن بانة ... عَلَيها حَمام الحلي يَشدو وَيَصدح

وَذا خَــــــدّه الوَردي أَم جــــــلنــــــارة ... بِكف الصبا أَكمامها تَتَفَتح

سَأَلت عَن الخصر النِطاق فَقال لي ... لَقَــــد أَثكلتنيه رَوادف رجح

رَأى الحجل صَوم الصَمت فَرضا فشنَّع ال ... وشاح عَلَيهِ وَهوَ بِالشَتم يفصح

وَكَم عَثرات للحجول خَفية ... ذَوائبه باتَت لَها تَتَصفح

إِذا ما شَكَوت الحُب أَبصَرت خَده ... وَظل الحَيا مِن وَردِهِ يترشح

وَيَمسح في كَميه وَرداً وَلؤلؤاً ... وَكمي لمرجان المَدامع يَمسح

تَعجب رائي شخصه وَهُوَ سابح ... بِلجة دَمع مِن عُيوني تَطفح

يَقول عَهدنا البَدر يَسبح بِالسَما ... فَما بالهُ قَد صارَ بِالأَرض يَسبَح

فَقُلت هَما بَدران في الأَرض وَالسَما ... وَلَكنَّ بَدر الأَرض أَبهى وَأَصبح

يذكرنا صنع الآله فكلنا ... نَهــــلل إِذ يَبدو لَنا وَنسبح

فَيا غُصن النادي مَتى ليَ تَنثني ... وَيا جؤذر الوادي متى لي تسنح

أبالعدل أن تمسي وَقَلبك وادع ... وَقَلبي يكدّ الفكر فيكَ وَيَكدح

فَلَيتك قاسيت الغَرام وَناره ... لتعرف نيران الهَوى كَيفَ تلفح

بــــكل فؤاد مِن هَواك عَلاقة ... فَلم يَبق مِن لاح بحبك ينصح

تمرُّ بواديك النَسائم غَضة ... وَفي نَفحها أَرواحنا تتروَّح

بِأَنفاسِها يشفى السَليم كَأَنَّما ... بِها نَفس من باقر العلم ينفح

فيا سَيد الدُنيا الَّذي بِفَنائه ... أَريحت مَراسيل الرجا وَهِيَ طلَّح

ببرئك أَم عيد الإمامة نَفرح ... نعم بكلا العيدين للأنس مَسرَح

وَماالعيد إِلاّ أَن نَراكَ بصحة ... فَنمسي بِخَير مِن نَداك وَنُصبح

فَما بَرحت كَفّاك تَنضح بِالنَدى ... وَكُل إِناء بالَّذي فيهِ يَنضح

إِذا ما شَكَوت اعتلّ كُل مكون ... وَيصلح هذا الدَهر إِن أَنتَ تَصلح

لِأَنــــك غَيث وَالأَنام نَباته ... وَإِن غَبَّ غَيث فَالنَبات يصوح

عَفى اللَه عَنّا إِذا شَفيت بِصفحه ... وَلا زالَ رَب العَرش يَعفو وَيصفح

لِغَيرك ذاكَ الداء يا خيرة الوَرى ... وَلِلنَذل ذياك السقام المبرح

ببرئك سَعد المَجد عاد لبرجه ... وَقَد كادَ لَولا اللَه لِلغَرب يَجنح

فَما أَنتَ إِلا الشَمس بِالسحب حجبت ... فَعادَت سَريعاً وَهِيَ أَجلى وأوضح

أَو السَيف ردّاه الكمي بِغمده ... فَمذ سلَّه الفاه كَالبَرق يَلمَح

لَقَد كادَ ذاكَ الستر وَاللَه حافظ ... يَهتك أَستار الكَمال وَيفضح

أَبى اللَه إِلا أن تسرَّ بِكَ العُلا ... وَتَهنأ فيكَ المكرمات وَتفرح

فَيا باقر العلم الَّذي بِذَكائه ... يَفك رتاج المشكلات وَيَفتح

لَأَنتَ بِهَذا العيد أَولى تصدّيا ... وَلَفظ التَهاني في مَعاليك أَصرح

أَلَيسَ أَبوك اليَوم قام بِعبئها ... خَلافة حَق عَنكُم لَيسَ تَبرح

مِن المُصطَفى الهادي إِلى المُرتضى إِلى ... بنيه إِلى المَهديّ لا تَتزَحزح

كَأن الَّذي يطريك بِالمَدح وَالهَنا ... يَهني أَمير المؤمنين وَيَمدح

لَكَ العلم مَوروث مِن الباقر الَّذي ... لِعَليائه عَين الكَواكب تَطمَح

وَمِن أسد اللَه الَّذي هُوَ كاسمه ... يَزمجر في غاب العُلوم وَيَضبح

غَطارف قَد وازنتهم بِفخارهم ... نعم أَنتَ مِنهُم بِالأُبوَّة اَرجح

هم أَوقدوا في فارس شعلة الهُدى ... وَلا زند إِلا المشرفية تَقدح

هُم غادروا نَهج الضَلالة طامِساً ... وَأَبدوا لَنا نَهج الرَشاد وَأَوضَحوا

هم مِن هم لَو تعلم الناس مِن هم ... هم مِن سَحاب الجو أَسخى وَأَسمَح

أَقاموا حُدود اللَه بِالأَعصر الَّتي ... بِها يُقبل القانون وَالشَرع يطرح

إِذا الصُحف لَم تنجح فَبيض صفاحهم ... لَها ألسن لدٌّ تَقول فَتفصح

وَلَم تَلحق المَحدود فيهن سبة ... إِذا كانَ في سَيف الشَريعة يذبح

وَعِندَك هاتيك السُيوف وراثة ... وَلَكن يريد اللَه ما هُوَ أَصلَح

سَتحمل ذاكَ العبء لا بل حملته ... وَأَصبَحت تَهدي لِلتي هِيَ أَسجح

وَذَللت بِالبذل العلا وَهِيَ صَعبة ... عَوائدها عَن ممسك الكف تجمح

إِذا احتشد الأَشراف في مجلس العُلى ... فَهم لَك أَخلوا صَدره وَتَفسحوا

أَقَمت لَنا سُوق الَقريض وَلم نَخل ... بِضاعته في غَير بَيتك تَربح

مَدايحكم يا آل بيت محمد ... تَطيب لَها نَفسي وَصَدري يُشرَح

أَرى كُل مَدح في سِواكُم مَذمة ... إِذا لَم يَكُن ذو الشعر فيكُم يلمّح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الدراري: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
  • العاني: (عَنَى) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ بِانْكِمَاشٍ فِيهِ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي دَالٌّ عَلَى خُضُوعٍ وَذُلٍّ، وَالثَّالِثُ ظُهُورُ شَيْءٍ وَبُرُو … (مقاييس اللغة)
  • العينان: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • اللثام: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف … (لسان العرب)
  • تدلح: دلح: الدَّلْحُ: مَشْيُ الرَّجُلِ بِحِمْلِه وَقَدْ أَثقله. دَلَحَ الرجلُ بِحِمْلِهِ يَدْلَحُ دَلْحاً: مَرَّ بِهِ مُثْقَلًا، وَذَلِكَ إِذا مَشَى بِهِ غَيْرَ مُنْبَسِطِ الخَطْوِ لِثِقْلِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ. ا … (لسان العرب)
  • عاتبته: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة