هَل الدَهر ذُو سَمع يَعي فأعاتبه

الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَل الدَهر ذُو سَمع يَعي فأعاتبه ... أَفي كُل يوم تَنتَحينا مَصائبه

وَمَهما بَدَت شَمس النَهار تَلفعت ... بِنقع أثارته عَلَينا كَتائبه

لَهُ السلم أَنا لا نطيق دِفاعه ... يحاربنا جَهراً وَلَسنا نُحاربه

وَمن غالب الدَهر الخؤون وَإِن يَصل ... عَلَيهِ بِفتك القَلب فَالدَهر غالبه

هُوَ الدَهر مثل اللَيث مَهَّد ظَهره ... لِيُركب لَكن كَيفَ يَأمَن راكبه

فَقل لملوك أُلبِسوا تاج ملكهم ... لَقَد لبسوا ما الدَهر لا بد سالبه

فَلا يَفرَحوا في غَفلة الدَهر عَنهُم ... فَعما قَليل يَنتَبهن عَقاربه

إِذا لَسبت قَوماً عَقارب صرفه ... فَهَيهات أَن يَرقى الَّذي هُوَ لاسبه

ردىً لَم يَزل يَردي رؤوس قَبيلنا ... وَلَيسَ يُدانيهم وَلَسنا نطالبه

وَإنا أُناس لَم ترعنا كَتيبة ... وَلَكننا لَم نمح ما اللَه كاتبه

وَكَم قُضبنا فلَّت قَواضب معشر ... لو الدَهر كانَت مِن حَديد قَواضبه

أَيَغدو حسين حَيث لم تصلت الظبا ... وَلا صهلت بَينَ الصُفوف سَلاهبه

وَلا سَدَّدت ملس الأَنابيب دُونه ... وَلا صين في نباذة النَبع جانبه

فَما باله أَعطَى يَد السلم طايعا ... فَهَل غَفلت أَعمامه وَأَقاربه

نعم جئته يا مَوت طالب رَوحه ... سؤالاً فأَعطاك الَّذي أَنتَ طالبه

وَإِنَّكــ لَو جاذبته الروح عنوة ... أَراكَ المَنايا السُود حينَ تجاذبه

ذهبت حسيناً بِالسَماحة وَالتُقى ... وَبعدك بَيت المَجد ضاعَت مَذاهبه

غَدَوت وَنضو العز أَهمله القَضا ... وَمن نَبغه فليحمل الحَبل غاربه

وَقَفنا صُفوفاً في جَوانب قَبره ... فَلِلّه من هيلت عَليهِ جَوانبه

وَللكل مِنا زَفرة بَرّحت بِهِ ... تَعطّ حَواياه بِها وَترائبه

غَنينا فَلم نَنضح مِياهاً بِقَبره ... لما بلَّه مِن لُؤلؤ الدَمع ذائبه

أُعاتب قَبراً ضمَّنـ المَجد لحده ... وَربَّ فَصيح للجماد يُعاتبه

عَتبت وَلم أَطع بردّ جَوابه ... كَغيلان في ربع لميٍّ يخاطبه

فَيا ماجداً قَد خَصَّه اللَه بِالتُقى ... وَعَمَّتـ جَميع المُسلِمين مَواهبه

لَو أَنَّ اِبن عُمران رآك مشمّراً ... لِنَفع اليَتامى ظَنّ إِنكَ صاحبه

تَعاهدهم بِالمال صُبحاً وَرَوحة ... فَكُل يَتيم ظنّ إنَّكَ كاسبه

وَرَأَيك وَحي لَم يَخُنك بِمشهد ... كَما سَيف عمرو لَم تَخنهُ مَضاربه

وَلولا بُنوك الأَكرمون لَما رقت ... مَدامعنا وَالوَجد لَم يَطف لاهبه

وَماذا يضُّر المَجد إِن غاب بَدره ... وَلاحَت كَما لاحَ المَنار كَواكبه

لَقَد نابَ عَنهُ في المَكارم نَجله ... كَما نابَ مَنصوص الإِمامة نائبه

يَكاد يُحاكي كَفه الغَيث إِن هَمى ... وَلَكنه قَد يَفزع الناس حاصبه

وَيَشبه البَحر الخضمّ إِذا طَما ... وَلَكنه قَد يَذمم البَحر شاربه

زَكى جدُّه بَينَ الأَنام وَمَجده ... فَيا لَيتَ شعري ما يَرى فيهِ ثالبه

وَما صنعه للمكرمات تطبُّعا ... لِيعتادها لكنما الطَبع جاذبه

يَرى لاعِباً لَكنما الجدّ لعبه ... فَأَما يَتيم أَو سِنان يُلاعبه

لَهُ الغُرة البَيضا فَإِن جاءَ وافد ... تَهلّل حَتّى قارن البَدر حاجبه

فَهُم مثل ماء المُزن ما ذم ساعة ... أَوائله مَحمودة وَعَواقبه

فَيا لَيتَ بَيت المَجد لا غابَ أَهله ... وَيا لَيتَ بَيت اللؤم لا عادَ غائبه

خُذوها كَعقد الدر ثاقب فكرتي ... جَلاها وَيَدري قيمة الدر ثاقبه

وَلو يَملك الإِنسان مقدار فهمه ... إِذا كُل ما تَحت السما انا صاحبه

وَلا عَجب أَن يَحرم المال عاقل ... وَيرزقه مَن لَيسَ تَحصى معايبه

فَكم عارض يَجري عَلى الصَخر ماؤه ... وَيَهوي بِأَرض تنبت الشيح حاصبه

سَقت جدثا فيهِ الحسين سَحائب ... مِن العَفو مَبعوث مِن اللَه ساكبه

وَصارَ لاملاك السَموات مهبطاً ... فَقَد ضَمّ نَدباً ليسَ يَفزع نادبه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخؤون: خون: المَخانَةُ: خَوْنُ النُّصْحِ وخَوْنُ الوُدِّ، والخَوْنُ عَلَى مِحَنٍ شَتَّى[[. قوله [على محن شتى] كذا بالأَصل بالتهذيب]]. وَفِي الْحَدِيثِ: المُؤْمِنُ يُطْبَع عَلَى كلِّ خُلُقٍ إِلَّا الخِيانَةَ والكَذِب. ابْنُ سِيد … (لسان العرب)
  • بفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك … (لسان العرب)
  • بنقع: نقع: نَقَعَ الماءُ فِي المَسِيلِ وَنَحْوِهِ يَنْقَعُ نُقُوعاً واسْتَنْقَعَ: اجْتَمَعَ. واسْتَنْقَعَ الماءُ فِي الغَدِيرِ أَي اجْتَمَعَ وَثَبَتَ. وَيُقَالُ: استنقَعَ الماءُ إِذا اجْتَمَعَ فِي نِهْيٍ أَو غَيْرِهِ، وَكَذَلِ … (لسان العرب)
  • تلفعت: لفع: الالْتِفاعُ والتلَفُّعُ: الِالْتِحَافُ بِالثَّوْبِ، وَهُوَ أَن يَشْتَمِلَ بِهِ حَتَّى يُجَلِّلَ جَسَدَهُ؛ قَالَ الأَزهريّ: وَهُوَ اشْتِمَالُ الصَّمَّاء عِنْدَ الْعَرَبِ، والتَفَع مِثْلُهُ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: وه … (لسان العرب)
  • دفاعه: دفع: الدَّفْع: الإِزالة بِقُوَّةٍ. دَفَعَه يَدْفَعُه دَفْعاً ودَفاعاً ودافَعَه ودَفَّعَه فانْدَفَع وتَدَفَّع وتَدافَع، وتدافَعُوا الشيءَ: دَفَعَه كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ، وتدافَع القومُ أَي دفَع بعضُهم بَعْ … (لسان العرب)
  • راكبه: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
  • سالبه: سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّاب … (لسان العرب)
  • ظهره: ظهر: الظَّهْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: خِلافُ البَطْن. والظَّهْر مِنَ الإِنسان: مِنْ لَدُن مُؤخَّرِ الْكَاهِلِ إِلى أَدنى الْعَجُزِ عِنْدَ آخِرِهِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة