قفها لِكَي نَسأل الأَطلالَ وَالدمنا
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قفها لِكَي نَسأل الأَطلالَ وَالدمنا ... عَلامَ أَحبابنا عَنها نَووا ظَعنا
تَحمّلوا ضحوةً عَنها فَما حَملت ... لَواقحُ الريح يَوماً نَحوَها المُزُنا
الدَهر حارب أَحبابي فَشتَّتهم ... فَحاربي بَعدهم يا مُقلَتي الوَسَنا
كانوا وَكُنت وَظهر الأَرض يَجمَعُنا ... إِلى أَن اتخذوا في بَطنِها وَطَنا
كدَّرت يا دَهر ما أَبقيت مِن زَمَن ... لبعد مَن أَسعَفوني بِالصَفا زَمَنا
إِذا فَقَدت الأُلى أَهوى حَديثَهمُ ... فَإِن مَضمونه أنَّ الفَقيد أَنا
ما بالُنا نَعرف الدُنيا وَفتنتها ... وَالكُل تَلقاه في دُنياه مُفتتنا
لَو تَعرف العيس أن المَوت غايَتُها ... لصبغت بِدَما أَكبادها العطنا
لا يَنفع المَرء لين الخز يَلبسه ... إِن كانَ لا بُدَ مِن أَن نَلبس الكَفَنا
وَلَيسَ يُجديهِ مَأكولٌ يَطيبه ... فَفي غَدٍ فَمُه يَلقى الحَصى الخَشِنا
لا يَعدل الدَهر مَن غَدر تَعوَّده ... حَتّى يُعيد وُجود العالمين فَنا
لَو دار في خَلَد الدَهر الخؤون بِأَن ... يَمحوا إِساءَته أَبقى لَنا حسنا
الأَلمعيَّ الذكي البارع الفطنا ... وَالأَريحي السخي المصقع اللَّسِنا
عجبت لِلمَوت كَيفَ اِسطاع يقربه ... أَخُفْيةً جاءَهُ أَم جاءَهُ عَلَنا
نَعم أَتى نَحوَه في زي ذي أَمَلٍ ... وَكُل ذي أَمل يَدنو لَهُ فَدَنا
لا بَل يَهاب الرَدى يَدنو إِلى بَدَن ... لِغَيره وَهوَ يَرعى ذَلِكَ البَدَنا
لَو اِستَعارَ الرَدى قَلب اِبن مشبلة ... وَرامَ يقرب مِنهُ عُنوةً جبنا
كانَ الأَمانَ لَنا مِن كُل نازِلَةٍ ... حَتّى مِن المَوت مَن يَهرب لَهُ أَمنا
دَلت عَلى عالم الإشراق فطنته ... كَأَنَّهُ عِندَ أفلاطون قَد فَطنا
يَدري بِما لَم نَكُن نَدري بِهِ وَيَرى ... ما أَظهر اللَه للرائي وَما بَطَنا
مَضى نَقيَّ بُرودٍ ما بِهِ دَرنٌ ... حاشا مَلابسه أَن تحمل الدَرَنا
قَد نَزَه النَفس عَن كبر يخالطها ... وَلا تَراه إِلى دُنياه قَد رَكَنا
فَبَلْعَمٌ عاف لِلدُنيا عبادتَه ... وَمِن تَكبُّره إِبليسُ قَد لُعِنا
لَقَد مَضى وَالتُقى لِلقَبر يَتبعُه ... وَلَم يَعد بَل إِلى جَنبيهِ قَد دُفِنا
وَما بَكيناه فَرداً في قَرارته ... لَكنَّهـ بِالسَخا وَالنسك قَد قُرِنا
حاشاه يَطعن في خَلق وَينقصه ... حَتّى غَداة قَضى في السن ما طَعَنا
أَودى فَوا حزناً لَو كانَ يَنفَعنا ... مِن بَعدِهِ قَولُنا أَودى فَوا حزنا
صَبراً حسينُ لِدَهر أَنتَ تَعرفه ... وَإِن تَجرعت مِن أَرزائه مِحَنا
فَفي وُجودك هانَت كُلُّ مُعضلة ... وَطاشَ سَهم المَنايا إن سلمت لَنا
وَالدين لَيسَ يُبالي إِن أَقَمت بِهِ ... أَقاطنٌ قَومُ سَلمى أَم نووا ظعنا
لَولاك كُلُّ امرئ مِن عظم حيرته ... رَأى التَقرُّب في أَن يَعبد الوَثَنا
إِذا طَغى الغيُّ كَالطُوفان كنت لَنا ... سَفينةَ الرُشد مَن يَركب بِها أَمنا
نِيابة الغائب المَحجوب أَنتَ لَها ... فَقُم بِنا وَانشُر الأَحكام وَالسِنَنا
آراؤك البيض وَالأَقلام سمرك في ... حِماية الدين فاشحذها ظُباً وَقَنا
أَتعبت نَفسك تَقوىً فاسترحت بِها ... وَإِنما تحصل الراحات بَعد عَنا
وَقَد رَمَيت مِن الدُنيا زَخارفها ... رَمي الحَجيج الحَصى إِذ يَنزلون مِنى
أَنفاسك المسك لَو سارَ النَسيم بِها ... من العِراق لأَحيا الشام وَاليَمنا
وَخُلقُك العَذبُ لَو في البَحر تسكبه ... إِذاً لَساغَ شَراباً بَعدَ ما أجنا
لِلّه بَيتُكُمُ آل الخليل فَما اس ... تدار إِلّا عَلى الأَبدال وَالأُمَنا
لِلنسك أَنتَم وَما للنسك غَيركُمُ ... كَأَن طيفَكمُ بالنسك قَد عُجنا
أَطائبٌ تغسلُ التَقوى صَدورَكمُ ... وَلَم تَدع فيكُم حقداً وَلا إحنا
وَلم تُضَع آيةُ الأَرحام بَينَكُمُ ... فَفيكُم يَتَأسّى مِن نَأى وَدَنا
هَذا أَبو صادق قَد عَمَّ نايلُهُ ... كَالغَيث يَسقي وِهادَ الأَرض وَالدمنا
لا يَنزل الضيم مِن مَغناه أَفنيةً ... مثل ابن مَحْلَمَ عَزّاً بَل أعزُّ فِنا
وَما لَهُ قرناءٌ في حذاقته ... لَكن أَقول بِهِ أَربى عَلى القُرَنا
رَكين حلمٍ لَوَ اَنَّ الأَرض لَيسَ بِها ... طود لَأَمسَكَها وَالرجف قَد سكنا
وَمحسن في المَعالي مثل والده ... فَمن رَأى محسناً يَوماً رَأى حَسَنا
هَزَّت لَنا نَفحاتُ الجُود معطفَهُ ... كَنسمة الصُبح يَثني مَرُّها الغُصُنا
شَيخ الطَبابة لا تَبغي بِهِ بَدَلاً ... إن أَبدل اللَه عَن بقراطها اللبنا
سُلطان عَلمٍ تَرى الأَيدي لنبعته ... مَمدودةً وَلَهُ عَن مدِّهنَّ غِنى
وَاندب أَبا صالح المَهديَّ إِن طرقت ... نَوائبُ الدَهر شَتّى مِن هُنا وَهنا
هوَ الصَبور لَو اَنَّ الخضر أَبصَره ... في يَوم مُوسى لَقال اَقبِل وَسر مَعنا
وَلَم يَلمه بِإدعام الجدار وَلا ... قَتلِ الغُلام وَلا في خرقِه السُفُنا
وَراحَ يَبسط محمود الفعال يَداً ... قَد اِستهلت فَخلناها حياً هَتنا
قَد حسنت صفةَ الإِيمان عزتُهُ ... فَصار كَالبدر يَزهو بَهجةً وَسَنا
فَلتأخذوها كَصافي الدر يَجلبها ... إِلى نياقدها مَن لَم يَرد ثَمَنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اتخذوا: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)
- الفقيد: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ … (لسان العرب)
- المزنا: لمز: اللَّمْزُ: كالغَمْز فِي الْوَجْهِ تَلْمِزُه بِفِيكَ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ، قَالَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ، أَي يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ. وَرَجُلٌ لُمَزَةٌ: يَعِيبُكَ فِي وَجْهِكَ، وَرَ … (لسان العرب)
- الوسنا: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)
- بالصفا: صَفَا: الصَّفْوُ والصَّفَاءُ، مَمْدودٌ: نَقِيضُ الكَدَرِ، صفَا الشيءُ والشَّرابُ يَصْفُو صَفاءً وصُفُوّاً، وصَفْوُهُ وصَفْوَتُه وصِفْوَتُه وصُفْوَتُه: مَا صَفَا مِنْهُ، وصَفَّيْتُه أَنَا تَصْفِيَةً. وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ: … (لسان العرب)
- بالنا: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
- بطنها: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ … (لسان العرب)
- تحملوا: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)