تجاسرت يا صَرف القَضاء المحتم
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تجاسرت يا صَرف القَضاء المحتم ... فَقَد قَدت شبلاً مِن عَرينة ضَيغم
وَفللت سَيفاً في يمين ابن نجدة ... وَأَبرزت صلا مِن كَمينة أَرقم
رَميت حَشا الإِسلام في سَهم نَكبة ... فَلم تَخط مُذ فوقته قَلب مُسلم
وَلَيسَ عَلى الدُنيا كَيَوم محمد ... أَصابَ البَرايا مِن فَصيح وَأَعجَم
رَماه الرَدى وَهوَ المقدم بَيننا ... فأبنا وَكُل جُرحه بِالمقدم
فَما مِن فَم إِلا وَقَد مرَّ ريقه ... كَأَن اللها فيها صَبابة عَلقم
وَلا مقلة إِلا وَشيب دُموعها ... كَأَن عَلى الأَردان صبغة عندم
أَصات بسامراء ناعي محمد ... وَقال لَها أَوشكت أَن تَتَهدمي
لَقَد كانَ غَيثاً يا رُبوع فصوحي ... وَقَد كانَ بَدراً يا بِلاد فأظلمي
فَجعنا بِمَن قَد كانَ لِلدَهر مالِكا ... فَحَق بِأَن نَبكي بُكاء متمم
أَما رَعت الأَقدار حامل سرَها ... فقَد فَجَعته بِالسَفير المُترجم
لَكَ اللَهُ مَفقوداً فَقدنا بِيَومه ... عَلى الرَغم أَسباب العُلى وَالتَكَرُم
مَضيت مِن الدُنيا نَقيّاً مبرءاً ... وَما علقت كَفاك مِنها بدرهم
رقيت بِحُسن الجد وَالجَد وَالجدى ... مَراتب لا يُرقى إِلَيها بسلم
وَلَو كُنت تُفدى لافتديناك بِالَّذي ... يَعز عَلَينا مِن أَب طابَ وَابنم
وَلَكن إِذا ما الدَهر أنشب ظفره ... أَصابَ فَلم تَنفَع حروز المُطَلسَم
عجبت لِقَوم قَد مَشوا في سَريره ... فَكَيفَ اِستَطاعوا نَهضة بيَلَملَم
وَبالماء جَهلاً طَهروه وَإِنَّهُ ... لَأَطهَر عِندَ اللَه مِن ماء زَمزَم
وَكَيفَ اِستَطاعوا يَعقدون جَنادِلاً ... عَلى زاخِر نائي السَواحِل مُفعَم
فَكم قَد أَبادَت راحتاه معانداً ... وَكَم قَد أَفادَت مِن يَتيم وَأيِّم
وَكانَ عطاء السر مِنهُ خَليقةً ... وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلم
فَصبراً إِمام العَصر لا ريع سربكم ... بداهية تُجري المَدامع بِالدَم
بَقيت لَنا يا كَوكَب الرُشد نَهتَدي ... بِنُورك في لَيلٍ مِن الغيِّ مظلم
تَحفُّ بِكَ الأَشرافُ تَلقفُ حكمةً ... كَمثل الحَواريين حَول اِبن مريم
وَإِن الَّذي يَسعى بِهديك مبصر ... وَمن حادَ عَنهُ فَهوَ في نَهجِهِ عَمي
وَعلمك بَحر مِن لَوى عَنهُ جانِباً ... فَقَد أَقنعته نَفسه بِالتيمُّم
تَقاعد أَهل الشرع عَن نصر دينهم ... إِلى أَن دَعاك اللَه يا خَيرَهم قُم
فَقمتَ اِمتِثالاً كَي تَحوط حَريمه ... وَتَحمي حِماه مِن مضلٍّ وَمُجرم
وَأَصبَحت عز المؤمنين كَأَنَّهُم ... بِواديك وُرَّاثٌ لِعَوف اِبن محلم
وَغادرت يا اِبن الصَيد كُل مُتوَّج ... عَلى دسته يَخشى لِقاء المُعمَّم
لَقَد كانَ دين اللَه يَخفى تَقيَّةً ... كسرِّ الهَوى في صَدر صَبٍّ مُتيم
فَأَوضحته كَالشَمس بَعد اِكتِتامه ... وَحاشا فَنور اللَه لَم يَتَكَتَّم
غَزوت دِيار المُشركين فَقوَّضوا ... إِلى حَيثُ أَلقت رحلَها أَمُّ قَشعَم
وَكانَ كميت الغَيٍّ مُرْخ عَنانه ... فَأَصبَح في يمناك وَهوَ اِبن ملجم
تَروع مُلوكَ الأَرض مِنكَ رَسائلٌ ... كَما ريع حيٌّ بِالخَميس العرمرم
رِياسة دين اللَه لابن محمد ... أَلّا فليكفوا آل كسرى وَجرهم
نِزلت بِسامرّا فأخصب ربعها ... كَأَنك فيها وابلٌ لَم يصرَّم
وَتَحدو بِكَ الركبانُ بُزْلَ نياقِها ... فَمن مُنجد يُثني عَليك وَمُتْهِم
وَبَيتك كَالبَيت العَتيق نحجُّه ... فَمن طائفٍ في جانبيه وَمُحرم
فَيَروي نِداك الواردين جَميعَهم ... كَما يَرتوي الحُجّاج مِن ماء زَمزَم
وَإِن علياً مِنك خَيرُ نَتيجةٍ ... فَلله مِن تال بحكم المقدَّم
وَلَيسَ جَنيُّ النَحلِ أَحلى مذاقه ... مِن اسم عليٍّ في فم المتكلم
نَقيُّ رِداءٍ لَم يدنَّســ بريبة ... وَلا أَغبرَّ كَفاه بِشَيء مذمم
فَلا رَيب فيهِ أَنَّهُ ربُّ عصمة ... إِذا كانَ مَعناها اِجتِناب المحرم
يَعد نَجوم اللَيل شَوقاً ورَغبةً ... بعلمٍ قصاراه تَناول أَنجُم
بَني فاطم إِني اِعتَصَمت بِحبكم ... وَأعددته لي جُنَّةً مِن جَهَنم
وَإِني بِميدان القَريض لَسابق ... وَلَكنَّ هذي نَكبة ألجمت فمي
وَهوّن في الإِسلام كُلَّ مُصيبةٍ ... مصاب الحسين ابن النَبي المُكرم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اللها: لها: اللَّهْو: مَا لَهَوْت بِهِ ولَعِبْتَ بِهِ وشغَلَك مِنْ هَوًى وطَربٍ وَنَحْوِهُمَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ أَي لَيْسَ مِنْهُ مُبَاحٌ إِلَّا هَذِهِ، لأَنَّ كلَّ وَاحِدَةٍ مِن … (لسان العرب)
- المحتم: لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَ … (لسان العرب)
- المقدم: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
- بالمقدم: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
- تجاسرت: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. … (لسان العرب)
- جرحه: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
- حشا: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)