أَدرك ثَراتك أَيُّها المَوتور

الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَدرك ثَراتك أَيُّها المَوتور ... فَــــلَكُــــم بِكُل يَد دَم مَهدور

عذبت دماءكم لِشارب علّها ... وَصفت فَلا رنق وَلا تكدير

وَلسانها بِكَ يا اِبن أَحمَد هاتف ... أَفهكذا تغضي وَأَنتَ غَيور

ما صارم إِلا وفي شَفراته ... نَحر لآل محمد مَنحور

أَنتَ الولي لِمَن بظلم قَتّلوا ... وَعَلى العِدى سُلطانك المَنصور

وَلو أَنك استأصلت كُل قبيلة ... قتلا فَلا سرف وَلا تَبذير

خُذهُم فَسنة جَدكم ما بَينَهُم ... منسية وَكِتابَكُم مَهجور

إن تحتقر قدر العِدى فلربما ... قَد قارف الذنب الجَليل حَقير

أَو أَنَّهُم صغروا بجنبك همة ... فَالقَوم جرمهم عَليك كَبير

فَأَبوا علي الحسن الزَكي بِأَن يَرى ... مَثواه حَيث محمد مَقبور

وَاسأل بِيَوم الطف سَيفك إنَّهُ ... قَد كلم الأَبطال فَهوَ خَبير

يَوم أَبوك السبط شمَّر غَيرة ... لِلديــــن لَمّا أَن عناه دثور

وقَد اِستَغاثَت فيهِ ملة جَده ... لَما تَداعى بَيتَها المَعمور

وَبِغَير أَمر اللَه قامَ مُحكَماً ... بِالمُسلِمين يَزيد وَهُوَ أَمير

نَفسي الفِداء لِثائر في حَقه ... كَاللَيث ذي الوَثبات حين يَثور

أَضحى يُقيم العَدل وَهوَ مهدم ... وَيُجبِّر الإِسلام وَهوَ كَسير

وَيذكر الأَعداء بَطشة رَبِهم ... لَو كانَ ثَمة يَنفَع التَذكير

وَعَلى قُلوبهم قَد اِنطَبَع الشَقا ... لا الوَعظ يبلغها وَلا التَحذير

فَنضا اِبن حَيدر صارماً ما سلَّه ... إلا وَسِلن مِن الدِماء بُحور

فَكَأن عزرائيل خط فرنده ... وَبِهِ أَحاديث الحمام سُطور

دارَت حَماليق الكماة لخوفه ... فَيدور شَخص المَوت حيث يَدور

وَاستيقَن القَوم البوار كَأَن اس ... رافيل جاءَ وَفي يَديهِ الصور

فهوى عَلَيهُم مثل صاعقة السَما ... فَالروس تسقط وَالنُفوس تَطير

لَم تثن عامله المسدد جَنة ... كَالمَوت لَم يَحجزه يَوماً سُور

شاكي السِلاح لَدى ابن حَيدر أَعزَل ... وَاللابس الدرع الدلاص حَسير

غَير أَن يَنفض لبدتيه كَأَنَّهُ ... أَسد بآجام الرِماح هَصور

وَلصوته زجل الرعود تَطير بِا ... لالبــــاب دَمــــدمــــة لَهُ وَهَدير

قَد طاحَ قَلب الجَيش خَيفة بَأسهِ ... وَإِنهاض مِنهُ جَناحَهُ المَكسور

بِأَبي أَبيّ الضَيم صال وَماله ... إِلّا المثقف وَالحسام نَصير

وَبقلبه الهَم الَّذي لَو بَعضه ... بثبير لَم يَثبت عَلَيهِ ثَبير

حزن عَلى الدين الحَنيف وَغربة ... وَظما وَفقد أَحبة وَهَجير

حَتّى إِذا نَفذ القَضاء وَقَدر ال ... مَحتوم فيهِ وَحَتم المَقدور

زجت لَهُ الأَقدار سَهم مَنية ... فَهوى لقاً فاندك مِنهُ الطُور

وَتَعطل الفلك المدار كَأَنَّما ... هُوَ قُطبه وَعَلَيهِ كانَ يَدور

وَهوَين ألوية الشَريعة نكّصا ... وَتعطل التَهليل وَالتَكبير

وَالشَمس ناشرة الذَوائب ثاكل ... وَالأَرض تَرجف وَالسَماء تَمور

بِأَبي القَتيل وَغَسله علق الدما ... وَعَلَيهِ مِن أَرج الثَنا كافور

ظمآن يَعتلج الغليل بصدره ... وَتــــبلُّ للخطي مِنهُ صُدور

وَتَحكَّمت بيض السُيوف بِجسمه ... وَيح السُيوف فَحكمهن يَجور

وَغَدَت تَدوس الخَيل مِنهُ أَضالعا ... سر النَبي بطَيِها مَستور

في فتية قَد أرخصوا لفدائه ... أَرواح قُدس سومهن خَطير

ثاوين قَد زَهَت الرُبى بِدمائهم ... فَكأنَّها نوارها المَمطور

رقدوا وَقَد سَقوا الثَرى فَكأنَّهم ... نَدمان شُرب وَالدِماء خمور

هُم فتية خَطَبوا العُلا بِسيوفهم ... وَلها النُفوس الغاليات مُهور

فَرحوا وَقَد نَعيت نُفوسَهُم لَهُم ... فَكَأن لَهُم ناعي النُفوس بَشير

فَاستنشقوا النقع المثار كَأَنَّهُ ... ندُّ المَجامر مِنهُ فاح عَبير

وَاستيقنوا بِالمَوت نيل مرامهم ... فَالكل مِنهم ضاحك مَسرور

فَكأنَّما بيض الحُدود بواسماً ... بيض الخُدود لَها ابتَسَمنَ ثُغور

وَكَأَنَّما سمر الرِماح مَوائِلا ... سمر المِلاح يَزينهن سُفور

كسروا جُفون سُيوفهم وَتقحموا ... بِالخَيل حَيث تَراكم الجَمهور

مِن كُل شَهم لَيسَ يَحذر قَتله ... إِن لَم يَكُن بِنَجاته المَحذور

عاثوا بِآل أُمية فكأنهم ... سرب البغاث يَعثن فيهِ صُقور

حَتّى إِذا شاءَ المهيمن قربهم ... لِجواره وَجَرى القَضا المَسطور

رَكَضوا بِأَرجلهم إِلى شُرك الرَدى ... وَسَعوا وكلٌّ سَعيه مَشكور

فَزَهَت بهم تِلكَ العراص كَأَنَّما ... فــــيــــها ركدن أَهلة وَبدور

عارين طرَّزت الدِماء عَلَيهُم ... حمر البُرود كَأَنَّهُن حَرير

وَثوا كُل يَشجي الغُيور حَنينها ... لَو كانَ ما بَين العداة غيور

حرم لاحمد قَد هَتَكن ستورها ... فهتكن مِن حرم الإِله ستور

كَم حرّة لَما أَحاط بِها العَدى ... هَربت تَخف العدوَ وَهِيَ وَقور

وَالشَمس تَوقد بِالهَواجر نارَها ... وَالأَرض يَغلي رَملَها وَيَفور

هَتفت غَداة الرَوع باسم كَفيلها ... وَكَفيلها بِثَرى الطُفوف عَفير

كانَت بِحَيث سجافها تُبنى عَلى ... نَهر المَجرة ما لَهُن عُبور

يَحمين بِالبيض البَواتر وَالقَناالس ... سُمر الشَواجر وَالحماة حُضور

ما لا حظت عَين الهِلال خَيالَها ... وَالشُهب تَخطف دُونَها وَتَغور

حَتّى النَسيم إِذا تَحظى نَحوَها ... ألقاه في ظل الرِماح عثور

فَبَدا بِيَوم الغاضرية وَجهَها ... كَالشَمس يَسترها السَنا وَالنُور

فَيَعود عنهاالوَهم وَهُوَ مقيد ... وَيَرد عَنها الطَرف وَهُوَ حَسير

فَغَدت تَود لَو أَنَّها نَعيت وَلَم ... يَنظر إِلَيها شامَت وَكَفور

وَسرت بِهن إِلى يَزيد نَجائب ... بِالبيد تنجد تارة وَتَغور

حنت طلاح العَيس مسعدة لَها ... وَبَكى الغَبيط لَها وَناحَ الكُور

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • المنصور: نصر: النَّصر: إِعانة الْمَظْلُومِ؛ نصَره عَلَى عَدُوِّهِ ينصُره ونصَره ينصُره نصْراً، وَرَجُلٌ ناصِر مِنْ قَوْمٍ نُصَّار ونَصْر مِثْلُ صَاحِبٍ وصحْب وأَنصار؛ قَالَ: واللهُ سَمَّى نَصْرَك الأَنْصَارَا، ... آثَرَكَ اللهُ ب … (لسان العرب)
  • الموتور: وتر: الوِتْرُ والوَتْرُ: الفَرْدُ أَو مَا لَمْ يَتَشَفَّعْ مِنَ العَدَدِ. وأَوْتَرَهُ أَي أَفَذَّهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الفَرْدَ الوَتْرَ، وأَهل نَجْدٍ يَكْسِرُونَ الْوَاوَ، وَهِيَ صَلَاةُ … (لسان العرب)
  • بظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
  • تبذير: بذر: البَذْرُ والبُذْرُ: أَولُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَالنَّبَاتِ لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسمَهُ مَا دَامَ عَلَى وَرَقَتَينِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا عُزِلَ مِنَ الْحُبُوبِ للزَّرْعِ والزِّراعَةِ، وَقِيلَ: البَذْر … (لسان العرب)
  • تغضي: الغَضى: شجر. ومنه قولهم: ذئبُ غضًى. وأرضٌ غَضْياءُ: كثيرة الغَضى. وبعير غاض، إذا كان يأكل الغضى. وإبل غاضِيَةٌ وغَواضٍ. وإذا اشتكت بطونها من أكل الغَضى قلت: بعيرٌ غَضٍ. وإبلٌ غضية وغضايا، مثل رمثة ورماثى. وإذا نسبته إلى … (الصحاح)
  • تكدير: كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة