جَرى ماؤنا مِن لُطف سُلطاننا عَذباً
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَرى ماؤنا مِن لُطف سُلطاننا عَذباً ... فَلذَّ لَنا طَعماً وَطابَ لَنا شُربا
شَممنا شَذا أَنفاسه حينَ جَريه ... فَانشقنا الرِيحان وَالمندل الرَطبا
حَبانا إمام العَصر مِن صدقاته ... مَراحم فيها اِزدادَ مِن رَبه قُربا
إمام الوَرى عَبد الحَميد الَّذي جَرت ... أَياديهِ حَتّى عَمَّتـ الشَرق وَالغَربا
يُحبُّ الرَعايا قَلبه وَجَميعهم ... يَفدُّونه مِن طيب أَنفسهم حُباً
وَمَحفوفة الهَدبين مِن كُل مُسلم ... تَودُّ لَهُ لَو أَنَّها تفرش الهدبا
دَعوناه مستسقين أَيام لَم نَجد ... قَليبا وَلا عَيناً تُذاق وَلا سُحبا
فَأَجرى لَنا ماء الفُرات بعزمه ... وَكُنا ظِماء لا نبلُّ بِهِ قَلبا
وَكُنا كَأعراب المَفاوز حقبة ... مِن الدَهر في دَيمومة تعطش الضَبا
إِذا عَبَّ مِنّا عاطش في مَنامه ... بِماء حَسدناه عَلَيهِ وَما عَبّا
وَأَن قالَ مِنا مخبر سَوف نَحتَسي ... فُراتاً عَدَدنا كُلما قالَهُ كذبا
إِلى أَن أَغاثتنا الحَميدية الَّتي ... عَلا ماؤها سَهل الغَريين وَالهَضا
وَشَقَت جِبالاً لَو تُقاس صِغارُها ... بِرَضوى لَكانَت في ترفعها أَربى
نَرى شَقها صَعباً وَلَكن همة ... لِسلطاننا ما غادرت مَطلَباً صَعبا
هُوَ اليَوم حامي بَيضة الدين عِن عِدىً ... تَمَنت جهاراً لَو تَصيح بِهِ نَهبا
حسام هدى قَد أَرهف اللَه حَده ... فَأَحكَمه مَتنا وَحدده غَربا
غَزا المُشركين الناكثين لِعهدهم ... فجاهَدَهُم حَرباً وَناجَزَهُم ضَربا
وَعَبّا جُيوش المُسلِمين وَرَبهم ... مُسومة الأَملاك في نَصرهم عَبّا
فَأَبعد عَن دار الهُدى كُل مُشرك ... كَصاحب ذود ذاد مِن حَوضه الجَربا
بِسَيف بِأَمر اللَه يَخترم العِدى ... وَرَأي بِعون اللَه يَخترق الحجبا
تَدور رَحى الإِسلام تِلقاء ساحة ... بِها المَلك الغازي وَكانَ لَها قُطبا
رَعانا عَلى بُعد فَبتنا بِأَمنه ... وَما ذعرت مِنا بزاة العِدى سربا
لَقَد كَفل الأَرض البَسيطة عَدله ... وَأَكفَلَها مِنهُ العَواسل وَالقَضبا
بِحَيث بغاث الطَير لَم تَخش أَجدَلا ... وَشاة الفَلا في القَفر لَم تحذر الذئبا
نَرى عِشر كَفيَّهِ كَعشر سَحائب ... بِناحية الإِسلام ما تَركت جدبا
تَزيد عَلى أَمواله نَفقاته ... وَلَو كُل ما تَحتَ السَماء لَهُ يجبى
وَلَيسَ يَبيت اللَيل إِلا مُفَكِراً ... بِأَمر بِهِ يَرضي الرَعيّة وَالربا
فَمن مبلغ عَبد الحَميد تَشكراً ... لِأَلطــــافه وَاللطف كان لَهُ دَأبا
بَنو النَجف الأَعلى غَدوا عتقاءه ... مِن الكَرب لَمّا عَنهم فَرَّج الكربا
بِنهرين قَد أَصغى لَهُم ماء واحد ... وَآخر قَد صَفوا حَدايقه الغَلبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الريحان: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
- الهدبين: هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كاله … (لسان العرب)
- تفرش: فرش: فَرَشَ الشَّيْءَ يفْرِشُه ويَفْرُشُه فَرْشاً وفَرَشَه فانْفَرَش وافْتَرَشَه: بسَطَه. اللَّيْثُ: الفَرْشُ مَصْدَرُ فَرَشَ يَفْرِش ويفْرُش وَهُوَ بَسْطُ الْفِرَاشِ، وافْتَرشَ فُلَانٌ تُراباً أَو ثَوْبًا تَحْتَهُ. وأَف … (لسان العرب)
- تود: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ … (لسان العرب)