لَكَ طَأطَأت دُول الضلال رقابها
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَكَ طَأطَأت دُول الضلال رقابها ... قَدها فسيفك قَد أَذَّل صعابها
فَاليَوم صار الدين فيك مؤيداً ... وَلدولة الإِســــلام كُــــلٌّ هابَها
فَمن المطاول دَولة نَبوية ... وَقفت ملائكة السَما حجّابها
فَبكم بَني عثمان دَولة أَحمَد ... سَحبت بِفرع الفرقدين ثيابها
بشراك يا شَمس الوُجود بِدَولة ... بَيضاء قَد جلّى سَناك ضبابها
أَرسى قَواعدها النبي محمد ... وَرفعت أَنت إِلى السَماء قبابها
وَاهنأ رئيس المسلمين بِصَولة ... مِنها الأَباعد أَكثرت إعجابها
أَرسلت مِن جُند الآله عَساكِراً ... يَستَعذِبون مِن المَنية صابَها
دَفَعت مَدافعها كَأَن صَواعِقاً ... صَبَّتــ عَلى هام العَدوّ عَذابَها
قَلَبوا اليَمين عَلى الشمال وَجدَّلوا ... أَبطال شرك لا نطيق حسابها
حَتّى جَرين مِن الدِماء جَداول ... خاضَت خُيول المُسلِمين عبابها
فَتصبغت تِلكَ الخُيول مِن الدِما ... وَالنقع غبَّر نَجبها وَعرابها
فَغَدَت سِواء حمرها وَورادها ... وَالشقر مُذ صبغ النَجيع أَهابها
وَتَحصَّنوا في قلعة قَد أُحكمت ... أسّاً وَأَعلاها يَفوق سَحابها
وَتَخيَّلوا فيها النجاة وَما دَروا ... إِن المَنية أنشبت أَنيابها
حَتّى إِذا فَتح المظفر أَدهَم ... وَرَأَت جُيوش الشرك ما قَد نابَها
حلف النَصارى بِالمَسيح وأقسمت ... تِلكَ البَطاريق أَن تَغير دابها
طَلَبوا الأَمان مِن الإِمام وَإِنَّما ... تِلكَ العَصايب تَستَحق عقابها
فَعَفى برأفته الَّتي مِن شَأنِها ... تَعفو وَتَجزي المذنبين ثَوابها
وَالعَفو أَقرَب لِلتُقى مِن قادر ... لَو شاءَ عَفى أَرضهم وَترابها
عَبد الحَميد وَلَو أَرادَ بخيله اس ... تئصال شَأفتها وَطت أَعقابها
لَولا جَميل العَفو مِنهُ لَدَمروا ... زمر الضَلالة شَيبها وَشَبابها
ما سلّموا لَكنَّ أمَّ قِلاعهم ... بِالمعجز النَبوي فكَّتـ بابها
الدَولة العظمى بِسَيف آلهها ... مَنصورة الاعلام يا أَربابها
لَم يَسطع المَخلوق ذلة دَولة ... الحَقُّ خالقها أَعَزَّ جَنابها
وَلَو أَنَّ سُلطان الزَمان دَعَت بِهِ ... خَلف البِحار مَروعة لأَجابها
ثُمَ الصَلاة عَلى النَبي وَآله ... مارَفّعت شَمس النَهار حجابها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الفرقدين: (الْفَرْقَدُ) : وَلَدُ الْبَقَرَةِ. وَ (مقاييس اللغة)
- المطاول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)
- بشراك: شرك: الشِّرْكَةُ والشَّرِكة سَوَاءٌ: مُخَالَطَةُ الشَّرِيكَيْنِ. يُقَالُ: اشترَكنا بِمَعْنَى تَشارَكنا، وَقَدِ اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ وتَشارَكا وشارَك أَحدُهما الْآخَرَ؛ فأَما قَوْلُهُ: عَلى كُلِّ نَهْدِ القُصْرَيَيْنِ م … (لسان العرب)
- بفرع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و … (لسان العرب)
- ثيابها: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
- حجابها: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
- دول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض … (لسان العرب)
- رئيس: ريس: راسَ يَريسُ رَيْساً ورَيَساناً: تَبَخْتر، يَكُونُ للإِنسان والأَسد. والرِيْسُ: التَّبَخْتُرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَبَاتُوا يُدْلِجون، وباتَ يَسري ... بَصي … (لسان العرب)