مُرِ القَوَافِي تَجِيءُ طُوْعاً وَلاَ عَجَبَا

الشاعر: خليل مطران · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُرِ القَوَافِي تَجِيءُ طُوْعاً وَلاَ عَجَبَا ... عَلَّ الْقَوَافِي تُوَدِّي بَعْضُ مَا وَجَبَا

صِغْهَا عُقُوداً لِهَذَا الْيَوْمَ مِنْ دُرَرٍ ... وَحَيِّ فِيهَا العُلاَ وَالْعِلْمَ وَالأَدَبَا

فَالْيُوْمُ عِيدٌ لِهَذَا القُطْرِ أَجْمَعَهِ ... هَنِّيءْ بِهِ الشَّرْقَ والسُوْدَانَ وَالعَرَبَا

فَانْشُدْ نَشِيدَ الأَمَانِي رُبَّ قَافِلَةٍ ... قَدْ أَبْطَأَتْ في السَّرَى تَشْدُو بِهِ حُقُبَا

حَلَّقْ مَعِ الْفَلكِ الدَوَّارِ في فَلَكٍ ... وَزُحُ أَنْ اسْطَعْتْ عَنْ أَسْرَارِهِ حُجُبَا

وَانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ خَطَّ الْقَضَاءُ بِهِ ... في اللَّوْحِ وَاقْرَأْ لَنَا مَا فِيهِ قَدْ كُتِبَا

فَذَاكَ عُمْرِي وَرَاءَ الْحُجْبِ مَسْتَتِرٌ ... عَلَيْهِ سُورٌ مِنَ الأَنْوَارِ قَدْ ضُرِبَا

وَاهْبِطْ إلى الأَرْضِ خَبِّرْنَا بِمَا سَمِعَتْ ... أُذْنَاكَ أَنَّ لَنَا في سَمْعِهِ أَرَبَا

وَانْثُرْ عَلَى الْوَادِي مِنْ عِلْمٍ وَمِنْ أَدْبٍ ... فَإِنَّ ذَا الشَّعْبِ يَهْوَى العِلْمَ وَالأَدَبَا

حَدِّثْهُ كَيْفَ سَمَتْ أَرْوَاحُنَا زَمَناً ... وكَيْفَ كُنَّاـ عَلَى رُغْمِ العِدَى الْعَرَبَا

وَكَيْفَ كَانَتْ لَنَا الأَيَّامُ طَائِعَةً ... كَمَا تَشَاءُ فَلَمْ تُهْمِلْ لَنَا طَلَبَا

حَــــدَّثْ بَــــنِــــي الْنِّيــــْلِ عِــــنْ كَثَبٍ ... عَنِ الأَمِينِ عَنِ الْمأَمُونِ إِذْ غَضِبَا

سَالَتْ دِمَاءُ بَنِي العَبَّاسِ بَيْنَهُمَا ... الْمُلْكُ أَسْمَى وَأَعْلَى مِنْ دَمٍ سَكَبَا

بَغْدَادُ كَانَتْ مَنَاراً لِلْعُلُومِ فَمَا ... لِلْعِلْمِ مِنْ طَالِبٍ إِلاَّ لَهَا طَلَبَا

لاَ تُشْرُقُ الشَّمْسُ إِلاَّ في مَنَائِرِهَا ... وَلَيْسَ يَغْرُبُ عَنْهَا الْبَدْرُ مَا غَرُبَا

وَصِفْ لَنَا كَيْفَ دَالَتْ وَامَحَتْ دُوَلٌ ... وَكَيْفَ جَيْشُ حُمَاةِ الشَّرْقِ قَدْ غُلِبَا

وَمَا دَهَى الْشَّرْقَ في ابْنَاهُ قَاطِبَةً ... فأَصْبَحَ الرَّأْسُ مِنْ أَبْنَائِهِ ذَنَبَا

قَدْ أَثْقَلَتْنَأ قُيودٌ لاَ نُهُوضَ بِهَا ... وَإِنْ يَكُ صَائِغُ قَدْ صَاغَهَا ذَهَبَا

أَعِدْ عَلَى مَسْمَعِي ذِكْرَ الأُلَى سَلَفُوا ... فَرُبَّ ذِكْرَى مَحَتْ فِيْمَا مَحَتْ كَرَبَا

وَرُبَّ ذِكْرَى سَرَتْ في جِسْمِ سَامِعِهَا ... وَرَدَّتِ الرُّوْحَ فِيهِ بِعْدَمَا ذَهَبَا

فأَنْتَ كَالْوَحْيِّ لَمْ تَهْبِطْ عَلَى بَلَدٍ ... إِلاَّ رَأَيْنَا بِهِ الآيَاتِ وَالعَجَبَا

كَمُحَكَّمِ الآي وَالتَّنْزِيلِ جِئْتَ بِهِ ... وَقَدْ مَلأْتَ بِهِ الأَشْعَارَ وَالْكُتُبَا

فَيَا أَمِيرَ الْقَوَافِي رُبَّ مَمْلَكَةٍ ... أَنَارَ قَوْلُكَ فِيهَا جَيْشَهَا اللُّجَبَا

وَرُبَّ قَوْلٍ جَرَى مِنْ فِيكَ حَزْتُ بِهِ ... في عَالَمِ الشِّعْرِ دُوْنَ العَالَمِ القَصَبَا

فَمَا حَدَا الحَادِي إِلاَّ مِنْ قَصَائِدِكُمْ ... وَلاَ شَدَا بُلْبُلٌ إِلاَّ بِهَا طَرَبَا

وَلاَ تَغَنَّى فَتَىً في الشَّرْقِ قَافِيَةً ... إِلاَّ وَشِعْرُكَ مَا أَوْحَى وَمَا كَتَبَا

لَوْ كُنْتُ في الوَادِي ذَا مَالٍ أَقَمْتُ لَكُمْ ... تَمْثَألَ دُرِّ وَلَمْ أَرْضِ بَهِ الذَّهَبَا

وَقُلْتُ لِلنًّاسِ طُوْفُوا حَوْلَهُ أَبَداً ... مِثْلَ الْحَجِيجِ فَهَذَا كَعْبَةُ الأَدَبَا

فَارْجَعْ إلى مِصْرَ في أَمْنٍ وَعَافِيَةٍ ... وَزُرْ دِمَشْقَ وَزُرْ بَغْدَادَ زُرْ حَلَبَا

وَصِفْ لَهُمْ مَا رَأَتْ عَيْنَاكَ في بَلَدٍ ... أَبْنَاهُ لَيْسَ لَهُمْ إِلاَّ العُلا طَلَبَا

فَإِنْ أَصَاخُوا لِمَا تُمْلِيهِ وَاسْتَمَعُوْا ... فَاخْبِرْهُمُ عَنْ بَنِي السُّودَانِ خَيْرَ نَبَا

وَقُــــلْ لَهُــــمْ إِنَّاـــ لَمْ نَزَلْ هَدَفاً ... لِكُلِّ رَامٍ وَمَنْ قَدْ لاَمَ أَوْ عَتَبَا

لاَ نَعْرِفَ النَّوْمَ إِلاًّ خِلْسَةً غَضَبَاً ... وَالحُرُّ إِنْ مَسَّهُ مَا سَاءَهُ غَضِبَا

النِّيلُ في الْوَادِي يَرْوي كُلَّ ذِي ظَمإِ ... وَلَيْسَ فِينَا فَتىً مِنْ مَائِهِ شرِبَا

لَنَا إِلَيْهِمْ حَنِينٌ دَائِمٌ وَهَوىً ... مَهْمَا تَدَارى بِهِ عُذَّالُنَا حَلَبَا

فَهُمْ لَنَا إِخْوَةٌ بَلْ هُمْ أَشِقَّتُنَا ... وَمِصْرُ لَمَّاــ تَزَلْ أُمًّاــ لَنَا وَأبَا

الشَّرْقُ يَجْمَعُنَا وَالنِّيلُ يَرْبِطُنَا ... كَوِحْدَةٍ جَمَعَتْ مَا بَيْنَهَا العَرَبَا

أَمَّاـــ الْمَلِيكُ فَإِنَّاــ لاَ نَكُنُّ لَهُ ... إِلاَّ الوَلاءَ وَإِلاًّ الحُـــــبَّ وَالأَدَبَـــــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • اسطعت: سطع: السَّطْعُ: كُلُّ شَيْءٍ انْتَشَرَ أَو ارْتَفَعَ مِنْ بَرْقٍ أَو غُبار أَو نُور أَو رِيح، سَطَعَ يَسْطَعُ سَطْعاً وسُطُوعاً؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي صِفَةِ الغُبار الْمُرْتَفِعِ: مَشْمُولة غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ، ... كَ … (لسان العرب)
  • الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
  • الدوار: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)
  • اللوح: لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: الل … (لسان العرب)
  • بعينيك: (عَنَى) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ بِانْكِمَاشٍ فِيهِ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي دَالٌّ عَلَى خُضُوعٍ وَذُلٍّ، وَالثَّالِثُ ظُهُورُ شَيْءٍ وَبُرُو … (مقاييس اللغة)
  • تودي: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يَا فَتَاةٌ يَجْلُو النُّبُوغُ حُلاَهَا
  • تركت الدار حين طغى أذاها
  • مريم يا غرس خير كرم
  • لينتشر بعد طي ذلك العلم
  • يا صورة شبهت صخراً بإنسان
  • ذلك الرزء في الصديق الكريم
  • ألتاج تاج مملكين عظام
  • داء ألم فخلت فيه شفائي