تـلك بـيـروت فـاحـتـبـس بـفـنـاها
الشاعر: محمد حسين الكيشوان · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد حسين الكيشوان، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـلك بـيـروت فـاحـتـبـس بـفـنـاها — وتـــريـــث عــشــيــة أو ضــحــاهــا
وقـــبـــره بــهــا فــمــا هــي إلا — نــزهــة فــي ســهــولهــا وربـاهـا
وتـــجـــول بــهــا قــليــلاً وســرح — نــظــراً فــي كــنـاسـهـا وظـبـاهـا
سـتـرى الغـيـد في الشوارع تخطو — مـثـل سـرب المـهـا تـريـث خـطاها
تـــتـــثـــنـــى قــدودهــا مــائلات — مــرحــا فــي دلالهــا وصــبــاهــا
وتـمـوج الأرداف تـحـت غـصـون ال — بــان مــرتــجــة كــرمــل نــقـاهـا
يـتـجـلبـبـن بـالسـواد فـمـا أبـد — عــــهــــا نـــرة ومـــا أحـــلاهـــا
كــنـجـوم السـمـاء تـزداد حـسـنـاً — كــلمــا ازداد بـالسـواد دجـاهـا
كــل عــيــنــاء مــا رنــت لك إلا — نــفــثــت ســحــر بـابـل عـيـنـاهـا
ضـعـفـت بـالفـتـور عـيـنـا ومـهما — عـايـنـتـهـا الاسـود خارت قواها
نــــشــــرت للوغــــى لواء ولكــــن — بــســوى الشــعــر لا يـرف لواهـا
وادارت عــلى الوشــاح نــطــاقــا — فــاسـتـدارت مـن الحـروب رحـاهـا
بــارزتــنــا بــوجـهـهـا فـأرتـنـا — الحــرب بــدريــة يــشــب لظــاهــا
كـسـرت جـفـنـهـا فـتـوراً كما تفع — ل صـــيـــد الكــمــاة يــوم وغــاا
وانـتـضـت لحـظـهـا حـسـاما صقيلا — عــن شــبــاه تــكـل بـيـض ظـبـاهـا
ثــم هــزت قــوامــهــا ســمــهـريـا — عــن مــضـاه تـنـدق سـمـر قـنـاهـا
ورمــت أســهــمـا تـراش بـهـدب ال — عـيـن مـا أخـطـأت بـهـا مـرمـاهـا
جــرحــت كــل مــهــجــة ثــم عــادت — تـخـضـب الكـف فـي نـجـيـع دمـاهـا
وشــهــدنــا مــن المــعـارك مـالا — تـشـهـد العـيـن فـي حـروب سـواها
ثــم أرخــت سـلاسـل الشـعـى حـتـى — قـــيـــدت كــل مــغــرم يــهــواهــا
تــتــبــاهــى بــحــســنـهـا خـيـلاء — ومــن الحــســن انــهــا تـتـبـاهـى
ثــقــل الردف خــصـرهـا فـاذا مـا — نــهــضــت هــزَّ عــطـفـهـا وثـنـاهـا
غــضــة رق جــســمــهــا فـاسـتـرقـت — كـــل حـــر مـــتـــيـــم بـــهــواهــا
أوشــكـت أن تـسـيـل لطـفـا ولولا — الخـوف لامـتـصـها فمي واحتساها
كـيـف لي أن أضـمـهـا لي عـنـاقـا — تـبـلغ النـفـس فـيـه أقصى مناها
أهصر القد أغمز النهد أجني ال — ورد مــن خــدهــا أقــبــل فــاهــا
خـلّ مـاء السـمـا وشعشع حميا ال — كـــأس مـــجــلوة بــمــاء لمــاهــا
عـاطـنـيـهـا مـن وجـهـهـا وتـنـقـل — فــخــدوداً طــوراً وطـوراً شـفـاهـا
وجــهــهــا روضــة الجــمـال ولكـن — بـسـوى اللحـظ ليـس يـجـني جناها
فــــأقـــاح ونـــرجـــس وشـــقـــيـــق — ثـغـرهـا لحـظ عـيـنـهـا وجـنـتاها
رصــــدتــــهـــا عـــقـــارب وأفـــاع — تـــلك قـــدامــهــا وهــذي وراهــا
أرســلتــهــا مــن الذوائب والأص — داغ لا يــنــفـع اللديـغ رقـاهـا
حــجــبــت وجـهـهـا لتـخـفـيـه لكـن — مــن وراء الحــجـاب لاح سـنـاهـا
وأمــاطــت خــمــارهــا فــأرتــنــا — صـفـحـة الشـمـس فـي أديـم سـماها
وجـــلت صـــدهـــا فـــجـــل صـــفــاء — مـثـل وجـه المـرآة فـي مـجتلاها
هـي شـبـه الغـزال جـيـداً وعـيـنا — ونــفــاراً كــمــا حـكـتـه حـكـاهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ازداد: ازْدادَ يَزْدادُ اِزْدَدْ ازْدِياداً [زيد]: كثر ونما؛ ازداد الطلب على السلعة.-: طلبَ الزّيادة؛ أخذ منه العطاءَ وازداده.- شيئاً: زاده لنفسه؛ ازداد الشابُّ علماً وثقافة.
- بالسواد: السُّؤَادُ : داءُ يأخُذُ شاربَ الماء المِلح.
- بفناها: فنأ: مالٌ ذُو فَنَإٍ أَي كَثْرة كفَنَعٍ. قَالَ: وأُرَى الْهَمْزَةَ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ، وأَنشد أَبو العَلاء بَيْتَ أَبي محْجَنٍ الثَّقَفِيِّ: وَقَدْ أَجُودُ، وَمَا مَالِي بِذي فَنَإٍ، ... وأَكْتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَر …
- تريث: تَرَيَّثَ يَتَرَيَّثَ تَرَيُّثاً : أبطأ وتمهّل؛ تَرَيَّثْ في جوابك فإن العجلة تورث الندامة.
- خطاها: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ …
- دجاها: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …