مـن لي بـظـبـي كـحـيـل الطـرف سـاجـيه
الشاعر: إبراهيم أطيمش · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم أطيمش، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـن لي بـظـبـي كـحـيـل الطـرف سـاجـيه — وذي وشــاح نــحــيــل الخــصــر واهـيـه
حــلو الشـمـائل مـمـشـوق القـواء إذا — مــرت عــليــه نـسـيـم الريـح تـثـنـيـه
نــفــاثــة الســحــر للعــشـاق أعـيـنـه — عــن بــابـل سـحـرهـا النـفـاث تـرويـه
حـــرام قـــتــلى بــشــرع الحــب حــلله — غــداة فــي جــفــنــه أفــتـاه قـاضـيـه
عــلام يــا قــوس جــفــنـيـه بـلا تـرةٍ — قـلب المـشـوق بـسـهـم الغـنـج تـصـميه
مــوكــلاً فــي عــداد الشــهــب نـاظـره — حــتــى عـلى الغـمـض أعـيـاه تـلاقـيـه
غـاليـت مـن مـدمـعـي سـومـاً وحين أتى — يــوم الفــراق بــه أرخــصــت غــاليــه
فـــســـاقــطــت مــقــلتــي دراً تــقــلده — عــنــد الوداع عـقـيـقـاً فـي تـراقـيـه
يـا مـروي الخـد مـن ماء الشباب أما — تــــرق للوامــــق الادي فــــتـــرويـــه
ويــا جــنــي اللمــا دبــت لتـلسـبـنـي — عــقــارب الصــدغ لمــا رحــت أجــنـيـه
ورد الشـقـيـق بـروض الخـد مـنـك زهـا — كــمــا بــثــغــرك قــد راقـت أقـاحـيـه
والنـرجـس الغـض مـن عـيـنيك ما برحت — أفـعـى الغـدائر عـن عـيـنـيـك تـحـميه
لا أسـتـطـيـع خـفـاء الوجـد مـن كلفي — وكـيـف يـخـفـى وقـانـي الدمـع بـيـديه
يــنــم دمــعــي عــلى ســري فــيــظـهـره — حــســب الرقــيــب فـإن الدمـع واشـيـه
مـن لي بـطـيـف خـيـال مـنـك يـطـرقـنـي — وهـنـاً فـقـلبـي طـروق الطـيـف يـكـفيه
أنــى يــلم خــيــال فــي خــلال ضــنــىً — لا يـألف الغـمـض والأشـجـان تـبـريـه
مـن لي بـمـن يـتـلافـى الصـب مـن تلف — داء الصــبــابــة يــعــي مـن تـلافـيـه
مـا بـال جـنـبـي جـفـا بـالليل مضجعه — أجــل فــإن غــريــر الطــرف جــافــيــه
يــصــد عـنـي فـقـل بـالخـشـف مـنـذعـراً — فــنــاظــري أيــن مــا ألوى يــراعـيـه
كــم غــض مــن طـرفـه مـهـمـا يـمـر بـه — خــوفــاً عــليــه مــن الألحـا تـدمـيـه
أحــوى المــراشـف مـا أبـقـى تـفـنـنـه — مـعـنـىً مـن الحـسـن إلا وهـو يـحـويـه
فـي عـيـن ظـبـي كـنـصـل السـيـف جارحة — وواو صــدغ كــجــنــج الليــل داجــيــه
ومــبــســم مــثـل ومـض البـرق سـاطـعـه — عــليــه تـيـهـاً لئام الحـسـن يـرخـيـه
لك الجـفـون إذا مـا الغـنـج كـحـلهـا — تــمــيــت صــبــك أحــيــانــاً وتـحـيـيـه
صــحــيــح لحـظـك مـعـتـل الجـفـون بـدا — يــضــارع الســيــف حـدّاً فـعـل مـاضـيـه
تــمــارض مــا بــذاك اللحــظ أم مــرض — كـلا الفـتـوريـن مـن شـوقـي أعـانـيـه
إن قــلت ذا مــرض فــيــه يــكــذبــنــي — أنــي أراك غــداة ألفــتــك صــاحــيــه
أو قــلت تــمــرضـه عـمـداً عـليـه فـلم — مــنــه السـقـام لجـسـم الصـب تـهـديـه
يـا لائم العـاشـق العـانـي بـه سفها — وراك عـــنـــه فـــان اللوم يـــغــريــه
فـزد أو انـقـص كـلا الحـاليـن مستمع — مــنـك المـلام إذا مـا كـنـت تـطـريـه
يـجـلو حـيـمّـاً إذا مـا البـدر قـابله — أوفــى عــليــه ســنــاه فــي تــجــليــه
وزف فــي ريــقــه صــهــبــاء أبــدلهــا — عــن الحــبــاب جــمــانــاً فـي لئاليـه
قـاسـي الفـؤاد رقـيـق الخـد منه غدا — قــلب المـشـوق يـقـاسـي مـا يـقـاسـيـه
قـم عـاطـنـي الريـق لا تـمزج سلافته — فـالريـق أشـهـى مـن الصـبـا تـعـاطـيه
فــالكـأس يـحـلو إذا كـانـت مـدامـتـه — مــمــزوجـة بـاللمـا فـي ريـق سـاقـيـه
يـا مـا أحـيـلي زمـان اللهـو حيث به — بــرد الشــبــيــبـة قـد رقـت حـواشـيـه
كــأنــمــا الفــجــر أعــطــا تــبــلجــه — بــعــرس كــاظــم فــابــيــضــت ليـاليـه
فـرع نـمـا أصـله بـالفـضـل حـيـن غـدا — مـوسـى بـن جـعـفـر للعـليـاء يـنـمـيـه
عــم البــريــة إحــســانـاص بـبـذل يـد — تــولي الجــمــيــل لقــاصـيـه ودانـيـه
ســـمـــع كـــأن عـــلي القـــدر مـــرنــه — عــلى المــكــارم فــاعـتـادت أيـاديـه
ذو هـمـة نـال فـيـهـا الحمد لو قرنت — يــومــاً بــيــذبــل لا نـدكـت أعـاليـه
فـي مـفـرق الليـل أمـا شـب نـار قـرى — شــابـت بـلمـع السـنـا مـنـه نـواصـيـه
إن ضــل ركـب الرجـا يـومـاً بـمـجـهـله — إلى حــمــاه لســان النــار يــهــديــه
إن الجــبــال الروســي وهــي شــامـخـةٌ — تــعــلو فــخــاراً إذا عــدت أثــافـيـه
شــاكــي الزمــان إذا مـا حـل نـدوتـه — بــبــذله مــن عـليـاء الداء يـشـفـيـه
إن يـبـتـدي صـدر نـادي المـجد هيكله — أضــاء مــنــه بــنــور العــلم نـاديـه
عــبــء الأمـانـة لم يـوهـنـه مـثـقـله — فــخــف فــيــه وبــعـض النـاس يـعـيـيـه
يــا مــن بـه أبـل الآمـال قـد نـشـرت — قــوادمــاً لأديــم البــيــد تــعـاويـه
هـذا ابـن جـعـفـرٍ فـي حالي وغىً وندىً — غــوثــاً وغــيــثــاً للاحــيــه وراجـيـه
مــشــيــداً للهــدى والعـلم بـيـت عـلا — أبــوه مــن قـبـل بـالأحـكـام بـانـيـه
فــرد بـجـمـع المـسـاعـي الغـر مـتـصـف — مــا فــي الأنــام له نــد يــدانــيــه
وواحــد عــقــمــت أم الفــخــار فــمــا — فـي الدهـر قـد انـتـجـت يوماً بثانيه
وذو يـــراع أمـــا الســكــر قــامــتــه — لمـا انـثـنـي بـمـدام الحـبـر يـسـقيه
أصـــم إن تـــدعـــه يـــومـــاً لنـــازلةٍ — أجــاب قـبـل الصـدى بـالنـصـر داعـيـه
يـــجـــنـــي لآمـــله شــهــداً وحــاســده — ســمــاً جــنــى ومــنـايـا فـي مـجـاريـه
رضــيـع در لبـان العـلم فـلا نـاشـئه — عــن المــعــارف لم يـفـطـمـه مـنـشـيـه
بــاريــه للقــدر الجــاري فــلا عـجـب — إن قــلت فــي شــأنـه سـبـحـان بـاريـه
خــذهــا أبــا أحــمــد غــراء قــلدهــا — جــمــان مــدحــك فــي أبــهــى لئاليــه
فاسلم مدى الدهر ممدود الرواق علا — يـلقـى بـه الوفـد نـجـمـاً فـي أمانيه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغمض: غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ ب …
- الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
- القواء: قوا: اللَّيْثُ: الْقُوَّةُ مِنْ تأْليف ق وي، وَلَكِنَّهَا حُمِلَتْ عَلَى فُعْلة فأُدغمت الْيَاءُ فِي الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ تَغْيُّرِ الضَّمَّةِ، والفِعالةُ مِنْهَا قِوايَةٌ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الحَزْم وَلَا يُقَالُ فِي ال …
- النفاث: النَّفَّاثُ : السَّاحر؛ أُخِذَ المتفرِّجون بهذا النَّفَّاث. ـ من المحرّكات: محرّك ينفُث سيلاٌ قوياً وسريعاً من لهب المحروقات فيدفع الطائرة أو الصاروخ في الجهة المعاكسة.
- بشرع: شرع: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعاً وشُروعاً: تَنَاوَلَ الماءَ بفِيه. وشَرَعَتِ الدوابُّ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً أَي دخلت. ودوابُّ شُروعٌ وشُرَّعٌ: شَرَعَتْ نَحْوَ الْمَاءِ. والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَ …
- بظبي: (ظَبَى) الظَّاءُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: الظَّبْيُ، وَالْأُخْرَى: ظُبَةُ السَّيْفِ، وَمَا لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قِيَاسٌ. فَالظَّبْيُ: وَاحِدُ الظِّبَاءِ، مَعْرُوفٌ، وَالْأُنْثَى ظَب …
- تثنيه: [ث ن ي]. (مصدر ثَنَّى). 1."اِهْتَمَّتْ بِتَثْنِيَةِ ثَوْبِهَا": بِطَيِّهِ. 2."خَرَجَ الوَلَدَانِ" : تَثْنِيَةُ الاِسْمِ، أَيْ إِلْحَاقُ عَلاَمَةِ الْمُثَنَّى (ان) بِالْمُفْرَدِ (الوَلَد)، أَيْ أَنَّ الشَّيْءَ شَيْئَانِ و …