رقــت مــن الدهــر يـا بـشـراي أوقـات
الشاعر: إبراهيم أطيمش · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر إبراهيم أطيمش، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رقــت مــن الدهــر يـا بـشـراي أوقـات — للأنـــس فـــيـــهـــا إعــادات وعــادات
وقــد تــجــلت ريــاض البــشــر نـاضـرةً — تــجـلى لخـمـر الصـبـا فـيـهـن كـاسـات
والورق تــفــصــح عــن لحــن له رقـصـت — مــن الحــســان غــداة اللهـو قـيـنـات
والروض تــضــحــك عــن زهــر خــمــائله — مــطـلولة فـوقـهـا تـبـكـي الغـمـامـات
يــــا حـــبـــذا زمـــن اللذات إن بـــه — وافـــت إلي مـــع البــرق البــشــارات
مــســرة تــرقــص الأغــصـان بـهـجـتـهـا — شــوقــاً فــكــيــف إذا وافــت مــســرات
والراح يــســعـى بـهـا للصـب ذو هـيـف — ومــا ســوى ثــغــره المـعـسـول راحـات
كـــأن راحـــتـــه فـــي راحـــة جـــهــلت — فـمـا تـبـيـن لهـا فـي الشـرب جـامـات
نــعــيــم وجــنــتــه كــالنـار مـلتـهـب — فـــاعـــجـــب لخـــد بــه نــار وجــنــات
يـا بـدر طـالعـت فـي خـديـك لي شـبحاً — كـــــأن خـــــديــــك للرائيــــن مــــرآة
عــليــك أقــسـم فـي لام العـذار أمـا — للصــب مــنــك بـواو الصـدغـا عـطـفـات
أديـــم خـــدك مـــصـــقـــول أخـــال بــه — عــكــســاً بــأن خــيــال الهـدب خـالات
بــاللَه يــا حـكـمـي عـطـفـاً عـلي فـلي — إن جـرت أحـمـد نـخـشـاه الهدب خالات
كـأنـه البـدر فـي أفـق الفـخـار وقـد — دارت عـــليـــه مـــن الطـــلاب هــالات
أنــا يــضــل ســبـيـل الرشـد طـالبـهـم — وذا مـــحـــيــاه مــصــبــاح ومــشــكــاة
ســحــائب البــشـر جـادت فـي قـدومـهـم — وهــن مــن قــبــل طــل بــل صــبــابــات
عـلى المـحـب تـصـوب اليـمـن وهـي على — الجــانــي عـليـه مـصـيـبـات مـصـيـبـات
أجــاب داعــي الهــدى لمــا أثـاب بـه — وللكــــرام إذا تــــدعــــي إجـــابـــات
قــرت بــطــلعــتـه عـيـن الكـمـال وكـم — له مـــن اللَه عـــن نــقــص عــنــايــات
حــقــيـقـة صـدق لفـظ البـحـر فـي يـده — وفـــي ســـواه مـــجـــاز واســتــعــارات
يــفــرق المــال والتــفــريــق ســيــئة — للَه كـــم أحـــســنــت تــلك الإســاءات
جـلى مـنـاسـب مـثـل الشـمـس تـشـبـهـها — مــنــه مــنــاقـب فـي العـليـا جـليـات
الفـــكـــر نــافــعــه واللَه عــاصــمــه — فــليــس عــن غــيــره تـروي القـرارات
للفـضـل والجـود والتـقـوى أضـيف فكم — تـتـابـعـت مـنـه فـي العـليـا إضـافات
لا تـعـجـبـوا إن طـغـت كـالبـحر راحت — فـــتـــلك أيـــدي نـــداه جــعــفــريــات
عـــلائم العـــلم شــعــت فــي أســرتــه — وللعـــلوم كـــمـــا قـــالوا عــلامــات
بـالمـسـك يـكـتـب فـي طـرس الهوى قلم — ســطــورهــا حــيــن تــمــلي عـنـبـريـات
عــلامــة العــصــر والأحـكـام شـاهـدةٌ — وليــس تــنــكــر مــنــهــن الشــهــادات
سمعاً أبا الفتح فالفتح المبين أبي — تـنـمـي لغـيـرك فـي الدنيا الفتوحات
رايــات فــضــلك يـوم الفـخـر خـافـقـةٌ — عــنــهــا نــكـصـن مـن الحـسـاد رايـات
رامــوا ســبــاقــك للعـليـا وأذرعـهـم — عــن قـيـد فـتـرك لو قـيـسـت قـصـيـرات
يــا آل جــعــفــر هــذا عــهــد جــدكــم — جـــددتـــمـــوه وذي تـــلك الزعــامــات
كــشــف الغــطــا لكــم يـنـمـي فـعـلكـم — فـي الديـن وحـي مـبـيـن وانـكـشـافـات
شـمـل العـلى بـينكم ما انفك مجتمعاً — وشـــمـــل وفـــركـــم للوفـــد أشـــتــات
مـنـكـم عـلي المـعـالي مـن سـمت شرفاً — مــنــاقــب مــن مــســاعــيــه وضــيــئات
فــهــل أتــى نــبــأ قــاضٍ بــغــصــمـتـه — وكـــم أتـــت فـــيـــه أنــبــاء وآيــات
هـو ابـن مـوسـى الذي نـاجـاه خـالقـه — فـــقـــربــتــه مــن اللَه المــنــاجــات
ومـنـكـم المـرتـضـى الهـادي إلى جـدد — آثـــارهـــن قـــديـــمـــات قـــويـــمـــات
أخــبــار فــضــلكــم صــحــت روايــتـهـا — نــقــلاً فــهــن صــحــيــحــات صــريـحـات
مــن العــدالة إن يــنــحــط غــيــركــم — عـنـكـم فـمـا بـيـنـكـم يـومـاً مـساوات
دمــتــم بـدوراً بـأفـاق الهـدى سـفـرت — وليــس تــبــعـدكـم عـنـهـا انـتـقـالات
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعسول: المَعْسُولُ : مفعـ.-: المَخْلُوطُ بالعَسَلِ؛ شربت مرَطَّباتٍ مَعْسُولة/ هو مَعْسُولُ الكلام، أي حُلْوُ المنطِق/ هو معسول المواعيد أي صَادِقُهَا.
- بشراي: جمع: أَشْرِيَةٌ. [ش ر ي]. (مصدر شَرَى). "السُّوقُ هُوَ مَكَانُ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ" : مَكَانُ التِّجَارَةِ، الأَخْذُ وَالابْتِيَاعُ. "لاَ يَرْغَبُ فِي شِرَاءِ أَيِّ شَيْءٍ".
- ترقص: تَرَقَّصَ يَتَرَقَّصُ تَرَقُّصاً : رقص، أي تنقَّل وحرّك جسمه على إيقاع الموسيقى أو الغناء؛ يترقص الطفل طرباً/ ترقصت الفتاة في مشيتها، أي مشت مشية تفكُّك وخلاعة.
- تفصح: تَفَصَّحَ يَتَفَصَّحُ تَفصُّحًا :- الشخصُ: زادت فصاحته، والفصاحة هي البيان أو سلامة الأَلفاظ من الإِبهام وسوء التأليف.-: تكلَّف الفصاحةَ؛ يُضجر سامعيه حين يتفصّح.