بينَ سُمرِ القَنَا وبيضِ الصِّفَاحِ
الشاعر: محمد الغيث النعمة · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد الغيث النعمة، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بينَ سُمرِ القَنَا وبيضِ الصِّفَاحِ ... مُنيَةُ النَّفسِ نُزهَةُ الأَرواحِ
قَال خِّلي كيفَ الوُصُولُ لِمَا هُو ... بَينَ سُمرِ القَنَا وَبيضِ الصِّفَاحِ
قُلتُ دَعنِي إنَّ الجسُورَ الذي لا ... يترُكُ الأمرَ آيلاً للنجاحِ
والطلُوبُ العَزُومُ لا شكَّ عندي ... نـــــــــــائِلٌ للذَّاتِ والأفـــــــــــراحِ
والهُمَامُ المقدامُ يَومَ وطيسٍ ... فائِزٌ في الأقرانِ عِندَ يَومِ الكِفَاحِ
والمُعَانَاةُ في الأمُورِ كِفَاحٌ ... عِندنا أحلى من كؤوس الرَّاحِ
وهي إن كانت في الكفاحِ مُداماً ... فلهذا من المُدامِ المُبَاحِ
لا تكُن غرّاً فالغرورُ هيوبٌ ... والغَرُورُ الهَيُوبُ في الأَتراحِ
لا ولا تغترِر بكلِّ عذولٍ ... فغرورُ من يغتررِ باللَّواحِ
أيُّ شيءٍ على العذولِ إذا ما ... أبصرَ الليلَ فوقَ بدرٍ لياحِ
أونبالاً على القُلُوبِ وبالاً ... بل رِماحاً ويا لَهَا من رِماحِ
أولئآلٍ تــــنــــظَّمَت نَثَرَت عِق ... دَ دُمُوعي بجوهرٍ من صحاحِ
أو غصوناً نواعِماً تتهادى ... أو فُــــرُوعاً على أصُولِ مِلاحِ
أو وشاحاً يَجُولُ فَوقَ كَثِيبٍ ... بِــــسَــــراحٍ ويــــنثني برواحَ
أو كثيباً يموجُ وهوَ مهيلٌ ... باهتزازٍ يميلُ تحتَ الوشاحِ
إن يكفَّ الملام عَمَّنـ قَد امسى ... حِـــــلفَ حُـــــزنٍ وَلَوعَــــةٍ وَنِــــيَــــاحِ
عـــــاهَـــــدتُهُ لَدَى الرَّوَاحِ عُهُــــوداً ... وَعُهُودُ المِلاحِ نَارُ الحُباحِ
بِتُّ أرعى النجومَ يا ليتها تر ... عى عُهودي إلى انصداعِ الصباحِ
يا صباحي وما يُفيدُ صَباحي ... ورواحي وما يُفيدُ رَوَاحي
أين عهدُ الرواحِ هل هُوَ إتٍ ... أم صباحي مُمَاثِلٌ للرُّواحِ
يامُنائي من أطلَعَ اللَّهُ بَدراً ... فوقَ غُصنِ من قَدِّكِ المَيَّاحِ
بل شُمُوساً من الحَيَا في خُدُورٍ ... مِنكِ قُولي متى يَكُونُ نَجَاحي
قالتِ الغَدرُ في العُهُودِ مُبَاحٌ ... والوَفَا بالعُهُودِ غَيرُ مُبَاحِ
وَقَضَت ظُلماً أنَّ في الغَدرِ عَدلاً ... هكذا الظُّلمُ تحتَ كُلِّ جَنَاحِ
يا وُلاةَ العُهودِ هلا قضيتُم ... بِــــــوَفَــــــاءٍ لِمُـــــغـــــرمٍ ذي لُوَاحِ
إن تَفي لي أو لا تَفي لي فإِنِّي ... بكِ لا بالعُهُودِ كانَ ارتياحي
ما شَجَاني نَقضُ العُهودِ وَلَكِن ... ما تَنَالُ العُذَّالُ مِن أَفراحِ
يا لصبٍّ نَالَ العَذُولُ مُنَاهُ ... فيهِ سِلماً يا لَيتَهُ بِسِلاحِ
لجَّ عذلاً فَفاضَتِ العينُ ماءً ... هَل وَرا ما العُيُونِ عذلٌ للاحِ
لا ولا يُشبِهُ المُحِيطُ جَدَاهُ ... لَو تَغَالي وَطَمَّ مِثل السَّاحِ
كيفَ لي بامتداحِ بَحرٍ خضَمٍّ ... مُــــزبــــدٍ بــــالعُلُومِ والأَفراحِ
إن أقُلَّ فيه هوَّ غيثٌ وغوثٌ ... مُــــــنــــــعِــــــشٌ للأرواحِ والأدواحِ
أو بَذُولٌ على التَّليدِ جُلاحٌ ... وعلى الطِّرف يا لَهُ من جُلاحِ
أو نَــــــحُــــــورٌ لكـــــومِهِ وَوَهُـــــوبٌ ... كــــلَّ يومٍ رغاؤُهُ في المِراحِ
أو حييٌّ لدى النَّدى في اعتذارٍ ... أو طليقُ الجبين عندَ السَّماحِ
أو عطُوفٌ على الجوارِ إذا ما ... رَمَتِ الشُّهبُ أرضَهَا بالقِداحِ
حــــامــــلٌ كــــله عَــــفُــــوٌّ صَفُوحٌ ... عن جناياهُ خافِضٌ للجَنَاحِ
أو أقُل فيه هُوَّ ليثٌ شُجاعٌ ... بُهمَةٌ في الحرُوبِ شاكي السِّلاحِ
أو جَسُورٌ لدى الطّعانِ ضَرُوبٌ ... فــــاتِــــكٌ بــــالسُّيُوفِ والأرمَاحِ
أو جرئٌ على الكثماةِ وثُوبٌ ... يلتقيها بأبلجِ وضَّاحِ
أو محيطٌ بكلّش علمٍ خفيٍّ ... أو أتــــى في الصُّكوكِ والأَلواحِ
أو فَعُولٌ للمكرُماتِ قَؤولٌ ... بارعٌ في الإبداعِ والإِفصاحِ
فلهذا على الإمامِ قليلٌ ... ومن أوصافهِ الحِسَانِ المِلاحِ
إنَّ ماءَ العُيُونِ ماءُ حياةٍ ... لحــــيــــاةِ الأشــــبــــاحِ والأرواح
مركزُ المَجدِ شيخُنَا الشَّيخُ ما العَي ... نينِ بَل صاحِبُ الصَّراطِ الصُّراحِ
نُقطةُ الكُلِّ صاحبُ الفَتقِ والرَّت ... قِ فَتى الحقِّ جامعٌ للمناحِ
بحرُ حقٍّ له الشرائع سفنٌ ... بـــــر شـــــرع وللبــــواطــــل مــــاحِ
سُكرُهُ صحوٌ محوُهُ في ثَباتٍ ... ألمحو ثبتٌ أفي السُّكر صاحِ
تــــتــــوالى أسرارُهُ كُلَّ حينٍ ... كـــــتـــــوالي عــــطــــائهِ السَّحــــَّاحِ
وسرَت في الأرواحِ منهُ فُتُوحٌ ... سَرَيانَ الأرواحِ في الأشباح
فلهذا الأشباحُ سارَت إليه ... بــــيــــنَ فَــــردٍ ومجمَعٍ وطَّاحِ
وأتتهُ من كُلِّ فَجٍّ عميق ... ضاق ذرعاً بها الفَضَا كالبَراحِ
عمَّهَا النُّورُ كُلَّهَا واستنارت ... وغـــــدا نـــــورُهُ بـــــكُـــــلِّ النَّواحِ
خائضٌ للغيوبِ في سِفنِ شَرعٍ ... قـــــائِدٌ للخـــــيــــراتِ والإِفــــلاحِ
قــــائدٌ للخــــيراتِ كُلَّ جَمُوحٍ ... وغـــــشـــــومٍ وســـــيِّدٍ جـــــحــــجَــــاحِ
طاردٌ عن حماهُ كُلَّ مَريدٍ ... وعــــــتــــــيــــــدٍ وظـــــالمٍ جَـــــوَّاحِ
كَم سقى أكؤسَ الوَدادِ صباحاً ... وَرَواحــــــــــاً وأكــــــــــؤُسَ الأَرواحِ
كُلَّ وقتٍ تَراهُ بينَ ارتقاءٍ ... لِمَـــــقَـــــامٍ وأخـــــر عَـــــنــــهُ راحِ
آمرٌ بالمعروفِ لا عَيبَ فيهَ ... غَيرَ تركِ النُّهى وفعلِ المُباحِ
كُلُّ مدحٍ تَراهُ قِيلَ قَديماً ... فَــــلَهُ القائِلُ القديم لَنَاحِ
بَل تعالى مديحهُ وتعالى ... مَدحُهُ الأدنى في انتها الأمداحِ
فهوَ رُوحُ الأشباحِ والمدحُ عالٍ ... كيفَ وصفُ الأشباحِ للارواحِ
ولهذا ثنيتُ عنهُ عناني ... عَكسَ قلبي ومقلتي وجَناحِ
وعــــلى جــــدِّهِ الشفيعِ صَلاةٌ ... وســــلامٌ يُزري بِنُورِ الأقاحِ
وعلى الآلِ ما الجسُورُ تَمَنَّى ... بَينَ سُمرِ القَنَا وبيضِ الصِّفَاحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجسور: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. … (لسان العرب)
- الصفاح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
- العزوم: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ … (لسان العرب)
- الكفاح: كفح: المُكافَحةُ: مُصَادَفَةُ الْوَجْهِ بِالْوَجْهِ مفاجأَة. كَفَحه كَفْحاً وكافَحَه مُكافَحة وكِفاحاً: لَقِيَهُ مُوَاجَهَةً. وَلَقِيَهُ كَفْحاً ومكافَحةً وكِفاحاً أَي مُوَاجَهَةً، جَاءَ الْمَصْدَرُ فِيهِ عَلَى غَيْرِ لَ … (لسان العرب)
- المقدام: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
- الهيوب: هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاج … (لسان العرب)
- غرا: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا … (لسان العرب)