ومن مَلاقَه إن تَكُن مُسَافِرَا
الشاعر: ابن ماجد · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 185 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ومن مَلاقَه إن تَكُن مُسَافِرَا ... لِنَحوِ جَاوَه فافهَمِ الأشايرَا
إجرِ على العَقرَبِ تَحظَ بالظَّفَر ... حتَّى تُخَلِّف عَنكَ سِينَا في التَّفَر
وبعدَ هذا مَطلَعُ الإكليلِ ... إلى بَهَــــايَه أَظهَرُ السَّبيلِ
لكنَّ تلقى قبلها في المجرى ... فيسنكَ مع سَلتَ كريمَن جزرا
أَيضاً وهَانُوَه فَلاَ تَعَدَّى ... من ذيب الجزيره من يديكَ البَلدا
ســــتَّةــــَ أَبواعٍ لِسَلتَ زَنجي ... إلى بهايه كي بفوز تُنجي
الخوف كلّ الخوف في هذا المَحَل ... في قرب سَلتَ زَنجِي فَلَم تَزَل
فبادرِ البلدَ ثمَّ مايلا ... إلى الجزيره فاسمعِ الدلايلا
لأَنّ هــــذا بابُ موسى بَاري ... يَــــعــــرفُهُ كــــلُّ ذَوِي الأسفَارِ
وسَــــلتَ زنجي خَلفَها للشَّرقِ ... جُزرٌ بَلِيطون بها العودُ النَقِي
وكلُّ هذي الجُزرِ يا ذا السَّارِي ... أُترُكَهَا عَنك على اليَسارِ
إلى بَهَايَه يا أَخي أَيمِنها ... وإجرِ في مَطلَع سهيلٍ منها
لِنَحو تِيكا ثُمَّ سِر في العَقرَبِ ... إلى تُوَبنَ ما بها من وَصَبِ
ودُم على العَقرَبِ لِتِيكَاكُوتَه ... ثمَّ لِجَاوَه يا أَخي المَنعُوتَه
وتيكَكُوتَه هِيَ جزيره عَامِرَه ... فيها البَشَر طولَ الزمانِ حَاضِرَه
في القُطبِ مِنها لِفَرَاقِد أَربَعَه ... أَعني فَلِيتِيج صَحِيحاً فاتبَعَه
وإِن طَلَقتَ تَِيكَكُوتَه ياغِي ... جَاوَه وبَندَرها فَكُن لي صاغِي
تَجري على العَقرَبِ أَزواماً قَدَر ... أَربَعَةٍ حَتَّى تُغيَّبـ في التَّفَر
تَنظُرُ ذاكَ الحينَ سُندَ بَاري ... فَهــــيَ طــــريــــقُ المُلِّ للسُّفَّارِ
وربَّما تَنظُرُ تِلكَ الجُزرَا ... ثلاث هُم في سندباري هجرا
هِندامُهَا للتِّير والإِكليل ... والنَّهجُ ما بينهما لَدَى الدليل
ما بينَ أَطرافِ الجزيرتينِ ... وَصَفتُها وصفاً على اليَقينِ
جاهي بجاوَه وسُهَيلِي يا فَتَى ... شُمُطرَةٌ فَكُن لذا مُلتَفِتَا
واجرِ في العَقرَبِ نُصبَ العينِ ... لِجَــــاوةٍ فَرَاقِدَ اصبَعَينِ
تلقى على بَندَرِهَا جزيرَه ... وإسمُهَا تُوبَن وَهِي كَبِيرَه
فاترُكَهَا عَنكَ يَسَارا وادخُلاَ ... بَندَرَ جَاوَه غانِماً مُحَصِّلاَ
إن شِئتَ جَرشيكاً وَسَربَايَه ... هذي بَنَادِر يا أخي عِطَايَه
مخفاية الرسم لتختِ المَلكِ ... في البرِّ يومٌ بمسيرٍ دَمِكِ
ولا جَنُوبِيها سوى تَيمُورَه ... شَاشِي وفَاسَا جُزرٌ كَثِيرَه
إلى مَسِيرَه يا أَخي شَهرَينِ ... للشَّرقِ والجَنُوبِ باليَقينِ
وجُزرُ تَيمُورَ كثيراً تُذَّكَر ... من نَعشِ ستِّ لِنُعُوشِ أحدَ عَشَر
ولا سُمِي بَنَدر مِنَ الجَزَائِرِ ... أَفشاتُ مَع جزائِرٍ لَم يُعرَفُوا
بَل في تَوَاريخِ الذينَ سَلفُوا ... أفشاتُ مَع جزائِرٍ لَم يُعرَفُوا
وقيلَ فَاندَا قَابَلَت تَيمُورَا ... في نفس مَطلَعها فَكُن خَبِيرا
وَجاوَةٌ ديرتُها في العَقرَبِ ... مِن ظَهرِها صحَّ فلا تَكذِبِ
ثمَّ شُمُطرَه عِندَ ذِي الأَلبابِ ... هــــذي صــــفــــاتي لَكَ بالصَّوابِ
أّمَّاـــ صفاتُ جُزرِ أَندَمَندِ ... الجاهُ فيها خَمسَةٌ لَم يَزدَدِ
وبينَها وبينَ برِّ النَّاتِ ... خمسونَ مَع زامين عَن ثِقاتِ
وبينَها وبَاندَن والسِّيَام ... ثَلاَث وَثلثونَ وهنَّ بالتَّمام
وهيَ جزائِر فَردَةٌ في اليَم ... وبينَها طُرقُ تُزيلُ الغَم
أَوسَعُهَا يا صاحِ جَاهُ أَربَعَه ... وجَاهُ إِصبَع ثمَّ نِصفٍ فاتبَعَه
ديرتُها مَطلَع سُهيلِ اليَمَن ... لِحَدِّ جَامِس فُلَهٍ يا سَكَن
فإن تَظَلَّ لازماً للمجرَى ... لَم تَلقَ شَيئاً قَطُّ إِلاّ الجُزرَا
وإسمُهَا يا صَاحِ مِيقَامَارُوس ... مَاُروسُ طَودٌ في شُمُطرَه مَانُوس
وحــــولَهــــا جــــزائرٌ كــــثيرَه ... فَهؤلاءِ اسمُهُمُ الكبيرَه
لا كَـــــبَّرَ اللهُ لَهُـــــنَّ آســــمَــــا ... ولا رمى فيهم صديقاً مُسلِمَا
أَو كُنتَ من جَامِس فُلَه مُجنِبَا ... لِمَهكُفَنج فإليكَ العَقرَبَا
ومَطلَعُ الجوزاءِ مجرى لآمرِي ... أيضاً وبرُّها شُمُطرَه فآدرِ
أَمَّاــ بطينُ يا أَخي شُمُطرَه ... كــــثــــيــــرةٌ أَرقــــاقُهُ مُــــضِــــرَّه
مُــــشَــــرِّقَه لِنَــــحــــوِ بَرِّ المُلِّ ... أَعني السِّيامَ فاختَبِر يا خِلِّي
وكَم ترى في الغرب والجنوبِ ... عنها منَ الأَوساخِ يا حبيبي
وكَم ترى في الغرب ثُمَّ الشَّرقِ ... عــــــن جَــــــاوَةٍ مِـــــن وَسَـــــخ ورقِ
لكنَّني ذَكَرتُ ما قد شُهِرَا ... عَــــرَّفــــتُ أَســــمــــاءَهُ والجُــــزرَا
أَمَّاــ مَطَالِق يا أَخي الجزاير ... خُذ وَصفَهَا منِّيــ والأماير
ومن كَرِيمُوا إن تَكُن مُشَرِّقَا ... إلى بَيَانٍ في الثُّريَّاــ أَطلِقَا
وفي كَرِيمُوا الفَرقَدانِ اصبَعَانَ ... أَيضاً ونصفٌ كُنَّ في الحسبان
ومثلُها سُندَه وفي بَيَانِ ... أَربَـــــعَـــــةٌ ونـــــصـــــفُ للرُبَّاــــنِ
ومن كَريمُوَا للاودي تَسري ... وآجرِ على السِّماكِ إِذ ما تَجري
ثُمَّ اقصُدِ الواقِع إلى مُلُوكِ ... وبَرنِيِ البارَ بِلاَ شُكُوكِ
واجرِ في النَّاقَه لِصَولَك ودَعَه ... إِنَّ عَليها الجاهَ نِصفُ أَربَعَه
ومَطلَعُ النَّعش لِجزيرَة لِيبَوَا ... جاهُ ثَلاثَه ثُمَّ نِصفِ استَوَى
ومَطلَعُ الفَرقَد إلى مَقاسِرِ ... جاهُ اصبَعَين ونِصفِ لا تُكابِرِ
أَمَّاــ سُهَيلِيها فَرَاقِد ستَّه ... خُذ وَصفَ مَن ميِّزها ونَعتَه
الجاهُ زَيتُونٌ وغَربُ الفَرقَدِ ... على كَريمَا بالجَزَايِر فاهتَدِ
ومن كَريمُوا في مغيبِ النَّعشِ ... إلى فلِيتِيكَ مَجرى مَفشِي
ومن فَلِيتيك تُرى الفَراقِدُ ... خَمساً وبَعضٌ قال نِصفٌ زائِدُ
واجرِ في النَّاقَه لِسَنجافُور ... والبارُ قيلَ مَطلَقٌ مِشهُور
لِنَحوِ جينا يا أخي وفرسو ... فَرقَد ثلاثٍ ثمَّ نِصفٍ قاسوا
واجرِ في الوَاقِع لِمُوسَى باري ... وفي مغيبِ الأصل سُندَه باري
ومن كريمُوَا آجرِ في الجَوزاءِ ... والقلبِ والأكليل والشعراء
في غربهم لجاوةَ الشهيرَه ... أَمَّاـــ سُهَيلٌ فعلى تَيمُورَا
وقيلَ للمَطلَعِ والسهيل ... على جزاير بانَدَن قليل
ذَكرتُ ذي المطالقَ المجهولَه ... قصدي التِّرِفَّاــ إِنَّها مَغفُولَه
وكَم ترى شرقيَّ ذي الجزيرَه ... جزايراً لَم تُعتَرَف كثيرَه
ودورةُ السيلانِ عِندَ النّاسِ ... في القلبِ للشُّلَّمِ مِن مُراشي
ومِن مُراشي إن تُرِد قَدَر مَلِي ... في قُطُبِ السُّهَيلِ قَد حُقِّقَ لي
ومِن هناك آجرِ إلى شَلاوَمِ ... عــــلى سُهَــــيلٍ وإلى مكّاتَمِ
وبَــــــدَّلِ المـــــجـــــرى إلى دَنُّورا ... لِتيكَلَ الطائرُ في المَسيرِ
في مَطلَعِ الجوزا ومن دَنُّورِ ... لِتَيكَلَ الطائرُ في المَسيرِ
وإن تَسِر من تَيكَلٍ لأَيطما ... فَسِر على النَّجمِ السَّعيدِ تَغنَما
مَطلَعَهُ إِلزَم وكُن ثَبوتا ... من أَيطَم الرامِح لِرَامن كُوتَه
وديــــرةُ الفــــالِ وجُزرِ الفالِ ... في القُطبِ اجر بها ولا تُبالِ
إلى مَحَلَّ ذا المحلُّ العالي ... لآخـــــر سُـــــلطــــانِهُــــمُ والوالي
ومن محَلَّ ذا المحلُّ العالي ... لآخر الفالِ ونعمَ المجرى
والبعضُ قالوا الفالُ للسهيلِ ... مِن رأسه إلى أقاصي الذيلِ
ولَم يُحقِّقوا قياساً أُصِّلا ... على جَنُوبِيهِ محلُّ الجُهَلاَ
أَمَّاـــ شَمَالِيهِ عليه الجاهُ ... خَمسٌ صحيحَه ما به إشباهُ
والسَــــطَــــرُ الأَوَّلُ جاهُ أربَعَه ... ورُبعِ إصبَع خُذ حديثي واسمَعَه
والسَّاحِلي أربَعةٌ إحكامَا ... ومنه للمُلِّ اثنا عَشَر زاما
وبــــيــــنَ كــــلِّ سَــــطرِ والآخَرِ ... أَربَعَةُ أزوامِ عِندَ الخابر
ديرَتُهُم قُطبُ السُّهَيلِ حُقِّقا ... وأندَرُوه واكتي تَبِعنا المَشرِقا
بَل إِنَّ مَلكي يا أخي عَنِ السَّطرِ ... لساحِلِ المَغرِب سُهَيلٌ في الغُزرِ
أَعدادُها اثنَتا عَشَر جزيرَة ... بينهُمُ طُرقٌ لذي البصيرَه
ولَم تَزَل جميعُهُم عمارَا ... أُترُكهُمُ إِن جزتَهُم يَسارا
إن كانَ مجراك ففي المطالعِ ... قاصدَ برِّ الهِندِ لا تُنازعِ
والســــاحليُّ كلَّتي وأندَروا ... وبَعدَ كَفِّيني ومَلكي خَبَّرُوا
وبَعدَ شَتلاكُم وكَنجَمَنجَلا ... وكَورَديب بَعدَ أمِّيني تَلا
وشِعبُها البَحري وجُزرُ أكَّتي ... توري خَرابُ بعدَهُم خُذ نَعتي
لها وكَنجَمنجَلا شِعبانِ ... في مَغربِ السُّهَيلِ واقِعانِ
لكنَّ ذا شعبٌ كبيرٌ قاصي ... خَمسَ فراسِخ صِرنَ للخَواصِ
وفــــاتِيَه مُنحَرِفٌ قليلا ... عَن كُورَدِيب للغربِ يا خليلا
والجاه بين البَترِ والفرمَلي ... أربَع أصابع جُرِّبَت يا أملي
وبينَ شَتلاكُم وكَنجَمَنجَلا ... الجــــاهُ ذُبَّاــــنٌ فــــلا تُبَدِّلا
وثمَّ كلَّتي آربَعَه وأندرُوا ... ثلاثةٌ ونصفُ لي قد خَبَّروا
وأكَّتــــي بــــنجَارَمٌ كُورديبُ ... كأندرُوا يا أيُّها الأديبُ
وقــــس ثلاثاً إن ترد توري ... أيضاً وكفِّيني على التَّحريرِ
أَمَّاــ جزيره مُلَكِي قاسوها ... بإصبَعين ونصفِ جَرَّبوها
لها مسافةٌ من بَرِّ كُولَمِ التميلِ ... أزوامُ عَشرٍ وثمانٍ فاسألِ
وإن تَكُن تَلزَم سُهَيلاً منها ... جزيرةُ لارديب تَقرُب منها
والجاهُ فيها نِصفُ ذُبَّانٍ وهي ... ثلاثُ عَشرَه قِطعَةً فانتهى
فمَن يُرد منها إلى كيلاءِ ... فالقلبُ مجرى كلِّ ذي نِهاءِ
وهِي جزيرَه يا أخي كبيرَه ... جــــاهُ مجرى خُذ تحريرَه
منها إلى محلَّ في السُّهَيلِ ... مَــــطــــلَعه للغَربِ بالدليلِ
لكنَّ تَلقَى أولاً كَندِيكَل ... أيضاً وُجبتي مَن تُرِد عن ذا فَسَل
أيضاً وشيح ديبُ وكارَديبُ ... الجاهُ نصفُ اصبَعِ لا يغيبُ
كَنديكَلُ الجاهُ عليها إصبَعُ ... أمَّاــ بجُبتِي نصفُهُ فاسمَعوا
في البحر عنها اقليمُ كَندَلوسِ ... نُظِّمَ في الكترةِ عن مالوسي
وفي محلِّ الجاهُ واسي الماء ... والفرقدانِ سَبعةُ بالسواء
وإن طَلَقتَ من مَحَلَّ ساري ... وأنت في مَطلَع سُهَيلٍ جاري
تلقى ملوكَ يا فتى وهَدمَتِي ... قَبلَ سُوَيدُو فاستَمِع مقالتي
وبينها وبينَ تَيرَم توري ... عشرونَ زاماً جاء في التَّقديرِ
وإن تَكُن طالقَ مِن هَدمَتي ... إلى سُوَيدو فاستَفِد مِن كلمتي
والفــــرقدانِ في ملوكٍ ستَّه ... وهَدمَتي بلا شكوكٍ خَمسَه
إجرِ لها في مطلعِ السُّهَيلِ ... فراقدُ أربَعَه ونصفٍ قولي
ومــــن سُــــويــــدو لِفُــــلو مُــــلُوكِ ... بمطلع العَقرَب بلا شُكوكِ
ومــــن سُويدو لأِدُو يا صاحِ ... في مَطلَعِ السُّهيل بالإيضاح
جــــــزائرٌ عِـــــدَّتُهـــــا ثـــــمـــــانِ ... آخر كلِّ الجُزرِ يا رُبَّاني
ما بَعدَها جزائرٌ مَعموره ... أمَّاــ الخراباتُ فَهي كَثيرَه
والفرقدانِ أربعه عليها ... فلا تُجاوز إذ تَصِل اليها
وقــــد رأيــــتُ نَــــتَــــخاتٍ جُمَّا ... للظــــلمــــاتِ كــــلُّهــــا تــــســــمَّى
مُنقَطِعات على نُعُوش آحدى عَشَر ... ومائلات للشرق هاكَ الخَبَر
ولا رأيتُ من يقول برَّا لك ... سوى خروص أكثر في صفحتك
ولا سَمِعنا خَبراً صحيحاً ... عن آخرِ الفال لنستريحا
سوى الذي ذَكَرتُهُ في النَّظمِ ... مُختَصَراً كي لا يقال أُمِّي
وإن تَكُن تُطلِقُ بَرَّ القُمرِ ... وقَصدُكَ المَعبَرُ نَحوَ الجُزرِ
إجرِ إلى تيري رَجَا في المُحنِثِ ... مِن صَوبِ سَعدَه قال لي مُحدِّثي
واجرِ مِن بَندَر بني اسماعيل ... في مطلع السُّهيل يا خليلي
ومطلعُ المُحنِثِ مِن مَنكارِ ... تيري رَجا تاتيك لا تُمارِ
ومن هَدُودَه في طُلُوعِ العَقربِ ... أيضا تراها يا كثير الأدبِ
أو كانَ مجراكَ بِنَسرِ الطائر ... من نَحوِ بَندَر كوسَ لا تُكَابِرِ
تأتي جزيرَه يا أخي تيري رَجا ... وتلكَ مِن بَندَرِ أبيه تُرتَجى
في مَطلَعِ السِّماكِ يا صديقُ ... أيضاً لها من كوريَ العيُّوقُ
هذي البنادر كلُّها في القُمرِ ... منَ المطالع فافهَمَنَّ شعري
لولا اختلافُ يا أخي الرواةِ ... كنَّاــ ذَكَرنا ضِعفَ ذي الصِفاتِ
أمَّاـــ مَطَالِقُ بَربَرَه للعَرَبِ ... ذَكَــــرتُ مــــاجَــــرَّبــــتُ للمُجَرِّبِ
من مَيطَ للبابِ على الثُّريَّا ... والعــــارةُ السِّمــــاكُ يا أُخَيَّا
أمَّاــ عَدَن في النَّسرِ والعصيدَة ... عصيدة الحضارمِ الرشيدَه
في القُطبِ والشَّحرُ عليها الفرقَد ... إسهَر ولا تَرقُد كَمَن قَد رَقَد
ومطلعُ النَّعش عليه فَرتَك ... وخُــــوريا العَيُّوقُ لا تُشكَّك
ومَــــن سرى من رأس جَردَفونِ ... في النَّعش صابَ الجُزرَ باليقينِ
والقطبُ فَرتَك والبُرُومُ النَّعَش ... والجُزرُ مجرى البار ليس غِشّ
أمَّاــ عَدَن في التِّير والسِّماكِ ... مجرى إلى العارَه يا ذا الزاكي
والبابُ مجراهُ مغيبُ النَّجمِ ... أعني الثُّريَّاــ إفهَمَن نَظمي
ومن سُهَيليِّ سُقطرَه تمشي ... لحاسكَ القُطبَ وظَفارِ النعش
وفرتكِ النًّاقة أمَّاــ الشِّحرُ ... في النَّسرِ والرَّامحُ تأتي الجُزرُ
ودارٌ زَينَه فالثُّريَّاـــ تُرشِدُ ... والفيلُكُ الهيرانُ قد تأكَّدوا
واجرِ في الجوزا لِعَبدِ الكوري ... وجَردَفونُ التِّيرُ بالتَّقريرِ
وفي مغيب يا أخي الإكليلِ ... تَحويكَ بنَّةــ خُذِ بالدَّليلِ
والقطبُ حافوني تراك تاتيه ... واسمُ هذا الراسِ هُو قَلَنسِيَه
وكلُّ رُبَّانٍ جرى من مامي ... في القُطبِ يلقى الجُزرَ بالإقدامِ
وفي مغيبِ النَّعشِ تاتي حَيرِجَا ... وفي مغيب البار فَرتَك تُرتَجى
والشِّحرُ في النَّجمِ ودَارُ زَينَه ... خُذِ المغيبَ تراها بيِّنه
من فَرتَكَ القطبُ عليه آجروا ... لِجَردَفونَ والسُّهيلَ أهجروا
ومَيطُ في العقربِ أمَّاـ الرَّامِحُ ... لِمَغربِ الإكليل لي قد شرحوا
وإن تَكُن طالِقَ مِن جُزرِ قَنا ... في القُطبِ تأخُذ مَيطَ مِن غَير عنا
وَللمُـــــكـــــوَّر ثُـــــمَّ عَـــــيــــدَراتِ ... في مَغرِب المُحنِثِ أَنتَ تاتي
وَفي سهيلٍ تَلتَقيكَ بَربَرَه ... وَفي مغيبِ القَلبِ زَيلَع تَنظُرَه
وَمَطلع الجَوزاء من مِصرِ اليَمَن ... تَرى سُقُطرَه وَسُهَيليها عَلَن
وَالتيرُ عبد الكوري الدَليلُ ... وَجَردَفونُ يا أَخي الإِكليلُ
وَمطلعُ القَلبِ جبالُ الكُحلِ ... وَطودُ مَيطَ في الظليمِ يُعلي
وَبَربَرَه في القطب ثمَّ الزَيلَع ... في مغربِ السُهَيلِ لَكَ يَرتَفِع
وَبعدُ في أَثناءِ ذي المطالقِ ... أَذكُرُ مَجرى مركبٍ للحاذقِ
خمسة منَ الأزوامِ عَن مَيطَ اغزُرا ... في مَطلَعِ السِماكِ تأَخُذ مِدوَرا
وكُلُّ مَن يَعرِفُ حسابَ هَذا ... يَكونُ وهوَ الكاملُ الأُستاذا
وإن تَكُن طالقَ برِّ الجُمجُمَه ... لبرِّ مكرانٍ إليك المَصلَحَه
إن تَجرِ في النَّاقَةِ للكرازي ... القطبَ تَنتَخ نَتخَ مجرى جائزِ
ومــــطلعُ العَيَّوق لطاح طاح ... وفي السِّماكِ بَسنَي يا صاح
أَمَّاــــ الثُّريَّاــــ فَهــــيَ للدَّيــــولِ ... إِعمَل بذا وآجرِ بلا فُضولِ
وإن تَكُن طَالِقَ جاشَ رائحا ... لِليَمَّةِ خُذِ السَّماكَ الرامِحا
وإن تُــــرِد أيا أخي ملاحَا ... خُذِ المغيبَ تَلتقي الصلاحَا
وفي مغيبِ يا أخي العقرب ... إلى عــــرابــــه مطلق مجرّب
والقُــــطبُ يا رُبَّانُ للسُّوَيقِ ... والسِّلِّبَارُ الجُزرُ بالتحقيقِ
مَــــطلَعُهُ ومسقطُ السُّهَيل ... أيضاً وقَلهاتٌ بذا الدَّليل
وفي الحمارينِ يقولُ الحَدّ ... إسمَع كلامي وافهَمَن تُرشَد
هذي مجاري الأصل بالسواءِ ... واحسُب سواها عَِندَ جَريِ الماءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التفر: تفر: التِّفْرَةُ[[. قوله [التفرة] بكسر التاء وضمها وككلمة وتؤدة كما في القاموس]]: الدَّائِرَةُ تَحْتَ الأَنف فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، زَادَ فِي التَّهْذِيبِ: مِنْ الإِنسان، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ … (لسان العرب)
- العقرب: (الْعَقْرَبُ) : مَعْرُوفَةٌ، وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْعَقْرِ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ فَيُقَالُ لِلَّذِي يَقْرُصُ النَّاسَ: إِنَّهُ لَتَدِبُّ عَقَارِبُهُ. وَدَابَّةٌ مُعَقْرَبُ الْخَلْقِ، أَيْ مُلَزّ … (مقاييس اللغة)
- بالظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك … (لسان العرب)
- بفوز: فوز: الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز وَلَا يَجُوزُ أَن … (لسان العرب)
- بهايه: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت … (لسان العرب)