وإِن تُـــرِد مـــعـــرفـــةَ البـــاشـــيِّ
الشاعر: ابن ماجد · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وإِن تُـــرِد مـــعـــرفـــةَ البـــاشـــيِّ — فــاســمَــع حــديــثـاً مـن ثِـقَه ذكـيِّ
فــي الغَــلَقِ أَو مَــوسِــمِ الأسـفـارِ — أَو كـــلِّ فَـــصـــلٍ كـــانَ لا تُــمَــارِ
إذا رأَيـــتَ يـــا فــتــى بــاشِــيــا — أَو مــســتــقِّلــا صــارَ مــســتــوِيــا
فــاعــلَم بــأَنَّ الفــجــر مــبـتـداهُ — وإِن أتـــى المـــغـــربَ خـــذ ســواهُ
وَدَعـــهُ يـــمـــضـــي ســـتـــةٌ شــهــورُ — حــــتـــى تـــرى قـــيـــاســـه يـــدورُ
بــالفــجــر فــاعـلَم أَنَّهـ مـسـتـقـلُّ — فَــقِــســهُ ســتَّةــْ أشــهــرٍ يــا رجــلُ
مـــن أوّل الليـــلِ لآخـــرِ الليـــلِ — أُوصِـــيـــك فـــي ذلك يـــا خـــليـــل
لأّنَّ كـــلَّ سَـــنَـــةِ إثـــنَـــا عَـــشَــر — شَهـــراً مَـــعَ كـــلِّ المـــلا مُــحَــرَّر
حــســابُهــا القَــمــرِي ثـلاثُ مـايَه — أَربَـــع وَخَـــمـــســـون لهــا وفــايَه
يــقــطــعُهــا العــشــرون والثـمـانِ — لكـــلِّ نـــجـــمٍ نَـــوءُ فــي الزمــانِ
فَــــنِــــصـــفُهَـــا أَوانُهُ النـــهـــارُ — فــي الليــلِ لا تــدركُهُ الأبـصـارُ
ونـــصـــفُهـــا يُهـــدَى بــه الرُّبَّاــنُ — فــي ليــلهِ لكــن بــهــا نــقــصــانُ
مـــــنـــــزلتــــان دائمَ الأوقــــاتِ — عــن صَـورم البـيـضـاء حـيـن يـأتـي
والصـافـيـاتُ يـا فـتـى اثنا عَشَرا — عـــنـــديَ فــي كــلِّ أَوانٍ فــاذكــرَا
فــســوفَ أَذكــرهــا عــلى الكــمــالِ — مـــن أَوَّلِ النـــيــروز إلى الزَّوالِ
وأَذكــــرُ الكــــواكــــبَ اللواتــــي — هُـــم رَحَـــوِيَّاـــتٌ عـــلى الثـــبـــاتِ
أَوَّلَ مــا يــســيــحُ نــيـروزُ العَـرَب — فـاعـلم بـأَنَّ النـجـمِ بـالفجر غَرَب
وطـــالِعُ الفـــجــرِ هُــوَ الإِكــليــلُ — والمــســتــقِــلُّ الأَسَــدُ النــبــيــلُ
أَمَّا السعودْ تَحتَ القدمْ لا تدركُه — بـعـدَ انـقـضـا خـمـسِ ليـالي اتركه
واحـــســـب لكــلِّ مــنــزله نــوءهــا — تُــقــيــم فــي مــوسـمـهـا مـجـراهـا
مــن الليــالي أربــعــاً وتــســعــا — مـا فـي حـديـثـي مـن خـلافٍ قَـطـعَـا
فــجــمــلةُ المــنــازلِ العـشـريـنـا — مـــع الثـــمــانــي لهــم ســتــونــا
يــومــاً ويــلحَــقــهـا ثـلاثُ مـايـه — وأربــعــه فــوقــهــمــا عــلانــيــه
فــــإِنَّ هـــذا العـــام يـــانَـــوَّائي — مـــا فـــيـــه مـــن شــكٍ ولا مــراءِ
وذاك عـــامُ عـــربـــي التـــقــويــمِ — وضـــعـــنَه الحـــســـابُ مــن قــديــم
فَــالسَــنَــةُ النــاقِــصَــةُ القَـمـرِيَّه — وَالزائِدَه تَـــعـــرفُ بِــالشَــمــسِــيَّه
والقــبــطُ والفــرسُ مــعــا والرومُ — عـــامـــهــمُ يــزيــدُ عَــنــهُــم يــومُ
والفــرقُ فــيــمـا بـيـنـهـم يـسـيـرُ — لا يــمــتــري فــيــه فــتـى خـبـيـرُ
ومـــن شـــهـــور الفـــرس أَوَّل يــومِ — فَـــروَردِيَـــن مــع أَولِ التــقــويــمِ
والخــامــسُ العــشـرونَ مِـن هَـتُـورا — هُــو أَوَّلُ النــيــروزِ كُــن خــبـيـرا
للعــربــي يــا صـاح هـو والهـنـدِي — وَغَــيــرُهُــم فــافـهـم عُـطِـيـتَ رشـدِي
لم يَـبـقَ نـيـروز سـوى السـلطـانـي — يـدخـل دخـولَ الشـمـس فـي السرطانِ
أَمَّاـــ ذوو الأزيـــاج والحِـــسَـــابِ — عـــنـــدهــمُ النــيــروز بــالصــوابِ
بــعـدَ أَحَـد يـا صـاحِ والعـشـريـنـا — ثـانـي شـهـورِ الرومِ فـي تـشـريـنا
ويــطــلع الإكــليــلُ تــاســع عَـشَـر — مــن ذلك الشــهــر يُــرَى بــالجَهَــر
وعــنــدمــا نـيـروزُنـا ثـالث عَـشَـر — إكـليـلنـا بـالفـجـر بـهـذا الشَهَر
فــــــهــــــذه قــــــواعـــــد كـــــلِّيَّه — فـي الأُسِّ إذ تـحـسـب لها الروميه
بــالله يــا زيَّاـجُ إِن زاغَ الفَـلَك — في غير عصري فآصلحوا ما فيه شك
ولا تــــغــــيِّر بــــاقـــيَ العـــلومِ — فـــي جـــمــلةِ الحــســاب والرســومٍ
إِنّ هــــذه حــــاويــــةُ المــــجــــرِّبِ — لا شــكَّ فــيــهــا عـنـد كـلِّ العَـرَبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباشي: بَاشَ يَبُوشُ بُشْ بَوْشًا [بوش]:- القوم: اختلطوا وضَجُّوا-: صَحِبَ البَوْشَ والغوغاء؛ إن من يبوش يخسر مستقبله.- الشيءَ: خلطه بغيره؛ باش الصالحَ من الفواكه بالَفاسد.
- الغلق: غلق: غَلَقَ الْبَابَ وأَغْلَقه وغَلَّقه؛ الأُولى عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ عَزَاهَا إِلى أَبي زَيْدٍ وَهِيَ نَادِرَةٌ، فَهُوَ مُغْلَق، وَفِي التَّنْزِيلِ: وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: غَلَّقت الأَبواب لِلتَّكْثِ …
- المغرب: المَغْرِبُ : مكانُ غُروب الشّمسِ رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِييلاً.-: زمانُ غروب الشمس؛ حانت صلاةُ المغرب.-: جهة غُرُوب الشمس/ بِلادُ المغرب، هي البلادُ الواقعة في شمال أفريقيا …
- بالفجر: فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر …
- تمار: اتمأر الشئ: طال واشتد، مثل اتمهل واتمأل. قال زهير بن مسعود الضبى: ثنى لها يهتك أسحارها * بمتمئر فيه تحريب -
- ذكي: الذَّكِيُّ [ذكو]: ذو الفطنة؛ الطّالبُ الذَّكيّ يحلٌ المسائل الرّياضيّة بسرعة ج أَذْكِيَاءُ. -: السّاطعُ الرّائحة من المسك ونحوه؛ مسك ذكيُّ.