سهرتُ وغيري خالي البالِ هَاجِع

الشاعر: ابن ماجد · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سهرتُ وغيري خالي البالِ هَاجِع ... غراما ومثلي كيفَ تُهنِي المَضَاجِع

لقد عُوِّدَت زُهرُ النجوم رعايَتي ... وصِرتُ شهيرا للثلاثة رَابِع

فَأنوَرُ ما مُدَّ القياسُ عليهِم ... بِفَردِ قِيَاسٍ قَد حَوَتهُ الأصَابع

سهيلٌ بِرأسِ الحدِّ عِندَ غروبِهِ ... ورامحُنَا المشهورُ بَادٍ وَطَالِع

هُمَا ستَّةٌ لَكِن نفيسٌ قياسُهُم ... بمنتَخِ أرياحِ الشمالِ القَواطِع

فَإن نَقَصَ الجاهُ آصبَعاً زَادَ فيهِمِ ... هُنَالِكَ نِصفاً فآحفَظَنَّ الوَدايع

إلى جَردفونٍ ثُمَّ هيلي وَقِسهُمُ ... بعَشرِكَ عَشراً وَآتَّخذهَا مَنافِع

فَسَبعُ تِرِفَّات تُفَاوِتُ فيهُمُ ... برُبعٍ رأينَا في الزيادَةِ واقِع

فيا نِعمَ في هذا القياسِ فحَدُّهُ ... مبينٌ شهيرٌ للمواسِمِ تَابِع

فَخُذ من أراجيزي وَخُذ من فضايلي ... وقابل بِهِ ما شِيتَ بينَ الجَمايع

تَجِدهَا بليغَاتٍ عَوَالٍ حدودُهَا ... يصيرُ يُخَشَّاها العدوُّ المُضَارِع

وَإن شِيتَ للتَدريجِ في قَيدِ رامحٍ ... فقيدُهُ ستٌ في قِيَاسِكَ وَاسِع

على حالِهِ قيدٌ بغير زِيَادَةٍ ... ومن غَيرِ نُقصَانٍ بهِ وَهوَ طالِع

وَزَيِّد سهيلاً وَهوَ عِندَ غروبِهِ ... على سِتَّةٍ إن كُنتَ بالعِلمِ وَالِع

ثَلاثَةَ أربَاعٍ إذا كُنتَ مُجنِباً ... على كلِّ رأسٍ كُن سميعاً وَطَايع

يَكُن لَك تِسعاً في قياسٍ مُنَفَّسٍ ... على سَاجِرٍ مَع دَندبَاشيَ شَايع

شَرحنَا قياساتِ السهيلِ ورامِحٍ ... ولم يَبقَ إلاّ أعزلٌ وَهو طالِع

على مَدوَرٍ خَمسٌ وخَلفِ مصيرةٍ ... بفردِ قِيَاسٍ والسهيلُ مرابِع

يَزيدُ لَكُم صُبعا قياسٌ مُهَذَّبٌ ... فيَالَكَها من زاهرات لَوامِع

فقِسهُم وَجَرِّب للمناتِخِ لا تَكُن ... أخا غَفلَةٍ لا يَعرِفُ الحزمَ راتِع

وَأكَّدتُ تدريجَ السماكينِ قيدُهُم ... سُهَيلٌ وَلَم يُعرَف عليهِ المَواضِع

لأنَّهمُ في السيرِ كالطيرِ سُرعَةً ... ونــــجمُ سُهَيلٍ سَيرُهُ طَالِع

فَمِن أجلِ ذا قُلنَا السماكانِ قيدُهُم ... وتدريجُهُم نَجمُ السُّهَيلِ أصَابِع

وَإنَّ سهيلاً والسماكُ بقيدِهِ ... بفردِ قياسٍ فَهوَ غيرُ ذلكَ ضَايع

ذكرنَاهُ لَم نَترُك مقالاً لقايلٍ ... وكلُّ مَقَالِ غيرُ ذلِكَ ضَايع

بَلَى إنَّ في عِلمِ السماكينِ مِنهُمُ ... دليلاً فَخُذ شرحي وكُن ليَ سَامِع

مُواسَاتُهُم في غُبِّ قلهاتَ حُقِّقَت ... وفي الهندِ في شَرقٍ وهنَّ طَوالِع

إذا آرتَفَعُوا في الجوِّ يسبقُ أعزلٌ ... ويبقَى رفيعاَ في الزيادِةِ شَايع

على قَدَرِ الفَرقِ الذي لمسيرِهم ... فَخُذ عِلمَهُم مِنِّيـ إلى الحدِّ رَاجِع

تَرَ الرامحَ الجاهيَّ خَمس أصَابعٍ ... على الحدِّ حُكماً ليسَ فيهِ مُنازِع

وتلقَى الجنوبي نِصفَ إصبَعِ زَايداً ... على الحد قِس فيهِم إذا كُنتَ شَارِع

وفي كلِّ رأسٍ جِيتهُ زادَ أعزَلٌ ... على خَمسَةٍ والنصفِ خُذها وَدَايع

بِنِصفِ آصبَعٍ قَد قِستُ والقيدُ رَامِحٌ ... على حَالِهِ خًمسٌ على الأفقِ وَاقِع

ففي جَردَفَونَ القيدُ خَمسً أصابعٍ ... وَأعزَلُكُم تِسعٌ على الماءِ رَافِع

وتَلقَى السماكينِ الجميعَ بشرقِهِم ... على مَسقَطٍ تنقاسُ خَمسَ أصَابع

ولكنَّهُم ما هُم قياسُ مَنَاتِخٍ ... سَرِيعَاتُ سَيرٍ والجميعُ طَوَالِع

ولا عِندَنَا في الطالِعَينِ مَنَاتِخٌ ... كَذَلِكَ ما في الغَارِبَينش مَنَافِع

لتقديمِ أحدِهَا المُعَلِّمُ تارةً ... وتأخيرِهِ فَىعلَم بهذي البَدَايع

ولا عِندَنا في أنجُمٍ قَد تقابلَت ... كعيُّوقِكُم والقلبِ إن كُنتَ ضَالِع

وكلُّ سريعاتِ المسير آهتَدُوا بهَا ... إذا كانَ في غَربٍ وآخَرُ طَالِع

عَرَفتَ بهذا الشرطِ إن كُنتَ ماهِراً ... مُرَادي ولا للجاهلينَ مَسَامِع

فما أنَ مِمّن للحقايقِ جَاهِلٌ ... ولا أَنَ مِمَّنـ في المَحَلاَّتِ طَامِع

وَمَن جَاءَ في حَالٍ سوى حالِ نَفسِهِ ... تَدَعهُ وَتَغلِبَن عليهِ الطَّبَايع

كَشَفتُ لِعِلمٍ مَا سُبِقتُ لِمثِلَهَ ... وكُلُّ فتى يَجني الذي هُوَّ زَارِع

فَإن مُتُّ كَم تَستَغفِرُ لي جَمَايعٌ ... إلى الحَشرِ فيهم مِن مُلّبٍ وراكِع

ويدعونَ في أسفارِهِم لي تَعَجُّباً ... إذا حَقَّقُوا نَظمِي بهذي الصنايع

فَكَم كانَ فيهم عالمٌ قالَ ليتَني ... أرى أحمَدَ في قَلبِهِ وَهَوَ لايع

ولا ذُكِرَ آسمي عندَ مَن كانَ عَالِماً ... إذا مُتُّ إلاّ غَرَّقَتهُ المَدَامِع

رَعَى الله جُلفَاراً ومَن قَد نَشَا بِهَا ... وأسقَى ثَراها وَاكِفٌ مُتَتَابِع

بِهَا مِن أُسُودِ البَحرِ كلُّ مَجَرَّبٍ ... وَفَارِسِ بَحرٍ في الشدايدِ بَارع

يسرُّكَ في الأوصافِ إن وُصِفَت لَهُ ... حَدُورٌ جَسُورٌ في المُهِمَّاتِ شَاجِع

إذا سَامَ في شيء ترجَّو كمالَهُ ... يقومُ وَلَم يَمنَعهُ عن ذلِكَ مَانِع

فقيسُوا قياساتي على البحرِ كلِّهِ ... فَلَن تَجِدُوا فيها زِحَافاً ودَافِع

سوى الضِّيقِ والتنفيسِ هذي وديعتي ... لديكُم فلا تَنسُنَّ صونَ الودايع

وَإلاّ فَمِن سهوٍ وكاتبِ زَلَّةٍ ... وَمُستَعجِلٍ لا يُتقِنُ العلمَ جَازِع

فَكَم ليلةٍ ساهرتُهَا مُدلَهِمَّةٍ ... أُحالِفُهَا مُخَمَّصَ البَطنِ جَايع

لأَجلِ المجاري والقياسِ وحُكمِهِ ... وكَسبِ الثَّنَا بعدي بفعل مُضَارِع

فَعَانَيتُ ما عَانَيتُ من ذا فسرَّني ... ولَم أدرِ بَعدَ المَوتِ ما الله صَانِع

سوى أنَّ ظني فيه ما هو أهلُهُ ... غفورٌ رحومٌ زايدُ اللطفِ واسِع

فقيسُوا وصلُّوا أوَّلاً ثم آخِراً ... على خَير هَادٍ للبريَّةِ شَافِع

إذا ما سهيلٌ والسماكانِ قِستَهُم ... على مَركَبٍ فيهِ جليسٌ وهَاجِع

وصلُّوا وَأُدعُوا لي على كلِّ خلجة ... لِيَخشَى بِهَا الشَانِي حبيبُ المَضَاجِع

فَمَن لا يُصَلِّي عندَ ذِكرَاكَ أحمَدٌ ... سَيُغرَمُ حَقّاً حَقَّقَته الشَّرَايِع

وصلّوا على بَحرٍ وبينَ خلايقٍ ... إذا ما سَتِ الأغصانُ والطيرُ سَاجِع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:

  • القياس: قست الشئ بالشئ: قدرته على مثاله. ويقال بينهما قِيسُ رمحٍ وقاسُ رمحٍ، أي قدرُ رمح. وقيس: أبو قبيلة من مضر، وهو قيس عيلان، واسمه الناس [[قوله الناس بالنون فهو أخو إلياس بن مضر الذى في العمود النبوى. وإنما أضيف لقبه إلى عيل … (الصحاح)
  • المشهور: شهر: الشُّهْرَةُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَة حَتَّى يَشْهَره النَّاسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَة أَلبسه اللَّهُ ثوبَ مَذَلَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّهْرَة وُضُوح الأَمر، وَقَدْ شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْ … (لسان العرب)
  • المضاجع: ضجع: أَصل بِنَاءِ الْفِعْلِ مِنَ الاضْطِجاعِ، ضَجَعَ يَضْجَعُ ضَجْعاً وضُجُوعاً، فَهُوَ ضاجِعٌ، وقلما يُسْتَعْمَلُ، وَالِافْتِعَالُ مِنْهُ اضْطَجَع يَضْطجِعُ اضْطِجاعاً، فَهُوَ مُضْطَجِعٌ؛ قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: كَانَ … (لسان العرب)
  • بفرد: فرد: اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ هُوَ الفَرْدُ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بالأَمر دُونَ خَلْقِهِ. اللَّيْثُ: والفَرْد فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْوَاحِدُ الأَحد الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا ثَانِيَ. قَالَ … (لسان العرب)
  • تهني: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة