سَرَت نَسمَةُ الفردَوسِ مِن أَرضِ مَكَّةِ

الشاعر: ابن ماجد · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَرَت نَسمَةُ الفردَوسِ مِن أَرضِ مَكَّةِ ... بريحِ الصَّبَا فآشتاقَتِ السيرَ جَلبَتي

وَيَمّمَهَا نَحوَ السُّهيلِ بِخمسةٍ ... نهاراً إلى المِسمَارِيَاتِ بعَزمَةِ

وَزَيِّدَهَا زَامينِ في القُطبِ تَستَوِي ... بِجَوشِ يَسَارٍ عَجزُهَا غَربَ ناقَتي

وَكَانً هُناكَ النَّسرُ في الشَّرقِ تِسعةً ... مَعَ شاميِ الشامي نِعِمَّ هِدَايَتِي

وَمَوسِمُهَا سَبعُونَ مِن بَعدِ مايَةٍ ... إلى اليَمَنِ الفَيحَاءِ أرضِ الأحِبَّةِ

وَسَارَت على شَرقِ الحمارَينِ تَهتَدي ... ثَمَانِيَةَ آزوَامٍ بِيَومٍ ولَيلَةِ

وَصِرنَا على التَّحقيقِ في جاهِ تِسعَةٍ ... وصَارَت بشامي آلشامِ والنسرِ قَيسَتِي

على ذلكَ الشامِي هُنَاكَ مُحَقَّقٌ ... ثمانٍ ونصفٌ في الجُدَيِّ بِتِسعَةِ

ولكنَّ ذا القياسَ قد غابَ وقتُهُ ... يُقَاسُ ولا ينقاسُ إلاّ بشُبهَةِ

فما عِندَنَا إلا قياسُ قصيدتي ... على شاميِ الشاميِّ والنسرُ مُثبِتِي

ولا تَعتَمِد في نَظمِ غيري ونَثرِهِ ... خُذِ الصِّدقَ لا تَتبَع طريقَ الغَوَايَةِ

وَزِدهُ يَسيراً في الحمارَينِ مِثلَهَا ... ثَمانِيَةَ آزوَامٍ تَسيرُ بِصُحبَتِي

إلى جَاهِ ذُبَّانينِ والسيرُ مِثلُهُ ... مَعَ شاميِ الشاميِّ مَرسَاكَ حَمضَتي

وَبَحرِيَّهَا شَمرٌ وَمَرقَطُ مِثلُهَا ... هُناكَ الفَصَيليَّاتُ فَآسمَع هدايَتِي

حوالَيهُمُ في البَحرِ ثمَّ جنوبَهُم ... عروقٌ على الخَبتِ الشهيرِ غزيرةِ

عُروقَ الفَصَيلِيَّاتِ قد سُمِّيَت هُنَا ... تراهُنَّ في الجَوَّاشِ يا آبنَ الكريمةِ

إذا كُنتَ في البَحرِ الكبيرِ مُسَافِراً ... إلى الشام قَالِب للمغيبِ بِشَملَةِ

فإن كُنتَ في هذي الطريقِ مدبِّراً ... لَكَ الأمنُ في وَصفِي الذي في قصيدَتِي

وإن كنت يا رُبَّانُ يوماً مقابلاً ... لجاهِ ثمانٍ فآفتَهِم لوصيَّتي

وَزِدهُ مِنَ الأزوامِ عشراً ترى بها ... لِسَيبَانَ أوتَاداً أوِ الجوُّ غَبرَةِ

وإن كانَ ما في الجوِّ سُحبٌ وغبرةٌ ... ترى قَبلَهُ الحَجوَ بِصَفوٍ وَصحوَةِ

ترى النسرَ فيه والذراعَ مُحَكَّمَاً ... لِسبعٍ ونصفٍ لَيسَ فيهنَّ مريةِ

على فَرسَانَ النَّسرُ ثمَّ ذراعُهُ ... ثمانٍ يَشِفُّ الربعَ فوقَ الجزيرةِ

وهُنَّ على رُكبَينِ ثمَّ غُرَابِهِ ... كما الجاهُ لا نَقصَ ولا مِن زيادَةِ

تَسَاوَى هُنَاك الجاهُ والنسرُ يا فتى ... قريباً لبرِّ المُلِّ لا تخشَ زَلَّتي

وفي الخَبتِ ذُبَّانانِ في النصفِ ضيِّقٌ ... هناكَ عروقٌ مُغزراتٌ بضيقَةِ

تُقَابِلُ جربوبَ الأعاجمِ يَمنَةً ... وَحَذرَكَ مِن برِّ الأعاجمِ يَسرَتي

إذا صَارَ هذا النسرُ عندَ طلوعِهِ ... مَعَ شاميِ الشامي ثمانٍ بضَيقَةِ

وإن كانَ في أولِ النهارِ قياسُهُ ... تَعَرَّفهُ قَبلَ الليلِ قَبلَ المُصيبةِ

ظَفِرتَ بسَيبَانَ فيا نِعمَ منتخاً ... على صَدرِهِ في الشرقِ بَل فِيهِ مَيلَةِ

هنيتَ نفاذَ الأمرِ يا آبنَ مُقَدَّم ... وَأَمَّنتَ مِن أوساخِ بَحرِ المِشقَّةِ

فَبِاعِدَ سَيبَانَ وَإقصِد أباعلاً ... عَلَى العَقرَبِ المشهورِ في ألفِ نِعمَةِ

مَسَافَتُهُم زامانِ والريحُ طَيِّبٌ ... كَذَا ستَّةٌ للزُّقرِ كُن مُتَلَفِّتِ

إلى الجَبَلِ المعروفِ وآحذَرهُ يَسرَةً ... خصوصاً إذا ما كانَ ليلٌ بظُلمِةِ

فلا حاجَة لي في القياسِ ورَفعِهِ ... بَلَ السيرِ والمجرى وللوصفِ حاجتي

فَإن كُنتَ مُجتاحاً بأُكمٍ ورا أُكمِ ... إلى البرِّ محتاجاً وأرضِ الحُدَيدَةِ

فقدِّم لها التَكيَاتِ أوَّلَ فَجوَةٍ ... على قَدَرِ الحَايَاتِ يا ابنَ الكريمةِ

فإن كُنتَ في أرض الحصيبِ ومَوشِجٍ ... لِمَأرُبَةٍ أَو في الزَّهَاوي وبَقعَةِ

فأَقبِل وَلَو بالليلِ إطرَح فأرضها ... يليقُ بها الطرحُ إلى الصبحِ فَآثبُتِ

فأُدخُلَ بالتقريبِ للجُزرِ لا تَكُن ... أخَا غَفَلاتٍ ما قَبِلتَ الرَّبانَة

حَذَارَيكَ هذا البَطنَ عندَ شمالِهِ ... شعابٌ وأوساخٌ فَلِلثَّورِ طَحلَةِ

وإيَّاكَ طحلته إن كُنتَ طالباً ... مِنَ الزُّقرِ في مَطلع سَهَيلٍ بِغَفلَةِ

وأزوامُ جُزرِ الزُّقرِ للبابِ ستَّةٌ ... إذا كَمُلَت عنها الربابينً كَوَّتِ

لَهَا دَخلَة عندَ النهارِ سليمةٌ ... ودَخلَتُهَا في الليلِ فيها كريهتي

ودخلتُهَا بالليلِ لم تَقضِ حاجَةً ... وَرُبَّ سُهُولِ في نهارٍ وحاجَةِ

فَإقضِ سريعاَ ما أردتَ مُبَادِراً ... إلى ثَغرِكَ المحروسنِ نِعمَ محلَّتي

وإجر على الشِّعرى بليلٍ فَإن يَكُن ... نهارٌ فَنَحوَ الطايرِ آجرِ لِعَارَتي

إذا كُنتَ في بعضِ الجلابِ ومركبٍ ... خفيفٍ ولم تَخشَ على الراسِ طحلةِ

وَرُدَّ على نجمِ الثُّرَيَّاــ وشَرقِهَا ... لشَمسَانَ وَآدخُل نَحوَ بَندَر عَارَةِ

فَيَا نِعمَ تِلكَ الدارُ أُربُطَ حَولَهَا ... بأمنِ فَيَا نِعِمَّها وَمَسَرَّتي

على نَشرِ أعلامٍ ونَقطٍ وزينةٍ ... وحَمدٍ وشُكرٍ لللإلهِ بفرحتي

وَصَلِّ على الهادي النبيِّ محمَّدٍ ... نبيِّ الهدى المبعوثِ في خيرِ أُمَّةِ

عليه سلامُ اللهِ إن جيتَ نازلاً ... منَ الفُلكِ أو في البرِّ عُدهُ تحيَّتي

نبيٌّ سما فَوقَ البُرَاقِ لربِّهِ ... نبيُّ الهدى المدفونُ في أرضِ طيبَةِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التحقيق: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ … (لسان العرب)
  • الحمارين: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)
  • السهيل: سهل: السَّهْلُ: نَقيضُ الحَزْن، وَالنِّسْبَةُ إِليه سُهْلِيٌّ. ونَهَرٌ سَهِلٌ: ذُو سِهْلَةٍ. والسُّهُولَة: ضِدُّ الحُزُونة، وَقَدْ سَهُلَ الموضعُ، بِالضَّمِّ. ابْنُ سِيدَهْ: السَّهْلُ كُلُّ شَيْءٍ إِلى اللِّين وقِلة الْخ … (لسان العرب)
  • الشامي: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش … (لسان العرب)
  • الفيحاء: فحا: الفَحَا والفِحَا، مَقْصُورٌ: أَبْزارُ القِدْر، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا، وَالْفَتْحُ أَكثر، وَفِي الْمُحْكَمِ: الْبِزْرُ، قَالَ: وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْيَابِسَ مِنْهُ، وَجَمْعُهُ أَفْحَاء. وَفِي الْحَدِيثِ: … (لسان العرب)
  • القطب: قطب: قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه. وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً، فَهُوَ قاطِبٌ وقَطُوبٌ. والقُطوبُ: تَزَوِّي مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، عِنْدَ العُبوس؛ يُقَالُ: رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً، وَهُوَ يَقْطِبُ م … (لسان العرب)
  • بجوش: جوش: الجَوش: الصَّدْر مِثْلُ الجُؤْشوش، وَقِيلَ: الْجَوْشُ الصدرُ مِنَ الإِنسان والليلِ، وَمَضَى جَوْش مِنَ اللَّيْلِ أَي صدْر مِنْهُ مِثْلُ جَرْش؛ قال رَبيعة بن مَقْرُوم الضَّبِّيُّ: وَفَتَيَانُ صِدْقٍ قَدْ صَبَحْتُ سُل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة