إليــكَ فــعــيــنـي دمـعُهَـا ليـس يُـقـلِعُ

الشاعر: المعولي العماني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر المعولي العماني، من العصر العثماني، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إليــكَ فــعــيــنـي دمـعُهَـا ليـس يُـقـلِعُ — إذاً وفــــؤادي بــــالكــــآبـــة مُـــولَعُ

ولِى كـــبـــدٌ حَـــرَّى تـــذوبُ كـــأنـــهــا — عـــلى ذَوْبِ مَهْـــلِ لا تَــنِــى تَــتــقــطَّعُ

وأجــفــانُ عــيــن بــالبــكـاءِ قـريـحـةٌ — مـدى الدهـرِ لا يَـرْفـها لها قطُّ مَدْمَعُ

وقــــلبٌ عــــدوٌّ للســــلو وكــــيــــفَ لاَ — وربـعُ النـدى أضْـحـى سُـدىً وهـو بَـلْقَـعُ

لِمَــوْتِ مَــن اســتــهــدى بـه كـل جـاهـل — فــأضْــحــى حــليـفـاً للهُـدَى وهْـو طَـيّـعُ

هــو الشــيـخ عـبـد الله نـسـلُ مـحـمـدٍ — ســليــلٌ عــلى النــدبِ ذاكَ المُــشــقّــعُ

بـنـفـسـي غـريـبِ الشـكـل والمثل مالَهُ — إلى الدين والدنيا سِوَى الزهد مشرعُ

بـنـفـسـي جـوادٌ ليـس ليس يُرْجى رجوعُه — فـــهـــلْ إلى رؤيــا مــحــيَّاــهُ مَــرْجِــعُ

فـمـا كـنـتُ أدرى قبلَ دننك في الثّرَى — ومـا خِـلْتُ أنّ الشـمـس في القبر تُوضَعُ

فــكــلُّ مُــصــابٍ فــي الأنــامِ فـجـيـعـةٌ — ولكـــنّه فـــي أكـــرم الخـــلق أفــجــعُ

وكـــل حِـــمَــامٍ نــازلٍ فــهــو مُــفْــظِــعٌ — ولكـــنـــه فــي أشــرفِ الخــلق أَفْــظَــعُ

وكــــلُّ مــــلمٍّ لا مــــحــــالةَ مـــوجـــعٌ — وإِن حــلَّ فــي خــيــر البــريــة أَوْجَــعُ

كـمـا ذكـرُوا بـيـتـاً من الشعر سالفاً — عـن العـالم المـاضـى سَـمـعـنـاهُ يُرْفَعُ

وكــلُّ كُــســوف فــي الدرارى شــنــيـعـةٌ — ولكــنــه فــي الشــمـس والبـدرُ أشْـنَـعُ

فــهـل بـعـدك الدنـيـا تـطـيـبُ لعـاقـل — فــكــيــف وأقــوى مــن جــنـابـك مَـرْبَـعُ

وكــيــف يــلذُّ العــيــشُ بــعــدك للورَى — وأنــــتَ بــــأثــــوابِ الرغـــام مُـــلَقَّعُ

فـيـا لهـفَ نـفـسـي بـعـد مـوتِـك سـيـدي — ويــا حَــرَّ قــلبــي لا يــزال التــوَجُّعُ

فـمـن للتـقـى والديـن بـعـدك والهـدَى — ومَــنْ للنـدَى والجـودِ والفـضـل بَـشْـرَعُ

سَـقَـى قـبـرك المانوسَ بالنور والهدَى — وبــالعــلمِ والتــقــوى سَــحــائِبُ هُــمَّعُ

مُــلِثّــاً غــزيـراً دائمَ الوبـل هـاطَـلا — كــمــا قــد سَــفَـتْهُ مـن جـفـونـي أَدمْـعُ

وخــطــبٌ تــكــادُ الأرض تــرجُـفُ خـيـفـةَ — لديــــه وأشـــرافُ الرواسِـــي تُـــصَـــدَّعُ

فــيــا لك خــطــبــاً شَــلَّ كــلَّ مـصـيـبـةٍ — بـــحـــيـــثُ لديـــهِ كــلُّ خــطــبٍ مُــفَــجَّعُ

لقــد عــمَّ أهــلَ الأرض حــزنـاً ولوعـةً — فــمــن ذا الذي أمــسَــى ولا يــتــوجَّعُ

فـلا غـروَ أن أجـريـتُ مـجـرى مَـدامِـعي — نــجــيـعـاً وقـد أوْدَى الولىُّ المـشـيّـعُ

ولا غَـرْوَ إن أمـسـيـتُ حِلْف الأسى وقد — تــنــاءى إِذاً عَـنّـي الحـبـيـبُ المـودِّعُ

ولا عَــجــبٌ إن أحــرقَ الحـزن مُهْـجـتـي — إذا لم يــكــن لي فــي لقـائِك مَـطـمَـعُ

ولكــن عــجــيــبٌ إن تــبـسـمـتُ ضَـاحِـكـاً — ســلوَّا ومــا لي فــي رجــوعِــك مَهْــيَــعُ

أيَــا نــائيــاً بَــرِّدْ حــشــاى بــنـظـرةٍ — فــإنــي بــأدنــى نــظــرةٍ مـنـك أَقْـنَـعُ

وسَـــلْ فـــؤاداً طــالَ مــا قَــدْ رأيــتُه — فــأضْـحَـى سـقـيـمـاً وهْـو ولْهَـانُ مُـوجَـعُ

فـــبـــوَّأهُ الرحـــمـــنُ حـــضـــرةَ قــدسِه — فــأصــبــحَ فـي روض الريـاحـيـن يَـرْنَـعُ

وأصـــبـــح كـــلٌّ بـــاكــيــاً لمــصــابــه — وأجــفــانُه قَــرْحَــى وعــيــنــاه تَـدْمَـعُ

لو أن البُـكـا يـجـدي بـكـيناهُ دهرنا — دمـــا ولكـــنَّ البُــكــا ليــس يَــنْــفَــعُ

وفـــي رجـــب كـــانـــتْ وفــاةُ وليــنــا — لنـصـفٍ مَـضـى فـي عـدَّةٍ فـاسـمعوا وَعُوا

وألفٌ مــــضــــى مــــن قــــبــــل حـــجـــةٍ — تــــوالتْ ثــــلاثٌ بـــعـــدهـــن وأربَـــعُ

لهــجــرةِ هــاديــنــا النــبــيّ مــحـمـدٍ — هـو المـرتضى الزاكي الشفيعُ المشفّعُ

عــليــه صــلاةُ الله مــا نــاحَ طــائرٌ — ومــا شِــيــمَ بَــرْقٌ بــالسـحـائب يَـلْمـعُ

ولولا إِمــامُ المــســلمــيـن لأصـبـحـتْ — جــيــادُ النـدى حَـسْـرَى أسـىً وهـي ظُـلَّعُ

وأصــبَــح فـرعُ العـلم والديـن ذاويـاً — وربْـعُ النـدى عـافـى الربى وهْو أَسْفَعُ

وأصــبــح وجــه الجـودِ أغـبـر قـاتـمـاً — عــديــم المــآقــي وهْــوَ أســودُ أَجْــدَعُ

هـو الشـهـم سـلطـان بـن سيفِ بن مالكٍ — إمـامُ الهـدَى الزاكي الفتى المُتَورِّعُ

شُــجـاعٌ تـرى الشـجـعـانَ تَـزْهـق خـيـفـةً — لديـــه وتـــهْـــوى حـــولَه وهْـــي خُـــضَّعُ

وتــتــجــف الأرضــونَ مــنــه مــخــافــةً — وشــمُّ الرواســى مــن سَــطــاهُ تَـضَـعـضَـعُ

وتَــعْــنُــو لهُ الأمــلاكُ بــأسـاً وشـدةً — ذوُو رِعــــدةٍ مـــن حـــوله وهـــي خُـــشَّعُ

مــليـكُ تـرَى الدنـيـا عـلى حُـكـمِ كَـفّه — فــأصــبــحَ يُــعـطـى مَـن يـشـاءُ ويَـمْـنَـعُ

جَـــوادٌ له كـــفٌّ تـــســـيــلُ مــواهــبــاً — وصـــدرٌ كـــوجْهِ الأرض بَــلْ هــو أَوْسَــعُ

هُـوَ البـحرُ في الإحسان لا غَورُه يرى — هُــو الغـيـثُ جـوداً مُـزْنُه ليـس يَـقْـشَـعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا …
  • الندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ …
  • بالبكاء: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
  • بلقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ …
  • ذوب: ذوب: الذَّوْبُ: ضِدُّ الجُمُودِ. ذابَ يَذُوبُ ذَوْباً وذَوَباناً: نَقيض جَمَدَ. وأَذابَه غيرُه، وأَذَبْته، وذَوَّبْته، واسْتَذَبْته: طَلَبْت مِنْهُ ذاكَ، عَلَى عامَّة مَا يدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا البِناءُ. والمِذْوَبُ: مَا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد