عُــج بــالمـطـي عـلى مـعـالم بـوري

الشاعر: أبو البحر الخطي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أبو البحر الخطي، من العصر العثماني، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عُــج بــالمـطـي عـلى مـعـالم بـوري — بـــمـــحـــلِّ لذّاتـــي وربــع ســروري

وأطِـل بـهـا عـني الوقوفَ فما أرى — شــوقــاً يــحــركــنـي لهـا بـقـصـيـرٍ

واسـتـنـشِ رَيَّاـهـا فـفـي عَـرَصـاتـها — عــنـد العـبـور بـهـنّ نـشـرُ عـبـيـرِ

واسـتـوص نـشـر عـبـيـرهـا بـي إنـه — قَــمِــنٌ بــنـشـر عـبـيـريَ المـقـبـورِ

لم تـجـعـل العـبـراتُ خـدي مَـعـبراً — إلا عـــلى مَـــرّي بــهــا وعــبــوري

لا أمـــطـــرت دِيَـــمُ بـــســـاحـــتــي — إن لم أحــلَّ بــربـعـهـا المـمـطـورِ

هــل لي إلى تـلك المـنـازل عـودةٌ — تَهــدا بـهـا نـفـسـي وفـرط زفـيـري

فـتـكـفّ عـن فـيـض الدموع فذا وذا — مَــحَــوَا ســوادَي مـقـلتـي وضـمـيـري

إن يُــصــبِـنـي ذكِـرُ الديـار فـإنـه — لإنـــاث أصـــبــيــة بــهــا وذكــورِ

وَجـدي الصـغـيـر بها لأصغر صِبيتي — وكــبــيـرُ أشـواقـي بـهـا لكـبـيـري

وكـريـمـة الطـرفين جُرَّ على التقى — والديــن فـاضـلُ ذيـلهـا المـجـرورِ

ومـــهـــفــهــف زرت غــلايــله عــلى — غـصـن يـمـيـل بـه النـسـيـمُ نـضـيـرِ

رشــأ جــراحــاتــي جــبــار عــنــده — أبــداً وكــســري ليــس بـالمـجـبـورِ

صـاحـي الجـبـيـن وإنـه لَيُـريـك من — تـحـت الخـمـار شـمـايـلَ المـخـمـورِ

انـا أسـعـد الثـقلين إن ادناهمو — مــنّــي رواحــي نــحــوهــم وبـكـوري

فــأمــا وفـتـلاء المـرافـق جـسـرة — تــخــدي بــمــشـبـوح الذراع جـسـورِ

إن يــعــي عـبـدي النـجـار بـكـوره — نـهـضـت فـطـار بـهـا جـنـاح الكـورِ

يـرمـي بـهـا المـيـقـات غـير مقصر — حــتــى يــتـم النـسـك بـالتـقـصـيـرِ

لأجُــشِّمــَنَّ النــاجــيــات إليــهـمـو — والســفــن قــطــع مــفــاوزٍ وبـحـورِ

وَلألفِــيَــنَّ بــحــرِّ وجــهـي نـحـوهـم — حـــريـــن حــر جــوي وحــرّ هــجــيــرِ

فعسى ابتذال الصوت يفضي بي إلى — مــن صــيــن تــحــت أكــلةٍ وســتــورِ

فـأبِـيـتُ قـد ألقـيـت أعباء السرى — وأرحــت ظــهــر مــطـيـتـي وبـعـيـري

إن كـان ذاك فـيـا سـعـادةَ طـالعي — ونــجــاحَ آمــالي ويــمــنَ طــيــوري

إنـــي إذا هـــاب الزيــارة وامــقٌ — يــدلي يــدعــوى فـي المـجـبـة زورِ

خـاطـرتُ بـالنـفس الخطيرة في هوى — ظــبــيٍ كــلفــت بــه هــنــاك غـريـرِ

إن عـاقـني التفتير عنه فلا رمى — قــلبــي بــسـهـمٍ ريـش بـالتـغـتـيـرِ

أو حــــار دون لقــــائه عــــزمــــي — مــتِّعــت مــنــه بــالعــيـون الحـورِ

يــامــن أسَــيِّر كــلَّ يــومٍ نــحـوهـم — كــتُــبــي إذا أعـيـى عـليّ مـسـيـري

وأقــول مــعــتــذرا إذا سَّيــرتُهــا — لا يــتـرك المـيـسـور بـالمـعـسـور

لا تـحـسـبـوهـا أنـهـا كـتـبـت لكم — بــسـواد حـبـري بـل سـواد نـظـيـري

مــن لايــطــيــق فــراق يـوم واحـد — لكُــم فــكــيــف يـكـون بـعـد شـهـورِ

آهٍ وَقَــــلَّ عــــلى أوالَ تــــأوُّهــــي — فـإذا جُـنِـنـتُ بـهـا فـغـيـر كـثـيـرِ

مــاكــنــت مــبــتـاعـا أزقـة فـارس — بــالفــيـح مـن عـرصـاتـهـا والدورِ

هــيــهـات مـاشـيـرازُ وافـيـة بـمـا — فــي تــلك لي مــن نــعـمـة وحـبـورِ

بــلد تــعــادل صــيــفــه وشــتــاؤه — فــي الطـيـب للمـقـرور والمـحـرورِ

فَــوَقَــت بــبـرد حـشـاشـة المـحـرورِ — عــدلا ودفــء مــضــاجــع المـقـرورِ

يــتــكــأد الرزقُ العــبــادَ وإنــه — فــيـهـا عـلى بـاغـيِه غـيـر عـسـيـرِ

ســـيّـــان عـــيـــشــة كــادح ومُــرَفّهٍ — فــيــهــا ونــعــمـة مـوسـر وفـقـيـرِ

إن طََّـبـقَ المَـحـلُ البـلادَ فـأنـنـا — فــي روضــة مــن خــصــبـهـا وغـديـرِ

إن أنـس لا أنـس الربيع بها وما — يــــجـــلوه مـــن نَـــوّارهِ والنـــورِ

روض يـــرق عـــلى نـــواجـــم زهــره — كــالصــحــف بــيــن فـواصـلِ وعـشـورِ

يـلقـي لمـجـتـاز النـسـيـم كـرامـة — أنـــمـــاط ديــبــاج وفــرشَ حــريــرِ

أمـلى السـحـابُ عـليـه مـن إنشائه — فــأتــاك بــالمـنـظـوم والمـنـثـورِ

والمــاء مــنــه مــطــلق ومــقــيــد — يــلقــاك بــالمــمـدود والمـقـصـورِ

يــســتـوقـف الأسـمـاع بـيـن مـدفـق — كــرجــيــع قــهــقـهـة وبـيـن خـريـرِ

تـــتـــلو بــلابــله عــليــك وَوُرقُهُ — أســفــارَ إنــجــيــل وصُــحــفِ زَبــورِ

إن بــثَّ ذاك عـليـك أعـلاق الأسـى — بــصــفــيــرِهِ ثــنّــاء ذا بــهــديــرِ

حــتـى تـظـل بـذا وذا مـسـتـغـنـيـا — أبــداً عــن المــزمـار والطـنـبـورِ

فـكـانـمـااطـرح الغـنـاء عـليـهـما — قــيــسٌ وقــد عــنّــى بــشـعـر جـريـرِ

لاشـيـء أبـهـج مـنـظـراً مـن صَـحـوهِ — والشــمــس فــيــه كــدارةِ البــلّورِ

ومــتــى أغـام أراك خـيـمـة سـنـدس — غــشــى ســمــاوتــهــا دخــانُ بـخـورِ

لا عـيـب فـيـهـا غـيـر أن حـياضها — شـــرع لوِردِ الكـــلب والخــنــزيــرِ

هــي جــنــة لو مــيــزت نـعـمـاؤهـا — مــابــيــن عــبــدٍ مــؤمــن وكَــفُــورِ

هــذي مــزايـاهـا وكـم عـلقـت يـدي — فــيــهــا بــذمــة صــاحــب وعــشـيـرِ

هــذا عـلى سـري الأمـيـنُ وذاك إن — خـذل النـصـيـر على الخطوب نصيري

يـاجـادهـا الهـتـن المـلث وأصبحت — عــرضــاً لمــحــلول النـطـاق غـزيـرِ

وأقــرّ إخــوانــي بــهـا وأبـاتـنـي — مــعــهــم بـطـرف فـي الدنـوِّ قـريـرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العبور: العَبُورُ :- من الغَنَم: ما كانت فوق الفَطيم من إناث الغَنَم/ الشِّعْرى العَبُورُ هي إحدى الشِّعريَيْنِ، وهي كوكب في الجوزاء سميت بذلك لعبورها أي اجتيازها المجرّة، والأخرى الشِّعرى الغُمَيْصَاءُ.
  • الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …
  • بالمطي: قال تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ [القيامة : 33] أي: يمدّ مَطَاهُ، أي: ظهرَه، والمَطِيَّة: ما يركب مطاه من البعير، وقد امتطيته ركبت مطاه، والمِطْوُ: الصاحبُ المعتمد عليه، وتسميته بذلك كتسميته بالظّهر.
  • بربعها: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …

قصائد ذات صلة

  • يا من نأت بهم الديار فأصبحوا
  • لم أتخذ منك غير متخذ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة