عـاث الحـمـام فـمـا أبـقـى ومـاتـركـا
الشاعر: أبو البحر الخطي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أبو البحر الخطي، من العصر العثماني، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـاث الحـمـام فـمـا أبـقـى ومـاتـركـا — ولم يــدع ســوقــةً مــنــا ولا مــلكــا
فــمــا سـألت امـرءاً يـومـاً بـصـاحـبـه — والعـهـد لم يـنـأ إلا قـال قـد هلكا
تــراه أقــســم لا يــبــقـي عـلى بـشـر — ولا يــغــادر إنــســانــا ولا مَــلَكــا
مــابــثّ فـي سـاكـن الغـبـراء أسـهـمـه — إلا ويـصـمـي بـهـا مـن يـسـكن الفلكا
فــمــا يــشــدّ عــلى شــخــص فــيـعـصـمـه — أن يـمـتطي العِيسَ أو يستبطن الفلكا
يــالَلرَزيّــةِ لم يــســمــع بــهــا أحــد — إلاّ واجــهــش مــن حــزن لهــا وبــكــى
مـــا للجـــليــد بــهــا مــاورتــه يــد — لو خـامـرت قـلب أيـوب الصـبـور شـكـا
تـبـت يـد الدهـر لم يـعـلم بـأي فـتى — أودى وأي هـــمـــام ســـيـــد فـــتـــكــا
بـــواحـــد مــر فــرداً فــي مــكــارمــه — مـا افـتـرَّ عـن مـثـله دهـر ولا ضـحكا
وكــارع فــي حــيـاض المـكـرمـات فـمـا — زَاحَــمــهُ واغــل فــيــهــا ولا شُــرَكــا
مــتــى يــفــاخــره حــيٌّ مَـتَّ مـنـتـسـبـا — بــمــحــتــد تــتــوارى عـن سـنـاه ذُكـا
مـن دوحـة طـاب أعـلاها وحلق أغلاها — كـــمـــا قَـــرّ مـــســرى عِــرقِهــا وزكــا
تــكــاد تــخــرق ســمــك الأرض راسـخـة — عـروقـهـا ويـنـاجـي فـرعـهـا الحـبـكـا
شــهـادة الله فـي التـنـزيـل كـافـيـة — فــي فــضــلهـم عـن رواهُ جـابـر وحـكـى
يــربـو عـلى طـلعـة السـاعـي ليـدركـه — فــليــس يــلحــقــه إن خَــبَّ أو بَــرَكــا
عَــفُّ الســريــرة صــفّـاحُ الجـريـرة مـق — دام العــشــيــرة مـجـوادٌ بـمـا مَـلَكـا
مـا مـدّ يـومـا إلى الدنـيـا وزينتها — طـرفـا ولا كـان فـي اللذات مـنـهمكا
مــاضــم يـومـاً إلى الديـنـار راحـتـه — بــخــلاً ولا شـدَّ مـن حـرص عـليـه وكـا
أثــرى فـمـا كـان فـيـمـا أحـرزت يـده — لفــرط مــاجــاد إلا واحــد الشــركــا
الشــهــد مــا مــجّهــث زجـراً ومـوعـظـة — لسـانـه الطـلق لا مـا أودع العـكـكا
والعُجب ما استل من رأيٍ إذا التحمت — عـرى الخـطـوب وأمـر الأمـة ارتـبـكـا
يـا مـن مـضـى وبـقـيـنـا بـعـده هـمـلا — لو أنــصــف الدهـر أفـنـانـا وخـلدكـا
لو سـامـنـا فـيـك مـحتوم القضا بدلا — فــداك كــل امــريــء مــنــا وَقَّلـ لكـا
أبــعــد بــه مـن غـريـم لو خـضـعـت له — ذلاً وإن اســـتـــســـمـــحــتــه مــحــكــا
مـا لا مـريـءٍ تـتـقـاضـاه الديـون يد — بــدفــعــه ألَوّاهُ الدَّيــنُ أم مَــعَــكــا
فـلسـت أعـلم مـا مـعـنـى الردى أبـداً — حــتــى لوى بــك عــنّـا واسـتـبـد بـكـا
إن يَـغـتـصـبـكَ الردى مـنـا فـقد غصبت — بــالأمــس أمــك صـافـي إرثـهـا فـدكـا
فـاذهـب فـمـا زال هامي الغيث يصحبه — مـن فـيـض دمـعـي عـلى مـثـواك منسفكا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصبور: الصَّبُورُ : من اعتادَ الصبرَ وكان قادراً عليه؛ الرَّجُلُ الجَلْدُ صَبورٌ على المتاعب.-: الحليم الذي لا ينتقم ولو قدر.-: من أسماء الله الحسنى ج صُبُرٌ.
- الغبراء: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …
- الفلكا: لكأ: لَكِئَ بالمَكان: أَقَامَ بِهِ كَلَكِيَ. ولَكَأَه بالسَّوْط لَكْأً: ضَرَبه. ولَكَأْتُ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبْتُ بِهِ الأَرض. ولَعَن اللهُ أُمًّا لَكَأَتْ بِهِ ولَتَأَتْ بِهِ أَي رَمَتْه. وتَلَكَّأَ عَلَيْهِ: اعْتَلَّ وأ …
- امرءا: أَمْرَأَ يُمِرىءُ إمْراءَ :- ـه: جعله مريئاً، أي سائغا أمرأ الضيافة لزواره _ الطعام فلانا: نفعه.
- بصاحبه: الصَّاحِبَةُ : مذ الصاحب.-: الزَّوْجَةُ وأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً أَنَّى يكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ.-: لقبٌ تشريفي؛ صاحبة السّموّ الملكي، يقال لوليّة العهد …
- عاث: عَاثَ يَعِيثُ عِثْ عَيْثاً وعَيَثَاناً وعُيُوثاً [عيث]: أفسد؛ عاث في الأرض فساداً / عاث في ماله، أي أتلفه بالتبذير / عاث الذئب في الغنم، أي أفسد فيها بالافتراس والتقتيل.