أيُّ صــــــوتٍ أثــــــارَ بــــــيـــــنَ الدّيـــــارِ
الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيُّ صــــــوتٍ أثــــــارَ بــــــيـــــنَ الدّيـــــارِ ... شـــــــجـــــــنَ الراقــــــديــــــنَ والسُّمــــــارِ
طار خلفى صداه يقتدح الأفقَ ... ويُــــــــــــورِى زَنَـــــــــــادَه بـــــــــــالشَّرارِ
فتلفتُ مفزَعاً عن يمينى ... فـــــإذا صـــــارخٌ زقَـــــا عـــــن يَــــســــارى
قـــــلتُ مـــــن أنـــــتَ قـــــال حــــيٌّ يــــرجَّى ... ثــــــم يـــــمَّمـــــتـــــه فـــــقـــــال حـــــذارِ
فرمى الخوفُ فى ضلوعى قلباً ... هــــــمَّ لولا مـــــا فـــــوقَه بـــــالفـــــرارِ
قـــــال مـــــن أنــــت واشــــرأبَّ قــــليــــلاً ... قــــلتُ ســــارٍ فــــقــــال مَــــن قلتُ سارِ
وتقدَّمتُ أَوهم النفسَ بالأمنِ ... وأرى الفـــــــــــؤاد بـــــــــــالأوطــــــــــارِ
فـــــاذا فـــــى مــــدارِج الليــــلِ جــــســــمٌ ... شــــــاحـــــب اللَّونِ غـــــامـــــض الأســـــرارِ
فاضَ من رقةِ النسيم حنانا ... واخـــــتـــــفــــى دِقــــةً عــــن الأبــــصــــارِ
قــــلت من أنتَ هل من الجن هاذٍ ... أم مـــــــن الانـــــــس راكــــــضٌ للشِّجــــــارِ
أم قــــــتـــــيـــــلٌ مـــــضـــــرَّج بـــــدمـــــاء ... أم غــــــريـــــبٌ مـــــعـــــفَّر بـــــغـــــبـــــار
أم طـــــريـــــحٌ أم مــــغــــرمٌ أم جــــريــــحٌ ... من بنى الحربِ أم صريعُ عقُار
وتــــشــــجــــعــــتُ ثــــم قــــلتُ له انهض ... وأبِــــــن لى عــــــن هــــــذه الأطـــــمـــــار
قال دعنى لما أنا ابنُ سبيل ... أو غـــــــريـــــــبٌ ولا مـــــــن الأشـــــــرار
إِنـــــا هـــــذا الذى تــــجــــافــــاه قــــوم ... يـــــمـــــلأُون الصـــــدور بـــــالأحــــجــــار
ضيَّعونى فكدت أبتاع نفسى ... إن يُـــــتَـــــح لى مـــــن الخـــــلائقِ شــــار
وقف الموت بين نفسى وبينى ... فــــكــــلانــــا عــــن بــــعــــضِه مــــتــــوار
أنا مَن ماتَ والداه ولم يلقَ معيناً ... أنــــــــا اليــــــــتــــــــيـــــــمُ العـــــــارى
لســـــــتُ أدرى أصـــــــرتُ ظـــــــلاً لظـــــــلى ... أم شِـــــعَـــــاراً لذلَّتــــى وانــــكــــســــارى
إن أطــــالع أخــــا اليــــســــارِ يبادر ... نــــى بــــشــــكوى الزمان والإعسار
غيرَانى أرى القناعة تكفى المرء ... ذلَّ الســـــــــــؤَال دون اليـــــــــــســــــــــار
لم يُــــقلنى عمّى ولم يرعَ خالى ... ســـــوءَ حـــــالى ولم يَــــعُــــلنــــى جــــارى
ولو أنــــــــى وجــــــــدتُ روضـــــــةَ عـــــــلم ... فــــتَــــحت بابَها لجانِي الثِّمار
لم أبــــت فــــى الطــــريق والليلُ داجٍ ... ودَّ منى لو يختفى بالنهار
عرضت لى المنى خلالَ المنايا ... ما انتفاع الغريق بالجِلّنار
وجــــرت دمــــعــــةٌ عــــلى الخــــدِّ مــــنــــه ... مــــن بناتِ الغمام فوق البَهار
حــــســــرةًُ أُهــــرقــــت على مجد قوم ... لم يصونوا حتى حقوق الجوار
فتقدمتُ فى الظلام والقيتُ عليه ... مـــــــــــن الحـــــــــــنـــــــــــوِّ دثـــــــــــارى
وحــــمــــلتُ اليــــتــــيــــم لســــتُ أبــــالى ... مــــن رَآنــــى أعــــدُو بــــه نــــحــــو دارى
وتــــــلمَّســـــتُ لليـــــتـــــيـــــم حـــــيـــــاةً ... مــــن مــــمــــاتٍ وعــــصــــمــــةً من دمار
ووقفتُ الغداةَ أبكي واستبكى ... عــــــليــــــه القـــــلوبَ بـــــالأشـــــعـــــار
تلك حال الفقير فى مصر ليست ... مــــثــــلَهــــا فــــى ســــوائر الأمــــصــــار
إنَّ دارَ الفــــقــــيــــرِ ملأى نبوغاً ... وكـــــذا الدُّر فـــــى زوايــــا البــــحــــار
يا كنوزَ الأَموالِ كونى رغاماً ... أو فـــــكـــــونِــــى حــــجــــارةً مــــن نــــار
ما انتفاع الوادى الجديب بما في السحب ... إن لم تــــــغــــــثــــــه بــــــالأمـــــطـــــار
ما انتفاع العينِ البصيرةِ بالشمسِ ... اذا لم تــــــشـــــرق عـــــلى الأبـــــصـــــار
ما انتفاع الأزهار بالطلِّ إن لم ... تــــــجــــــرِ أنــــــداؤه عـــــلى الأزهـــــار
يا بنى مصر إنَّ فى مصر أيتا ... مــــــاً كـــــبـــــار الآمـــــالِ والأوطـــــار
عــــلِّمــــوهم فربما جارَوا النا ... س وجــــاؤا بــــالمــــعجزاتِ الكِبار
إنَّ أســــلافــــكــــم أقــــاموا بمصرٍ ... أثـــــــراً خـــــــالداً عـــــــلى الأدهـــــــار
تلك اهرامهم يتهِن على الخلد ... ويــــــأبــــــيــــــنَ طــــــاعـــــةَ الأقـــــدار
والتهاويل والدُّمى والتصاوير ... حـــــــفـــــــاةٌ عــــــلى الزمــــــان عــــــوار
كمواليدِ ساعةِ استطلعتهنَّ ... عــــــــــــيـــــــــــونُ العـــــــــــوَّاد والزوار
صــــامــــتــــاتٌ كــــأنــــهــــا نــــاطقاتٌ ... عن خوالى العلا وماضى الفخار
إنما نحن فى ربيع من العيش ... وفــــــي أنــــــجــــــمٍ مــــــن الأفـــــكـــــار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الراقدين: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)
- بالشرار: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال … (لسان العرب)
- بالفرار: فرر: الفَرّ والفِرارُ: الرَّوَغان وَالْهَرَبُ. فَرَّ يَفِرُّ فِرَارًا: هَرَبَ. وَرَجُلٌ فَرورٌ وفَرورةٌ وفَرَّار: غَيْرُ كَرَّارٍ، وفَرٌّ، وَصْفٌ بالمصدرْ، فَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَة … (لسان العرب)
- زقا: زقا: الزَّقْوُ وزقي الزَّقْيُ: مَصْدَرُ زَقا الدِّيكُ والطائرُ والمُكَّاء والصَّدَى والهامةُ ونحوُها يَزْقُو وزقي يَزْقِي زَقْواً وزُقاء وزُقُوّاً وزقي زَقْياً وزُقِيّاً وزِقِيّاً صاحَ، وَكَذَلِكَ الصبيُّ إِذا اشتدَّ بُك … (لسان العرب)
- زناده: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)
- شاحب: شحب: شَحَبَ لَوْنُه وجِسْمُه، يَشْحَبُ ويَشْحُبُ، بِالضَّمِّ، شُحُوباً، وشَحُبَ شُحُوبةً: تَغَيَّرَ مِنْ هُزالٍ، أَو عَمَلٍ، أَو جُوعٍ، أَو سَفَرٍ، وَلَمْ يُقَيِّد فِي الصِّحَاحِ التَّغَيُّرَ بسَبَب، بَلْ قَالَ: شَحُبَ ج … (لسان العرب)
- صارخ: صرخ: الصَّرْخَةُ: الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ عِنْدَ الْفَزَعِ أَو الْمُصِيبَةِ. وَقِيلَ الصُّراخُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ مَا كَانَ؛ صَرَخَ يصرُخُ صُراخاً. وَمِنْ أَمثالهم: كانَتْ كَصَرْخَةِ الحُبْلى؛ للأَمر يفجَؤُك. وَالصَّا … (لسان العرب)
- صداه: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ … (لسان العرب)