أيُّ صوتٍ أثارَ بينَ الدّيارِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أيُّ صوتٍ أثارَ بينَ الدّيارِشجنَ الراقدينَ والسُّمارِ
طار خلفى صداه يقتدح الأفقَويُورِي زَنَادَه بالشَّرارِ
فتلفتُ مفزَعاً عن يمينىفإذا صارخٌ زقَا عن يَسارى
قلتُ من أنتَ قال حيٌّ يرجَّىثم يمَّمته فقال حذارِ
فرمى الخوفُ فى ضلوعى قلباًهمَّ لولا ما فوقَه بالفرارِ
قال من أنت واشرأبَّ قليلاًقلتُ سارٍ فقال مَن قلتُ سارِ
وتقدَّمتُ أَوهم النفسَ بالأمنِوأرى الفؤاد بالأوطارِ
فاذا فى مدارِج الليلِ جسمٌشاحب اللَّونِ غامض الأسرارِ
فاضَ من رقةِ النسيم حناناواختفى دِقةً عن الأبصارِ
قلت من أنتَ هل من الجن هاذٍأم من الانس راكضٌ للشِّجارِ
أم قتيلٌ مضرَّج بدماءأم غريبٌ معفَّر بغبار
أم طريحٌ أم مغرمٌ أم جريحٌمن بنى الحربِ أم صريعُ عقُار
وتشجعتُ ثم قلتُ له انهضوأبِن لى عن هذه الأطمار
قال دعنى لما أنا ابنُ سبيلأو غريبٌ ولا من الأشرار
إِنا هذا الذى تجافاه قوميملأُون الصدور بالأحجار
ضيَّعونى فكدت أبتاع نفسىإن يُتَح لى من الخلائقِ شار
وقف الموت بين نفسى وبينىفكلانا عن بعضِه متوار
أنا مَن ماتَ والداه ولم يلقَ معيناًأنا اليتيمُ العارى
لستُ أدرى أصرتُ ظلاً لظلىأم شِعَاراً لذلَّتى وانكسارى
إن أطالع أخا اليسارِ يبادرنى بشكوى الزمان والإعسار
غيرَانى أرى القناعة تكفى المرءذلَّ السؤَال دون اليسار
لم يُقلنى عمّى ولم يرعَ خالىسوءَ حالى ولم يَعُلنى جارى
ولو أنى وجدتُ روضةَ علمفتَحت بابَها لجانِي الثِّمار
لم أبت فى الطريق والليلُ داجٍودَّ منى لو يختفى بالنهار
عرضت لى المنى خلالَ المناياما انتفاع الغريق بالجِلّنار
وجرت دمعةٌ على الخدِّ منهمن بناتِ الغمام فوق البَهار
حسرةً أُهرقت على مجد قوملم يصونوا حتى حقوق الجوار
فتقدمتُ فى الظلام والقيتُ عليهمن الحنوِّ دثارى
وحملتُ اليتيم لستُ أبالىمن رَآنى أعدُو به نحو دارى
وتلمَّستُ لليتيم حياةًمن مماتٍ وعصمةً من دمار
ووقفتُ الغداةَ أبكي واستبكىعليه القلوبَ بالأشعار
تلك حال الفقير فى مصر ليستمثلَها فى سوائر الأمصار
إنَّ دارَ الفقيرِ ملأى نبوغاًوكذا الدُّر فى زوايا البحار
يا كنوزَ الأَموالِ كونى رغاماًأو فكونِي حجارةً من نار
ما انتفاع الوادى الجديب بما في السحبإن لم تغثه بالأمطار
ما انتفاع العينِ البصيرةِ بالشمسِاذا لم تشرق على الأبصار
ما انتفاع الأزهار بالطلِّ إن لمتجرِ أنداؤه على الأزهار
يا بنى مصر إنَّ فى مصر أيتاماً كبار الآمالِ والأوطار
علِّموهم فربما جارَوا الناس وجاؤا بالمعجزاتِ الكِبار
إنَّ أسلافكم أقاموا بمصرٍأثراً خالداً على الأدهار
تلك اهرامهم يتهِن على الخلدويأبينَ طاعةَ الأقدار
والتهاويل والدُّمى والتصاويرحفاةٌ على الزمان عوار
كمواليدِ ساعةِ استطلعتهنَّعيونُ العوَّاد والزوار
صامتاتٌ كأنها ناطقاتٌعن خوالى العلا وماضى الفخار
إنما نحن فى ربيع من العيشوفي أنجمٍ من الأفكار
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٥ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الراء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.