وَيَـــومـــاً قَـــطَـــعـــنـــاه سُــروراً وَلَذَّةً

الشاعر: أبو حيان الأندلسي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو حيان الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 94 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَيَـــومـــاً قَـــطَـــعـــنـــاه سُــروراً وَلَذَّةً — نُــجــاذِبُ أَطــرافَ الحَــديــثِ المُــنَــمَــقِ

نـــدامـــى وَفـــاءٍ لا جَـــفــاءَ لَديــهــمُ — مَـــكـــارِمُهُـــم خَـــلقٌ بِـــغَـــيــرِ تَــخَــلُقِ

قَـد ارتَـضـعـوا كَـأسَ الوفـاقِ فَـلا تَـرى — خِــلافــاً لَدَيــهــم فــي فَــعـالٍ وَمَـنـطِـقِ

صَــفَــفــنــا حَــوالي بُـركَـةٍ راق مـاؤُهـا — وَرَقَّ كَــــــأَخــــــلاقٍ لَنـــــا لَم تُـــــرَنَّقِ

سَـبَـحـنـا بِهـا عَـومـاً فَـغـارَت لِسِـبـحـنا — إوَزٌ فَــفــاتَــتــنــا تَــصــيــحُ وَتَــلتَـقـي

وَنــاعــورةٌ تَــحــكــي بِــطــولِ بُــكـائهـا — وَرَنَّتـــِهـــا صَـــبّـــا كَــثــيــرَ التَــشَــوُّقِ

لَئِن ضـاقَ مِـنـهـا الجـفـنُ مِـن عَـبَراتها — فَــأَضــلاعُهــا عَــن دَمــعِهــا لَم تُــضَــيَّقِ

بَـكَـت فَـأَرَتـنـا الدَهـرَ يَـضـحـكُ إِذ بَـكَت — وَنــاحَــت فَــأَزرَت بِــالحَــمــامِ المـطَـوَّقِ

وَقَـــد ضَـــمَّنـــا وَســـطَ الرِيــاضِ مُــكَــعَّبٌ — كَــطَــوقٍ بِــجــيــدٍ أَو كَــتــاجٍ بِــمِــفــرَقِ

تُــطـالِعـنـا الشَـمـسُ المُـنـيـرةُ لَحـظَهـا — مـــســـارقـــةً مِـــنـــهـــا تَـــطـــلُّع شَــيِّقِ

وَتُـلقـي عَـلَيـنـا مِـن شَـبـابـيـكِ نـورهـا — شُــعــاعــاً يــحــاكــي نَــقـشَ بُـردٍ مُـنـمَّقِ

إِذا مـا التـقَـى بـالماءِ مِنها شُعاعُها — تَــــأَلَّق بِــــالحِــــيــــطــــانِ أَيّ تَــــأَلُّقِ

فَــيَــرقُــصُ مِـنـهـا الظِـلُّ فـي جُـدراتـهـا — إِذا المـاءُ أَضـحـى بِـالصـبـا ذا تَرقرُقِ

وَغــابَــت فَـبـاتَ البـدرُ يَـحـرُسُـنـا لَهـا — رَقــيــبــاً عَــلَيـنـا مِـن حـذارِ التـفـرُّقِ

لَئن جُــذِبَــت قَــســراً إِلى نَــحــو مَـغـرِبٍ — فَــعَــمّــا قَــليــلٍ سَــوفَ تَــبـدو بِـمـشـرِقِ

فَــيــا عَــجَــبــاً للنَــيِــريــنِ تَــشــوّقــا — إِلَيـــنـــا وَمـــن نَهـــواهُ لَم يَــتَــشَــوَّقِ

وَلا عَــجَــبٌ وَالشــكــلُ يَــشــتــاقُ شَـكـلَهُ — وَيُــضــحــي بِهِ وَجــداً شَــديــدَ التَــعــلُّقِ

لَنــا مَــجــلِسٌ فــيــهِ نَــدامــى كَــأَنَّمــا — سُــقُــوا بِــكُــؤوسِ الودِّ غَــيــرِ المُــرَنَّقِ

كَــواكــبُ أَضــحــى فـي الأَثـيـر مَـقَـرُّهـا — وَللشــرفِ الأَعــلى تَــســيــرُ وَتَــرتَــقــي

إِذا نَــــفــــحـــةٌ قُـــدسِـــيَّةـــٌ شَـــرَفِـــيَّةٌ — تَهـــبُّ شَـــمَــمــنــا عَــرفَ مِــســكٍ مُــفَــتَّقِ

وَمَهــمــا تَــنــازَعــنــا كُـؤوسَ حَـديـثِهـا — سَــكِــرنــا بِــأَشــهــى مِــن رَحـيـقٍ مُـعَـتَّقِ

مُــحــادَثــةٌ تَــســبِــي العُــقــولَ وَصــورة — تَــمــامٌ فَــبُــغــيــا ســامِــعٍ أَو مُــحَــدِّقِ

حَــوى شــرفُ الديــنِ المَــكــارمَ كُــلَّهــا — فَـقُـل مـا تَـشـا فـيـهِ مِـن الخَـيـرِ تَصدُقِ

لَقَـد جُـبِـلَت مِـنـهُ السَـجـايـا عَـلى فَـتىً — أَمَـــدَّ بِـــإِحـــســـانٍ وَأَوفـــى بِـــمــوثَــقِ

يُــــقــــيِّدُ آمــــالاً بِــــمــــالٍ مُـــسَـــرَّحٍ — وَيَـــجـــمَـــعُ خِـــلّانـــا بـــجُــودٍ مُــفَــرَّقِ

وَيُــشــفِـقُ أَن يَـلقـى صَـديـقـاً مُـعـاتِـبـاً — وَلَيـــسَ عَـــلى جَــمــعٍ لِمــالٍ بِــمُــشــفِــقِ

يَــزيــدُ عَــلى الإِقــلالِ مِــنـهُ سَـمـاحَـةً — وَيُــغــضــي حَــيــاءً عَــن سَــفــاهَـةِ أَخـرقِ

فَــلَيــسَ الَّذي يُــؤذِي عِــداهُ بِــمــنــجَــحٍ — لَدَيـــهِ وَلا بـــاغــي جَــداهُ بِــمــخــفِــقِ

وَنِـــســـبـــتُهُ للقُـــدسِ أَيَّةـــُ نِـــســـبَـــةٍ — تَــدُلُّ عَــلى التَــطــهـيـرِ مِـن كُـلِّ مـوبِـقِ

إِمــامَــتُهُ فــي العــلمِ ثــابِــتَــةٌ لَنــا — بـــــنـــــصٍّ وَإِجــــمــــاعٍ ورَأيِ المُــــدَقِّقِ

تُــنــاجــيــهِ نَــفــسٌ بِــالعــلومِ وَغَـيـرُهُ — يَــلوذُ بِــتَــجــمــيــعِ الكَــلامِ المُــلَفَّقِ

وَقَـــد نُـــقِــشَــت كُــلُّ العُــلومِ بِــصَــدرِهِ — فَــأكــرِم بِــحــبــرٍ نَــيِّرِ النَـفـسِ مُـشـرِقِ

وَقــابَــل مِــنــهـا الجـنـسُ مـرآةُ عَـقـلهِ — فَـــمـــثـــل فـــيــهــا كُــلَّ نَــوعٍ مُــحــقَّقِ

بَـــديـــهَـــتُهُ أَعـــيَـــت رَوِيَّةـــَ غَـــيـــرِهِ — وَفـــكـــرَتُهُ قَـــد أَعـــجَــزَت كُــلَّ مُــفــلقِ

بَــنــانٌ بِهِ يَــبــدو البَــيــانُ مُــوشَّعــا — بِـــمُـــظـــلِم نَـــقــشٍ وَســطَ نَــيــرٍ مُهَــرَّقِ

بِـــنـــظــمٍ كَــزُهــرٍ فــي المَــجــرة سُــبَّحٍ — وَنَـــثـــرٍ كَـــزَهـــرٍ غــبَّ أَو كَــف مُــغــدِقِ

وَذِهـــنٍ كَـــأَنَّ النـــارَ مِـــنـــهُ تَـــوَقَّدَت — فَــلَولا نَــداهُ كــانَ مــن يَــدنُ يُــحــرَقِ

وَجُــودٍ كَــأنَّ السُــحــبَ مِــنــهُ تَــعَــلَّمَــت — فَــلولا ذكــاء كــانَ مَــن يُــعــطَ يَـغـرَقِ

رَســا فَــكَــأنَّ الطَــودَ يَــحــكــي ثَـبـاتَهُ — هــمــى فَــكَــأنَّ الجـودَ بِـالبَـحـرِ مُـلتَـقِ

إِذا عَــصَــتِ النــاس القَــوافـي فَـإِنـهـا — تُــطــاوِعُهُ فــيــمــا يَــشــاءُ فَــيـنـتَـقـي

وَإِن راجَــعَ النــاسُ الدَفـاتِـرَ لَم يَـكُـن — يُـــراجـــعُ إِلا فِـــكـــرهُ ذا التَـــدفُـــقِ

وَإِن أَصـــلَدُوا يَـــومـــاً زِنـــاداً فَــإِنَّهُ — لَيُــوري بِهــا نــارَ الذَكــاءِ المُــحَــرِّقِ

فَــلا مُــشــكــلٌ إِلا بَــدا غَــيـرَ مُـشـكِـلٍ — وَلا مُـــغـــلَقٌ إِلا غَــدا غَــيــرَ مُــغــلَقِ

فَــصــيــحُ مَــقــالٍ حــيــنَ يَــخــرَسُ قـسُّهـُم — فَــســيــحُ مَــجــالٍ إِن يَــحِــلُّوا بِــمــأزِقِ

يَــســهِّلــ مــا قَـد كـانَ حَـزنـا وَطـالَمـا — أَجَـــــدَّت لَنـــــا آدابُهُ كُــــلَّ مُــــخــــلَقِ

إِذا تُـــلِيَـــت فــي النــاسِ آيُّ مــحــمــدٍ — تَــرى كُــلَّ ذي سَــمــعٍ مَـتـى يُـصـغِ يُـطـرِقِ

وَيَــأتـي مِـن النَـظـمِ البَـديـعِ بِـمُـعـجـزٍ — يَـــطـــيـــحُ لَدَيـــهِ نَـــظـــم كُــلِّ مُــخــرِّقِ

وَكــانَ ابــنُ مُــوســانــا عــليٌّ مُــؤيــداً — أَتــى بــشــذورٍ لحـنَ كَـالجَـوهَـرِ النَـقـي

وَأَبــدَعَهــا فــي العــالمــيــنَ فَــرائِداً — جَــمَــعــنَ إِلى الإِبــداعِ حُــسـنَ التَـأنُّقِ

وَكـــانَ بِهـــا نَــقــصٌ فَــجــاءَ مُــكــمِّلــا — لِذاكَ ابــنُ مــوســى بِـالكَـلامِ المـطَـبَّقِ

تَـــشـــابَه نَـــظـــمــاً إِذ حَــكــاه كَــأَنَّهُ — جَــريــرٌ وَقَــد بــارى نِــظــامَ الفَــرَزدَقِ

فَــإِن لا يُــكــنــهُ فَهــوَ لا شَــكَّ صِـنـوُهُ — لقـي فـي هَـوى لَيـلى كـمـثـلِ الَّذي لَقـي

أَقــامــا لَهــا فـي الذهـنِ أَبـدَعَ صـورَةٍ — لَطــيــفــةِ مَــعــنـىً رائِقِ اللَفـظِ مـونـقِ

وَقَــد حَــجــبــاهــا ضِــنَّةــً أَن يَــنـالَهـا — فَــتــى غَــيــرُ أَهــلٍ للنــدى وَالتَــصــدقِ

وَكَــم أَرِقــا فــيــهــا التِـذاذاً وَأَرَّقـا — وَمَــن يَــعــشَــقَــن لَيــلى يُــؤرِّق وَيــأرقِ

وَمــا اِدَّعــيــا فــيـهـا وَلَكـن كِـلاهُـمـا — سُـــقـــي مِــن هَــوىً لَيــلاً بِــراحٍ مُــوَرّقِ

فـــراقَ لَهـــا وَقــتٌ وَقَــد لاحَ نــورُهــا — مِــن أَنــدلسٍ لِلقُــدسِ تَــســري وَتَــرتـقـي

لَقَــد بــطَــنَ الأَمــرُ الَّذي هُــوَ ظــاهــر — لِليـلى فَـأَصـبـت ذا السَـعـادةِ وَالشَـقِـي

فَــكَــم مُــعــسِــرٍ قَـد آيَـسَـتـهُ وَلَم يَـصِـل — وَكَـــم مـــذهَـــب قَـــد فَــلَّسَــتــه وَمُــورِقِ

رَأى قَــمــراً قَــد صــارَ شَــمــســاً فَـغَـرَّهُ — تــــنـــقُّلـــُ لَونٍ فـــي صَـــفـــاءٍ وَرونـــقِ

وَمــا ذاكَ إِلا حُــمــرةُ الخــجــلِ الَّتــي — تَـــزولُ عَـــلى قُـــربٍ بـــسَــيــرٍ وَمَــيــلَقِ

وَما أَنا في لَيلى وَلا ابني وَلا ابنُهُ — نَـــظـــيـــرَ عـــليٍّ أَو مــحــمــدٍ التَــقِــي

عــــليٌّ لَهُ شِــــبـــهٌ بِـــخُـــلق مـــحـــمـــدٍ — أَخُــوه بِــلا شَــكٍّ سُــقـي فَـضـلَ مـا سُـقِـي

وَإِنَّ عَــــليّـــاً مِـــن مـــحـــمـــدٍ الرَضِـــي — كَهــارونَ مِــن مُــوســى حَــديـث المـنـطـقِ

وَكَــم مِــن يَــدٍ بَـيـضـاءَ جـاءَ لَنـا بِهـا — فَــأَغـنـى ابـنُ مـوسـى كُـلَّ أَغـبـرَ مُـمـلِقِ

أَيـا دَوحَـةَ الفَـضـلِ الَّتـي طـابَ أَصـلُهـا — وَمَــدَّت عَــلَيــنــا ظِــلَّ فَــيــنــان مُــورِقِ

لَقَــد عَــمَّ مِــنـكَ الجـودُّ نـاسـاً وَخَـصَّنـي — فَهــا أَنــا عَــن تَـقـيـيـدِهِ غَـيـرُ مُـطـلَقِ

يَــظُــنُّ الأُلى قَــد عــاصَــروكَ بِــأَنــهــم — حَــكَــوك لَقَــد خــابَــت ظُــنــون المُـصـدِّقِ

وَمــا ثــمــدٌ بــادي الحَــصــاةِ بِــمُـشـبِهٍ — لِبَـــحـــرٍ زَخـــورٍ بِـــالمَــعــارفِ مُــتــأَقِ

فَـــذاكَ دَعِـــيٌ فـــي المَـــعــارفِ جــاهِــلٌ — وَذو نَـــسَـــبٍ بَــيــنَ الأَفــاضِــلِ مُــلصَــقِ

يَــرى البُـخـلَ مَـدحـاً وَالتَـرافُـعَ رِفـعَـةً — فَــأَحــسِــن بِهِ مِــن أَشــدَقٍ مُــتَــفَــيــهِــقِ

أَمــا لاحَــظُـوا مِـنـكَ التَـواضُـعَ شـيـمَـةً — وَسُــحــبَ النَــدى كَــالعــارِضِ المُــتــأَلِّقِ

وَردت النَــدى زُرقَ الحــمــامِ وَحــلَّقــوا — عَــلَيــهِ وَمــا ذو الوَردِ مـثـلَ المُـحَـلِّقِ

فَــخُــذ مِــن نَــصــيــرٍ مــدحَـةً فـي مـحـمَّدٍ — وَدَع قَــولَ أَعــشــى فــي جِـفـانِ المُـحَـلّقِ

أَنــفـتُ عَـلى صَـحـبـي بِـمَـدحِـي لَكـم وَقَـد — أَنِـــفـــتُ لَهُـــم عَـــن مَــدحِ كُــلِّ مُــرهــقِ

أَتَـتـني المَعاني العُقمُ وَالكَلِمُ العُلى — وَجــاشَــت بِــصَـدري فَـيـلَقـاً بَـعـدَ فَـيـلَقِ

فَـــفَـــكَّرتُ وَهــنــاً أَيُّهــا أَنــا نــاظِــمٌ — وَســامــرتُهــا أَخـتـارُ مِـنـهـا وَأَنـتَـقِـي

أجــانِــبُ وَحــشِــيّــاً كَــثــيــفــاً سَـمـاعُهُ — وَأَجـــنُـــبُ إِنــسِــيّــاً لَطــيــفَ التَــرَفُــقِ

إِذا مــا مَــضــى بَــيــتٌ تَــلاهُ نَــظـيـرُهُ — سَـــريـــعـــاً وَإِن لَم أَدعُ آخـــرَ يَــلحَــقِ

فَـلا الفِـكـرُ مَـكـدودٌ وَلا الشـعرُ غامِضٌ — وَلَكــنَّهــُ كَــالبَــحــرِ إِن يــطــمُ يَــفـهَـقِ

كَــأنَّ القَــوافِــي قَــد عَــلِمــنَ بِـمَـن لَهُ — يُــنَـظّـمـنَ فَـانـثـالَت وَمَـن يَـقـوَ يَـسـبُـقِ

بَـــرَزنَ لَنـــا دُرّاً نـــثـــيـــراً وَإِنَّمـــا — يَــزيــنُ اللآلي النـظـم بَـعـدَ التَـفَـرُّقِ

أَجَــدتُ نِــظــامَ الشــعــرِ حَــتّــى كَـأَنَّنـي — لِجــودَتِهِ مِــن بَــحــرِ عِــلمِــكَ أســتَــقِــي

وَمـــا جـــادَ هَـــذا النُـــطــقُ إِلا لأَنَّهُ — تَـــضـــمَّنــَ أَوصــافَ الجَــوادِ المــنــطــقِ

وَإِنـــي وَإهـــدائي لَكَ النــظــمَ كَــالَّذي — يَــجــيــءُ بــرَشــحٍ نَــحـوَ ذا مـاء مُـغـرِقِ

بــرَوعــي أَضــحــى روحُ قُــدسِــكَ نــافِـثـا — وَبِــالروح مـنـي نَـحـوَ عَـليـاكَ قَـد رقِـي

لَحـا اللَهُ دَهـراً لَم يَـنَـل فـيـهِ فـاضِـلٌ — مِــن الخَــيــرِ إِلا فَــضــلَ عَــيــشٍ مُــرَمَّقِ

زَمــانٌ بِهِ يَــطــفُــو الأَســافـلُ مـثـلَمـا — بِهِ يـــرسُـــبُ الأَعــلَونَ أَهــلُ التَــحــقُّقِ

وَمــازالَ دســتُ المُــلكِ نَــحــوَكَ شَــيِّقــا — وَتُــكــســى مــســاوي كُــلِّ أَنــوَكِ مُــطـبِـقِ

أَمــثــلُكَ تَــعــرى مِــن مَـحـاسـنِهِ العُـلى — وَحــقٌّ لَهُ مَــن يَــعــدَمِ الكــفــو يــسـبِـقِ

أَمـــا إِنَّهـــُ لَو كُـــنـــتَ كـــاتـــبَ ســرِّهِ — لأَصــــبَـــحَ ذا وشـــيٍ بَـــديـــعٍ مُـــحَـــقَّقِ

وَعـــبَّرَ عَـــن فَـــحـــواه أَفـــصـــحُ عــالمٍ — بِــمــوجَــزِ لَفــظٍ أَو بِــمُــســهَــبِ مَــنـطِـقِ

تَـــأَخـــرتَ عَــن تَــطــلابِ ذاكَ تَــقــدُّمــا — سَــعــدتَ بِهِ إِذ كــانَ غَــيــرُكَ قَــد شَـقِـي

وَمـا العِـزُّ إِلا فـي الفَـراغِ عَن الدُنى — وَمــا الذُلُّ إِلا فــي التَـسـاوي بِـأَخـرقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التشوق: تَشَوَّقَ يَتَشَوَّقُ تَشَوُّقاً : - إلى الشيءِ: اشتدّ شوقه إِليه؛ تَشَوَّقَ إلى أَولاده وهو بعيد عنهم.
  • المنمق: المُنَمَّقُ : مفعـ.-: المُحَسَّنُ المُزَيَّنُ؛ لَبِسَتْ الفتاةُ ثَوْباً مُنَمَّقاً.
  • الوفاق: [و ف ق]. "كَانَ عَلَى وِفَاقٍ مَعَهُ" : عَلَى انْسِجَامٍ، عَلَى اتِّحَادٍ وَمُلاَءمَةٍ مَعَهُ فِي الرَّأْيِ حَوْلَ مَوْضُوعٍ مَّا. "سِيَاسَةُ الوِفَاقِ" "الوِفَاقُ الدَّوْلِيُّ" "إِنْ لَمْ يَكُنْ وِفَاقٌ فَفِرَاقٌ".
  • بكائها: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
  • تخلق: تَخلّقَ يَتَخَلَّق تَخَلُّقا : أظهر من الأخلاق ما لم يكن فيه؛ تَخَلّق بأخلاق العلماء فليته كان عالما حقا.- بكذا: جعله خُلُقا له؛ تخلّق بأخلاق الزُّهاد.- الكلام: اختلقه أي ادَّعاه وافتراه؛ يتَخَلَّق الأخبار وينشرها بين ال …
  • ترنق: ترنق: التَّرْنُوق: الْمَاءُ الْبَاقِي فِي مَسِيل الْمَاءِ. شَمِرٌ: التُّرْنُوق الطِّينُ الَّذِي يرسُب فِي مَسَايِلِ الْمِيَاهِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: تُرنوق الْمَسِيلِ، بِضَمِّ التَّاءِ، وَهُمَا لُغَتَانِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة