أَلا اسمع أَخي وَاحفَظهُ إِن كُنتَ ذا عَقل

الشاعر: أبو حيان الأندلسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر أبو حيان الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا اسمع أَخي وَاحفَظهُ إِن كُنتَ ذا عَقل — كَــلامَ نَــصـيـحٍ فـاهَ بِـالجَـدِّ لا الهَـزلِ

عــليــكَ كِــتــابُ اللَهِ وَالسُــنَــن الَّتــي — تَــنــاولَهـا أَهـلُ العَـدالةِ فـي النَـقـلِ

وَقُــل إِنَّ أَصــحــابَ الرَســولِ هُــمُ الأُلى — بِهـم يُـقتَدى في الدينِ بِالقَولِ وَالفعلِ

هُــم خَــيــرُ خَــلقِ اللَهِ بَــعــد نــبـيِّهـم — فَـلَيـسَ لَهُـم فـي السَبقِ وَالفَضلِ مِن مِثلِ

وَهُــم آمَــنــوا بِـاللَهِ بَـدءاً وَجـاهَـدوا — فَـأَفـنَـوا قـبيل الكُفرِ بِالسَبي وَالقَتلِ

وَهُــم نَــقَــلوا عــلمَ الشَــريــعــةِ لِلَّذي — أَتـى بَـعـدَهُـم نَـقـلاً بَـريـئاً مِن الخَبلِ

فَــمـا يَـكُ مِـن خَـيـرٍ لِمَـن جـاءَ بَـعـدَهُـم — فَهُــم لَهُــمُ حــظٌّ مِــن الأَجــرِ وَالفَــضــلِ

وَأَخـــبـــارُهُـــم مَـــنــقــولَةٌ بِــتَــواتــرٍ — وَآحــاد النــقــل الَّذي صـحَّ فـي العَـقـلِ

فَـمـا مِـنـهُـمُ مَـن طـارَ يَـومـاً وَلا مَـشى — عَـلى المـاءِ لا يَـنـدى لَهُ أَخمصُ الرِجلِ

وَلا مُــخــبــرٌ بِــالغَــيــبِ لا وَمُــصــيّــرٌ — دَقــيــقَ حُــوارى مِــن تُــرابٍ وَمِــن رَمــلِ

وَلا مَــن دَنــا نَــحــوَ السَـمـاءِ بِـطَـرفِهِ — لمُــزنٍ فَــجـادَت بِـالوَكـيـفِ لَدى المَـحـلِ

وَلا مُــنــفِــقٌ بِــالغَــيــبِ بــيـضَ دَراهـمٍ — بـــلا ضـــربِ ضــرّابٍ وَلا مَــعــدِنٍ أَصــلي

ولا خـــاطِـــفٌ مِـــن الهَـــواء فَــواكِهــاً — فَــوَردٌ بِــلا شَــوكٍ وَتــمــرٌ بِــلا نَــخــلِ

دَعَــوا مُــعــجِــزاتِ الأَنــبـيـاءِ كَـرامـةً — لَهُـم وَادَّعَـوهـا حَـذوكَ النَـعـلَ بِـالنَـعلِ

يــنــالُونَ صــيــتـاً فـي الوَرى وَرِيـاسَـةً — عَــلَيــهــم وَأَمــوالاً تُــجَــمَّعـُ بِـالمِـثـلِ

وَزادُوا عَــلى هَــذا مُــحــالاً وَأَسـنَـدوا — لأَنــفــسِهــم مــا لَم يَــكُــن قَـطُّ للرُسـلِ

فَـمـن ذا كَـأنَّ الشَـخـصَ فـي الآنِ واحِداً — يَـــحِـــلُ جِهـــاتٍ مِـــن عُــلُوٍّ وَمِــن سِــفــلِ

يـــحـــدِّثُ ذا فـــي مِـــصــرَ وَهــوَ مــحــدِّثٌ — لآخـــر فـــي شـــامٍ وَآخـــرَ فـــي حَـــقــلِ

وَيــغــطِــسُ فــي نَهــرٍ لِغــســلٍ فَـيَـلتَـقـي — مَــدائنَ أَقــوامٍ عَــلى الحَــزنِ وَالسَهــلِ

وَيَـــنـــكِـــحُ بِـــكــراً فــيــهــم وَلَدت لَهُ — بَــنــيـن فَـأَضـحـى فـي بَـنـيـنَ وَفـي أَهـلِ

مُــقــيــمـاً لَدَيـهـم فـي سِـنـيـنَ مُـمَـتَّعـاً — بِــأبــنــائِهِ وَالعِــرسُ مُـجـتَـمـعُ الشَـمـلِ

فَــيَـخـرُجُ مِـن ذا النَهـرِ يُـلقـي ثِـيـابَهُ — عَــلى حـافَـةِ النَهـرِ الَّذي جـاءَ للغـسـلِ

وَذا كُــلُّهُ قَــد كــانَ فــي بَــعــضِ سـاعَـةٍ — غِـــطـــاسٌ وَتَـــزويـــجٌ وَردّ بِـــلا نَـــســلِ

يَــــســــمّــــونَهُ طَــــيَّ الزَمــــانِ كَـــمـــا — يَــكــونُ لَهُــم طَــيُّ المَــكـانِ بِـلا فَـضـلِ

وَيــمــشـي إِلى الأَجـداثِ يُـخـبـرُ بِـالَّذي — يَـكـونُ بِهـا بـالاسـم وَالوَصـفِ وَالشَـكـلِ

وَيَــأتــي رَســولُ اللَهِ مِــلقَــبـرِ يَـقـظَـةً — إِلَيــهِ فَــيُــثــنـى بِـالمـعـارِفِ وَالفَـضـلِ

وَيَــســري إِلَيــهِ السِـرُّ مِـن قَـبـرِ شَـيـخِهِ — فَــتَــضـطَـربُ الأَسـرارُ فـي قَـلبـهِ تَـغـلي

وَيــــقــــرأُ فـــي آنٍ لَهُ أَلفَ خَـــتـــمَـــةٍ — تُــرَتِّلــُهــا حَــرفــاً فَــحَـرفـاً عَـلى مَهـلِ

وَيَــجــعــلُ فــي الإِبــريــقِ مـاءً لِشُـربِهِ — إِذا هُـــــوَ زَيـــــتٌ للسَــــراجِ وَللأَكــــلِ

تَـــدورُ رَحـــاهُ إِن يُـــرِد طَـــحـــنَ بُـــرِّهِ — بِــغَــيــرِ مُــديــرٍ لا حِــمــارٍ وَلا بـغـلِ

وَأَعــمــى يَـرى الأَفـلاكَ فـي يَـقـظَـةٍ لَهُ — مُــعــايــنــة أَجــنــاســهـا أَبـداً يُـمـلي

فَهـــــذي رَصـــــاصٌ ذي نَــــحــــاس وَهَــــذِهِ — لُجــيــنٌ وَهَــذي عَــســجــدٌ نــادرُ المِـثـلِ

وَذي جَـــــوهـــــرٌ هَــــذي زُمُــــرُّدَةٌ وَهــــا — ذِ يـاقـوتـةٌ مِـن نُـورهـا الشَمسُ تَستَجلي

وَفـي الأقـصـر المِـعـراجُ مِـعـراجُ يـوسُفٍ — فَــيــصـعـدُ للسَـبـعِ الطِـبـاقِ وَيَـسـتَـخـلي

وَلَيــسَ بِــمُــحــتــاجٍ لِجــبــريــلَ لا وَلا — بــراقَ وَلَكــن رَمــيــةُ القَـوسِ بِـالنـبـلِ

يُـقـيـم بِهـا النـسـوانُ وَالمُـردُ أَزمُـناً — غِـــنـــاءٌ وَرَقــصٌ فــي شَــراب وَفــي أَكــلِ

وَمَـــكـــشـــوف جُـــحــرٍ لا يُــصــلّي واخــر — عَـلى السَـطـحِ بـادٍ أَيـرُه كـادَ أَن يُدلي

يَــزورُهــمــا أَهــلُ النُهــى حَــسـبُـوهـمـا — وَلِيَّيــنِ فَــاخــتَـصّـوهُـمـا أَحـسـن الفِـعـلِ

وَلَمــا قَــضــى مَــكـشـوفُ جُـحـرٍ سَـعـى إِلى — جَــنــازتِهِ مَــشــيـاً ذوو العَـقـدِ وَالحـلِّ

عَـلى النَـعـشِ يَـرمـونَ المَـناديلَ ماسِحِي — وجــوهٍ بِهــا شــاهَــت وَجـوهُ ذَوي الجَهـلِ

وَلَمــا قَــضــى ذو السَـطـحِ قـامَ مَـشـايـخٌ — بِــدَعــوتِهِ فَــوقَ السُــطــوحِ فَــيَـسـتَـعـلِي

وَغَــيــداءَ مــثـلُ البَـدرِ تُـبـدي دِيـانَـةً — وَأَنّــى يُــرى ديــنٌ لِمــشــقـوقـة القُـبـلِ

فَــيــصــبــغُ بِــالحِــنـاءِ جـبـريـلُ كَـفَّهـا — فَـيُـصـبـحُ مِـنـهـا البَـيـتُ مَـلآنَ بِالرجلِ

يَــزورُونَهــا فَــوجــاً فَــفَــوجــا وَكَـفُّهـا — مِـن الجَـسِّ وَالتـقـبـيـلِ في أَعظمِ السَفلِ

أَفـاضـوا عَـلَيـهـا المـالَ سَكباً فَأصبَحَت — تَـــحِـــنُّ إِلى خِـــدنٍ وَتَـــرنـــو إِلى خِـــلِّ

وَفَـــرَّت فَـــلا يَـــدرونَ أَيـــنَ تَــوجــهــت — فِــرار غَــزالٍ خــافَ مِــن وَرطَــة الحَـبـلِ

فَــيــا لَكَ مِــن ذي خِــصــيـةٍ قَـد تَـلعَّبـت — بِهِ ذاتُ شَــفــريــن اِســتَـفـزَّت أَخـا جَهـلِ

وَكَـم لَعِـبَـت بِـالقَـومِ فـي مَـشـرَع الهَوى — ذَواتُ الخُـدود الحُـمـرِ وَالأَعـينِ النُجلِ

طَــغــامٌ رُعــاعٌ تــابَــعــوا كُــلَّ نــاعِــق — جُـــسُـــومٌ بِــلا حِــسٍّ قُــلوبٌ بِــلا عَــقــلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخبل: خبل: الخَبْلُ، بِالتَّسْكِينِ: الفسادُ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَبْل فَسَادُ الأَعضاء حَتَّى لَا يَدْري كَيْفَ يَمْشِي فَهُوَ مُتَخَبِّل خَبِل مُخْتَبَل. وبَنُو فُلَانٍ يُطالبون بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ وخَبْلٍ أَي بِقَطْعِ أَي …
  • النقل: نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل أَي ينق …
  • الهزل: هزل: الهَزْل: نَقِيضُ الجِدّ، هَزَلَ يَهْزِلُ هَزْلًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَرانا عَلَى حُبِّ الحياةِ وطُولِها ... تَجِدُّ بِنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ونَهْزِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ. يُجَدُّ بِنَا؛ قَالَ: …
  • بالسبي: سبي: السَّبْيُ والسِّباءُ: الأَسْر مَعْرُوفٌ. سَبَى العدوَّ وغيرَه سَبْياً وسِباءً إِذَا أَسَرَه، فَهُوَ سَبِيٌّ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هاءٍ مِنْ نِسْوة سَبايا. الْجَوْهَرِيُّ: السَّبِيَّة المرأَةُ تُسْبى. ابْنُ ال …
  • بالقول: قول: القَوْل: الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ المحقِّق كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَو نَاقِصًا، تَقُولُ: قَالَ يَقُولُ قَولًا، وَالْفَاعِلُ قَائِل، وَالْمَفْعُولُ مَقُول؛ قَالَ سِيبَوَ …
  • بدءا: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة