مـــالي وللوهـــنــانــة المــكــســال
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـــالي وللوهـــنــانــة المــكــســال — تـــبـــكــي إِذا أزمــعــت للتــرحــال
تـــرجـــو ســلواً مــن شــجــيّ إِنــمــا — يـسـلوا ويـخـلو بـالحـسـان السـالي
هــلا كــفــاهــا أنــنــي فــي مـعـزل — عــنــهـا ومـا فـارقـتـهـا بـالقـالي
مــرضــيــة الخــلق الرضــي وألبـسـت — ثـــوب الحـــيـــاء مـــطــرزاً بــدلال
كـالبـدر أو كالشمس إِن نيط الردا — أو أســفــرت عــن وجــهـهـا الهـطـال
تــرنــو بــكــحــلاوي غــزال كــحــلا — مــن غــيــر تــكـحـيـل مـن الأمـيـال
لكـــن لهـــا والفــرع ســام فــوقــه — أســبــال ضــافــي فــرعـهـا المـيـال
والفــرع مــا شـبـهـتـه فـي نـحـرهـا — إِلا عــــنــــاقــــيـــد مـــن الدوالي
بـيـضـاء صـفـراً فـي احـمـرار أشرقت — فــي الحــلة الخــضــراء والأحـجـال
رجــراجــة بــيــضــاً رداح مــا مـشـت — إلا تــــرجـــرج راجـــح الأكـــفـــال
دعـــص إِذا ولَّت قـــضــيــب إِذا أتــت — حـــســـانـــة الادبـــار والاقــبــال
أوشـاحـهـا فـي مـسـحـة مـن كـشـحـهـا — والســاق فــي ضــنــك مــن الخـلخـال
لاعــبــتـهـا طـفـلاً وبـكـراً ثـم قـد — لاعــبــتــهــا ســراً مــن الأطــفــال
فـالقـلب لا يـهـوى لهـا شـخصاً وقد — لجَّتــ عــلي اليــوم فــي التــعــذال
قـلت فـدتـك النـفـس أفـنـيـت الصبا — أبــــليــــه بــــالعـــدو والارفـــال
فــي لجــة الأمــواج أيــامــاً وفــي — يــــوم تــــشــــق الآل بـــعـــد الآل
أنــت الذي فـي بـحـر صـور لم تـكـد — تــنــجــو مــن الأخــطـار والأهـوال
ألا وقــد أخــرجــت يــومــاً كـامـلاً — فــي مــســجــد الســرويــن بـالآصـال
كــم للمـنـايـا مـن حـيـاض خـضـتـهـا — خـــوضـــاً ونــجــاك العــلي العــالي
أقـصـر قـد أشـمـتـت يـا ويـك العدا — إِذ صــرت نـضـواً كـالخـيـال البـالي
يــا خــود لا واللّه مـا فـي دفـتـي — عـــار ولا إِن صـــرت فـــي أســـمــال
مـا العـار إلا أن تـريـنـي مـرفقاً — جـــســـمــي وديــنــي دارس الأطــلال
ضــاعـت أمـانـاتـي وجـانـبـت العـدا — إِن لم أجــانــب ســاحــة الاهــمــال
كــفــي دعـيـنـي مـنـك مـهـلاً أقـللي — لومــي فــمــا الاخـمـال مـن آمـالي
لا تعرضي لي في الثوى ليس الثوى — هـــمـــي ولا يــرضــى بــه أمــثــالي
مــوتــي بــنــجـد أو بـغـور أبـتـغـي — نــيــل العــلا أولى مــن التـحـلال
أغــدو امــام المـوت مـن داري ولا — يــــغـــدو أمـــامـــي زائر الآجـــال
لا تــحــســبــيـنـي ويـك أنـي عـاجـز — أعـــطـــي قـــيـــادي قــادة الضــلال
هــيــهــات لا واللّه لا يـلوى عـلى — أنـــفـــي زمــام الرغــم والتــذلال
إنـي لمـن قـوم مـضـوا تـحـت الظـبا — للّه لا للبــــــغــــــى والادغــــــال
مـا كـان مـنـهـم حـيـث كـانوا ساقط — يــغــشــى ديــار الخــمـر والأهـوال
لا لا ولا مــنــهـم حـريـص يـغـتـدي — فــي هــمــة المــيــزان والمــكـيـال
لا بـل مـضـوا قـبلي فيا ويحي متى — ألقـــى الذي لاقـــوه مـــن قـــتّــال
يــا حــبــذا يــوم بـه ألقـى الردى — للّه فـــــوق الأجـــــرد الصــــهــــال
يـا لائمـي إن لم أنـم ثـم أنت لا — حـــيـــيــت مــن داع إلى الأخــمــال
دعـنـي أهـن نـفـسـي وكـن مـسـتـنفراً — عــنــي وعــن حــالي ولا تــرثــأ لي
إن المــلمــات التــي أبــلى بــهــا — عـنـدي كـأري النـحـل فـي التـمـثال
سـل هـل أنـاخـت بـي خـطـوب فـانثنت — عــنــي بــغــيــر الجـود مـن أفـعـال
لكــــن أبـــي لا زال عـــنـــي ظـــله — للديـــن طـــود حـــامـــل الأثــقــال
مــا نــابــنــي مـن نـائب أو نـابـه — يـــومـــاً فـــكـــان له رخــيّ البــال
للّه مـــا أقـــواه مــن شــيــخ عــلى — جــهــد البــلا والخـصـب والامـحـال
أعـطـى قـيـاد الصـبـر فـاسـتولى به — حــســن الثــنــا والصـبـر عـلق غـال
تــلقـى أبـي مـن غـيـر عـدم طـاويـا — فــي ثــوب قــطــن وهــو جــم المــال
شـــيـــخ له أصـــل قـــديـــم مـــجــده — ذو نـجـدة عـنـد التـقـا بـالأبـطال
مــا كــان فـي أمـن ولا فـي خـيـفـة — بــالطــائش الرعـديـد فـي الأوجـال
بـــل راســـبـــي أصـــله مــن يــعــرب — إذ قــــلَّ أهـــلوهـــا مـــع القـــلاَّل
واليــوم قــد أضــحـى عـلى عـاداتـه — فـــرداً يـــنــادي جــمــلة الجــهــال
إذ لم يـخـن عـهـداً وكم كم من فتى — ألفــى ركــيــكـاً عـنـد كـشـف الحـال
لهــفــي إذا لم ألق إلا فــاســقــاً — فــي النــاس أو رذلاً مــن الأرذال
مــن لي بــصــنــديــد إذا نــاديـتـه — لبَّاــبــيــاً لبــيــك بــاســتــعــجــال
مـن لي بـقوم يركبوا النفس الوجى — صــبــراً ولا يــلووا عــلى العــذال
أيـن الهـمـام النـجد أين المبتغى — مــجــد الأوائل أيــن نــدب الخــال
أيـن الذي يـلقـي الغـطـا عـن وجهه — مــن أهــل ديــن أو مــن الأقــيــال
هــل عــاد مــن يـرجـا لأمـر مـعـضـل — أو مــن يــعــز القــول بــالأفـعـال
هـل عـاد فـي الدنـيا أناس هل بقى — ذو نــجــدة هــل مــن أبــي أشــبــال
أم كــل مــن فــيــهـا مـكـب يـرتـعـي — فـــي غـــيــه كــالشــاء والاجــمــال
لم يــنــطــروا مــا فـي بـراءة ولا — فـــي آل عـــمـــران ولا الانـــفــال
قــد أثــروا دنــيــاهـم فـهـي التـي — أقــصــى قــصــاراهـا إلى اضـمـحـلال
هـيـهـا لهـم مـنـهـا لقـد أنـسـتـهـم — ذكــر الحــمــيــم الآن والأنــكــال
إن يـضـحـكـوا في دارهم طال البكا — مـــنـــهــم بــدار الويــل والولوال
والسـابـقـون السـابـقـون اليوم هم — أولى غــداً بــالســبــق والافــضــال
تــلقــاهـم بـالأمـن أمـلاك السـمـا — يــــوم اللقـــا والبـــاس والزلزال
بــشــراكــم جــنــات عــدن فـادخـلوا — أبــوابــهــا بــالســعــد والاقـبـال
أنـهـارهـا مـن تـحـتـهـا تـجـري إلى — رضــوانــهــا مـن تـحـت عـرش الوالي
والقـاصـرات الطـرف تـسـقـي حـولهـا — بــالســلســبــيـل البـارد السـلسـال
طـوبـى لمـن بـالحـور أمـسـى مـعرساً — فــي عــيــشــة مــأمــونــة التـحـوال
مـــع أحـــمــد صــلى عــليــه ربــنــا — بــــالليــــل والاشـــراق والآصـــال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدوالي: الدَّوَالي :[ بصيغة الجمع] عنبٌ أسود يضرب إلى الحمرة.-: في علم الطبِّ، غِلَظٌ في الأوردة واستطالة فيها يكون غالباً في الطرفيْن السفليَّيْن يمنع من رجوع الدَّم إلى الوراء.
- الردا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
- السالي: سأل: سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤَالًا وسَآلَةً ومَسْأَلةً وتَسْآلًا وسَأَلَةً[[. قوله [وسَأَلَةً] ضبط في الأَصل بالتحريك وهو كذلك في القاموس وشرحه؛ وقوله قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: أسَاءَلْت، كذا في الأَصل، وفي شرح القاموس: وسَاءَلَه …
- الهطال: الهَطَّالُ: الكثير الهَطْل؛ كانت عينا المرأة الثكلى هَطَّالتَيْن بالدموع.
- بالحسان: الحُسَانُ : الكثير الحُسْن، كان والده رجلاً حُساناً، وكانت أمُّه امرأةً حُساناً.
- بالقالي: قال: والمُتَعَيِّدُ الغَضْبانُ. وقال أَبو سعيد: تَعَيِّدَ العائنُ على ما يَتَعَيَّنُ إِذا تَشَهَّقَ عليه وتَشَدَّدَ ليبالغ في إِصابته بعينه. وحكي عن أَعرابي: هو لا يُتَعَيَّنُ عليه ولا يُتَعَيَّدُ؛ وأَنشد ابن السكيت: كأَ …