عــرفــن غــداة البــيــن صــدق عــزائمــي

الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 86 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عــرفــن غــداة البــيــن صــدق عــزائمــي — فـــفـــارقـــنـــي كـــالعـــاذلات اللوائم

وســلســلن دمــعــاً ســال مــن ســيــلانــه — خـــضـــاب عــلى أســنــانــهــن البــواســم

ودمـــع ذوات البـــيــن أجــرح مــوقــعــاً — عـلى القـلب مـن جـرح السـيـوف الصوارم

عــرائس كــالأغــصــان يــبــكـيـن للحـيـا — بـــكـــاء خــفــيــات الدمــوع الســواجــم

فـــأبـــديـــت صـــبــراً والفــؤاد كــأنــه — يــقــلّب فــي جــمــر مــن النــار جــاحــم

فـــرب خـــرود خـــدهـــا بــيــن جــعــدهــا — يــلوح كــبــدر التــم بــيــن الغــمــائم

غـــنـــطـــنـــطــة عــنــقــاً رداح رزيــنــة — مــنــعــمــة بــيــضــاء ريــا المــعــاصــم

تـــجـــر أذيـــال الحـــريـــر إِذا مـــشــت — عــلى رسـلهـا بـيـن الحـسـان والنـواعـم

دفــعــت بــرفــق كــفــهــا عــن حــمــائلي — غــداة اســتــمـرت فـي الجـهـاد عـزائمـي

ولم يــثــنــنــي حـسـن اصـطـخـاب حـليـهـا — ولا لطــــف أطــــراف وحـــســـن خـــواتـــم

ومـــا أنـــا بـــالقـــالي لهــن وإنــنــي — لأهــوى عــنــاق المــحــصــنـات الوشـائم

ولكــن عـلت فـي الانـجـم الزهـر هـمـتـي — فــلم أرض بــالاخــلاد بــيــن الكــرائم

فــكــيــف وفــي الكــتـاب كـنـت ولم أكـن — أهــم بــشــيــء غــيــر ديــنــي وصــارمــي

سـلي تـخـبـري هـل كـنـت مـذ كـنـت ساعياً — لخـــدمـــة دنـــيـــا أو لكـــســـب دراهــم

إِذا خــدم الدنــيــا الدنــيــة أهــلهــا — أبـــيـــت لهــا إِنــي لهــا غــيــر خــادم

فــأمــا لديــنـي فـانـظـري كـيـف صـورتـي — وكــيــف أنــا مــن لفــح نــار السـمـائم

فــلا تــجــزعــي مــمـا لقـيـت مـن الأذى — فـــإن الأذى حـــتـــم عـــلى كـــل قـــائم

ومــا الصــبــر إِلا طــعـمـه طـعـم عـلقـم — ولكــن جــنــي عــقــبــاه حـلو المـطـاعـم

ألم تــنــظــري الحـسـاد كـيـف تـشـمـتـوا — عــشــيــة خــان العــهــد أهــل المـظـالم

فــلمـا رأى الحـسـاد صـبـري عـلى الأذى — ســقــوا مــن كــؤس الغـيـظ سـم الأراقـم

عــــلى أنـــنـــي لا أســـتـــكـــيـــن لذلة — ولا أرتــدي فــي العــز ثـوب التـعـاظـم

ولســت إِلى ظــلم وإِن كــنــت مــعــظــمــاً — أمـــيـــل ولو قــســمــت بــيــن الصــوارم

أبـــت هـــمـــتـــي إِلا إلى طــلب العــلا — تــنــاط وتــأبــى عــن قــبــيـح الجـرائم

ولي هــمــة تــســتــعــذب المـوت عـنـدمـا — يــمــر حــيــاض المــوت ضــرب الجــمـاجـم

أســـيـــر وأرضــي صــاحــبــي بــتــقــدمــي — إِذا مـا التـوى فـي الروع كـفي بصارمي

فــإن تــســألي عــنـي وعـن أهـل مـذهـبـي — وعـــن أيـــن داري أنــت يــا أم حــاتــم

فـــإنـــي مــن هــمــدان أصــلي وقــدوتــي — فـــمـــرداس والأوطـــان أرض الحـــضــارم

أنــا الرجــل الداعـي إلى الحـق والذي — أبــت نــفــســه شــتـم الطـغـاة الأشـائم

أنــا الرجـل الشـاري الذي بـاع نـفـسـه — وأصــبــح يــرجـو المـوت عـنـد التـصـادم

عـــلى اثـــر المــرداس أو كــل مــقــتــد — بــمــرداس والمــرداس مــن نــســل هـاشـم

مــشــى ابـن حـديـر فـي القـنـاة لقـرنـه — فـــأشـــبـــع مـــنــه ضــاريــات الحــوائم

فــمــن لي ومــن للمــســلمـيـن بـمـثـلهـا — جــســور عــلى صــعــب الأمــور العـظـائم

الأهـــل عـــلى الأيــام عــاد بــن حــرة — مـنـيع الحمى في النجد أو في البهائم

له أنــــف أو نــــخــــوة أو حــــمــــيــــة — عـــلى ذمـــة أو هـــمـــة فــي المــكــارم

يـــقـــيـــم لديـــن اللّه أنــفــاً فــإنــه — قــمــيــن حــقــيــر مــسـتـحـيـل المـعـالم

بــلى إِن فــي أم القــرى اليــوم قــائم — أغـــر مـــن الأشــراف مــاضــي العــزائم

له عــنــصــر صــافــي النــجــار ومــنـصـب — تـــعـــرق فـــي فـــرعـــي عـــلي وفـــاطـــم

وذاك أبـــو يـــعـــلا الأمـــيــر وحــوله — غــــطــــارفــــة مـــن آله كـــالضـــراغـــم

فـيـا حـمـزة الخـيـرات يـا حـمزة العلا — إليـــك ســـمــت أعــنــاق هــذي الاقــالم

وهــت عــروة الاســلام فــانــجــذ أصــله — ومــــات ولكــــن مــــاله مــــن مــــآتــــم

شـــرائع ديـــن اللّه خـــرت ســـمـــاؤهـــا — عـــلى أرضـــهــا إِذ زال أهــل الدعــائم

صــــلاة وصــــوم عــــطــــلاً ومــــســـاجـــد — مـــــعـــــطـــــلة إِلا لروث البـــــهــــائم

عــمــرن ديــار الخــمـر للخـمـر والزنـا — وعــــطــــل حــــد الواحـــد المـــتـــقـــدم

وكــم مــحــقــوا مــن سـنـة لا أبـا لهـم — وكـــم نـــصـــبـــا مـــن بـــدعــة ومــآثــم

وكــم ســفــكــوا ظــلمــاً دم كــل مــســلم — طــغــى وبــغــى مــع ظــلمــهــم كـل ظـالم

وكــم أخــذوا الأمـوال مـن غـيـر حـلهـا — جــرت فـي سـوى مـجـرى الحـقـوق اللوازم

أبــيــح الحــمـى بـاح الدمـا فـتـهـتـكـت — ســتــور الورى بـيـعـت عـذارى المـكـارم

أطــاروا قــلوب المــرمــلات فــأقـرحـوا — عــيــون اليــتــامــى فــرقــوا كـل عـالم

أرادوا الحــمــايــا حــركـوا كـل سـاكـن — أخــافــوا البــرايـا نـهـبـوا كـل نـائم

فـــهـــذا وفـــيـــمــا قــيــل أن لديــهــم — بـــواطـــن ســـوء الفـــاحــش المــتــقــدم

فــأحــســن شــيــء حــاول القـوم دفـنـهـم — لديـــنـــهــم إذ ديــنــهــم غــيــر ســالم

فــحـتـى مـتـى يـا بـن الكـرام وقـوفـنـا — عـلى الضـيـم أمـثـال الجـمـال السـوائم

أتــرضــى أبـا يـعـلا القـعـود وديـنـنـا — يـــداس ويـــوطـــأ خـــده بـــالمـــنــاســم

أليـس أبـا يـعـلا عـلى البـيـض والقـنا — تــســيــل نــفــوس الصــالحـيـن الخـضـارم

إلى كــم تــرى هـتـك المـحـارم بـيـنـنـا — أتــرضــى أبــا يــعـلا بـهـتـك المـحـارم

أقــم للوغــى ســوقــاً فــواللّه لا عــلت — يــد الديــن إلا بــعــد قـطـع الغـلاصـم

امـط غـيـر مـا مـور رد السـلم والبـسـن — ردا الحـــرب شـــمــر للعــدو المــقــاوم

بــقــومــك أهــل البــكــتــيـن فـفـيـهـمـا — مـــن الشـــرف الفــرســان كــل مــقــاحــم

جـــرىء عـــلى الأهـــوال جـــلد مـــعـــود — بــطـعـن الكـلى والضـرب فـوق الخـيـاشـم

أغـــث بـــبــنــي عــدنــان ديــن مــحــمــد — فــهــم نــجــد واقــمــع بــهــم كــل آثــم

اشـــر لهـــم بــالكــف وامــر مــنــاديــاً — يــصــيـح بـهـم عـنـد اجـتـمـاع المـواسـم

وسـيـروا إلى الأعـدا مـن الغـرب إنـنا — مــن الشــرق نــرمـيـهـم بـأهـل الصـرائم

فـفـي الشـرق قـد أضـحـى الهدى بعد ذلة — عـــزيـــزاً بــمــلك راجــح الحــلم حــازم

حــمــى حــمــى الأنــف شــهــم غــشــمــشــم — أخــي نــجــدة صــعــب صــليــب الشــكــائم

تـــــردا ردا عـــــز وجــــود فــــكــــفــــه — مــحــل المـنـايـا والعـطـايـا الجـسـائم

أبـي الفـضـل عـبـاس بـن مـعـن بـن حـوشب — ذرى كـنـدة العـليـا المـلوك القـمـاقـم

أقــمــت ســنــيــنـاً قـبـل القـاه لاهـيـاً — أقـــاســـي عــداة الحــق مــر العــلاقــم

فــلمــا التــوت كـفـي بـيـمـنـاه أخـمـدت — عــســاكــره بــالرغــم نــار المــخــاصــم

ومــــدت بـــاذعـــان إليـــه رقـــابـــهـــا — جــمــيــع البــرايــا بــيــن راض وراغــم

فــحــول أبــي الفــضـل الغـداة وحـولنـا — قــبــائل مــن قــحــطــان شــم الخــراطــم

صــنــاديــد لكــن الصــنــاديــد دونــهــم — صـــمـــاصـــم صـــيــد أي صــيــد صــمــاصــم

هـم النـاس خـيـر النـاس والنـاس عـنـهم — تــــفــــرّ إذا كـــرّوا لجـــز الحـــلاقـــم

هــم الجــن إن أبــصــرتـهـم فـي مـغـافـر — وبــيـض وهـم فـي الانـس تـحـت العـمـائم

إذا ركــبــوا مــســتــلئمــيــن فــإنــهــم — مــن الجــن أمــضــى والليــوث الضـراغـم

إذا حــمــلوا فــي القــوم قــلت صـواعـق — مــن الجــو خــرت بــالســيــوف الصــوارم

إذا ما انتحوا في النقع للحرب حمحمت — جــيــادهــم مــن ضــنــك ضــيــق التـزاحـم

إذا ســفــكــت مــاء النــحــور رمــاحـهـم — ســقـوا بـيـضـهـم مـاء الطـلى واللهـازم

يـقـدون ضـرب الهـام فـي ذي العـلا ولا — يـــخـــافـــون فـــي مــرضــاتــه لوم لائم

مــقــاديــم إلا فــي الأثــام فــإنــهــم — إلى هـــفـــوات الاثـــم غـــيــر مــقــادم

قــصــار عــن الحــجــر الحــرام أكــفـهـم — طـــوال إذا مـــا أمــســكــت بــالقــوائم

مــغــانــمــهـم فـي الروع انـفـاق أنـفـس — وليــس لهــم فــي غــيــرهــا مـن مـغـانـم

شــعــارهــم التـهـليـل والذكـر والثـنـا — عـلى اللّه والتـكـبـيـر عـنـد التـقـاحـم

أولاك أبـا يـعـلا بـهـم يـنـكـس الطـغـى — عــلى روســهــم بــعـد افـتـراس اللهـازم

فــكــن أيـهـا النـدب الأمـيـر مـطـالعـاً — لهــم لاعــدمــنــا مـنـك كـشـف المـظـالم

فـــإنـــك مـــن يـــرجـــا لكـــشــف مــلمــة — وإنـــك بـــعـــد اللّه خـــيــر المــعــالم

وصـــل عـــلى خــيــر البــرايــا مــحــمــد — نـــبـــيـــء زكـــي للنـــبـــئيـــن خـــاتــم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البواسم: وَاسَمَ يُوَاسِمُ مُوَاسَمَةً :- ـه: غالَبَهُ في الحُسْنِ؛ واسَمَتِ البِنْتُ أُمَّها.
  • جاحم: الجَاحِمُ : فا. -: المشتعِل من الجمر اشتعالاً شديداً؛ كان إناء الشاي على جاحمٍ يتلظّى. - من المكان ومن الحرب ومن النّفس أو غيرها: ما اشتدت حرارته ماديّا أو معنوياً؛ بات في جاحِم من نفسه.
  • جعدها: جَعُدَ: الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَعْرٌ جعْد: بَيِّنُ الجُعودة، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ: مِنَ ال …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة