نـرجـو ونـطـمـع أن نـعطي مدى العمر
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 98 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نـرجـو ونـطـمـع أن نـعطي مدى العمر — والمـوت يـحـضـرنـا فـي روضـة العـصر
لو كـان يـطـمـع فـي مـعـشـارنـا هـرم — ضــاقــت مـسـاجـدنـا للشـيـب والحـجـر
سـائل تـرى بـلداً إلا الشـبـاب بـها — حــشــو وتــعـجـب إن لاقـيـت ذا كـبـر
إنـــي لأعـــجـــب مـــمــن لا يــؤرقــه — نـوح النـوائح بـيـن الصـبـح والسحر
يــا مــن يــغـلظ للبـنـيـان طـيـنـتـه — أغــســل يـديـك فـقـد نـوديـت للسـفـر
خــل الديــار وخــل الطــيـن يـعـمـره — مــن ســوف يــتــركـه للريـح والمـطـر
إنــا لنــعـمـر دنـيـانـا لنـسـكـنـهـا — هـيـهـات لاسـكـن فـيـهـا سـوى الحـفر
كـم قـبـلنـا أمـم كـانـوا أولي لجـب — أضــحـت مـسـاكـنـهـم وعـظـا لمـعـتـبـر
خــلواً مــعـطـلة الأقـطـار قـد درسـت — لولا بــــقـــيـــة آرام مـــن الجـــدر
لم يـبـلغـوا أمـلاً فيها ولا خرجوا — إلا وأمــثــل مــن فـيـهـا عـلى خـطـر
فــيــهــم وهــم وبــهـم وعـظ وتـذكـرة — إِي والمـــعـــظــم هــم وعــظ لمــذكــر
هـذا الزمـان زمـان حـيـث مـا نـظـرت — عــيــن بــه وقــعــت مــنـه عـلى عـبـر
قــل للغــريــر الذي أبــدا نـواجـده — ضـحـكـاً سـيـبـسـم يـوم الفصل عن كشر
يـوم التـغـابـن لا تـدري تـساق إِذا — ســيــق الورى زمـراً فـي أيـة الزمـر
تـعـصي الإله وترجو الفوز منه غداً — تــشــكــلك أمـك مـن يـرمـي بـلا وتـر
مــن خــاف أدلج إِن الخـائفـيـن لهـم — فـي الليـل هـمـهـمـة بالذكر والسور
نــام الغــريـر ولكـن بـات مـنـحـدراً — فـوق المـسـاجـد دمـع الخـائف الحذر
نـام الغـريـر ومـا نام الحسيب وما — نام القعيد ولا الداعي إِلى النكر
أبـدا الغـريـر شـمـاتـاً لامرئ كثرت — أوصـــابـــه ونــســى لوّاحــة البــشــر
ليـس الشـقاوة ما في الدهر من وصب — إِن الشــقـي هـو المـنـبـوذ فـي سـقـر
مـن كـان يـسـحـب والأمـعـاء تـتـبـعه — بـيـن السـلاسـل والأغـلال فـي سـعـر
مـن كـان تـحـت شـعـاب النـار تـضربه — بــنــار فــيــض صــديــد مــنــتـن قـذر
مــن كــان جـثـتـه دبـراء قـد نـضـجـت — بـالجـمـر وهـو يـلقـي الجمر بالدبر
مــن كــان مــغـتـرقـاً حـمـى تـمـلمـله — يــنــكــب مــن حـجـر عـمـداً إِلى حـجـر
مـن كـان ديـبـاجتاه النار حين يرى — فـوق الحـديـد إِذا قـلبـن فـي الزبر
مـن كـان تـنـهـشـه الحـيـاة وهو على — مــا عــنــده عــطــش غـرثـان ذو ضـجـر
مـن كـان يـأكـل زقـومـاً فـيـصـهـر ما — فـي بـطـنـه قـطـعاً في القبل والدبر
مـن كـان مـن قـطـران لابـسـاً قـصـمـاً — نـشـوي الشـوى بـصديد الظهر والفقر
مــن كــان أنـتـن ريـحـاً ريـح جـثـتـه — شـيـبـاً يـرى كـلحـاً فـي أقـبح الصور
مـن كـان فـي غـمرات الموت يطلب أن — يـقـضـى عـليـه فـمـا يـنجى من الغمر
طــافــت بــه ظــلل مــن فـوقـهـا ظـلل — مــن تــحــتــهـا ظـلل مـسـودة القـطـر
فــالجــمـر يـرفـعـه والقـمـع يـدرعـه — والله يــســفــعــه بــاللفـح والشـرر
نــار إِذا زفــرت للغــيـظ أو شـهـقـت — صـاح المـقـيـم بـهـا بالويل والثبر
نــار إِذا زجــرت واشــتــد زاجــرهــا — لم تــبــق بــاقـيـة فـيـهـا ولم تـدر
دار مــصــائبــهـا مـا أن لهـا أبـداً — حــيـن ومـا أن بـهـا جـبـر لمـنـكـسـر
طـالت بـهـا حـسـرات الهـالكـيـن بها — دار الهــوان ودار البــؤس والضــرر
قـد يـاس سـاكـنـهـا أن لا يرى فرحاً — بـعـد اسـتـغـاث فـلم يـرحـم ولم يجر
ألا يــقــال له هــذا بــمــا كــسـبـت — أمــس يــداك فـذق وامـكـث بـهـا وبـر
مـا للانـام عـلى الرحـمـن مـن حـجـج — بـعـد الكـتـاب ومـا للنـاس مـن عـذر
إِن الذي جــعــل التــقــوى مــطــيـتـه — في الدهر يصبح في الفردوس ذا أثر
يــضــحــى يــعــانــق أبـكـاراً مـسـوّرة — بــيــضــاً كـواعـب أتـرابـاً عـلى سـرر
حــوراً نــواعــم عـيـنـاً خـرداً عـربـاً — يــبــسـمـن عـن درر يـرمـقـن عـن حـور
خـمـص الحـشـا هيفا ريث الخطا قطفاً — نـواعـم الجسم مثل البيض في الخدر
يـمـشـيـن فـي مـيـل مـا ذاك مـن كـسل — إلا لرجــرجــة الأكــفـال فـي الأزر
يـسـحـبـن بـيـن مـصـاريع الخيام معاً — فـي العـبـقـري ذيـول السـندس الزهر
إِن الكــواعــب مــا مــنــهـن كـاعـبـة — إِلاَّ تـرقـرق فـي روض القـبـا الخـضر
تــســقــي غـضـارتـهـا ريـاً طـراوتـهـا — مـاء الشـباب الذي ما أن يزال طري
بـيـضـاء نـاضـرة بـيـن النـضـار تـضي — فـي نـضـرة نـظـرت فـي نـاضـر النـضـر
غــراء زاهــرة زهــراء تــقــصــر عــن — أشــراقــهـا زهـرات الشـمـس والقـمـر
نــجــلاء فــي كـحـل كـحـلاء فـي دعـج — دعــجــاء فــي حــور حـوراء فـي فـتـر
فـرعـاء لو سـقـطـت أثـوابها اعتقرت — فـي فـرعـهـا الرجل المغدودر العكر
تـرخـي إِذا كـشـف المـحـبـور مـقنعها — عـنـد العـتـاق قـنـاع الغنج والخفر
فــي جــنــة ســطــعـت أنـوارهـا وجـرت — أنــهــارهـا خـلل الأشـجـار والقـطـر
فــي جــنـة بـسـقـت حـيـطـانـهـا ودنـت — أغــصــانــهــا ذللاً بـالظـل والثـعـر
فـي جـنـة نـفـحـت بـالمـسـك بـين يدي — ريـحـانـهـا ونـسـيم الروح في الشجر
فــي جــنــة آمــنـت واطـمـأنـت وسـخـت — فـيـهـا النـفـوس مـن الآفات والغير
طـوبـى لسـاكـنـهـا إِذ صـار مـغـتـبطاً — فــيـهـا بـمـقـعـد صـدق عـنـد مـقـتـدر
طـوبـى لسـاكـنـهـا إِذ صـار مـغـتـبطاً — فـيـهـا بـهـا وبـمـا فـيها من الخير
طـوبـى لسـاكـنـهـا إِذ صـار مـغـتـبطاً — بـالخـلد فـي نـعـم تـبـقـى بـلا كـدر
طـوبـى لسـاكـنـهـا إِذ صـار مـغـتـبطاً — فــوق الرفــارف ذا مــلك وذا خــطــر
طــوبـى لسـاكـنـهـا طـابـت له سـكـنـاً — طــوبـى له وله الطـوبـى مـع البـشـر
طـوبـى لسـاكـنـهـا طـوبـى لقـاطـنـهـا — طــوبــى لواطـنـهـا طـوبـاه بـالظـفـر
فـاز السـعـيـد بـهـا والفـوز نـحلته — طـاعـات مـن فـرض الطاعات في الزبر
والخـطـو حيث تداجي القوم في دمها — تـحـت الرحا قدماً في المعرك العكر
حـيـث أرجـحـن سـحـاب الحرب وانهمرت — أمــطــاره بــرقــاق الزرق والبــتــر
حـيـث اسـتـقـر وأضـحـى بـالرجال على — حـوض المـنـون عـقـاب الحـتف والقدر
ثـــم الوســـائل إِن القــاصــرات إِذا — صـار القـنـا حـطباً أشرقن في الخمر
ثــم الوسـائل أيـن اليـوم طـالبـهـا — أيـن امـرؤ نـجـد شـهـم الفـؤاد جـري
لهـفـي بـمـا عـلقـت نـفـسي بما علقت — لو مـسـعـداً يـرد الأهـوال فـي أثري
مات الألى النجد الشم الذرى وبقى — مـن ليـس يـحـسـن حـمل البيض والخطر
إنــي لمـن أمـم عـن ديـنـهـم قـعـدوا — خـوف العـصـاة ومـن أمـثـالهـم لبـري
إِنــي لمــن أمــم لا يــغــضـبـون إِذا — مــا حــرمــة هــتـكـت راحـت إِلى أخـر
أفّ لأهـــل زمـــان يـــعـــبـــدون بـــه — مـن كـان مـعـتـديـاً أو ظـالمـاً خـتـر
أف لأهـــل زمـــان مـــا دعـــوتـــهـــم — للخـيـر فـابـتـدروا إلا إِلى انـتظر
مـن لي بـمـن نـزع الآجـال عـن أملي — مــمـن ولدت فـليـل الخـلف مـنـتـظـري
مـن لي بـمـن نـزع الآجـال عـن أملي — حــتـى أخـفـف بـعـض الوزر عـن بـشـري
أشــكـو إلى المـلك الديـان ثـم إلى — نـجـلي شـحـيـب هـمـا مـن بـعـده وزري
شـيـخ الوفـاء عـلي ذي الوفـاء أخـي — شـيـخ الوفـاء عـلي ذي العلا الوتر
يـا أيـهـا العـلمـان الأزهـران خذا — قـولي عـلى مـهـل واسـتـوضـحـا خـبـري
إنــي دعــوت إلى الرحــمــن فـي زمـن — فـيـه الهـدى دارس مـسـتـطـمـس الأثر
فـاشـتـد سـاعـده إذ قـمـت وارتـفـعـت — رايــاتـه وأضـا فـي البـدو والحـضـر
ثــم اتــكـث مـحـن الدنـيـا عـلي ولم — تــقــدم لدي جـنـود الصـبـر والظـفـر
قـام العـصاة بثار الجور واحتلفوا — بـاللّه لا نـصـروا حـقـاً مـدى العمر
فـاسـتـرهـبـت لهـم الأخيار وارتعدت — بـعـد اسـتـنـارتـها زند الهدى ووري
لكــن أراد تــعــلى اللّه يــخــبـرنـا — كـالرسـل والخـلفـا فـي سـالف العصر
فـاليـوم نـحـن على أمر الحسود وقد — أحـبـبـت نـصـركـمـا بـالراي والبـشـر
فـاسـتـوصـيـا أخـوي اليـوم وائتـمرا — بـالنـصـر إنـكـمـا ركـنـي ومـنـتـصـري
قــومـاً بـحـفـدكـمـا إيـاي لا تـنـيـا — لا زلتــمــا دركــي عــان ومــفــتـقـر
جـودا اشـددا عـضـدي بل انشرا خبري — شـدا قـوى عـمـدي عـودا أقـضيا وطري
فــالمــرؤ اخــوتــه لا غـيـر اخـوتـه — أكــنــافــه فــإذا خــانــوه لم يـطـر
لا تـجـزعـا طـرفـاً فـيـمـا أؤمـل مـن — يــكــفـيـكـمـا لحـريـص أو لغـيـر دري
إن الزمــان زمــان قــل مــثــلكــمــا — فـيـه فـأصـبـح مـن ثـوب الوفـاء عري
من شاور الكرما في الجود جاد وما — عــنــد اللئام له رأي ســوى اعـتـذر
حـاشـا كـمـا لكـمـا الاجلال فضلكما — بـاد وجـودكـمـا فـي العـسـر واليـسر
لكــنــنــي رجــل لم ألق مــنــتــجـبـاً — إلا وخــزت بــأشــعــاري فــلم يــثــر
والحـي يـألم مـن وخـز المـقـال ولا — تـضـنـي المـضـارب لحـم الميت النخر
واللّه اســـأله غـــفـــرانـــه لكــمــا — والخـلد فـي غـرفـات الخـلد فـي نهر
مــع أحــمــد صــلوات اللّه جــل عــلى — خــيــر البــريــة بـالآصـال والبـكـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- حشو: الحَشْوُ : ما يُحْشَى به الشيءُ؛ جعل حشْوَ الفراش والوسادة من الصّوف.- من الإبل: الصِّغار منها.- من النّاس: الذي لا يُعوَّل عليه؛ تُخطىء ان أنت عوّلتَ على الحَشْو من الرجال.- من الكلام: ما زاد الحسوه على اللازم وليس فيه …
- دنيانا: الدُّنْيا : مذ الأَدْنَى.-: القريبة إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ.-: الأكثر دناءَةً.-: الحياة الحاضرةَيَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ.-: الكرةُ الأرضيّة،-: كل فترةٍ …
- لاسكن: لأس: اللَّؤُس: وَسَخُ الأَظفار. وَقَالُوا: لَوْ سأَلتُه لَؤُساً مَا أَعْطاني وَهُوَ لَا شَيْءَ؛ عَنْ كُرَاعٍ. اللَّيْثُ: اللَّوْس أَن تَتَّبع الحَلاواتِ[[. قوله [الليث اللوس إلى آخر المادة] محله في مادة لوس لا هنا فلذا ذ …