قالوا دمعت فقلت الدمع من رمد

الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قالوا دمعت فقلت الدمع من رمد ... والعين ما دمعت إلا على الكمد

كأن في كبدي رقطاء تلسعها ... كأنما زفرات النار في كبدي

قد كان لي جلد أحويه مقتدراً ... فاليوم عيل فلم أقدر على الجلد

فــــــكــــــيـــــف أحـــــوي التـــــجـــــلد ... وأطــــــــــيــــــــــق التــــــــــشــــــــــدد

والقــــــــــــــي التـــــــــــــبـــــــــــــلد ... واخــــــــــفــــــــــي التــــــــــوجــــــــــد

مع هذه الفجيعة الوجيعة الشنيعة ... الفضيعة تزلزل ركن الأحكام

وانــــــهــــــد جــــــبــــــل الاســــــلام ... وانــــــطــــــفــــــى عـــــلم الأعـــــلام

ذبــــــــــــــــــــالة الظــــــــــــــــــــلام ... وقــــــــــدوة أهــــــــــل الاســــــــــلام

خرَّت سقوف سموات الهدى وهوت ... لما تزايل عنها منكب العمد

قاضي القضاة سمي المصطفى أفلت ... عنا محاسنه في باطن الجدد

فالدمع منسكب والصدر مكتئب ... والظهر منقضب إذ زال معتمدي

غـــــــاب الوجـــــــه الصــــــبــــــيــــــح ... واللســـــــــان الفـــــــــصـــــــــيـــــــــح

والنــــــــــســــــــــب الصـــــــــريـــــــــح ... والعــــــــقــــــــل الصــــــــحـــــــيـــــــح

أخـــــــو الحـــــــســــــب الكــــــريــــــم ... والمروءة والخيم محمد بن إبراهيم

مـــــحـــــمـــــد بـــــن إبـــــراهـــــيــــم ... مــــن كــــان يــــكــــهف الضعيف

ويــــــــــكــــــــــلأ اللهــــــــــيــــــــــف ... ويــــــــكــــــــنّ المــــــــشــــــــغــــــــوف

من كان محتملاً للكل منتقلاً ... للثقل منتصلاً في العدل كالأسد

من كان يحكم بين المسلمين ولا ... يخشى له أحد ميلاً على أحد

من كان أرأف بالأيتام والضعفا ... من أمهاتم البرات بالولد

قــــد كــــان بــــالحــــق قــــاضــــيــــاً ... وإلى الخــــــــيــــــــر داعــــــــيــــــــاً

وفـــــــــي اللّه مـــــــــعــــــــاديــــــــاً ... فـــــــــخـــــــــلت مــــــــشــــــــاهــــــــده

وخـــــــــــوت مـــــــــــعــــــــــاهــــــــــده ... وعــــــفــــــت واللّه مــــــقــــــاعــــــده

فــــمــــا كــــان أوفــــاه بالذمام ... وأقــــــدمــــــه عــــــنــــــد الزحــــــام

وأغــــــلظــــــه عــــــلى الطــــــغــــــام ... ما كان أصلبه غلظاً على السفها

ما كان ألطفه بالاخوة الودد ... ما كان أعلمه ما كان أحكمه

ما كان أحلمه يا ليت لم يبد ... ما كان أرجح ميزان الزمان به

خف الزمان لموت العالم النجد ... لقـــــــــــــد خـــــــــــــف الزمــــــــــــان

وزايــــــــــــله الرجــــــــــــحــــــــــــان ... وحــــــــل بـــــــه النـــــــقـــــــصـــــــان

لمــــــــــا انــــــــــكـــــــــف بـــــــــدره ... وخــــــــــــــــمـــــــــــــــد ذكـــــــــــــــره

وهــــــــــــتــــــــــــك ســـــــــــتـــــــــــره ... لمصرع الفيلسوف المنتخب

قــــــاضــــــي العــــــجــــــم والعــــــرب ... لقد سرت نحو عرّاس تشاكهه

في العلم أو فيصل في الحكم لم تجد ... لما نعاه ضحى ناعيه قلت له

أنع العلوم كما تنعاه في البلد ... قد كنت أغرف من بحر العلوم فما

أصبحت مقتدراً منه على المدد ... غاب بحر العلم ودرس رسم الحكم

ودرس رســــــــــــم الحــــــــــــكــــــــــــم ... وعـــــفـــــي مـــــنـــــهـــــج الفـــــهــــم

فيالها من رزية ما أعظمها ... ومــــن بــــليــــة مــــا أفجعها

لوفــــــاة قــــــاضــــــي القــــــضــــــاة ... بــــــمـــــن بـــــعـــــده يـــــقـــــتـــــدي

ومـــــن بـــــهـــــديـــــه يـــــهـــــتــــدي ... انــــــــقــــــــطــــــــع واللّه مــــــــددي

وقــــــــــــــــــــــــلَّ جــــــــــــــــــــــــلدي ... مــــن ذا ألوذ بــــه أو من أقلده

أمر الخليقة أو من لي بملتحد ... أو من أرد إليه المبهمات إذا

لم أدر أين طريق الغيّ الرشد ... أو من أقرعه بالحادثات إذا

رأت علي ذيول الشعت والنكد ... ذهــــــــــــب واللّه الســـــــــــيـــــــــــد

واضـــــــمـــــــحــــــل المــــــعــــــهــــــد ... وزال المــــــــــعــــــــــتــــــــــمــــــــــد

فـــــــــقـــــــــلبــــــــي مــــــــدهــــــــوف ... ووجـــــــــهـــــــــي مــــــــكــــــــشــــــــوف

وظـــــــــهـــــــــري مــــــــقــــــــصــــــــوف ... فـــــيـــــا لهـــــفـــــاً لمـــــصـــــابــــه

ويـــــا أســـــفـــــاً عـــــلى ذهــــابــــه ... ويــــا فقداه للذيذ خطابه

لهفي عليك أبا قيس وليس أرى ... لهفي عليك بمنفك مدى الأبد

لهفي عليك لقد أورثتني حزنا ... ما عشت بعدك يا ركني ومعتمدي

لهفي لقد شمت الحساد وابتسموا ... وعاينوا ورأوا ما ذاب من جسدي

رمــــــــتــــــــنــــــــي الخــــــــطــــــــوب ... ودهــــــــــتــــــــــنـــــــــي الكـــــــــروب

واكــــتــــنــــفــــتــــنــــي الشــــغــــوب ... وطــــــــــــــــال عـــــــــــــــنـــــــــــــــاي

وكــــــــــــثــــــــــــر بـــــــــــكـــــــــــاي ... وظــــــــــــــــهـــــــــــــــر بـــــــــــــــلاي

حــــــيــــــن شــــــمــــــت الحــــــســــــود ... وضـــــــــــحـــــــــــك الحــــــــــقــــــــــود

وفــــــــــــــرح العــــــــــــــنــــــــــــــود ... يا أيها السفها لا درِّ دركم

فيما الشماتة مهلاً يا أولي الحسد ... أما المنون فما حيٌّ بمعجزها

من لم تزره غداً زارته بعد غد ... أيضاً وما سكن الأجداث عالمنا

حتى أغاظ وأقمى كل مرتدد ... مــــــهــــــلاً يــــــا أولي الحـــــســـــد

فـــــإن المـــــنـــــون بـــــالمــــرصــــد ... لكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل والد وولد

ليـــــــس عـــــــنـــــــهـــــــا مــــــفــــــر ... ولا دونــــــــهـــــــا مـــــــحـــــــجـــــــر

ولا يــــنــــحــــبــــي مــــنــــهــــا وزر ... بـــــــل الكـــــــل إلى المـــــــمـــــــات

وصــــــــــــــــائر إلى الفــــــــــــــــوات ... فــــــعــــــلام أم مــــــن الشـــــمـــــات

أم تحسبون بأنّا لأننا لكم ... إذ مات نترك حرب الكاشح الحرد

إنّا لنوشك أن تزداد غايتنا ... عن عابر عرصات الغور والنجد

فينا القضاة وفينا القادة الخطبا ... والكاتبون وفينا كل منتجد

شــــــد اللّه فــــــي الحـــــق إزرنـــــا ... وأعـــــــقـــــــبـــــــه نـــــــصــــــرنــــــا

وعــــظــــم فــــي القاضي أجرنا ... وأحسن فينا بعده الخلف

وأســــكــــنــــه بــــفــــضــــله الغــــرق ... وألهـــــمـــــنـــــا حـــــفــــظ مــــا ألف

فــــــــــــــأثـــــــــــــاره زاهـــــــــــــرة ... ومــــــــــآثــــــــــره ظــــــــــاهــــــــــرة

وحـــــــــجـــــــــتــــــــه بــــــــاهــــــــرة ... نقفوا سبيل أبي قيس ونحفظ ما

أوصى به ونعادي كل ذي عند ... واللّه يغفر بالاحسان ذنب أبي

قيس ويسكنه في جنة الرغد ... بين الخلائق في حور منعمة

مثل الشموس تلالاً وضح خرد ... غـــــــــفـــــــــر اللّه ذنـــــــــوبـــــــــه

وغــــــــــــســــــــــــل حـــــــــــوبـــــــــــه ... وســـــتـــــر اللّه غــــداً عــــيــــوبــــه

ألحــــقــــه اللّه بــــالصــــالحــــيــــن ... وأحــــــله اللّه فـــــي عـــــليـــــيـــــن

أحسن اللّه فيه عزاء المسلمين ... والحــــمــــد للّه رب العــــالمــــيــــن

إنــــا للّه وإنا إليه راجعون ... وصلى اللّه على رسولنا الأمين

فيه العزاء إلى الاسلام ثم إلى ... من رام نصرته للواحد الصمد

والقائمين بما أوصى الإله به ... والسالكين سبيل المصطفى النجد

صــــلى عليه وحياه وأكرمه ... باني السماء وملقيها بلا عمد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التبلد: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
  • التجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
  • التشدد: شدد: الشِّدَّةُ: الصَّلابةُ، وَهِيَ نَقِيضُ اللِّينِ تَكُونُ فِي الْجَوَاهِرِ والأَعراض، وَالْجَمْعُ شِدَدٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: جَاءَ عَلَى الأَصل لأَنه لَمْ يُشْبِهِ الْفِعْلَ، وَقَدْ شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّه شَد … (لسان العرب)
  • التوجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)
  • الجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
  • الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص … (لسان العرب)
  • تلسعها: لسع: اللَّسعُ: لِما ضرَب بمُؤَخَّرِه، واللَّدْغُ لِما كَانَ بِالْفَمِ، لَسَعَتْه الهامّةُ تَلْسَعُه لَسْعاً ولَسَّعَتْه. وَيُقَالُ: لَسَعَتْه الحيةُ والعقربُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: اللَّسْعُ لِلْعَقْرَبِ، قَالَ: وَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة