أتــتــنــي وأعــلاهــا قــنـاع مـزعـفـر
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتــتــنــي وأعــلاهــا قــنـاع مـزعـفـر — وفــي فــرعــهـا المـيـال عـطـر مـبـخـر
مـــخـــلخــلة خــطــارة فــي ريــاضــهــا — وحــلتــهــا والدمــع كــالطــل يــقـطـر
تــعــاتـبـنـي فـي هـجـر دار هـجـرتـهـا — وصــــرم لذاذات الشـــبـــاب وتـــزجـــر
فـقـلت لهـا يـا خـود مـا فـيـك مـعـتب — ومــثــلك لا يــقــلى ويـجـفـى ويـحـقـر
ولكــن لدى الرحــمــان آي وهــل أتــى — تــبــكــي بــوصـف القـاصـرات المـفـكـر
ومـا قـاصـرات الطـرف عـن قـصر طرفها — ولكـن عـنـهـا الطـرف بـالنـور يـقـصـر
وإن قــيــل هــن الزاهــرات فــإنــمــا — لزهــرتــهــن الشــمــس تـكـبـو وتـحـسـر
وإن قـيـل يـحـكـيـن الشـمـوس وبـدرهـا — ومــثــل نـجـوم الليـل فـالحـور أنـور
وقـد قـال كالياقوت ذو العز والعلا — وكــاللؤلؤ المــكــنــون واللّه أكـبـر
وفــيــهــن نــضــرات النــعــيــم وريــه — كــذلك مــن فــي روضــة الخـلد يـحـبـر
تــســورن والأزواج فــيــهــا أســاوراً — وهــل فــي جــنــان الخــلد إلا مـسـور
وعــاليــهــن الحــلي فــيــهــا وسـنـدس — واســتــبــرق مــن فــاخـر الخـز أخـضـر
إِذا خــطــرت مــنــهــن رجــراجــة زهــي — لخـطـرتـهـا المـحـبـور إِذ هـي تـبـختر
ويــلحــقــهــا لحــظ العــيـون صـبـابـة — إذا طـــلعـــت فــوق الأرائك تــنــظــر
وإن قـــعـــدت فــوق الأرائك واتــكــت — عــلى سـرر العـقـيـان والوجـه مـسـفـر
وعــانــقــهــا المــحــبــور ثــم بــلذة — وشــــرخ شــــبـــاب دائم لا يـــتـــبـــر
ونــازعــهــا كــاســا هـنـاك يـزيـنـهـا — مـن الخـمـر والألبـان والأري جـوهـر
ومــن ســلســبــيــل والرحــيـق خـتـامـه — مــع الروح والريــحــان مــســك مـكـفَّر
وأنـهـارهـا تـجـري فـتـسـقـي ريـاضـهـا — عـــيـــون بــنــضــاخ لديــهــا تــفــجــر
وثــــم قــــواريــــر وأكــــواب فـــضـــة — وثـــم صـــحـــاف التـــبــر كــل مــصــور
وفــيــهــا فـنـون الفـاكـهـات كـثـيـرة — ومـمـا اشـتـهـوا مـن لحم طير تخيروا
يـــطـــوف بـــهـــذا ثـــم هـــذا مــخــلد — عـليـهـم مـن الولدان بـالحـسـن يـفخر
ومـــد عـــليــهــم ظــل نــعــمــى وذللت — عــليـهـم قـطـوف الروض والروض مـزهـر
إذا مـا اشـتـهـوا شيأ دعوا ثم دعوة — بــســبــحــانـك اللهـم صـوتـاً فـيـحـضـر
وفـي الجـنـة الزهـراء ما لم تحط به — عــيــون وآذان ولا الفــكــر يــخــطــر
ولم يــبــن فـيـهـا مـن سـريـر وغـرفـة — سـوى كـن فـكـانـت فـهـي بـالنور تزهر
وإن لم تـــكـــن مــن فــضــة وزبــرجــد — وتــبــر ومــســك فــهــي أبــهـى وأنـور
بها البشر والانعام والملك والبقا — وكــــل ســــرور صــــفــــوه لا يـــكـــدر
وليـــس بـــهـــا غـــلّ وبـــؤس وشـــقــوة — وســقــم وتــنــغــيــص ومــوت ومــحــشــر
كـمـثـل حـيـاة الدهـر تـخـدع مـن بـها — وتــصــرع مــن يــهـوى هـواهـا وتـسـخـر
ومـن لم يـتـبـرهـا ويـبـدر بـهـا بـدت — بــتــتــبــيــره والكــيـس الطـب يـبـدر
ومــــا هــــي إِلا ســــاعــــة لمـــعـــرج — فــيــربــح فــيـهـا أو يـخـيـب ويـخـسـر
فــإن تــعـذري للهـجـر ألفـاً مـوالفـاً — فــللعــاشــق المــشـتـاق للحـور أعـذر
إذا اقـتـحـم الحـرب العـوان بـنـفـسه — وكــرّ كــمــا كــرّ الهـمـام الغـظـنـفـر
سـويـد الفتى الجلد الذي لم يكن له — إذا اشـتـدت الهـيـجـاء عـنـهـا تـأخـر
سـلي عـنـه فـي وادي بـذوقـة هـل سـطا — وكــان له بــطــن المــســيــلة مــحـضـر
وهــل كــرَّ بــيــن الصـف والصـف جـانـح — فــغــادر مـن لاقـاه فـي الدم يـعـثـر
وكــيــف ســطـا فـي الأربـعـيـن عـشـيـة — عــلى عــســكــر لم يــلقــه قـط عـسـكـر
يـكـاد يـذم الخـلق عـنـد اخـتـبـارهـم — ويــحـمـد ذاك المـرتـضـى حـيـن يـخـبـر
ومــا ابــن يـمـيـن أن يـفـوز بـنـجـدة — وإن عــظــمــت أســبــابــهــا يــتــكـبـر
هـو الطـيب الطب الرضي الطاهر الذي — يــجــلي دجــاهــا أيــهــا المــتــخـيـر
فـيـا ابـن يـمـيـن أنـت أنـت سـتـانها — ومـعـقـلهـا الصـعـب المـنـيـع المـوعر
فثق واستعن باللّه ذي العرش واعتصم — وقــم عــجــلاً قــد حـان حـان المـثـور
ولا تــتـخـذ غـيـر المـهـيـمـن نـاصـراً — فـليـس سـوى الرحـمـان بـالنـصـر يقدر
إذا شـــاء للاســـلام عــزاً أتــى بــه — وأنــف الذي لا يــصــحـب الحـق أصـغـر
فــشــمّــر لهــا واعــلم بــأنـك مـقـبـل — وأن الذي يـــهـــوى خـــلافـــك مــدبــر
حـويـت بـهـا الداريـن طـراً ومـا حـوى — سـوى النـار والعـار التـي سوف تسعر
ومـــا أنـــت إلا قــد أويــت بــعــروة — مــن العـز وثـقـى والمـهـيـمـن يـنـصـر
ودونـك مـثـل التـاج تـاجـاً من العلا — ولكــن تــاج اللبــس يــفــنــى ويـدثـر
تـــنـــحـــلَّهـــا طـــبّ مـــهـــمّ مـــصــمــمّ — أشـــمّ مـــمـــرّ مـــســـتـــمـــر مـــشــمــر
له عــزمــة فــي الحـق تـغـدو حـيـاتـه — وإن طـال عـمـر النـفـس والعـمر أقصر
ولم يـلق مـن حرب العدا عشر عشر ما — لقي المصطفى الهادي النذير المبشر
وصـلى عـليـه اللّه ذو المـجد والعلا — مدى الدهر ما نادى المنادي المكبر
صـــلاة وتـــســليــمــاً أرجــي ثــوابــه — إذا مــا قــبـور العـالمـيـن تـبـعـثـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحمان: [ر ح م]. 1."هُوَ اللَّهُ الرَّحْمَانُ" : مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الحُسْنَى، أيْ كَثِيرُ الرَّحْمَةِ. "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ". 2.: سُورَةٌ مِن سُوَرِ القُرْآنِ. 3."عَبْدُ الرَّحْمَانِ" : اِسْمُ عَلَمٍ مُرَ …
- المفكر: [ف ك ر]. (مفعول من فَكَّرَ). "أَفْكَارٌ مُفَكَّرٌ فِيهَا" : أَيْ سَبَقَ التَّفْكِيرُ فِيهَا. "ظَهَرَتْ آرَاءٌ غَيْرُ مُفَكَّرٍ فِيهَا".
- بوصف: وصف: وَصَفَ الشيءَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَصْفاً وصِفَةً: حَلَّاه، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَقِيلَ: الوَصْف الْمَصْدَرُ والصِّفَةُ الحِلْية، اللَّيْثُ: الوَصْف وَصْفُكَ الشَّيْءَ بحِلْيته ونَعْته. وتَوَاصَفُوا الشيءَ …