إِنــي لغــيــر ســفــاح مـنـك فـاعـتـرفـي
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِنــي لغــيــر ســفــاح مـنـك فـاعـتـرفـي — أهــوى الحـسـان ولا يـغـررك مـنـصـرفـي
مــا مــن فــتــى نـجـد حـل الشـبـاب بـه — إِلا يـــحـــب عـــنـــاق البــدَّن الهــيــف
لا عــن قــلى قـبـضـت نـفـسـي أعـنـتـهـا — عــنــكــن يــا حــسـنـات الحـلي واللحـف
أنـــتـــن قــرة عــيــن لم أقــل فــنــدا — أنـتـن أحـسـن مـا فـي الدهـر مـن تـحـف
لو كــنــت أدرك مــا يــعــتـافـكـن عـلي — كـنـتـن مـن حـيـث مجاري الصدر في كنف
لكــن نــأت درجــات المــجــد عــن رجــل — يــمــســي ويـصـبـح بـيـن الخـرَّد القـطـف
فــاســتــيـقـنـي نـبـأ أن العـلا نـزعـت — أسـيـافـهـا رغـبـتـي عـنـكـنَّ فـانـصـرفـي
حــاز العـلا وعـلا فـوق العـلا صـعـداً — مــن راح مــنــتــصــراً بـالبـتـر القـذف
إن الهـــلاك وأســـبــاب الهــلاك ومــا — يـجـدي الهـلاك هـو الاخلاد في الكنف
ليــس امــرؤ بــرز الصــحــراء مــطـلبـاً — عــزا كــمــضــطــجــع فــي ظــلة الســقــف
يــال الصــلاة ويــا آل الزكــاة مـتـى — أرجــو إجــابـتـكـم قـد طـال مـعـتـكـفـي
يــال الرجــال إلى كــم لا يـزعـزعـكـم — شــعــري ويــردعــكــم صـوتـي ومـلتـهـفـي
لو كــنــت أقــرع جــلمـوداً أجـاب فـمـا — أجــفــاكــم عــربــاً بــالصــارخ اللهــف
نــمــتــم وبــت أقــاسـي كـيـف أنـقـذكـم — مــن غـمـرة السـفـهـا إنـي بـكـم لحـفـي
هـيـهـات أبـعـدمـا فـي البـعد حيث نأى — مــا بــيــن مــبــتــســم نــاء ومــكـتـلف
ليـــت الاله كـــمـــا أنـــي أخــو أنــف — أولاكــم أنــفــاً صــعــبــاً كـمـا أنـفـي
كــيــف الرضــى ومــتــى أرضــى وكــلكــم — يــســعــى لخـدمـة أهـل الظـلم والحـيـف
مــالي أرى صــوراً حــســنـاً ولا مـهـجـاً — فــيــهــا تــدافـع ظـلم الظـالم الصـلف
مــا بــال مــن عـرف الأحـكـام يـمـلكـه — مــن ليــس يـفـرق بـيـن المـيـم والألف
شـــلت أكـــفــكــم إن لم تــكــن خــلقــت — إلاَّ لمــــس جـــلود الغـــيـــد والغـــلف
مــــن لم يـــكـــن وله كـــف مـــســـلمـــة — يـحـمـي الذمـار بها فاعدده في الجيف
مــن ذاق طــعــم ثــلاث بــاح مــجــرمــه — طــعــم العــســولة والابــلاد والضـعـف
لا خــيــر فــي رجــل تــحــمــيــه ذمـتـه — مــلقـى الجـنـان قـمـيّ الوجـه كـالوصـف
أكــرم بــفــتــيــة صــدق عــشــرة عـبـرت — بــحــر الجـزائر فـي الرحـمـن لم تـخـف
إن الذيــن لهــم فــي البــحـر مـخـتـلف — أولى البــريـة فـي التـقـديـم والشـرف
هـل مـثـل مـعـبـد مـن زار الامـام على — كـــلّ ثـــلاثــة أســفــار أخــي الثــقــف
أو هــل كــمـثـل أبـي عـبـد الاله أخـي — عــامــيــن عــمـنْ يـحـمـد اللّه مـن أنـف
وافـخـر وحـسـبك يا ابن الشيخ مفتخراً — الأريــــحــــي وزد فـــي وصـــفـــه وصـــف
واذكـــر أخـــاك أبـــا إســـحــاق أن له — عــزمــاً يــفــلُّ غــرار المـنـصـل الرهـف
واعـرف لخـدنـك ذي الأفـضـال أحـمد ما — مــن كــبــر هــمــتــه شــاهــدت واعـتـرف
وارفــع ظــنــونــك بــالثــوري أي فـتـى — مــذ قــام قــام ولم يــنـكـل ولم يـقـف
ثــم اعــتــرف لأبــي بــكــر فــضــيـلتـه — ذاك الفتى الماجد ابن الماجد الأنف
يــا رائحــاً عــجــلاً حــيــيــت حـي أبـي — عـنـي مـعـا وعن القاضي الرضي الثقفي
مــن قـام قـبـل يـقـوم النـاس غـيـر ونٍ — ومــن بــقــي وقـد انـسـلوا إلى الغـرف
شــيـخـاً رآى طـلبـي فـرضـاً فـقـام بـمـا — حــمــلت مــحـتـمـلاً هـا ذاك غـيـر خـفـي
ســاق الزمــان بــه عــنــفــاً ليــبــلوه — فــازداد مــبــتـسـمـاً والدهـر ذو عـنـف
أكـــرم بـــه فـــله بـــيــن الورى ســلف — يـعـلو بـه الشـرق العـالي عـلى الشرف
للّه مــــاثــــرة للديــــن ثـــبـــتـــهـــا — والدهـــر يـــنــقــلهــا خــلف إِلى خــلف
إن هــمــتــي كــبــرت فــالأمــر هــمـتـه — والنــجــل لا جــرم نــصــر مــن الطــرف
إنــي لمــن حــســنــات الشــيــخ واحــدة — مــا كــنـت مـعـتـرفـاً أو غـيـر مـعـتـرف
حــيــيــت يــا أبــتــي حـيـيـت قـد وردت — إخــوانــنــا الفــضــلا حــيـيـت وازدلف
والبــس هـديـت لبـاس الحـرب مـنـتـجـدا — وارتــد بــأرديــة التـشـمـيـر والتـحـف
مــا بـعـد إذ نـزلوا إلاَّ التـي رجـفـت — مـنـهـا قـلوب أولي الطـغـيـان والسـرف
حــرب تــأجــج كــالنــيــران يــشــعـلهـا — ضـــرب مـــلوح مـــنـــســوب إلى العــجــف
ظــمــآن مــنــصــله ظــمــآن قــد عــرفــت — مــنـه الحـقـيـقـة عـنـد الزحـف والزلف
يــهــوى الطـعـان يـحـب الضـرب يـطـربـه — وقـع القـنـا وصـريـر البـيـض بـالحـجـف
حــان القـيـام بـمـا يـبـكـيـك لادمـعـت — عــيــنــاك مــن جــزع يــا ربــة الشـنـف
لا تـصـدعـي بـبـكـاك القـلب واعـتـصـمي — صــبــراً فــلســت عــلى حــال بــمــرتـقـف
إنـــي أحـــب عــلى حــد الســيــوف بــأن — أمـضـي عـلى أثـر المـاضـيـن مـن سـلفـي
يــا نــفــس إِن ســهــام المــوت راشـقـة — كـل الأنـام فـفـي الغـايـات فـانـقذفي
يــا نــفـس لا جـرم لي إِن الوغـى تـلف — لكـــنـــهــا تــلف يــنــجــي مــن التــلف
يـا نـفـس لا تـهـنـي بـاللّه واقـتـحـمي — حــوض الردى وردي فـي المـعـرك الرجـف
إن العـــصـــاة أبــت ألا تــســاعــدنــي — حـــتـــى تـــدق كـــدق الفـــهـــر للخــزف
هـــذا المـــقــال إِلى كــل الورى نــذر — مــن كــل مــؤتــلف مــنــهــم ومــخــتــلف
مــن شــاء يــنــصــرنــا فـاللّه يـنـصـره — أو كــان يــكــره نــصــر اللّه فــليـقـف
ثـم الصـلاة عـلى المـخـتـار أحـمـد ما — لاح الصـبـاح ولاح البـرق فـي الفـيـف
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
- الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل …
- القطف: قطف: قطَف الشيءَ يَقْطِفُه قَطْفاً وقَطفاناً وقَطَافاً وقِطَافاً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَطعه. والقِطْف: مَا قُطِف مِنَ الثَّمَرِ، وَهُوَ أَيضاً العُنْقود سَاعَةَ يُقْطَف. والقِطْف: اسْمُ الثِّمَارِ الْمَقْطُوفَةِ، وَالْ …
- الهيف: هيف: هَافَ ورَقُ الشَّجَرِ يَهِيف: سَقَطَ. والهَيْفُ والهُوف: رِيحٌ حارَّة تأْتي مِنْ قِبَل الْيَمَنِ، وَهِيَ النَّكْباء الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الجَنُوب والدَّبُور مِنْ تَحْتِ مَجْرَى سُهَيْل يَهيف مِنْهَا وَرَقُ الشَّجَ …
- تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …