كـوى بـالأسـا قـلبـي وأبـكـى نـواظري
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـوى بـالأسـا قـلبـي وأبـكـى نـواظري — بـكـاء اليـتـامـى وابـتـسـام الجبابر
وكــلفــنــي حــمــل القـواضـب والقـنـا — وســفـك الدمـا إسـراف أهـل الكـبـائر
وأزعــجــنــي للبــيــن لا عــن مــلالة — هــجــرت قــرابــاتـي ظـهـور المـنـاكـر
وأوردنـي فـي الأمـر والنـهـي هـمـتـي — وعــزمــي ومــا أوتــيــتـه مـن بـصـائر
وكــان عــزيــزاً أن أقــيــم بــمـنـزلي — إِقــامــة وهــن راغــم الأنــف صــاغــر
يــروح ويــغــدو مــهـمـلاً ديـنـه كـمـا — تــروح وتــغــدو ســائمــات الأبــاعــر
فــشــمـرت تـشـمـيـر امـرئ لو تـنـسـمـت — له ريـــح جـــدّ طــار فــوق الأعــاصــر
عــبــرت شــنـاخـيـبـاً وجـبـت مـهـامـهـا — وكــابــدت لجــات البــحــار الزواخــر
فــيــومـاً بـنـزوى مـسـتـمـداً عـسـاكـراً — وبــالســر يــومــاً طــالبـاً للعـسـاكـر
وقــد يــزعــج الحــشـحـاش مـن سـرداره — طــلاب المــعــالي والتـمـاس المـآثـر
عــلى أنــه لا يـدرك المـجـد والعـلا — فـتـى لم يـذق طـعـم السـرى والهواجر
ولم تــلفــح الغـبـر السـمـائم وجـهـه — وتــلقــحــه فــيــهــا سـمـوم العـواصـر
أقــول وقــد مــال الزمــان بــصــرفــه — عــلي فــلم أخــضــع لصــرف المــقــادر
وزارتــنـي البـلوى بـأنـواع شـغـبـهـا — فــمــا وجــدتــنــي سـاعـة غـيـر صـابـر
لان ســخــرت مــنــي الغــواة فــإنـهـا — كـذا دأبـهـا فـي الأنـبـياء الأخائر
فـــأي نـــبـــي أو إِمـــام مـــضـــى ولم — يــنــله أذى أو لم يـنـل مـقـت سـاخـر
أمــا قــيــل للمــخــتــار إِنــك كـاهـن — وأنــــت كــــذوب ســـاحـــر أيّ ســـاحـــر
ومـــالك كـــنــز لا ولا بــيــت زخــرف — ولا جــنــة بــل أنـت أوهـى العـشـائر
فـــمـــا ضـــره هـــاذاك فــي ذات ربــه — كــــذالك هــــذا كـــله غـــيـــر ضـــائر
خـــليـــلي إِنــي قــد نــزلت بــمــنــزل — كــريــم وفــي قــوم كــرام العــنـاصـر
بــنــي نـعـمـة السـادات أولاد أشـتـر — ذرى مـجـمـع فـي المـدحـجـيـن الأكابر
وقــد نـهـضـوا فـيـمـا طـلبـت وشـمـروا — ومـا احـتـجـبـوا عـنـي بـثوب المعاذر
وإنــي إِلى أن يــفــتــح اللّه بــالذي — أرجــيــه فــيــهــم عـنـهـم غـيـر صـارد
فــشــدَّا عــلى بــكــريــكــمــا وتـروّحـا — عــشــاً واسـتـدلاّ بـالنـجـوم الزواهـر
إِلى أن تــنــيــخـا بـالذي شـاع ذكـره — وعــــم نــــداه كــــل بــــادٍ وحـــاضـــر
أبـي الفـضـل عـبـاس بـن معن بن حوشب — أخـي الجـود مولى الجود سلطان عامر
ومـــدّا إِليـــه بــالكــتــاب وألقــيــا — إليـــه تـــحـــيـــتــي مــعــاً وســرائري
فــإن أبــا الفـضـل الغـداة هـو الذي — تـــأمـــلتـــه للنـــائبــات الحــوافــر
أبــا الفــضــل إِنـي لم أقـم لريـاسـة — ومـــلك ولا واللّه شـــأن التــفــاخــر
أبـا الفـضـل إِن الفـضـل أفـضله الذي — يــكــون لوجــه اللّه فــانــصــر ووازر
أبا الفضل مات الدين وانطمس الهدى — وصــارت بــيـوت اللّه مـأوى المـزامـر
أبـا الفـضـل شـهر الصوم أضحى نهاره — لشـــرب خـــمــور واعــتــنــاق شــواطــر
أبـا الفـضـل أركـان الحـجـيـج تـعطلت — وعــطــل ذكــر اللّه عــنــد المــشـاعـر
أَبـا الفـضـل رايـات الأخـائر نـكـسّـت — وأضـحـت سـلاطـيـن الوغـى في المقابر
أبـا الفـضل من تروى من النوم عينه — وقــد أحــدث الغـاوون سـبـي الحـرائر
أبـا الفـضـل أبـرزن العـذارى حـوسراً — وغــودرن فـي الأسـواق مـع كـل تـاجـر
ألا ربّ بـــيـــضـــاً كـــالعــزالة بــضَّة — مــقــبَّلــهــا كــالدر كــحــل النـواظـر
لهــــا عــــنــــق ســــام وفـــرع مـــرجَّل — أحـــم عـــلى اللبـــات جـــم الغــدائر
أذاعـوا بـهـا للبـيـع شـاهـت وجـوههم — ودارت عــــليــــهــــم دائرات الدوائر
فـقـم يـا ابـن مـعـن للمـهـيمن ناصراً — وشــمــر عــن السـاقـيـن فـضـل المـآزر
لعــلك تــلقــى القــاصــرات وتــتــكــي — عــلى ســرر الجــنــات فـوق العـبـاقـر
فـــليـــس كــنــصــر اللّه للمــرء عــدة — كــمـا أن تـقـوى اللّه خـيـر الذخـائر
ودونــكــهــا مــثـل المـبـارد لو جـرت — عــلى قــضــب جــذت كــهــام البــواتــر
تـــزيـــد فــؤاد الأريــحــيّ نــبــاهــة — وتــشــحــذ أفــكـار الرجـال النـحـارر
وصــلى عــلى المـخـتـار للوحـي أحـمـد — إله البــرايــا بــالعـشـي والأبـاكـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكبائر: البَائر [بور] فا.-: الهالك-: الكاسد؛ هذه سلعة بائرة.- من الأعمال: ما لم يحقق المقصودَ منه.-: الضالُّ التائه (رجل حائِرٌ بائِرٌ) ج بُؤْرٌ وبورٌ.
- بمنزلي: المَنْزِلُ : الدَّارُ؛ أَيْنَ مَنزِلُكَ؟.-: مكانُ النُّزُول.-: المَنْهَلُ ج مَنازِلُ/ مَنَازِلُ القَمَرِ هي مَدَاراته التي يَدُورُ فيها حَوْل الأرضِ، يدور كلَّ ليلة في أحدها لا يتخطَّاه ولا يتقاصَرُ عَنْهُ، وهي ثمانية وع …
- تشمير: [ش م ر]. (مصدر شَمَّرَ). 1."تَشْمِيرُ ثَوْبٍ" : رَفْعُهُ عَنِ السَّاعِدَيْنِ أَوِ السَّاقَيْنِ. 2."التَّشْمِيرُ لِلْأَمْرِ" : التَّهَيُّؤُ لَهُ. 3."التَّشْمِيرُ عَنْ سَاعِدِ الجِدِّ" : العَمَلُ بِجِدٍّ.