لغــانــيــة كــحــلاً يــزيــنـهـا العـقـد
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لغــانــيــة كــحــلاً يــزيــنـهـا العـقـد — تـهـيـجـت أم تـشـتـاق أم قـد عـنـى وجد
أأم للذي أضــحــت بــه الأرض قـد عـلا — عــليــهــا مــن الأنــوار نـور له وقـد
ألا أبــلغــوا عــنــي الســلام تــحـيـة — امــام عــمــان راشــداً أيــهــا الوفــد
وصـــحـــبـــتـــه طـــراً وقـــد تــضــمــنــت — جـــوانـــحـــه وداً لهـــم ولهـــم عـــضــد
جـمـيـعـاً وخـصـوا بـالتـحـيـة ذا النهى — ســليــل ســعــيـد صـانـه الصـمـد الفـرد
لقـد قـمـت فـي الاسـلام بـالحق مصعداً — إلى الرتـبـة العمياء يسمو بك السعد
ورمــت مــرامــاً قــط مـا رام وانـتـهـى — إلى مــثــلهــا إلا امــرؤ صــابـر جـلد
حـــليـــم حـــكـــيــم خــاضــع مــتــواضــع — عـــفـــيـــف لطـــيــف حــازم حــجــر صــلد
كـــمـــثـــلك والدعـــاء والشــكــر للذي — حــبــاك بــهـا بـيـن الخـلائق والمـجـد
وجــددت مــا شــاد الأولى بـعـد هـدمـه — واحــيــيــت مـا سـنـوه اذغـاله الخـمـد
وأمـنـحـت إذ قـمـت الأبـاطـنـة مـفـخراً — وقــام جــمــيـع النـاس طـراً بـك الأزد
فــلا زلت مـحـمـوداً لدى الرب والمـلا — حـيـاتـك أو تـلقـى الحـمـام ومـن بـعـد
وحــســبــك نــهــجــاً رمــت قــصـداً وحـلة — لبـسـت وقـومـاً أنـت فـي أثـرهـم تـحـدو
أبـــاضـــيــة زهــراً كــرامــاً أفــاضــلاً — مــنــاقــبـهـم فـي كـل سـام عـلا تـبـدو
أولاك أولاك الراشــــدون الذيــــن لم — يـزيـغـوا عـن الحـق المـنير ولا صدوا
فــنـحـن بـمـا سـاروا نـسـيـر ونـقـتـفـي — طــريـقـتـهـم حـقـاً إلى أن يـرى الوعـد
فــجــازاهــم خــيــر الجــراء تــفــضــلاً — لمــا أثــروا للعــقــد مــن لا له نــد
وأنــت لنــا مــن بــعـدهـم صـرت قـيـمـاً — حـمـولاً لثـقـل الخـطـب يوري بك الزند
فـــللأمـــر شـــمـــر عــن ذراع وســاعــد — وللنـــهـــي حــتــى لا يــجــاوركــم ضــد
وقـد كـان مـن إخـوانـنـا الغـر فـتـيـة — بــنــاحــيـة الاشـغـا شـهـام لهـم عـقـد
وفــيــهــم فــتـى أكـرم بـه نـسـل خـالد — له هــمــة كـبـراء نـحـو السـمـا تـعـدو
وقـصـوا لنـا مـا كـان مـن أمـركـم وما — لديـــكـــم فــيــا للّه در الذي يــهــدو
ومــا كــان مـن أبـنـاء فـهـد وأخـتـهـا — عـقـيـل أولي البـغي الذي أهلك الحقد
لقــد زال عــن آرا عــقــيــل لنــصـرهـم — لنـسـل الفـتـى شـاذان والديـلم الرشد
كـــذلك نـــهـــد قـــد أذلت رقـــابـــهــا — لنــصــرهــم الأعــدا لقــد عـجـزت نـهـد
لقــد جــمــع الأقــوام طــراً وخـالفـوا — جــيـوش أبـي غـسـان فـاسـتـوسـق الحـشـد
وزفــوا للقــيــاهــم بــجــيــش عــرمــرم — ولم يـثـبتوا عند اللقاء ولا اشتدوا
فــلمــا تــرآى العــسـكـر إن تـدابـروا — كــمــثــل نــعــام شــارد خــلفـه الأسـد
فــقــلت مــنــهــم فـي التـعـارك عـصـبـة — عــلى حــتــف خــاضــت دمــاءهــم الفـهـد
فــتــبـاً لشـبـل المـرء شـاذانـاً الردي — وللّه إذ أوهـــى عـــســـاكـــره الحــمــد
فــإن عــدلوا عـن بـغـيـهـم وتـراجـعـوا — إلى عـسـكـر الاسـلام والحـق وارتـدوا
فــأهــلاً وســهــلاً بــالعــشـيـرة أنـهـم — إليــكــم بــاخــلاص لرب الســمــا أدوا
وإن هــم أبــو واسـتـصـرخـونـا فـإنـنـا — قــريــب ومــا للقــوم مـن صـحـبـهـم بـد
ومــا بــيــن وادي حــضـرمـوت وبـيـنـكـم — إذا ســركــم اتــيـانـنـا نـحـوكـم بـعـد
مــتــى يــأتـنـا مـنـكـم صـريـخ نـؤمـكـم — بــعــســكــر جــرار يــضــيـق بـه النـجـد
كــهــولاً وشــبــانــاً صـبـاحـاً مـشـاعـراً — وراداً إلى الهيجا إذا استصعب الورد
بــــكــــل رديــــنــــي أصــــمّ ومــــرهــــف — كـمـثـل شـعـاع الشـمـس تـحـمـلنا الجرد
فــنــتــركــهــم وغــرا ونــضـرب هـامـهـم — ونــقــصـرهـم حـتـى يـجـودوا بـمـا أدوا
ونــعــبـر فـي الآفـاق شـرقـاً ومـغـربـاً — لقــدوتــنــا أو يــقــشــعــر له الجــلد
بـأيـدي الذي مـن فـي السـمـوات كـلهـا — وفــي الأرض إكـراهـاً وطـوعـاً له عـبـد
ودونــكــهــا مــن نــظـم فـهـم سـمـا بـه — إلى نــشــرهــا فـي اللّه للاخـوة الود
مـــحـــبــرة غــرّاً كــشــمــس يــزيــنــهــا — لنــاظــرهــا الاعــزاز والشـذر والنـد
حـكـى نـظـمـهـا لمـا انـتـهـى حسن نظمه — وفــصــل بــالعــقــيــان والورق العـقـد
فــمــنــظــرهــا عــجـب ومـسـمـعـهـا شـفـا — ومــأخــذهــا ســهــل ومــنــطــقـهـا شـهـد
وإن أحــدقــت للشــعــر يـومـاً كـتـيـبـة — وأشـدوا جـميع الشعر أزرت بما أشدوا
وصــلى عــلى المــبـعـوث فـي خـيـر أمـة — اله السـمـا والأرض مـا الليـل مـسـود
ومـــا نـــشــرت هــوج الريــاح بــأمــره — وثـار بـهـا أهـبـابـهـا الغـيـف الرمـد
ومـا لاح فـي حـافـاتـهـا البرق معرضاً — وهــمــهــم فــي ادلهــمـام هـمـه الرعـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصمد: صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَ …
- الوفد: وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ …
- جوانحه: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".