لمـــا دعـــتـــنـــي للعـــلا هـــمـــاتـــي

الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمـــا دعـــتـــنـــي للعـــلا هـــمـــاتـــي — لبـــيـــتــهــا مــســتــلئمــاً لا مــاتــي

مـسـتـرسـلاً فـي القـول لا أخشى الردى — أدعــــو إِلى الاســــلام والطــــاعــــات

مــن بــعــد مــا أحـكـمـت مـا أحـكـمـتـه — مـــن حـــكـــمـــة فــي مــحــكــم الآيــات

لكـــن دعـــاء كـــان فـــي قـــرن نـــشــا — فــــي أقــــبــــح الأزمـــان والأوقـــات

كــم صــحــت مــن صــوت ولمــا يـسـمـعـوا — هـــيـــهـــا لحـــي صـــاح فـــي الأمــوات

لا نــعــمــت عــيــن تــرى ديــن الهــدى — مــســتــهــضــمــاً تــروي مــن النــومــات

قــد أصــبــح الاســلام مــدحــوراً وهــم — فــــي غــــفـــلة ســـاهـــون فـــي اللذات

ألهـــتـــم الدنــيــا فــلم يــحــزنــهــم — مــا قــد جــرى فــي الديــن مـن عـورات

صــارت بــيــوت اللّه مــن بــعـد الهـدى — والذكـــر للصـــهـــبـــاء والقـــيـــنــات

والحــج أضــحــي طــامــســاً مــيــقــاتــه — بــعــد ازدحــام النــاس بــالمــيــقــات

ثـــم الذي للحـــق أضـــحـــى فـــأضـــحــا — ســـبـــي العـــذارى الخـــرد الغـــضـــات

كــم طــفــلة حــســنــا غــذتــهـا نـعـمـة — فــــــي أشــــــرف الآبـــــاء والأمـــــات

لا تـــعـــرف الســـرا مـــن الضــرا ولا — مـــا تـــحـــدث الأيـــام مـــن عـــاهــات

تــرخــي عــلى الخــديـن لاسـتـحـيـائهـا — ســــتــــراً مـــن الخـــالات والعـــمـــات

أمــســت ودمــع العــيــن مـنـهـا مـسـبـل — تــمــشــي حـذا الركـبـان فـي المـومـات

روعـــانـــة اســـتـــارهـــا مـــهــتــوكــة — بــعــد الحــيـا والحـجـب فـي الخـانـات

هـــذا الذي لو صـــحــت مــن أســبــابــه — يـــال النـــســـاء أقـــبــلن فــي صــرات

كــانــت بــنـو قـحـطـان لا تـغـضـي عـلى — ضـــيـــم ولا تـــكـــبــو عــلى الغــارات

فـاسـتـخـلفـت مـن بـعـدهـم خـلفـاً رضـوا — مــــن دهــــرهــــم بــــالرغــــم والزلات

لم تــــبــــق إِلا أمــــة مـــغـــبـــونـــة — تـــســـعـــى لكـــســب الشــاء والحــبــات

لا يــقــدح التــأنــيـب فـيـهـم لا ولا — هـــم يـــنـــقـــذون العــيــب والقــالات

أن يمدحوا اعتلوا وإن هم يذمموا ان — ســــلوا وذا مــــن أكــــبــــر الآفــــات

مــن مــنــهــمُ طــالبــت نــصـراً قـال لي — كــم لي وكــم لابــنــي وكــم لامـراتـي

حــتــى إِذا مــا قــلت أبــشـر بـالعـطـا — وانـــهـــض وشـــمـــر قــال قــبــلا هــات

لم يــدر أن النــاس لمــا يــنــقــمــوا — مــن ســيــرتــي شــيــئاً ســوى اخــبـاتـي

كـــم مـــن حــليــف قــد حــوى مــأمــوله — نـــحـــوي وولى نـــاقـــضــاً بــيــعــاتــي

للّه مـــــن قـــــوم دنــــاة مــــا لمــــن — قــــاســــاهــــم جــــزؤ مــــن الراحــــات

لا زلت أدعــــوهـــم وهـــم مـــن ذلهـــم — يــســتــصــعــبــون السـهـل مـن حـاجـاتـي

حــتــى أبــحــت الكــل مــنــهــم صـاغـراً — مــــن حــــد ردمــــان إلى بــــيــــعــــات

مــدحــي لهــم قــد كــان جــهــلاً أنـنـي — مــن مــدحــهــم قــد بــحــت بــالتـوبـات

قــــد تـــعـــلم الأيـــام أنـــي لم أزل — جـــلداً عـــلى مـــا نـــلت مــن كــابــات

يــا دهـر مـا أبـقـيـت سـهـمـاً لم تـصـب — قـــلبـــي بـــه مـــن أســـهـــم الروعــات

أنــــت الذي عــــاديــــت كــــل مـــهـــذب — وصــــفــــوت للســــفــــهــــاء والآفــــات

فــاحــكــم بــصــدق هــل تــراخـت هـمـتـي — عــنــد البــلا أو كــعــت عـن حـمـلاتـي

أو هــل بــدت مــنــي شــكــايــا أو درى — ذو فــطــنــة فــي النــاس مـا غـايـاتـي

أم أنــت يــا دهــر المــنــايــا شـاهـد — أن اقـــتـــحــام الهــول مــن عــاداتــي

كـــم مـــرصـــد وعـــر مـــخـــوف صــمــمــت — نـــفـــســـي بـــه لم تـــخـــش هـــمـــاتــي

لكـــنـــنـــي أدّيـــت صـــبـــراً لم يــقــل — عـــن شـــدة هـــشَّتـــ لهـــا عـــزمـــاتـــي

إنـــي لأهـــل البــر والتــقــوى شــفــا — لكــــن ســــمــــام للغــــوي العــــاتــــي

مـن ذا الذي فـي النـاس يـدعـى عـاتياً — لم تــرتــعــد لحــيــاه مــن هــيــبـاتـي

فـــليـــزدد الحــســاد غــيــظــاً أنــنــي — مـــا حـــالة لم تـــخـــش مــن حــالاتــي

أســعــى لوجــه اللّه لا أســعــى كــمــن — يـــســـعــى لكــســب خــشــيــة الفــاقــات

أرغــمــت فــي شــرخ الصــبـا نـفـسـي له — ارغــــام عــــبــــد مـــخـــلص النـــيـــات

يــا أيــهــا النـفـس التـي قـد أخـلصـت — للّه تــــرجــــو الفــــوز بــــالجـــنـــات

لا تــرفــعــي طــرفــاً إِلى دار الفـنـا — فــــالمــــوت آت والقــــضــــايـــا تـــات

واسـتـعـمـلي التـشـمـيـر في كسب العلا — إن الثــــوى فــــي الخــــدر للغــــادات

مــــن لم يـــشـــمـــر طـــرتـــي أذيـــاله — للّه لم يــــســــبــــق إلى الخــــيــــرات

مــن لم يــفــارق لذة الدنــيــا فــمــا — مــــن لذة يـــرجـــو مـــن القـــيـــنـــات

والجـــنـــة الزهـــراء دار خـــلتـــهـــا — مــا لم تــحــط وصــفــاً بــهـا أبـيـاتـي

عــيــن بــهــا تــهــتــزُّ فـي مـشـيـاتـهـا — مــــثــــل الغــــصـــون البـــرّع الذروات

مــا أحــســن العـيـنـا إِذا مـا أشـرقـت — مــــن رفــــرف خـــضـــر عـــلى الروضـــات

مـا أحـسـنـا لعـيـنـا إِذا العـينا مشت — فــــــي زمــــــرة الولدان والجــــــارات

تــلك الشــفــا إِن عــانــقـت أو لائمـت — أو نـــاطـــقـــت عـــن أحــســن الأصــوات

تـــلك التـــي شـــوقـــي إليــهــا تــارة — يـــخـــبـــو ويـــصـــبـــو تـــارة تـــارات

أرجــو لقــاهـا بـعـد أن ألقـى النـبـي — خـــيـــر البـــرايـــا ســـيـــد الســادات

صـــلى عـــليـــه اللّه ربـــي مـــا جـــرى — تــــــقــــــديــــــره للرزق والأقــــــوات

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • لبيتها: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
  • لحي: (لَحِيَ) اللَّامُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا عُضْوٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَالْآخَرُ قَِشْرُ شَيْءٍ. فَالْأُولَى اللَّحْيُ: الْعَظْمُ الَّذِي تَنْبُتُ عَلَيْهِ اللِّحْيَةُ مِنَ الْ …
  • ماتي: المَأْتَى [أتي]: المأتَاةُ؛ العاقل من يأتي الأمور من مأتاها ج مآتٍ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة