عـلى القـلب جـل الشـوق يـسـعـى وخـيَّما

الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عـلى القـلب جـل الشـوق يـسـعـى وخـيَّما — وكـــان بـــه عــشــق فــصــار مــتــيّــمــا

ومـــا ذاك والرحـــمـــن عـــشــق لغــادة — خـــدلَّجـــة كــالعــاج صــفــواً ولا لمــا

يــهـيـم بـه المـفـتـون مـن شـرب قـهـوة — وعـــزف قـــيـــان أو لطـــبــل تــرنــمــا

ولكــن لعــزف الخــيــل يــومـاً بـوقـعـة — تـرى الطـفـل فـيـهـا بـالقـتـيـر معمما

تـصـول بـهـا الأبـطـال نـصـراً لديـنـهم — وتـمـلا رحـاب الأرض بـالفـرث والدمـا

فــتــلك التــي واللّه يــصــبـح بـعـدهـا — أخـو الحـسـد المـذمـوم بـالكبر مرغما

ويــعــلم أن الحــق مــذ كــان لم يـكـن — بـغـيـر العـوالي والعـنـاجـيـج والكما

وأن له بـــالســـيـــف عـــزاً ومـــنـــعــة — إِذا ســل يــومــاً أصـبـح الديـن قـيـمـا

وأن رســـــول اللّه أســـــر عــــصــــبــــة — بــبــدر ولم يــثــخــن فــصــار مــلوَّمــا

لقـــول إلهـــي جـــلّ كـــاد عـــذابـــنــا — يـــمـــســـكـــم لولا كـــتـــاب تــقــدمــا

وإِن هـــجـــوم المـــســـلمـــيـــن مــصــوَّب — عــلى كــل مــن نــاوى وعــاش مــحــرّمــا

وإن عـــليّ بـــن الحــصــيــن إِمــامــنــا — رآى قـتـل أهـل البـغي في اللّه مغنما

لقــد قــال يــومــاً فـي قـديـد لجـيـشـه — أجـيـزوا عـلى مـن فـرّ أو كـان مـجـثما

كــذا قــال للمــخــتــار فــي آل مــكــة — أطــعـنـي ولا تـرجـم بـقـولي فـتـنـدمـا

وكـــل زمـــان فـــيـــه حـــكـــم وإنــهــم — يـخـونـونـك المـيـثـاق والعـهد والدما

فلو كان في الأحيا أبو الحرّ لم ينم — ولم تـضـمـن الأجـفـان أسـيافنا الظما

ولا قــهــرت أيــتــامــنــا وضــعــافـنـا — ولا كـان فـيـنـا مـنـهـج الحـق أطـسـما

ولكـــــنـــــه ولّى وأصــــبــــح بــــعــــده — رجــال يــرون الذل فــي الســلم سـلَّمـا

أولئك أقــــوام شــــروا وتــــخـــيـــروا — بــأخــراهــم والعــدل والديــن درهـمـا

أولئك أقـــســـا مـــن حـــجــار جــلامــد — وأضـــعـــف مـــن دم إِذا مـــا تــســقَّمــا

أولئك والرحـــمـــن عــن أخــذ رأيــهــم — نـهـاك ابـن مـحـبـوب وقـد كـان مـحـكما

أقـول لمـن أضـحـى ضـنـيـنـاً ودّاً بعرسه — وقــرَّ بــهــا واكــتــن عــنــي وخــيّــمــا

وعـــزز أهـــل الفـــســـق ودّاً وخــيــفــة — ولم يـخـش رحـمـانـاً له الأرض والسـما

وحـــاول ذم الديـــن إِذ لم يـــجـــد له — سـوى الطـعـن فـيـه مـسـتـلاذاً ومـعـصما

تـــعـــلى إلي نـــحـــو الامــام فــإنــه — إِذا زاغ شــبـراً عـاد إِن كـان مـسـلمـا

وقـــام بـــمـــا حـــمّــلتــه مــتــكــرمــاً — وكــنــت لديــه فــي الوغــى مــنـقـحـمـا

وإن كـنـت فـي الاسـلام أثـبـت مـطـعناً — فـحـسـبـك مـا قـد صـرت فـيـه مـن العما

فــليــس الذي أصــبــحــت فــيــه بــهـيـن — ولكـــنـــه واللّه أصـــبـــح مـــعـــظــمــا

أغــرك لمــا صــرت بــالبــعــد خــاليــاً — فــمــا قـل مـن أضـحـى خـليـاً ومـفـحـمـا

فـــــأيّ زكـــــاة أو جــــهــــاد وأيــــمَّا — نــكــاح وقــد أصــبــحـت عـنـدي مـذمـمـا

إذا غـــللت كـــف بـــمـــنــع زكــاتــهــا — والقــائهــا ســيــف البـلا إذ تـصـرمـا

سـتـلفـح نـار الخـلد وجـهـاً عـن الهدى — لوى حـسـداً مـن بـعـد مـا كـان أقـسـمـا

دع الطـعـن في الاسلام واحذر عواقباً — تــحــلك دار الفــاســقــيــن جــهــنــمــا

دع الحــســد المـذمـوم والكـبـر إنـنـي — أراك حـــريـــصـــاً أن أكـــون مــحــرمــا

ذكــــرت بــــأنـــي لا أبـــالك مـــجـــرم — بــتــركــي لغـسـل النـاكـثـيـن تـغـشـمـا

ولم تــــرتــــقــــب إلا ولا ذمــــة ولم — تــكــن فــي الذي قــد رمـتـه مـتـوسـمـا

أكــنــت بــصــفــيــن فــشــاهـدت غـسـلهـم — أأم بــقــديــد كــنــت إذ رمـت مـكـلمـا

ألمــا يــقـل ذو العـرش فـي قـوله ولا — تــصــل عــلى مـن مـات مـنـهـم فـاعـلمـا

وهــل فــعـلوا غـيـر القـعـود بـأرضـهـم — خــلاف رســول اللّه إذ ســار وارتــمــى

كــــأنـــك لم تـــعـــلم بـــأنـــي عـــالم — بــســيــرة أهــل العــدل مــمـن تـصـرمـا

وهـــل أنـــا إلا تــابــع لســبــيــلهــم — وهــل لي إلا مــنــهــج الحــق مـنـتـمـى

رأيــت صــلاح الديــن فــيــمـا أتـيـتـه — وذو العـرش عـلاّم بـمـا بـان وانـتـمـى

وليـــس لمـــأمـــوم إذا مـــا أمـــامـــه — أشــار بــشــيــء أن يــقــول لمــا ومــا

كــفــاك لأنــي تــبــت لمــا تــركــتـهـم — عــن الصـلت يـومـاً حـيـن كـنـت مـوهـمـا

أعــيــذك بــالرحــمــن يــا مــن تـعـذرت — عـليـه لفـوظ الخـيـر أن يـمـسـك الفما

فــمـا قـمـت فـي أمـس فـنـرجـوك فـي غـد — ولم تــتــرك الأهــوا فـتـدعـا مـكـرَّمـا

وخــذهــا فــفــيــهــا مـسـتـلاذ وعـصـمـة — لمــن حــث فــي حــرب العــداة وصــمـمـا

ولكــنــهــا تـسـقـي الحـسـود ومـن سـقـى — عــقــول ضـعـاف الديـن بـالشـك عـلقـمـا

عــلى أنــنــي أحــكــمــتـهـا وجـعـلتـهـا — لقــطــع المـعـاذيـر المـخـلات مـصـرمـا

لكـي لا يـموت الدين بعد أولي النهى — لقــول ضــعــيــف مــفــتــن إن تــكــلمــا

وســمــيــتــهــا الزهــراء لمــا تـألقـت — وصــارت لأهـل الديـن والعـلم مـعـلمـا

وأتـمـمـتـهـا بـالشـكـر والحمد والثنا — لرب حـــبـــانــي بــالجــهــاد وأكــرمــا

ونــزهــنــي عــن وصــف مـن كـان عـابـداً — عــــلى جـــرف هـــار وزار جـــهـــنـــمـــا

وأيــــدنــــي نــــصـــراً بـــأكـــرم أمـــة — رعــيــة وادي حــضــرمــوت المــنــظــمــا

ولكـن تـرى فـيـهـم عـلى الأرض أنـجـما — كـمـا قـد تـرى في الجو بالليل أنجما

سـلام عـلى الاخـوان فـي الدين أينما — تــولوا لســفــر أو أرادوا مــخــيــمــا

وصــلى عــلى المــخــتــار أحـمـد ربـنـا — وصــــلى عـــليـــه ثـــم صـــلى وســـلمـــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ …
  • المفتون: المَفْتُونُ : مفعـ.-: الفِتْنَةُ، وهو مصدر جاء على وزن مفعول.-: المجنونُ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ، أي في أيّ الفريقيْن المجنونُ.
  • بالفرث: فرث: الفَرْثُ: السِّرْجينُ، مَا دَامَ فِي الكَرِشِ، وَالْجَمْعُ فُرُوثٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الفَرْثُ السِّرْقِينُ، والفَرْثُ والفُراثة: سِرْقِينُ الكَرشِ. وفَرَثْتُها عَنْهُ أَفْرُثُها فَرْثاً، وأَفْرَثْتُها، وفَرَّثْتُها، ك …
  • بالقتير: القَتِيرُ : رؤوس المسامير في حَلَقِ الدِّرع.-: أول ما يظهر من الشيب؛ ما كادت المرأةُ ترى القتيرَ في شعرها حتى صبغته.
  • بالكبر: كبر: الكَبير فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى: الْعَظِيمُ الْجَلِيلُ والمُتَكَبِّر الَّذِي تَكَبَّر عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، والكِبْرِياء عَظَمَة اللَّهِ، جاءتْ عَلَى فِعْلِياء؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة