ســل العــلمــا واقــرا القـران وسـائل
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســل العــلمــا واقــرا القـران وسـائل — أتــخـتـطـب الحـسـنـا بـغـيـر المـنـاصـل
ووقــع ظـبـاهـا فـي الجـمـاجـم والطـلا — وصـــيـــح قـــســـي واصــطــكــاك جــنــادل
وقـذف الفـتـى بـالنفس في الحتف جهرة — وفــي لجــج الهـيـجـاء تـحـت القـسـاطـل
وزجّ عــــجـــاج والعـــنـــاجـــيـــج ضـــمَّر — وحــــطــــم رمــــاح ذبــــل ومــــنـــاصـــل
وغــمــغــمــة الأبــطـال والحـرب كـاشـر — بــشــدق عــبــوس أعــصــل النــاب هــائل
وقول احملوا عن ميمن القوم واحملوا — لمــيــســرة عــكــراً كــغــلي المــراجــل
وقـــطـــع رؤوس فـــي الوغـــى وغــلاصــم — وطــي بــطــون فــي غــمــام المــقــانــل
تــجــد ذاك فــي الأنــفــال ثـم بـراءة — وطـــــه وعـــــمــــران وآي المــــجــــادل
وأنــت فــأنـت الفـاتـك البـطـل الرضـي — ومـــلكـــك مــلك عــادل يــا ابــن وائل
مـــلكـــت وأمــنــت البــلاد فــأشــرقــت — بــعــدلك فــي أنــجــادهــا والســواحــل
فـــيـــا فــارس إِن الجــنــان وحــورهــا — مـــزخـــرفـــة للشـــاريــيــن الأفــاضــل
وإن لظــــى نــــار لكــــل مــــنــــافــــق — بـــمـــهـــجـــتـــه للّه والمـــال بــاخــل
أبـا الحـمـلات اليـوم لا تـعـد غيرها — لنــصــر مـليـك المـلك فـاحـمـل وحـامـل
فــــإن حـــدود اللّه والديـــن عـــطـــلا — وبــيــعــت عـذارى الآنـفـيـن المـقـاول
وأضــحــت بــقــاع الراكــعـيـن مـزاهـراً — بــقـهـر اليـتـامـى والضـعـاف الأرامـل
فــلو صــحـت يـال المـسـلمـات لمـثـلهـا — لقـــمـــن إلى صــوتــي ذوات الخــلاخــل
إذا نــحــن لم نــحــم الخـدور فـإنـنـا — مــن البــيــض أولى صـنـعـة بـالمـغـازل
وكــم صــحـت مـن صـوت بـقـرم فـلم يـجـب — ســوى أرنــي ذا المـال فـوق الحـلاحـل
ومــن ســأل مــنــهــم نــال فـوق سـؤاله — فــهــل مــثــل هــذا مــن عـجـاب لعـاقـل
وهـا أنـا ذا بـالصـوت أدعـوك مـعـقـلاً — فـكـن يـا بـن إبـراهـيـم خـير المعاقل
فــأنــت إذا مــا شــئت جــمــع كــتــائب — أشـــرت إليـــهــا قــادراً بــالأنــامــل
وقــد حــل خــطــب جـلّ إن كـنـت فـاهـمـاً — وأنــت لعــمــري بــالوري غــيــر جـاهـل
أبـــاح أبـــاح اليــوم بــالشــر أشــأم — غـــشـــوم ظـــلوم جـــاثــم بــالكــلاكــل
يــهــيــج ويــزداد انــتــشــاراً ونـخـوة — إذا لم تــقــد نـيـرانـنـا بـالقـنـابـل
فــإن قــيــل حــان المــشــرفــيّ وفــارس — وجــاء امــام العــدل صــدر الجــحـافـل
وجـــدت بـــصـــنـــعـــا رجـــة ورجـــاجـــة — وخــوفــاً وأخــبــاراً كــوقــع الجـنـادل
أقــم للوغـى سـوقـاً أثـر نـار حـربـهـا — بــــقـــدح زنـــاد مـــضـــرم للمـــطـــاول
أجـب داعـيـاً يـدعـو إلى الحـق جـاهـداً — إذا مـا دعـا الداعـي لفـعـل الأبـاطل
ســل ابــنــك اقــبـال الفـتـى ومـظـفـراً — وسـل مـحرماً ذا الجود يا بن البهالل
ســل بــن ظـهـيـر مـع بـشـيـر مـعـاً وسـل — عــليّ بــن إبــراهــيــم ســل سـل وسـائل
أليــس التــي تـدعـى لهـا يـابـن راشـد — تــحــلك فــي الداريـن أعـلا المـنـازل
قـصـدتـك يـا ذا الجـود والمـجـد آمـناً — لنــجــلك فــانــصـرنـي وكـن غـيـر خـاذل
وحـــســـبــك إنــي لســت أعــرف هــيــبــة — إذا مـا التـقـى الصـفان عند التناضل
فــإن كــنــت أخــشــى غـيـر ربـي ووعـده — فــلا أمــنــت نــفــسـي غـلال السـلاسـل
سـواء إذا نـاديـت بـالقـرن فـي الوغى — أقــاتــله بــالســيــف أم هــو قــاتــلي
لأنــي قــد بــيّــعــت نــفــســي بــجــنــة — وعـــيـــش نـــفـــيـــس دائم غـــيــر زائل
ولســت كــمــن يــشــري بـأخـراه مـنـزلاً — يــزول وعــيــشــاً زائلاً بــيــع جــاهــل
وخـذهـا كـمـثـل الأري والأري مـثـلهـا — يــتــيـه بـهـا نـشـادهـا فـي المـحـافـل
فــإن قــال يــومـاً قـائل مـا جـوابـهـا — ومــا يــرتــجـى مـن فـارس ذي النـوائل
فــقــل جــحـفـل كـالليـل والليـل زاخـر — يــصــدق ظــنــي فــيــه بــيــن القـبـائل
وصــلى عــلى المــخــتــار أحـمـد ربـنـا — مـدى الدهـر بـالاشـراق أو بـالأصـائل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …
- الحسنا: الحَسْنَاءُ : الجميلةُ؛ خدَعُوها بقولِهم حَسْناءُ ** والغوانىِ يَغرُّهُنَّ الثَّناءُ