أنــهــى صــفــاتـي فـيـك أدنـى وصـفـك
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنــهــى صــفــاتـي فـيـك أدنـى وصـفـك — عــجــراً ووصــف الحــور مـا لم يـدرك
يــا كــاعـب الفـردوس تـيـهـي حـسـبـك — لو أن للدنـــيـــا تـــجـــلى وجـــهـــك
لاسـتـغـرق الشـمـس ازدهـار أمثل ما — يــحـكـي الغـرابـيـب اسـوداداً جـعـدك
لو أشــرقــت شـمـس الضـحـا فـي ليـلة — ظــــلمــــاً لواراهــــا تـــلالي خـــدك
لكــنــك الحــورا التــي لو لاحــظــت — عــيــنــاك كــفــاراً ثــنــاهــم طـرفـك
مــا اللؤلؤ المــكـنـون لولا عـدمـه — للروح يـــا حـــســنــاء إِلا شــبــهــك
غــــصــــن وريــــان وطــــيــــب واضــــح — صــــاف فــــمــــا أرواه هــــذا خــــدك
والرمــــل لولا رقـــرقـــتـــه زهـــرة — أو كــان رجــراجــاً يــحــاكــي ردفــك
للّه مـــا أبـــهـــاك فـــي لبــس ومــا — أبــهــاك إِن ألقــيــت أعــلى لبــســك
مــا مــن جــمــال كــمــال أو بــهـجـة — إلا عــليــهــا حــاكــم مــن حــســنــك
لو أن تــيـجـان الحـيـا مـن فـوقـهـا — أنــوار أكــليــل البــهـا مـن فـوقـك
فــي كــل شــيــء مــنــك غــنــج مـطـرب — لكـــنـــمــا ســلطــانــه فــي نــطــقــك
مـــهـــتـــزة إِن تـــنــهــضــي مــيــادة — أن تــقــعــدي رجــراجــة أن تــتــكــي
أنـت التـي يـا مـن إليـهـا المنتهى — فـي الحـسـن أدهـى مـنـك حـسـناً عقلك
أنـت الشـفـا شـمـا ومـا فـوق الشـفا — ضــمــا ومــن هــذيــن أحــلى طــعــمــك
طــوبــى لعــبــد أنــت مــن زوجــانــه — فــي الخــد يـضـحـى خـالداً مـع خـلدك
هـــذا ولكـــن إِنــمــا قــذف الفــتــى — بـالسـيـف فـي حـوض المـنـايـا مـهـرك
مــن جــردت يــمــنــاه سـيـفـاً للعـدا — لم تــجــتــرد يــمـنـاه مـن تـجـريـدك
مــن مــد للتــطــعــان يــومــاً صـلبـه — قــصــد الأعــادي مــده فــي حــضــنــك
مـن لامـس الأبـطـال حـربـاً لم يـخـب — مــن مــس كــعــبــيــك ولا مــن خـصـرك
مــن رض وطــي الخــيــل رضــا نــحــره — فــي الروع ألقــى نــحـره فـي نـحـرك
مـن طـار تـرب النـقـع فـي عـرنـيـنـه — أضــحــى غـداً مـسـتـنـشـقـاً مـن نـشـرك
مــن لاثــم الغــبـرا ثـنـايـا ثـغـره — لاقــت ثــنــايــاه ثــنــايــا ثــغــرك
مــن ســال مــن فــيــه دم فــي وجـهـه — ســال ارتــشــافــاً مـنـه فـيـه ريـقـك
قــد ذبـت شـوقـاً واشـتـيـاقـاً للوغـى — أرجــو بــأن ألقــاك وســط المــعــرك
لكــن مــتــى مــع طـول ليـلي أرتـجـي — فــوزاً بــدار الخــلد أو فــوزاً بــك
أخشى المنايا السود من دون المنى — يـنـشـرن رايـات الفـنـى فـي مـسـلكـي
ويـحـي وويـح النـاس إِن لم يـنـظروا — فــي حــالهـم قـبـل الوعـيـد المـدرك
ليــت الورى يــدرون أو بـعـض الورى — مـا فـي التـوانـي والثـوى مـن مهلك
مــا العــيــش واللّه الذي لا غـيـره — ربــي ســوى هــجــر القـعـود المـهـلك
كــم هــالك أنــفــاســه تــجــري وكــم — مــن ذائق طــعــم القــضــا لم يـهـلك
لو كـانـت الدنـيـا لمـن يـزهـو بـها — مـــتـــروكــة فــي طــوعــه لم يــتــرك
إنـــي وفـــيـــمـــا كـــل يـــوم داغــر — قــبــل الفــنــا يـلقـاه مـنـه يـسـلك
واللّه مـــا حـــاز العــلا إلا الذي — لم يـغـتـرر مـنـهـا بـحـسـن المـضـحـك
إنـي لأرجـو الخـيـر إن أصـبـحـت فـي — دار الذي فـــي نـــصـــره لم أشـــكــك
عـمـا قـليـل يـا أولي الطـغـيـان لا — يـخـفـى أولو الهـيـجـا من المستركك
قــد جــاءكــم مــالاً لكـم مـن طـاقـة — فــي دفــعــه جــيــش عــظــيـم الدكـدك
قــام ابــن مـعـن وابـن مـعـه جـيـشـه — ذو كــلكــل ضــخــم ثــقــيــل المـبـرك
يـا أيـهـا السـلطـان قـد أزمـعـت في — أمــر شــريــف فــامــض فــيــه وافـتـك
إن العــلا واللّه يــعــليــك العــلا — فــي رومــهــا ردع لمــن لا يــفــتــك
لا تــلتــفـت للوهـن فـي قـول الورى — دع عـنـك مـا يـحـكـى وما أن قد حكي
صــمــم لهــا أنــت الذي يــرجـى لهـا — أنــت الرجــا أوضـح طـريـق المـنـسـك
شـــيـــد مــنــار الديــن شــرف أمــره — تــشــرف غــداً واشـدد بـه واسـتـمـسـك
أدرك ذوات الدل مـــن ظـــلم العــدا — أدرك هــــــــــــــداك اللّه أدرك أدرك
أقــطــع بـحـد العـزم أسـبـاب الثـوى — واجــدع بــحـد السـيـف أنـف المـشـرك
أبـــدر إِلى ســـيــف وزايــل جــفــنــه — عــنــه وذم الســيــف إن لم يــفــتــك
أحـدره فـي هام العدا أو في الطلى — أهــدم بــه الهـامـات هـدمـاً واهـتـك
أســفــك دم الأعـداء سـفـكـاً لا ولا — ديـــن ولا دنـــيــا إذا لم يــســفــك
الســيــف حــد السـيـف إن السـيـف إن — حـــكـــمــتــه فــي مــوقــف لم يــوفــك
والسـيـف لا يجلو سوى السيف الغما — والســيــف كــشـاف الدجـى المـحـلولك
لا خـيـر إلا السـيـف والسيف الرضى — مــا لم يــغــش السـيـف كـف المـمـسـك
لم يــســلم النـاس ولم يـسـتـسـلمـوا — عــمــا سـوى السـيـف فـسـل سـل تـسـلك
نــهـج الرضـي المـخـتـار صـلى ربـنـا — مـنـا عـلى المـخـتـار والبـر الزكـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ازدهار: [ز هـ ر]. (مصدر اِزْدَهَرَ). 1."عَرَفَتِ البِلاَدُ ازْدِهَارًا اقْتِصَادِيّاً" : اِنْتِعَاشاً. 2."عَرَفَتِ الفُنُونُ ازْدِهَاراً فِي عَهْدِهِ" : تَقَدُّماً، نُمُوّاً.
- الحورا: الحَوْرَاءُ : مذ الأَحْورُ.-: المرأة البيْضاء.-: الشديدة بياض العين مع شدّة سواد الحدقة؛ هذه امرأةٌ حوراءُ فاتنةُ الجَمال.-: الكَيَّة السدوَّرةُ حول عين الدّابة.
- الضحا: ضحا: الضَّحْوُ والضَّحْوَةُ والضَّحِيَّةُ عَلَى مِثَالِ العَشِيَّة: ارْتِفاعُ النَّهَارِ: أَنشد ابْنُ الأَعرابي: رَقُود ضَحِيَّاتٍ كأَنَّ لِسانَهُ، ... إِذا واجَهَ السُّفّارَ، مِكْحالُ أَرْمَدا والضُّحى: فُوَيْقَ ذَلِكَ …
- اللؤلؤ: اللُّؤْلُؤُ : دُرٌّ يتكوَّن في الأصداف من رواسب أو جوامد صلبة لمَّاعة تكوّن منه حُليٌّ تتزيَّن بها النساء؛ طوّقت جيدها بِعقد من اللّؤلؤ/ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِي …