حيائي وصبري ردّ دمعي عن الوكف

الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حيائي وصبري ردّ دمعي عن الوكف ... كذاك البكا يرضي الأعادي ولا يشفي

فإن تكن الأيام أودت بأحمد ... فقد كان للأعداء حتفاً على حتف

وكان لأهل الدين والعلم معقلاً ... منيعاً وللأيتام قد كان كالكهف

فتى كان كالمصباح للحق شاهراً ... فلما توفي عمره كاملاً اطفي

فتى حيث أضحى حاول العز جاهداً ... لدعوته قد كان بالعنف واللطف

فتى لو بقى في الدهر لم يطعم الكرى ... ولم يغض اقرار على الضيم والخسف

فتى كان أيم اللّه إن كنت كاذباً ... جواداً ببذل المال والنفس والكف

أبا بكر من للنائبات إذا دهت ... ومن للقافي ساعة الروع والزحف

أبا بكر من يلبس ردا الليل كالذي ... تسربله لما خشى فرقة الألف

أبا بكر لم تنقض عهوداً فإنما ... أولئك قــــوم يــــعــــبــــدون على حرف

أبا بكر لم تهتك لدينك حرمة ... كغيرك للعاصين من خيفة العنف

أبا بكر قد ساقوك طاشت حلومهم ... من العز والتقوى إلى الكفر والتلف

بعزة دغار كما قيل قبلهم ... بعزة فرعون أخي الضعف والسخف

دعاك فلما صرت تحت ذمامه ... قتلت وأضحى بالمذلة مستخف

أبا بكر لو صافحت دغار لم أكن ... وذي العرش أخشى يخدعونك بالخلف

لأني قد شاهدت منك حقيقة ... عشير عشير العشر من عشرها يكفي

أبا بكر إن قيست ألوف بواحد ... فأنت كمثل الألف والألف والألف

رأيت ألوفاً تحت قبضة واحد ... يصرفهم بالعنف في الغي والدهف

وأنــــت فلم تخضع لذاك وإنما ... أولئك قـــــــــــوم أرذلون ذوو خـــــــــــلف

أولئك مــــقــــســــومــــون بــــيــــن أراذل ... مقاسمة الحيطان للحرص والجرف

بقسمة تمييز وهم هم شهودها ... وليس شهود الزور مثل أولي العرف

فلو جبيت إنعامهم بأنامل ... لما اختدمت أمثالهم خدمة العسف

إذا لم يكن كف الفتى وكر سيفه ... فما الفرق بين الكف والخف والظلف

إذا هي لم تخلق لغير معيشة ... فقد غنيت عنها البهائم بالشف

فــــــأفّ لألف يــــــدعــــــون ديــــــانــــــة ... وهــــم فــــي يــــد الأرذال أف لهــــم أف

لقد جعلوا دين المهيمن ذلة ... كما جعلوا فرقانه عصمة الضعف

رأوا أن ذل النــــفــــس للضــــد مذهب ... فصاروا لدى الأعذار أردى من التف

أَلا أنني عاينت في كل سيرة ... فلم أر ذا دين بها راغم الأنف

ولا لابساً ثوب المذلة مقذعاً ... سوى خلفنا هذا لحا اللّه من خلف

ألم يكفهم من بغى داود ما مضى ... ألم يكفهم ما قيل في آخر الصف

أنوشهم للحق نوشاً كأنني ... أنوش كسير الرجل والرجل بالعطف

أنــــــاديـــــهـــــم للّه واللّه شـــــاهـــــد ... بأنهم بين المزامير والقذف

أبيح حمى الاسلام بين ظهورهم ... وهم في حساب الثمن والربع والنصف

كفى حزناً أن العفيف مواظب ... يسائل بالشوران والشف والطرف

وذا الفسق تلقاه وقد أدرك المنى ... يسائل بالخطي والسيف والطرف

ترى العف ما بين الزلالي قاعداً ... وذلك فــــوق الطرف في حلق الزغف

فهذا هو الموت الكريه فأين من ... يلومونني إن قلت يا لهف يا لهفي

إلا أن حد السيف في قطعه الغنى ... كما الفقر منسوباً إلى القاعد الكف

سلوا عن أويس أين لاقى حمامه ... وهل مثله عف إذا سيل عن عف

ألا قــــاتــــل اللّه المــــثــــبط أنه ... هو الفاسق العاصي لرب السما السقف

ألا أنــــنــــي واللّه مــــن كــــل زاهــــد ... إلى اللّه أبرأ في الجهاد وفي الزحف

ألا أن قوماً لا تلين قلوبهم ... لشعري ولا تهتز للشعر كالغلف

ألا أن عيني أحمد المصطفى معاً ... لشعر الخزاعيين قد جدن بالذرف

فلو قلت يا للعجم والغتم يالهم ... إذا لعسى أمددت بالعجم والقلف

ولو قلت هذا القول قصد حجارة ... إذا لعسى لأنت لما فيه من حرف

ولو كان هذا القول هدياً لكاعب ... إذا لعسى لم تعتذر منه بالشف

متى يستجب للنصر من شاب راسه ... على الضيم لم ينكف ولاهم بالنكف

متى يستجب وهن ير الأرض كلها ... تضيق به إن ضاق من عقوة العرف

تعز أبا عبد الاله فقد مضى ... أبوك مضي الراشدين أولي العرف

وأكرم خلق اللّه في اللّه مهجة ... تسيل على أطراف مرهفة الخطف

أحب لاخواني بأن لا أرى الفتى ... خلا منهم إلا لدى الطعن والقطف

كذلك أرجو اللّه يقضي منيتي ... بحد الظبى والزرق والنبل بالقف

وإن يرزق السيدان والطير جئتي ... فأحشر منها لا أرى ظلمة الجرف

عسى اللّه أن لا يدخل النار جئتي ... إذا رامت العقبان عيني بالنقف

وإن مثل الأعداء بي فهي نعمة ... فحتى متى حتى أراني بذا الوصف

مناي من الأيام يوم أرى القنا ... حذاي وقدامي وفوقي ومن خلفي

هناك إِلى المقدام تكشف وجهها ... وتكشف بالأنوار قاصرة الطرف

وإن جاد عطفيه كذا قيل لم يزل ... على سترة حيناً وحيناً على كشف

إذا كرّ في الأقران قامت أمامه ... وتعرض إن ولى عن القرن في الزحف

إلى أن ترى عين الشهادة عينه ... فتهوي إليه كل رجراجة الردف

فتودعه البشرى وتمسح خده ... بمنديل خز أخضب طيب العرف

فطب ثم طب نفساً بأن أولي الطغى ... مدى الدهر لا يرجون دفاً على دف

سأطلبهم حتى أرى الكل منهم ... يلوذ بنا من خوفنا حيثما ألفي

بــــــعــــــزة مــــــن عـــــز الاله وعـــــزه ... له قاهر وهو العليم بما تخفي

فلا تستطل أمر البلاد فإنها ... ملاذ لنا في الناس كم كم وكم صرف

ألم تر ما لاقى النبيء من العدا ... محمد بالتعيير والشتم والقذف

فلما أتى اليوم الذي فيه عزه ... على الخلق فانهارت على الباطل المشفي

فصلى عليه اللّه ذو المجد والعلا ... صلاة وتسليماً كما جاء في الصحف

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:

  • اطفي: طَفِئَتِ النارُ وأَطْفَأْتُهَا. قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ﴾ [التوبة : 32] ، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ [الصف : 8] ، والفرق بين الموضعين أنّ في قوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا يقصدون إِط … (مفردات الراغب)
  • اقرار: قرر: القُرُّ: البَرْدُ عَامَّةً، بِالضَّمِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: القُرُّ فِي الشِّتَاءِ وَالْبَرْدُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، يُقَالُ: هَذَا يومٌ ذُو قُرٍّ أَي ذُو بَرْدٍ. والقِرَّةُ: مَا أَصاب الإِنسانَ وَغَيْرَهُ مِن … (لسان العرب)
  • الوكف: وَكَفَ: وَكَفَ الدمعُ وَالْمَاءُ وَكْفاً ووَكِيفاً ووُكُوفاً ووَكَفَاناً: سَالَ. ووَكَفَتِ العينُ الدمْعَ وَكْفاً ووَكِيفاً: أَسالته. اللِّحْيَانِيُّ: وَكَفَتِ العينُ تَكِفُ وَكْفاً ووَكِيفاً، وَسَحَابٌ وَكُوفٌ إِذَا كَا … (لسان العرب)
  • بالعنف: عنف: العُنْف الخُرْقُ بالأَمر وَقِلَّةُ الرِّفْق بِهِ، وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ. عَنُفَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَعْنُفُ عُنْفاً وعَنَافة وأَعْنَفَه وعَنَّفَه تَعْنِيفاً، وَهُوَ عَنِيفٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ رَفيقاً فِي أَمره. واعْتَن … (لسان العرب)
  • توفي: توف: مَا فِي أَمرهم تَوِيفةٌ أَي تَوانٍ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَا فِيهِ تُوفةٌ وَلَا تافةٌ أَي مَا فِيهِ عَيْبٌ. أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ عَراماً يقول تَاهَ بَصَرُ الرَّجُلِ وتافَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ فِي دَوَ … (لسان العرب)
  • حاول: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة