مـاذا غـفـولك يـا عـبـد الاله وقد
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـاذا غـفـولك يـا عـبـد الاله وقد — أمــسـيـت فـي طـرف مـن آخـر العـمـر
تــاوي وتــســرح والأيــام ســائحــة — والعـمـر يـنـفـد والأحـكـام للقـدر
ولسـت تـدري أهـذا السـعي سعي رضا — أم لا فـأنـت لذا فـي أعـظم الخطر
هـلا اتـعـظـت بـمـن قـد كـنت تصحبه — فـبـان عـنـك كـذا مـن حل في الحفر
وأصـــبـــت داره خـــلواً مـــعـــطـــلة — مــنــه وحــل بــهــا قـوم عـلى سـفـر
مـاذا رجـاؤك في الدنيا وقد كشفت — لك القـنـاع وأبـدت عـن يـد العـبر
وجــرعــتــك كــؤســاً مــن مـكـارهـهـا — ولم تــفــدك الذي أمــلت مــن ظـفـر
إذا انــبــرى لك صــفـو شـابـه كـدر — مـر المـذاق فـأبـصـر غـايـة البـصر
ولا تــكـن راكـنـاً يـومـاً إلى دعـة — فـيـهـا ودعـهـا وكـن منها على حذر
وخـذ مـن الزاد منها ما كفاك ولا — تكثر على القلب هول الهم والسهر
وإن سـهـرت فـلا تـسـهـر جـفـونك في — مـال تـحـوز ولا تـسـعـى إلى الأثر
وســدد الســعـي واجـعـله لخـالقـنـا — مـحـضاً تجد ذاك يوم الحشر والنشر
وقــلل الســعـي فـيـمـا أنـت قـائله — واجعله مع ذاك مقصوراً على الوطر
فـالصـمـت أجـمـل مـن نـطـق تفوه به — إلا بــذكــر اله الشــمــس والقـمـر
واذكـر الاهـك في الساعات مجتهداً — ولا تــفـوه بـغـيـر الذكـر والسـور
وراقــب اللّه فــيــمـا أنـت طـالبـه — كـيـمـا تـفـوز بـخير الورد والصدر
وإن طـلبـت فـلا تـطـلب تـكـاثـر من — أنـسـتـه دنـياه هول الموقف العسر
ونـهـنـه النـفـس عـمـا لا يـحل وكن — مـسـتـيـقـظـاً وجـلاً مـن ذلك الخـبـر
يـا ويـح نـفـسـي مـاذا تطلبين وقد — عـلمـت حـقـاً بما في الكتب والزبر
أمــا قــرأت كــتــاب اللّه نــاظــرة — ما قد أتى النص بالاحكام والنذر
يا أيها النفس ما عذري إذا طلبت — مني البراهين يوم الفصل ما عذري
ومـا الجـواب إِذا لم أغـتـنم عمراً — بـالسـعي في صالح الأعمال والبشر
قـومـي بـمـا أوجب اللّه القيام به — والصـبـر عـن طـلب اللذات فاصطبري
ولا تـخـونـيـن عـهـداً كان منك إِلى — بـاريـك فـيـما مضى من دهرك العسر
ثـم الصـلاة عـلى المـخـتـار سيدنا — مـحـمـد المـصـطـفى المبعوث من مضر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحفر: حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئ …
- العبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل …
- القناع: القِنَاعُ : ما يُسْتَرُ به الوجه؛ قِناع الممثِّل/ قِناع المرأة/ قِناعٌ وَاقٍ من الغازات السامّة/ كشف القناع عن الأمر: جاهر به.-: غشاء القلب.-: الشَّيب ج أَقْنِعَةٌ.
- تاوي: تَآوَى يَتَآوَى تَآوِياً [أوي]:- القومُ: انضم بعضهم إلى بعض.- الجرحُ: قرب برؤه؛ أخذت جروحه تتآوى.