مـن لم يـتـب قـبل اهتزاز الباتر
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـن لم يـتـب قـبل اهتزاز الباتر — لاقـى الردى تـحت العجاج الثائر
يا ويح أهل الجور من جور الظبى — مـن غـيـر جـورو الوشـيـح الشـاجـر
إن ســاءنــي مـن سـاخـر مـقـت فـلا — بــد غــدا مــن جـدع أنـف السـاخـر
يا لائمي في الكف عن حرب العدا — أنـت الرضـي فـالعـذل فـيـه عاذري
لا عــن مـزاح رمـت مـا قـد رمـتـه — فـليـحـذر المـغـرور قـطـع الدابـر
صـبـراً قـليـلاً أو تـرانـي راكـبـاً — فـــي ســـرج طــرف أعــوجــيّ ضــامــر
مــا رمــت إلا ربـيـعـة أورثـتـهـا — مــن كــابــر عـن كـابـر عـن كـابـر
لا تـفـتـر إن شـمـت وجـهـي مـشرقاً — فـي القـوم والأخيار تحت الجافر
فـي القـلب من ضيم الأعادي جذوة — اطـــفـــاؤهــا إهــراق دام قــاطــر
إن لم يـكـن فـعـلي بـغـيظي ناطقاً — فـالغـيـظ مـنـي زفـرة فـي الخـاطر
كـيـف اصـطـباري والعذارى من بني — قـطـحـان فـي أسـواق بـيـع البـاقر
الديـن والدنـيـا مـعاً في حرب من — أيـــامـــه أيـــام عـــز العـــاهـــر
واللّه لا أقـلعـت عـن حـرب العدا — إلا بـــمـــوت أو بـــعـــز قـــاهـــر
لا تـنـجلي الغماء عن هذا الورى — إلا بـــطـــعــن أو بــضــرب فــاغــر
لا نـلت مـحبوباً إذا لم أنقذ ال — أديــان مــن كــف الغــويّ الفـاجـر
إنـي امـرؤ وقـد بـعـت نـفسي جهرة — فـي اللّه لا بـيـع الغـوي الخاسر
إنـي وإن لم تـعـرف التـقـوى فـقد — أعــددتـهـا حـتـفـاً لحـرب الكـافـر
كـم مـسـجـد أضـحـى خـرابـاً بعد ما — قـد كـان مـعـمـوراً بـذكـر الذاكـر
أيـن التـراويـح التـي قـد سـنـهـا — ليـث الورى الفـاروق صنو الطاهر
مــا بـال شـهـر الصـوم لاصـوم بـه — مـا بـال تـحـليـل السـلاف الخامر
يـا حـرمة الاسلام يا دين الهدى — يـا حـرمـة الذكـر المنير الزاهر
يــا أمـة المـخـتـار هـذا نـفـرنـا — فـاسـتـنـصـروا فـيـه بـنصر الناصر
فـالنـفـر فـي الأطـراف نـفر فاتر — والنـفـر فـي أوطـانـنـا كـالفـاتر
أيـن العـوالي والمـذاكـي والظبي — أم أيـن أهـل الانـتـجـاد الشـاهر
يـا ربـة الخـلخـال يا ذات الحيا — يـا ربـة اللبـس النـفـيـس الفاخر
أبـكـي بـنـي قحطان إن لم ينقذوا — بـالبـيـض بـيـضـاً دمـعـها كالماطر
كــم ذات خــلخــال وكــشــح أهــضــم — مــجــلوبــة مــن تــاجـر فـي تـاجـر
مـا بـعـد هـذا العار من عار ولا — يــغــضــي عـليـه غـيـر نـكـس صـاغـر
إن المــنــايـا دون ذا لكـن مـتـى — ألقـــى أخـــا أنــف وقــلب حــاضــر
قـد نـال قـبـلي أحمداً ضيم العدا — حـتـى حـبـى نـصـراً بـنـصـر النـاصر
صـلى عـليـه ذو العـلا ظـهـراً وفي — عـصـر وفـي وقـت العـشـا والبـاكـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباتر: البَاتِرُ : فا.-: القاطع؛ سيفٌ باتِرٌ ج بَوَاتِرُ.
- الثائر: الثَّائِرَ [ثور]: فَا.-: الهائجُ المضطرم؛ هجر السكان المناطق القريبة من البركان الثائر/ ثار ثائِرُه، أي تهيّج غضبُه.-: المتمرّد على السلطة القائمة أو النظم؛ قبضت السلطةُ على الثائر وستحاكمه.-: من لا يُبْقي على شيءٍ حتى ي …
- الدابر: الدَّابِرُ : فا.- من كلِّ شيء: آخِرهُ؛وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذْيِنَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا/ قطع اللَّه دابرَهم، أي أَفْناهم عن آخرهم.-: التَّابِعُ؛ هو دابرُ مديره.-: الأصْلُ ج دوابِرُ.
- العجاج: العَجَاجُ : الغبارُ؛ يكثر العجاج في المناطق الصحراوية.-: الدُّخان.-: غَوْغاءُ الناسِ ورعاعُهم؛ إذا اشتدت الفوضى، تسلَّط عجاجُ الناس.
- المغرور: المَغْرُورُ : مفعـ.-: المخدوعُ والمُطْمَعُ بالباطِلِ؛ بقي مغروراً ولم يعرف كيف يواجه الحقائق.- بنفسه: المبالِغ في قيمة نفسه؛ خسر المغرورُ بنفسه محبّة الناس له.
- الوشيح: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا …
- اهتزاز: جمع: ـات. [هـ ز ز]. (مصدر اِهْتَزَّ). 1."خَرَجَ يَجْرِي لَمَّا شَعَرَ بِاهْتِزَازِ الجُدْرَانِ" : تَحَرُّكهَا، تَزَلْزُلُهَا. 2."لَمْ يَكُنِ اهْتِزَازُ الطَّائِرَةِ إلاَّ اهْتِزَازاً عَابِراً" : اِرْتِجَاجُهَا، أيْ كُلُّ …