بــكــاؤك يـوم البـيـن يـا أم حـاجـب

الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــكــاؤك يـوم البـيـن يـا أم حـاجـب — ووجـدك مـن فـقـد القـريـن المـصـاحب

يـــســـرّك عـــقـــبــاه بــأوبــتــه إِذا — تــهــنــيـك بـالبـشـرى ذوات الذوائب

لعــمــرك مــا أعـرضـت عـنـك ليـاليـا — وأعــمـنـت عـن بـغـض ولا عـن مـعـائب

ولكــن طـلاب العـز أولى مـن الثـوى — عـلى حـالة الارغـام بـيـن الرغـائب

ذريــنــي مـن جـبـس مـن النـاس أبـلد — ثـنـاه عـن التـرحـال دمـع الحـبـائب

سـلي عـن فـتـى خـاض البـحـار ولجَّهـا — وشــمــر بــالادلاج فــوق النــجــائب

ولم يــغــتـمـض مـذ يـوم فـارق أرضـه — إلى أن أتــاهــا زائراً بــالقـواضـب

وبـالمـال والأتـراس والرايـة التي — تــجــذذ حــلقـوم الحـسـود المـجـانـب

أمـد بـهـا النـدب الذي لم يـكـن له — شـبـيـه بـأرض الشرق أو في المغارب

امــام حــمــيّ الأنــف صــدق حــمــاؤه — عــزيــز رحـيـب الصـدر جـم المـواهـب

أخو الدولة الزهرا التي عز أمرها — بـقـاضـي قـضـاة المـسـلمـين الأطائب

هـمـا رسـيـا فـيـهـا فـقـرت بـأهـلهـا — كـمـا قـرت الغـبـرا بـصـمّ الشـنـاخـب

هــم طــلقــا دنــيــاهــمــا وتــزوجــا — مـكـارهـهـا إِذ فـيـه مـهـر الكـواعـب

ســمــت بــهـمـا للحـسـنـيـيـن عـزيـمـة — فـحـلاّ بها في المجد أعلا المراتب

هـنـيـئاً لمـن أمـسـى وأصـبـح نـاظـراً — لوجـهـيـهـمـا مـسـتـحـسـنـاً كـالمواضب

فـمـا كـنـت إلا بـاحـتـسـاب إليـهـما — ألجّ بــــطــــرفــــي دائبــــاً أي دائب

ألا إن قـلبـي مـذ تـغـيـبـت عـنـهـما — شــــجــــيّ وصــــدري كـــائب أيّ كـــائب

أصـت غـداة البـيـن بـالبـيـن مـنهما — ومــن عــصــبــة غـر كـمـثـل الكـواكـب

عــصــابــة صــدق أســســت كــل مــعــلم — بـديـن الهـدى تـرجـو حـميد العواقب

بـــعـــرصــة نــزوى ذات ديــن وعــفــة — وحــلم رســيــب كــالجــبـال الرواسـب

فـلو أن لي نـفـسـاً ونـفـسـاً صـحبتهم — بــنــفــس ونــفــس تــرتـمـي للمـطـالب

لقــد رمــتــهـم قـصـد الأشـرف حـاجـة — فــأصــبــحـت فـيـهـم قـاضـيـاً للمـآرب

ومـا كـسـرور المـرء بـالنـجـح نـعمة — إِذا آب عــن حــاجــاتــه غــيـر خـائب

أقـول لشـيـخ مـن بـنـي القـيـس أشهل — شـديـد اللقـا شـهـم كـريـم المـناصب

كــريـم المـحـيـا فـيـصـل ذي مـهـابـة — وجـــاه ووجـــه للقـــصـــي والأقــارب

أبـي هـل تـرانـي كـاذبـاً في مقالتي — سـتـنـصـرنـي الاخـوان أم غـيـر كاذب

جـلبـت لك الخـيـرين والمجد فابشرن — بــطــيــب حــيــاة أو بــحـسـن عـواقـب

ومــا خــلق الفـتـيـان إِلا لمـثـلهـا — وإلا فــهــم أولى بــلبــس الجـلابـب

ألم تــر أن القــوم يــنـعـش أمـرهـم — فـتـى لا يـقـرُّ الضـيـم محض الضرائب

إذا مــات ديــنـا لحـق قـمـت بـثـاره — ونــاصــبــت فــيــه كــل غـاو مـنـاصـب

إِذا لم أقـم للحـرب سـوقـاً فلا علت — إذاً لي يـداً يـومـاً ولا عـزّ جـانـبي

ســأقـدح نـار الحـرب حـتـى أثـيـرهـا — بــواد تــغــطــيــه ذيــول الغــيـاهـب

ســأكــشــف غــمــا حــضــرمـوت بـوقـعـة — تــســرّ بــصــرعــاهــا ذوات المـخـالب

سـأقـضـي حـقـوق السـيـف بـعـدد ثـوره — وأرضـي بـمـا أقـريـه أسـد السـبـاسب

فــلســت أرى حــقــاً تــقــوم قــنـاتـه — وتــخــفــق إلا بــعــد نـوح النـوادب

ومـا فـي امرىء أضرى الحروب ببلدة — فـأبـكـى بـواكـيـهـا إِذاً مـن عـجـائب

مـتـى أحـمـل السـيـف المـشـطب أصبحت — طــغــاة الورى ذلاً عـراة المـنـاكـب

ومـا الخـيـر إِلا فـي السيوف وهزها — والقائها في الهام أو في الحواجب

بـهـا ندرك الفردوس والحور والعلا — مـعـاً والمـعـالي والتـمـاس المناقب

وحـمـل الفـتـى للسيف في اللّه ساعة — كــســتــيــن عـامـاً مـن عـبـادة راهـب

فــمــال إِلا الســيــف حــصــن ومـفـزع — إِلى أن ألاقي السيف والسيف صاحبي

لقــد شــاقـنـي للحـرب يـوم عـصـبـصـب — وأشـرب قـلبـي المـوت بـيـن الكتائب

كـمـثـل ابـن يـحـيى وابن عوف وأبرهٍ — وبــلج ومــرداس ومــثــل ابــن راســب

عــدمــت مــنــاي إِن رضـيـت لمـهـجـتـي — مــنــيـة مـبـعـوث ثـوى فـي المـحـارب

لعـــمـــري إمَّاـــ مـــتُّ مــتُّ وإن أعــش — فــكــم مــن حــروب تــصـطـلى ومـكـارب

ألا رب يـــوم للجـــلاد أمـــامـــنــا — عــبــوس جـليـل الخـطـب جـم النـوائب

تــرى النــاس فــي بـيـن دام وجـاثـم — وجـــاث ومـــنـــكـــبَّ قــتــيــل وهــارب

هــنــالك تــبــلو كـل نـفـس مـقـالهـا — ومـا أودعـتـه فـي الليالي الذواهب

لقـــد عـــلم الغــاوون أنــي لصــادق — وفــي بــمــا أوعــدت عـنـد التـحـارب

عــــجــــبــــت لأنــــذال قــــلال أذلة — يــســومــون خــسـفـاً كـل قـار وكـاتـب

حـــلال حـــلال مـــقـــت كــل مــمــقّــت — بــأرض عــنــد ســيــدانـهـا للثـعـالب

وتـعـسـاً وتـعـسـاً لامـريـء حاز أمره — ســفــيــه غــبـي فـخـره فـي المـثـالب

يــتــيــه إِذا ارتــجـت مـعـازف لهـوه — ويـعـتـق بـيـن المـلهـيـات الكـواعـب

ســيــعــلم يــوم الروع ذاك بــأنـنـا — نـزيـد إذا اشـتـدت حـزوم المـطـانـب

ومــن يـرد المـوت الكـريـه بـنـفـسـه — إذا كــاع عــن حــيــضـانـه كـل هـائب

وحــســبــي وحـسـبـي للجـلاد بـعـصـبـة — شــبــامـيـة مـثـل النـجـوم الثـواقـب

إِذا مــهــدت بـالبـيـض مـادت وزلزلت — مــنــاكــب أرض اللّه مــن كــل جـانـب

فــيــال شــبـام أنـتـم الجـنـة التـي — يـلاقـى بـهـا جـيـش العـدو المـغالب

ويــال شــبــام أيــن أيــن كـمـثـلكـم — يـــعـــد لحـــرب أو لدفـــع النــوائب

وفــي آل هــمــدا ابــن زيـد عـصـابـة — كـمـثـل نـجـوم الليـل بـيـن المصائب

جـيـاد جـيـاد فـي الوغـى بـنـفـوسـهم — وبـالمـال إِن جـلَّت خـطـوب المـشـاغـب

بـنـي مـالك شـدو العـمـائم واكشفوا — لذي العـرش عـن سـاق لحـرب المحارب

بــنــي مـالك لا عـز إن لم تـجـردوا — ذوات الغـواشـي والظـبـا والمـضـارب

وذو صــبَّحــ فــيــهــا لعــلم عــصــبــة — يـطـيـب الثـنـا فـي مردها والأشائب

حـقـيـقـتـهـم فـي الديـن أيّ حـقـيـقـة — قــلوبــهــم عــنـد اللقـا والتـضـارب

فـلا يـنـسـنـي الرحـمـن جـل وداعـهـم — عــشــيــة رحـنـا بـالدمـوع السـواكـب

وكــم فـي مـديـد أو بـنـرس وأخـتـهـا — حــبــوض وبــورٍ مــن أبــاطــنـي راغـب

وصــلى الهـي جـل ذو العـرش والعـلا — عـلى أحـمـد المـبـعـوث مـن آل غـالب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الارغام: [ر غ م] . (مصدر أَرْغَمَ) . "حَاوَلَ إِرْغَامَهُ": أَيْ إِخْضَاعَهُ، إِجْبَارَهُ.
  • الترحال: [ر ح ل] . (مصدر رَحَلَ). 1."عَاشَ حَيَاةَ التَّرْحَالِ" : حَيَاةَ البَدْوِ، أَيِ التَّنَقُّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ. 2."أَلْقَى عَصَا التَّرْحَالِ" : تَوَقَّفَ بَعْدَ كَثْرَةِ الرَّحِيلِ.
  • القرين: القَرِينُ : المصاحب؛ عن المرء لا تَسْألْ وسَلْ عن قرينه.-: الزَّوجُ؛ رافقتْ قرينَها في السفر.-: البعيرُ المقرون بآخر.-: النظيرُ؛ هو قرينه في الجِدِّ والمثابرة.-: الأسير ج قُرَناءُ.
  • النجائب: [ن ج ب]. ن. نَجِيبٌ، ةٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة