واللّه لا اشــراً قـنـا ولا بـطـراً

الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

واللّه لا اشــراً قـنـا ولا بـطـراً — لا لا ولا طـلبـا مـلكـاً وعدواناً

لكـن كـقـدوتـنـا بـالعدل إذ نبذب — آيـات خـالقـنـا والحـق قـد بـانـا

شـكـراً لخـالقـنا إذ ليس نحن كمن — ضـل السـبـيـل ورام الملك طغيانا

إن الاله هـــدانـــا جــل جــل إلى — أهـدى الهـداية والعرفان عرفانا

إنـا نـقـول بـحـكـم اللّه قد شهدت — كـل البـريـة فـي التحكيم قتلانا

إنـا عـلى بـصـر مـن ديـنـنـا وعلى — قصد السبيل أخو العدوان يلقانا

إِنــا نـحـث عـلى مـرضـاة خـالقـنـا — ديـنـاً ونـخـلع من قد رام عصيانا

إنـا نـمـيـز مـا بـيـن الولي ومـا — بـيـن العـدو كـما قد قال مولانا

لم يــرض أو لنـا قـدمـاً مـداهـنـة — فـي ديـنـهـم وكذا لم نرض ادهانا

لو أن آدم لم يــــنــــدم لزلتــــه — صـلوا عـليـه لقـلنـا مـات خسرانا

لكـن نـقـول لقـابـيـل الشـقـي مضى — نـجـل الصفي إلى النيران سكرانا

أيـضـاً ويـونـس لولا تاب مات كما — فـرعـون في ظلمات البحر شر قانا

والعـبـد إن سـبـقـت فـينا ديانته — بـالقـضـل أصـبح بالتقديم أولانا

ليـس الشـريـف لديـنـا غـيـر مـتبع — بـعـد العـفـافـة للرحـمان رضوانا

حـتـى القـيـامـة هـذا مـا تـعبدنا — رب الســمـاء بـه نـصـاً وتـبـيـانـا

واللّه أكـرمـنـا بـالعلم منه كما — فـضـل الجهاد وحسن الصبر أعطانا

نـحـن الحماة لدين اللّه ما طلعت — شـمـس ومـا غـربـت رجـلاً وفـرسـانا

نـحـن القـليـل وفي القرآن مشتهر — مـدح القـليل فسل إن كنت حيرانا

نـحـن الجـمـاعـة والاجـماع معترف — للعـادليـن ولو قـد كـان إنـسـانا

نـحـن الشـراة فـهل من أعصر سلفت — إلا نــقــيــم بــهـا للّه سـلطـانـا

لسـنـا نـخـيف سبيل العالمين ولا — أيـضـاً نـنـبـه غـيـر الضـد يغشانا

لســنـا نـسـائل خـلق اللّه مـالهـم — حـرصـاً ولسـنـا نولي الأمر خوانا

لســنـا نـرد لأهـل الذنـب مـعـذرة — مـن تـاب مـن كـفره أو فعله كانا

لسـنـا نـقـاتـل مـن يـبـغى مفاوضة — قـبـل الدعاء ولا من قبل يبدانا

لسـنـا نـحـرم مـا قـد حـل مـن دمه — حـتـى يفيء إلى ذي العرش اذعانا

لا نــســتــحـل له مـالاً ولا ولداً — كـالمـشـركـيـن ولا نـكسوه ايمانا

مـن شـاء يـعـلم ما كانت أوائلنا — فـيـه فـسـيـرتـنـا تـكـفـيه برهانا

هـذا الخـليل امام المسلمين حكت — أنـوار سـيـرتـه في العدل نيرانا

يـأيـهـا العـلم العدل الذي كملت — له الخــصــال مــروات وايــمــانــا

إنــي أحــبــك والرحــمــن يــعـلمـه — حب احتساب إلى ذي الطول قربانا

إذ صـرت مـشتهراً بالفضل أنت ولي — قــلب يـحـب بـديـن اللّه مـن دانـا

حـتـى عـبـرت إليـك البـحر منتصراً — أيــام عـدت بـمـا أوليـت جـذلانـا

سـل عـن أخيك أذاق النوم مغتمضاً — إذ ذاك أحــزنــه أم شـد أم لانـا

أم خـان عـنـد عـتو المبطلين بها — عـن نـصـر خـالقـه إذا كـان مجانا

كـلا لقـد زهـرت بـالعـدل عـقـوتـه — بــاللّه جــل فــلا للّه كــفــرانــا

وانـصـر أخـاك فـإن الحـرب قـائمة — والحـق يـطـلب مـن أهـليـه أركانا

واعــلم بــأنــك قـد أثـرت مـأثـرة — فارفع لها شرفاً فالأمر قد هانا

إن الذي غــمــرت صــنــعـاء دولتـه — بـالفـسـق أصـبح من مولاي فزعانا

أضـحـت مـخـالفـة أرض اليـماني له — لمــا رأتــك له حـصـنـاً ومـعـوانـا

فــاحــفــدهــم فـهـم يـدعـون ربـهـم — جــهـراً لتـمـلكـهـم سـراً واعـلانـا

لكــن لديــك ضــعــيــف كــاشـح وهـن — أبـدالنـا ولكم في الناس أضغانا

والشـحـر لو نـظـرت خـلقـاً تحاربه — أضـحـت عـليـه رجال الشحر أعوانا

قـد كـان أرسـل مـنـشـوراً لعقوتنا — قـصـد البـغـاة وأمـوالاً وإِخـدانا

يـنـوي انتصار بني العباس قدوته — فـي زعـمـه فـغـفـرنـا ذاك كـتمانا

حـتـى أتـى بـفـعـال ليـس يـفـعـلها — إلا البـوارج حـسـداً مـنـه ايـانا

جـهـلاً بـحـقك قد خان الذين مضوا — من ستر دارك أخزى اللّه من خانا

فـهـو البـغـيـض فـلا تـغـض لفعلته — إن البـغـيض يرى الاحسان امهانا

انـظـر إليـه بـعـيـن البغض إن له — قـلبـاً يـصـيـر لدى ذكـراك حـرانـا

أغــضــب لربــك إن اللّه يــغــضـبـه — ظـلم الظـلوم وقـد أحـسبك غضبانا

اجـعـله أول مـا تـحيي البلاد به — إنـا نـؤمـل جـيـشـاً مـنـك يـغـشانا

للّه جــــل جــــلالاً جــــده وعــــلا — سـبـحـانـه قـدسـاً سـبـحـان سـبحانا

ثـم الصـلاة عـلى الأمـي أحمد ما — سـح الغـمـام لديـه الودق هـتـانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التحكيم: [ح ك م]. (مصدر حَكَّمَ). 1."تَكَوَّنَتْ لَجْنَةُ التَّحْكِيمِ" : الهَيْئَةُ الْمُكَوَّنَةُ لإِصْدَارِ حُكْمٍ فِي خِلاَفٍ مَّا وَالفَصْلِ فِيهِ لِتَسْوِيَتِهِ. 2."كَانَ التَّحْكِيمُ نَزِيهاً فِي الْمُبَارَاةِ الرِّيَاضِيّ …
  • العدوان: العَدَوَانُ : الشديدُ العدو.
  • بانا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ …
  • بصر: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال …
  • بطرا: طرأ: طَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ يَطْرَأُ طرْءاً وطُرُوءاً: أَتاهم مِن مَكانٍ، أَو طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ آخَر، أَو خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِن مكانٍ بَعيدٍ فَجاءَةً، أَو أَتاهم مِنْ غَيْرِ أَن يَعْلَمُوا، أَو خَرج عَلَيْهِم …
  • خالقنا: الخالِقُ : فا. -: اللهُ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى. -: المُبدِعُ، والمخترع والمؤلِّف الأوّل لشيء من الأشياء على غير مثال؛ إِنه من كبار الموسيقيين الخالقين.
  • ديننا: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة