مالت تسائلني إذ مثلها يسل
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مالت تسائلني إذ مثلها يسل ... خــــود خــــدلجّة ألفاظها عسل
والثدى مثل مليح العاج صفرته ... والصدر منها كلون الشمس مشتعل
عن آل حجوة أهل الدين هل صدقوا ... أَو هل وفوا بعهود اللّه وابتذلوا
والخود قد شهدت أيام حربهم ... لكنها طلبت بشرى بما فعلوا
لو غاب ما صنعوا من صفو ودهم ... ما غاب ما صنعته البيض والأسل
يا خود إن يك قد أرضاك مدحهم ... فالقوم ذروة أهل الدين والقلل
عيسى ابن حجره هم أبناؤه وبه ... قدما وتركة موسى قامت الدول
هموا فما لبثوا قاموا فما مكثوا ... آلوا فما نكثوا عادوا فما نكلوا
لا تبتئس لخزان المال أنفسهم ... كــــلا وكيف وللارواح قد بذلوا
مــــا مــــنــــهــــم رجــــل إلا وغرته ... إلا القليل عليها للظبا قبل
كم طامح طمحت في الجور همته ... قد أقعدوه فأضحى خدنه الفشل
كم واثب بطراً فيهم بفتنته ... قد صيروه كنعل الوطي يبتذل
يا آل حجوة إن الصبر مكرمة ... أيضاً وفيه ينال القوم ما أملوا
يا آل حجوة إن كانت أوائلكم ... نالوا العلا فبما نالوا العلا فسلوا
بالسيف أم بمقال اليعمريّ لنا ... عبد العزيز وفيما قاله خبل
إن الامام يحب السفح عادته ... والمسلمون إذا ما حاربوا حملوا
وهل يكون بزعم الشيخ عادته ... فوق الحصان عليه اللام تشتعل
بل قال يركب ظهر العير مجتنباً ... لبس السلاح إلى أن يأتي الأجل
لو كان ذاك لما دانت جبابرة ... صعر الخدود لأمر اللّه وامتثلوا
ولا الذين لدى عبد العزيز لهم ... في صحن مسجده القينات والزجل
لم يدر أن جنان الخلد منهجها ... وطي البطون إذا ما أحجم البطل
لا يحسبن بأن الحور مطلبها ... لثم الملاح وجنح الليل منسدل
لا والذي خــــلق الحوراء ناعمة ... حسنا المحاسن فيها يحسن الغزل
بيضاً مهفهفة زهراً مخلخلة ... ريَّاــ الخلاخل فرعا فرعها رجل
إِن الكواعب ما منهن كاعبة ... إِلا ذوائبها يغطى بها الكفل
لكن لها كفل رابٍ يتعتعها ... عند القيام وجيد زانه النبل
في عينها حور في لحظها فتر ... في ثغرها درر في مشيها كسل
إِن قلت زينها أنوار حلتها ... أو حليها فبها قد زينت الحلل
تلك التي ملأت بالقيظ إِن لبست ... قلب القرير بها أو حين تتصل
تلك الشفاء فطوبى من يلاثمها ... تشفي الغليل إِذا ما مسها الرجل
في جنة خلقت للحور ساكنها ... جار المهيمن ما منها لها حور
فيها الفواكه والنعماء دانية ... والمصطفى وبها الأملاك والرسل
صــــــلى ولم ربـــــي جـــــل جـــــلَّ عـــــلى ... كل الكرام وخص المصطفى الأزل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض … (لسان العرب)
- العاج: لعج: اللَّاعِجُ: الهَوى المُحْرِقُ، يُقَالُ: هَوًى لاعِجٌ، لحُرْقَةِ الفُؤَادِ مِنَ الحُبّ. ولَعَجَ الحُبُّ والحُزْنُ فُؤَادَهُ يَلْعَجُ لَعْجاً: اسْتَحَرَّ فِي الْقَلْبِ. ولَعَجَه لَعْجاً: أَحْرَقَه. ولَعَجَه الضَّرْبُ: … (لسان العرب)
- بعهود: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
- حجره: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
- حربهم: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي … (لسان العرب)
- صدقوا: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
- صفرته: صفر: الصُّفْرة مِنَ الأَلوان: مَعْرُوفَةٌ تَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ممَّا يقبَلُها، وَحَكَاهَا ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. والصُّفْرة أَيضاً: السَّواد، وَقَدِ اصْفَرَّ وَاصْفَارَّ وَه … (لسان العرب)