تــغــنـى حـمـام الأيـك صـبـحـاً وغـردا

الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تــغــنـى حـمـام الأيـك صـبـحـاً وغـردا — فــهـيـج مـحـزونـاً مـن الشـوق مـكـمـدا

لرجــراجــة بــكــر مــن الحــور كـاعـب — تــحــل مــن الفــردوس أرفــع مــصـعـدا

زهــت بــغــضــارات الشـبـاب فـمـا رأت — عــنـاقـاً ولا طـمـثـاً وحـمـلاً ومـولداً

ولا هــرمــاً تـلقـى وجـوعـاً ولا ظـمـا — وســقــمـاً ولا مـوتـاً وعـيـشـاً مـنـكَّدا

وليـــس عـــليــهــا ثــم فــرض عــبــادة — فـتـعـيـا ولا تـخـشـى وعـيـداً ومـوعدا

إذا قــعــدت فـهـي المـيـود ومـشـيـهـا — تـــعـــاظــم فــيــه بــهــجــة وتــأيــدا

زهـى المـلك لمـا قـيـل للمـلك إنـهـا — حــيـاة وتـاه الحـسـن فـيـهـا تـنـجّـدا

خـــرود مـــيـــود غـــضـــة بـــضــة تــرى — لمـاء الحـيـا فـي الوجه منها ترددا

كـــلؤلؤة مـــكـــنـــونـــة ذات جـــوهــر — تـــبـــلج مــن ري النــعــيــم تــوقــدا

فــلولا قــذال كــالغــداف يــزيــنـهـا — لشــبــهــتــهــا بـيـضـاً نـقـيـاً مـجـردا

ولولا بــيــاض وارتــجــاج بــردفــهــا — وليـــن لخـــلت الردف رمــلاً مــلبــداً

ولو نــمــلة دبــت عــلى الخــد أثــرت — ولو رمـت لحـظ المـتـن من ساقها بدا

ولولا لحــاظ العــيــن لم أدر أنـنـي — أقـبـل كـعـبـيـهـا مـن الليـن واليـدا

ولو شــاب شــهـد زنـجـبـيـلاً لشـابـهـا — بـريـقـتـهـا فـهـي الشـفـاء مـن الصدا

هـي الطـيـب والأطـايب من طيب نشرها — يـطـيـب فـيـا طـوبـى لمـن طاب واهتدى

لأن قـــعـــدت فـــي ســـنـــدس ورفـــارف — ومــالت إِلى قــطــف القــطــوف تـأيـدا

وجــال عــلى الردفــيـن مـنـهـا دوائب — مــرجــلة عــن صــدرهــا تــنــزع الردا

ســمــعــت رنـيـن الحـلي والحـلي لائح — يــشــاكــل رنــات الفــراريـج والحـدا

وطـــوَّف ولدان عـــليـــهـــا وأســلمــوا — إليـــهـــا قــواريــراً بــلطــف تــوددا

مــن المــاء والألبــان والخـمـر لذة — إِلى العــسـل الصـافـي لذيـذاً مـبـردا

وبــي يــديــهــا مــا تــلذ بــعـيـنـهـا — ومــا تــشـتـهـيـه مـسـتـقـيـمـاً مـخـلدا

تــرى نــحـوهـا زوجـيـن مـن كـل فـاكـه — ومــن لحــم طــيــر لا يــزال مــؤبــدا

بـــآنـــيــة مــن فــضــة مــحــضــة ومــن — صــحــاف مــن العـقـيـان خـلقـن للجـدى

إِذا مـا اشـتـهـت أكلاً لهذا وذا دعت — بــســبــحــانــك اللهــم ربــي تــمـجـدا

فــيــحـضـر مـصـنـوعـاً شـهـيـاً ومـا رأت — له مــرجــلاً يــغــلي ونــاراً ومـوقـدا

مـع الروح والريـحان والنور والبها — تـــرغّـــد فــي روض الجــنــان تــرغــدا

ولذتـــهـــا تـــزداد فـــي كــل ســاعــة — ورغــبــتــهــا فــيــمــا تـريـد تـجـدُّدا

فــويــق ســريــر لم تــصــغــه أنــامــل — عــلى عــبــقــر خــضــر تــراة مــمـهـدا

وفــي غــرفــات مــا رأتــهــا نــواظــر — ولم يــبــنــهــا بــان تــلوح زبـرجـدا

ومـن تـحـتـهـا الأنـهـار تـجري كأنها — رعـــود ســـحــاب دائم الرعــد ارعــدا

تـفـيـض فـتـسـقـي الروض والروض زاهـر — ونــخــلاً ورمــانــاً وطــلحــاً مــنــضَّدا

فــإن مــليــك المــلك والعــز جـارهـا — وإن لهــا فـي مـقـعـد الصـدق مـقـعـدا

وجــبــريــل والأمــلاك مـن كـل جـانـب — يــحــيـونـهـا فـيـهـا رواحـاً ومـغـتـدا

فـتـلك المـنـي والنـفـس فيها ودونها — عـــزائم هـــمـــات تـــفــلّ المــهــنــدا

وصــبــر عــلى حــر الســيـوف ووقـعـهـا — وخــوض دواهـي الدهـر والحـرب للعـدا

فــلا تــعـذليـنـي إن عـبـرت لمـثـلهـا — بــحــاراً وأنــجــاداً وبـيـداً وفـدفـدا

ولا إن جـعـلت السـيـف ما دمت صاحباً — ولا إن ركــبـت الدهـر للحـرب أجـردا

ولا إن هــجــرت الدار للّه مــرضــيــاً — وآثــرت مــا أرجــوه مــن فــضـله غـدا

إلى أن أرى للمـــرمـــل العــفَّ راحــة — وللديــن عـزاً مـا بـقـيـت إلى المـدى

فــمــا وجــلي إن مـتَّ مـسـتـشـهـداً وإن — حـللت بـطـون الطـيـر أو كـنـت مـلحداً

أذلك خــيــر أم فــتــى حــان حــيــنــه — فـوافـاه فـي يـوم إلى الأرض مـخـلدا

فــهــبــنــي لم أظـفـر بـنـصـر عـصـابـة — شــددت بــهــا ظـهـراً وكـنـت لهـا فـدا

فـكـانـت وبـانت حيث ما اشتدت الوغى — ونــامـت عـلى غـيـظ ومـا ذقـت مـرقـدا

أليــس خــليــل ذو الامــامـة مـعـقـلاً — إذا هــمّ بــالانــجــاد للحــق أنـجـدا

أليـــس له دانـــت عُـــمـــان بــبِــرهــا — وأبــحــرهــا مــن غـارفـيـهـا وأنـجـدا

فــكــم عــسـكـر كـالليـل تـحـت ركـابـه — مــجــيــب إلى طـاعـات مـن قـد تـفـرِدا

ســلي عــنــه أيــام انــطـلقـت امـامـه — ألم يــك ولاَّنــي الجــمــيــل وامــددا

وقـال تـرى الأقـوام والمـال فاقبلن — ونـحـن وراهـا ذاك فـاشـدد بـنـا يـدا

فـيـا ليـتـنـي لم أتـرك القـوم نـحوه — لقـد كـان لي إحـدى الكـتـايـب أحمدا

ولكــن بــه أصــبــحــت واللّه واثــقــاً — ولو حـل أرض الصـيـن أو كـان أبـعـدا

لحـى اللّه مـن لا يـقـصد الدهر قصده — بـنـصـر ولو بـالنـفـس مـا رام مـقصدا

فــذاك إذا مــا قــابـل الوفـد وجـهـه — أمـــدهـــم بـــالمـــســـلمـــيــن وأيــدا

فـعـمـا قـليـل يـصـبـح الوفـد نـار لا — بـــحـــول الهـــي مـــن لدنــه مــؤيــدا

فــســرّت بــه الأخــيــار طــراً وبـشـرت — وقـد صـار أيـضـاً فـارس الخـيل مسعدا

أجـاب إلى التـأيـيـد والنـصـر مخبتاً — وأسـدى مـن الاحـسـان مـا قـد تـعـودا

فـــثـــق بـــوعـــيـــد الوائليّ ووعـــده — فــقــد وعــد الوعــد الجـمـيـل وأكـدا

فــيــا فــارس نــاداك مــن جــل عـنـده — جـلالك حـقـاً فـاسـتـجـب واسـمع الندا

ويـــا فـــارس إنـــي عـــليـــك مـــعــول — فـقـم عـجـلاً واطـلب إلى الحـق مسعدا

ويــا فــارس قــل للرعــاع إذا أتــوا — إليــك وقــالوا قــم بــثـارك مـصـعـدا

ودع عــنــك ديــن الحـق فـالحـق أهـله — يـريـدون شـمـل اللهـو يـضـحـى مـسـددا

ألا لست أرضى يا أولي الجهل جهلكم — تـريـدون أن أضـحـى مـن الخـير مبعدا

عــلى كــبــر ســن واعــتــراف وفــطـنـة — بـان امـام العـدل يـهـدي إلى الهـدى

فـمـن ذا الذي يـوم الحـسـاب يـجيرني — ويــحــمــل عـنـي مـا اجـتـرحـت تـجـوُّدا

أليـــس لنـــصـــر الحـــق أدخــل جــنــة — وأضـحـى بـمـا فـي الجـهـل آوى مـقلدا

وقــل لهــم أيــضــاً إذا مـا رأيـتـهـم — لديـــك يـــذمـــون الامـــام تــعــمــدا

ويــحـكـون أنـي لم أكـن مـنـويـاً لهـم — عــطــاء وذا كــذب ومــن قــد تــوحّــدا

أليــس امــام العــدل قـد سـار سـيـرة — فـأوضـح فـيـهـا الرشـد والغـيَّ أخـمدا

عـفـا وانـتـمـى للقـطف واشتد إذ رآى — رؤوس العــدا قــطــفـاً وادمـى وقـيـدا

وهـــل عـــز ديــن اللّه إلا بــمــصــدع — رؤوف عــطــوف يـخـضـب السـيـف والمـدى

وإن لم تـكـن فـيـه الخـصـال ولم يكن — يــهــاب ويــرجـى كـان نـكـسـاً وابـلدا

ومــا أنــت عــن رد الجـوابـات عـاجـز — ولكــنَّ هــذا القـول يـكـفـيـك مـشـهـدا

وأيـــاك أيـــاك الخــديــعــة أن تــرى — لأهـل الغـوى والغـي والبـغـي مـسندا

فــمــا أنــا راض أن تــكــون مـحـشـمـاً — لنـفـسـك فـي الهيجا لمن جار واعتدا

فـــفـــخـــرهـــم عـــار وعـــزهـــم وهـــى — وســعــيــهــم خــســر وعــقــبــاهــم ردى

وسـل مـن تـرى وانـظـر بـعينك واستمع — مــقــارفــهــم كــيــلا تــكـون مـفـنـدا

ولو عـلمـوا واللّه فـي الحـق مـالهـم — لحـــامـــوا عــليــه رغــبــة وتــشــددا

ولكــن تــرانــي لاعــدمــتــك داعــيــاً — إلى اللّه فـاسـمـع مـا أقـول لتـرشدا

فــقــم للعـلا والق الوشـاة مـصـمـمـاً — أصــم ورم فــيــه لك الخــيـر مـحـشـدا

وثــق بــســويــد ذي التــمــام فــإنــه — تـطـوَّق طـوق الفـخـر بـالصـدق وارتـدى

بــريــئاً تــقــيـاً أريـحـيـاً مـحـامـيـاً — عـــلى عـــرضــه صــدقــاً أجــد مــجــردا

فـــشـــدّ بـــه أزراً هـــديــت فــإنــنــي — أراه يــمــيــنــاً صــابــراً مــتــجــلدا

ودونــك نــصــحــاً وانــتــصــاراً وحـجـة — وذكــراً وتــذكــيــراً ووصــلاً وســوددا

فـخـذهـا فـقـد أعـددتـهـا عـنـد نظمها — ليــــوم أنــــادى للحــــســـاب تـــزودا

إذ قــال ذو الآلاء مــاذا أجــبــتــم — بــه مــن دعــائي نــاصــراً مــتــجــلدا

وحــاســب مــن يــدعــو إليــه بــفـعـله — وجـاز بـحـور العـيـن مـن كـان مـجهدا

واخــتــم قــولي بــعـد جـهـدي بـأنـنـي — أصـلي عـلى المـخـتـار أعـنـي مـحـمـدا

وصـلى عـليـه اللّه مـا ابـيّـضت الذكا — ومـا دام غـربـيـب مـدى الدهـر أسودا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تعاظم: تَعَاظَمَ يَتَعَاظَمُ تَعاظُماً :- الأَمرُ: زاد عظماً، أي كبر وفخم؛ تعاظمت أرباحُ الشركة. -: تكبَّر وأظهر أنه عظيم؛ يتعاظم على الناصر لأنه غنيّ . - ـه الأَمرُ: عظُم عليه؛ هذا أمر لا يتعاظمه شيء، أي لا يعظم شيءُ بالنسبة إ …
  • فتعيا: تَعَيَّا يَتَعَيَّا تَعَيَّ تَعَيِّياً [عي]:- عليه الأَمرُ: أَعجزه،، تعَيَّا عليه حل المعادلة الرياضية.- بالأَمرِ. يُحكمه؛ تَعَيَّا بالتعبير عن رأيه.
  • فهيج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ …
  • كاعب: الكَاعِبُ : فا.-: الفتاةُ التي نهد ثدياها؛ ولقد دخلتُ على الفتاة الخِدْر في يومٍ مطيرِ ** الكاعبِ الحسناءِ ترفُلُ في الدِمَقْسِ وفي الحَريرِ/الثدْيُ الكاعب، هو الناهد البارز ج كَوَاعِبُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة