كــثـر التـراقـب فـاقـذفـي بـسـلاح
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كــثـر التـراقـب فـاقـذفـي بـسـلاح — ودعــي المــزاح فـلسـت خـدن مـزاح
أفـمـن جـمـالك قـد ظـنـنـت بـأنـني — أدع الجــهــاد لمــقــلتــيـن مـلاح
ومـــرجـــل مــتــعــثــكــل ومــقــبــل — مــــتــــهــــلل وعــــوارض كـــأقـــاح
وغــضــاضــة وبــضــاضــة وصــبــاحــة — ومـــــلاحـــــة ورزانـــــة ورجـــــاح
وطـــنـــافــس ومــحــابــس ومــلابــس — مــتــرفــرفـات فـي النـحـور فـحـاح
وخـــــلاخـــــل ودمــــالج وأســــاور — وخــــواتــــم ومــــعــــالق ووشــــاح
فــتــدمــلجــي وتـخـلخـلي وتـدبـجـي — وتـــغـــنــجــي وتــمــدحــي بــمــداح
وتــزيــنــي وتــعــطــري وتـبـخـتـري — وتـــخـــطــري وتــعــرضــي بــســنــاح
فـعـزائمـي صـعـدت إلى طـلب العلا — ورمـــــت بـــــكـــــل خـــــدلج ورداح
وطـريـق من طلب العلا فعن الهوى — مـــتـــرف فـــتـــيـــقـــنـــي بـــرواح
أو مـا كـفـاك مـن الحـيـاة بأنها — صــرمــت يــدي فــصـرمـتـهـا بـسـراح
وتــركــتــهـا كـل مـشـيـد وحـديـقـة — وصـــحـــبــت كــل فــدافــدٍ وبــطــاح
أأكـون كـالسـفـهـا الذيـن تخيروا — عــرض الحــيــاة ومــرهــا كــقــداح
أكـمـثـل مـن عرف العواقب أن يرى — مـــتـــلذذاً بــمــعــيــشــة ونــكــاح
أتــريـن أن أدع التـنـافـس والذي — أخــذ التــنـافـس للجـنـان سـلاحـي
عـلق الفـؤاد بأن أكون أنا الذي — نــشــر الهــدى بــقــواضــب ورمــاح
عـلق الفـؤاد بأن أكون أنا الذي — لحــق الشــرى ورمــى غــداة طـمـاح
عـلق الفـؤاد بـأن أحـاسـب فـي غد — ومـــن الدمـــاء تـــدفـــق بــجــراح
فــعـلى السـيـوف يـمـوت كـل مـكـرم — وعــلى الســيــوف قـيـاد كـل فـلاح
وعلى السيوف ينال من طلب العلا — غــرف الجــنــان وقـصـدهـم كـفـاحـي
ولقـد سـمـعـت مـع العـتيمة صائحاً — بـــبـــشــارة ذهــبــت بــكــل تــراح
زعـم البـشـيـر بأن قد حزن العدا — ومـحـا الغـوايـة حـشـمر ابن جناح
زعــم البــشــيـر بـأن حـشـمـر ديـن — حــســن الطــريــقــة قـائم بـنـصـاح
مـحـض الأرومـة مـن رؤوس بني أبي — أســد العــريــكــة ضـيـغـمـيّ كـفـاح
أجـب الغـداة مـنـاديـاً بـك حـشـمر — لذوي النـبـاهـة والنـهـايـة لاحي
أمــن المـكـارم أن يـكـون ليـعـرب — خـــلف بـــيــاع ويــشــتــرى لربــاح
أمــن المــكــارم أن تـركـة يـعـرب — يـــتـــخـــدمـــون لكـــل كـــلبٍ صــاح
خــدمــت عــبــيــد أراذل كــبـهـائم — أخــذوا الامــارة عــنـوة كـسـفـاح
أمــن المــكــارم أن كــل خــريــدة — تــرك البــكــاء جـفـونـهـا كـقـراح
مـذ كـم نـهـضـت إلى عـمان بمهجتي — ورجــعــت مــنــتــصــراً بـكـل نـجـاح
وله العــشـيـة وفـدنـا بـعـراصـهـا — مــتــنــظّــريــن هــيــاجـهـا بـصـلاح
فـمـتـى عـلقـت مـن اليـمـان وأهله — فـعـلى اليـمـان بـأن يـجيب صياحي
فكن الغداة موازراً لأولي النهى — وكــن الذي كــشــف الدجـى بـصـفـاح
وكــن الذي ظـفـر الامـام بـنـصـره — وله الامـــام مـــوازر ومــصــاحــي
وقـد الجـيـوش إلى العـدوّ مواضباً — ودع المــــنــــام بـــغـــدوة ورواح
إن المـــحـــارب إن أبــنّ بــخــدره — ســرح المــغــار إليــه كــل صـبـاح
وزن الرجــال وأكــرمــنّ فــحـولهـم — فــمــن الرجــال أســاود وأمــاحــي
ومــن الرجــال إذا طـلبـت وجـدتـه — ومــن الرجــال فــذمّ غــيــر جـنـاح
وعــد الرجــال وصــدق رأيـك حـازم — مـمـضـي العـرائك لا كـشـرب ضـيـاح
حـذر الغـرور لكـي تـريـح نـفوسهم — خــلّ التــكــاســل عــنـد كـل نـطـاح
وإذا أردت لأمــر حــربـك مـنـفـذاً — فــعــن الجــبـان فـبـن له بـفـسـاح
وعـن الشـحـيـح كـليـهما يوماً علت — رتــب العــلا عــن أرذليــن شـحـاح
وخــذ القــصــيـدة إنـهـا كـكـواكـب — بــهــر الزمــان ضـيـاؤهـا بـصـبـاح
وعـلى النـبـيـء مـحـمـد صـلوات من — نــشــر الســحــائب أمــره بــريــاح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التراقب: تَرَاقَبَ يَتَرَاقَبُ تَرَاقُباً :- الشخصان: راقب كلٌّ منهما الآخر، أي لاحظه وحرسه؛ كان كل منهما يحذر الآخر فأخذا يتراقبان.
- المزاح: المُزَاحُ - مصـ.- المُدَاعَبَةُ والهَزْلُ والمُباسطة في تلطُّْف؛ وإيَّاكَ مِن فَرْط المُزاح فإنّهُ ** جديرٌ بِتَسْفيهِ الحَليمِ المسَدَّدِ
- النحور: النَّحُورُ : الكثيرُ النَّحرِ.
- بسلاح: السُّلاَحُ : كُلّ ما يخرجُ من البَطْن من الفَضَلات؛ يُستَعملُ سُلاَحُ الدّجاج سَماداً.
- خدن: خدن: الخِدْنُ والخَدِين: الصديقُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصاحبُ المُحدِّثُ، وَالْجَمْعُ أَخْدانٌ وخُدَناء. والخِدْنُ والخَدِينُ: الَّذِي يُخَادِنُك فَيَكُونُ مَعَكَ فِي كُلِّ أَمر ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. وخِدْنُ الْجَارِيَةِ: مُ …