كـــم ســـابـــح فـــي غـــيـــه عــوام
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـــم ســـابـــح فـــي غـــيـــه عــوام — مــســتــدرج بــالســتــر والانـعـام
يـا أيـهـا الروح التـي فـي جـثتي — أغــرقــتــهــا فــي أبــحـر الآثـام
فـي حـليـلة مـعـيـوبـة قـد غـالهـا — خـــب طـــراً مـــن وابـــل الاجــرام
مــع قــاصـف مـن ريـح مـوج هـب فـي — مــوج الخــطـايـا الهـائل اللطـام
فــي جــنـح ليـل مـن غـوايـات دجـى — دجـــن بـــهــيــم مــظــلم طــمــطــام
فــالفــلك مــشــحــون وفــيــه لجــة — وارت مــتــاع الكــافـر الصـمـصـام
مــاذا تــرى والفـلك قـد قـلّت بـه — أعـــوانـــه والبــحــر بــحــر طــام
لو كــنــت ذا حــزم وعــقــل كـامـل — لم تــغــتــرر يــا أنــوم النــوام
مـن بـعـد مـا جـاوزت فـيـهـا سـتـة — فــي ســتــة ضــربــاً مــن الأعــوام
لم تــصـطـحـب عـرفـاً ولا بـراً ولا — تــقــوى لهــا مــن قــلة الاحــذام
فــالعــرف رقــاص ولكــن لم يــكــن — والبــــر لو بــــرَّ لقـــســـم الرام
حـاطـت بـك الأهـوال فـاطـلب ساعة — تــنـجـو بـهـا مـن سـاعـة الدمـدام
جـاء الفـنا والموت من وافاه في — بـحـر الخـطـا أصـلي لظـى الاضرام
لا دعـــوة مـــقــبــولة كــلا وهــل — يــرمــي بـلا أوتـار رمـي الرامـي
لم تــبــق إِلا خــصـلة إِن رمـتـهـا — روم المـــجـــدّ الحـــازم العـــزّام
اطـرح بـكـف المـوت أطـراف الخـطا — تـــــعـــــل لك الألواح للاســــلام
واهـجـر سـبـيـلي التـمادي والمنى — مــع أبــحــر التــســويـف والآثـام
واشـرح لصـبـح الجـد اقلاع النجا — فــي وجــه إِذ قــال مــن الانـسـام
واقـبـل مـن التـدبـيـر سكاناً وقل — للعــقــل ســق بــالمــركـب العـوام
فـــالعـــقـــل ربـــان ذكـــي حـــازم — أسـنـى مـن الأنـوار فـي الأوهـام
والطــيــش إن عــاث تــحــذر ريـحـه — فــي بــارحــات التـيـه والاعـظـام
والبـس دروع الخـوف منها واحملن — تــرس التــقــى واعـتـمّ بـالاعـزام
وازحـم بـلفـظ الزهـد واشهر سيفه — واجــث لهــا عــن ركــبـة الارجـام
واعـلم بـأن النفس من حزب الهوى — فــاحــذرهــمــا تــنــج مـن الآثـام
لا بـد أن يـغـشـاك فـيـهـا مـنهما — أمـــواج لهـــو مـــاطـــر الارهــام
فـاكـتـنّ مـنـهـا في بلاليج الحيا — واقــدم ولا تــرهــب مـن الاقـدام
قــالب ولا تــرس بــمــرســى غـفـلة — يــطــم عــليــك المــوج بـالاركـام
واقـذف بـمقذاف الدعا إن لم تكن — هــبــت ريــاح الجــد بــالأنــســام
فـالرب مـن يـدعـوه فـيـهـا مـخلصاً — أجـــرى له ريـــحــاً مــن الالهــام
تـزجـيـه أو تـرقـى بـه فـي مـعـقـل — مــن عــفـوه المـسـتـنـقـذ العـصّـام
هــذا رجــائي فـيـك يـا مـن عـفـوه — للخــائف المــعــصــوم حــصــن ســام
أنـعـمـت بـالاسـلام أسـنـى نـعـمـة — فـاخـتـم بـعـفـو أنـت ذو الاكـرام
واجـعـل وفاتي في الوغى مستشهداً — فـــي عـــارض كــالعــارض البــســام
تـحـت العـوالي والظـبـا فـي عصبة — شــــوس لهـــا مـــيـــم ذرى اعـــلام
لم تـلهـهـا الأربـاح فـي أيـامها — يــومــاً عــن الاســراج والالجــام
ورّادة حــــــــوض الردى كــــــــرّارة — فــي ســاعـة الجـعـجـاع والاحـجـام
يـا لهـف نـفـسـي أو أرانـي قادماً — قـــدامـــهــا بــالمــرهــف الجــذّام
فــالســيــف واللّه الذي جـلى دجـى — أقــطــارهــا فــي الحـل والاحـرام
والســيــف واللّه الذي لولاه مــا — قــامــت قــنــاة الديـن والاسـلام
والســـيـــف واللّه الذي عــزت بــه — أعــنــاق أهــل الديــن والاحـكـام
والســـيـــف واللّه الذي فــي حــده — وعــظ غــداة الهــرج والغــمــغــام
والسـيـف واللّه الذي لا خـيـر في — مـــن لا يـــراه ســيــرة الحــكــام
والسـيـف ينئي الهام عن أجسادها — والعـز فـي الداريـن قـطـف الهـام
والســيــف ديــن مــســتــقـيـم قـيـم — والســيـف يـجـلو كـربـة الهـمـهـام
والســيـف أنـس المـرء فـي أيـامـه — أدنــى مــن الاخــوال والاعــمــام
والســيــف ســيــف بــاطــل إلا إذا — وافــاه كــف الفــاتــك المــقــدام
والسـيـف مـهـر الحـور فـي القائه — فــوق الطــلا فــي قــســطــل قـتـام
أيـن الأبـيُّ اليـوم أو أيـن الذي — لم يــخــتــطــم بــالذل والارغــام
أيــن الذي لا يــلتـوي فـي أنـفـه — قــســراً زمــام الذل كــالانــعــام
أيـن الذي يـحـمـي حمى دين الهدى — أيـن الذي يـحـمـي حـمـى الايـتـام
أين الفتى المستلئم الضرب الذي — مــــا هـــمـــه إلا بـــلبـــس الَّلام
أين الذي لو قيل يوماً في الوغى — مــن للنــزال انــقــض كــالضـرغـام
أيـن الذي يـصـبـو إلى صوت الندا — جــــوداً بــــلا حـــقـــر ولا الزام
أيـــن الذي تـــعــلو عــلى لذّاتــه — هــمّــاتــه أيــن الكــمــي الحـامـي
أيـن الذي يـختار ما دامت له ال — خــيــرات فــيــهـا أرجـح الاقـسـام
أيــن الذي يـهـوى شـراً شـيـء بـلا — شــيــء قــبــيــل المـوت والاعـدام
أيــن الذي يـزوّر عـن دار الفـنـا — والبــؤس والتــنــغـيـص والاسـقـام
مــن لي بــقــوم عــاهـدونـي أنـهـم — يــصــلون حــبــلي فـتـيـة الاقـوام
مــن لي بــقــوم واعــدونــي أنـهـم — يــجــلون غــمــاء الوغــى قــدامــي
مــن لي بــقــوم أهــل آداب بــهــا — نــاظــرتــهــم فـي مـجـلس الاعـلام
مـن لي بـقـوم قـد نـأت أنـسـابـهم — مـا حـضـنـتـهـم في الواحد العلام
مــن لي بـقـوم لم أقـم حـتـى جـرت — مــنــي إليــهــم بــيــعــة الكـتّـام
مــن لي بــقــوم فـارقـونـي خـيـفـة — مــن غـيـر بـغـض مـن ذوي الارحـام
مــن لي بــقــوم هـمـهـم هـمـي وقـد — كــنــا مــعـاً فـي مـكـتـب الاقـلام
مــن لي بــقــوم جـاورتـنـي دارهـم — مـــالي لهـــم أصــبــحــت كــاللوام
من لي بقوم أبصروا في الدهر ما — أبــصــرتــه فــي ديــنــنـا القـوَّام
حـتـى مـتـى الأنـصـال في أجفانها — والفـخـر فـي أغـمـادهـا في الهام
حـتـى مـتـى الأخـيـار في أخدارها — حــيـث العـذارى فـي يـد الاطـغـام
يــا رئحــا بــلغ رجـالاً مـن بـنـي — قــيــس بــن إبــراهـيـم كـالأعـلام
أبنا شنوف المالكين أولي الذرى — والفـرع مـن أبـنـاء بـكـر النامي
إِن الألى تــرمــي بـهـم هـمـاتـهـم — نــحــو العـلا مـن سـادة الأقـوام
زاروا عـــمـــان تــارة مــع تــارة — مـــن حـــضــرمــوت فــعــلة العــزام
كــــلاّ عـــلى كـــل وكـــلٌ واصـــلوا — لا كــالرجــال الخــنــس الجــثــام
راحــوا مـراحـاً أوردت أجـسـامـهـم — مـــا أمـــلوا صـــحـــت مــن الآلام
لكــن إِذا كــانــت بـقـوم تـبـتـغـي — نـيـل العـلا أوطـت عـلى الأجـسام
يـا مـعبد بل يا بن عبد اللّه بل — يــابــا أخـانـا يـا بـن ابـراهـام
أرغـمـتـمـوا الحـسـاد لما رمتموا — قــصـد الامـام العـادل القـمـقـام
المـنـهـل العـذب الذي أجـرى لنـا — تـأيـيـده فـي العـام بـعـد العـام
ذاك العـمـاني ابن شاذان الخليل — المــعــقــل الأزدي ذو الأحــكــام
ذاك الذي فــك اليــتــامــى عـزمـه — مــســتــنــقـذاً مـن قـبـضـة الظـلام
ذاك الذي طــالتُ عــلاً مــن عــدله — أرض اليــمــانــيــن بــعــد الشــام
ذاك الذي أحـيـا لنـا مـن ديـنـنا — مـــا نـــصّ فـــيـــه ســيــد الأنــام
الســيــد المـبـعـوث فـيـنـا رحـمـة — بــالســيــف إِذ كـنـا أولي أصـنـام
صــلى عــليــه اللّه أعـنـي أحـمـداً — مــا حــن رعــد الوبــل بــالأرزام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاجرام: [ج ر م]. (مصدر أجْرَمَ). 1."لَمْ يَكُنْ إِجْرَامُهُ عَن سَبْقِ إِصْرَارٍ" : اِقْتِرَافُ إِثْمٍ أوْ ذَنْبٍ أَوْ جَرِيمَةٍ . 2."عِلمُ الإجْرَامِ" : عِلْمٌ يَبْحَثُ أسْبَابَ اقْتِرَافِ الجَرَائِمِ وَطبِيعَتَهَا.
- الصمصام: الصَّمْصَامُ : السيفُ الماضي إذا ضرب به لا ينثني؛ ضربه بصَمْصامِه فأرداه. -: المصمِّمُ، أي الماضي في الأمر بعزيمة ثابتة ج صَمَاصِمُ.
- الكافر: الكَافِرُ : فا.-: من لا يؤمن بالوحدانية أو النبوّة أو الشريعة أو بثلاثتها وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً.- بالنعمة: الجاحد لها؛ بطروا وكانوا بنعمة الله كافرين.- بالشّيْءِ: المتبرِّئُ من …
- اللطام: الطَّامُّ : فا.-: الشيء العظيم؛ هذا أَمرٌ طامٌّ يتطلب تكاتُفَنَا.-: الماءُ الكثير.
- النوام: النُّوامُ : مرض النّوم الذي يصيب الإنسان من عضة ذبابة تِسِي تِسِي، وهو في أغلب الحالات مميت.
- الهائل: الهَائِلُ [هول]: فا.-: المُفزع؛ صوت القنابل في الحرب هائل.-: العظيم الشَّديد الوقع، أمر هائل.-: ما يُحدث العجب؛ هو موضوع هائل طرحته الجماعة للنِّقاش.
- بالستر: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ …