دعي ذا التصابي فالصبا غير ما مرضى
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعي ذا التصابي فالصبا غير ما مرضى ... ومزحك كفي وأخضبي الوجه أو وضي
تريدين حبي بالخضوع والخفض ... وترجين أن أقضي مرادك لا أقضي
وما أنا بالقالي لخود وضيئة ... غذتها طراوات الصبا اللين البض
ســــلوب إِذا أدنــــت خلوب إذا نأت ... قضيب إِذا جاءت كثيب إِذا تمضي
سوى أن لي ديناً ينهنه أربعي ... عن الغي فاستغشي رد اللعيب أو غضي
علي حرام أن أجبت إلى الصبا ... وإِن لاح ما قد لاح من جسمك الغض
ولكن سلي ما شئت قرضاً ونحلة ... فلست بخيلاً بالهبات وبالقرض
وما الجود والافضال إِلا تجارة ... تزيدان في الأموال والجاه والعرض
يرى الكز أن الحزم في قبض كفه ... على ماله والحزم في المد لا القبض
أراني إذا ما كنت رحباً ترحبت ... وإن ضقت ضاقت بي نواحي فضا الأرض
تباهي بجاهي عند جودي عشيرتي ... وتلقى أذى بخلي إِذا نيل في نحض
وبالجود لاقتني الأقارب بالرضا ... وبالجود لاقتني الأباعد بالخفض
هم الناس لولا الناس يحمل بعضهم ... لبعضهم ما زاد بعض على بعض
وما زلت أغضي لابن عمي فحالتي ... وحالته الحسنى وإِن كان لا يغضي
ووصلي لرحمي حين يقطع وصله ... ليرضى عن الشحنا وينهى عن البغض
وإِن لم أصن جاري بكل صيانة ... أصون بها عرضي فمالي من عرض
وما لم أَواس الأخ عند افتقاره ... إليّ فلا يبكيه موتى ولا ينضى
ولســـــت إِذا لم أرع للخـــــل حــــقــــه ... إِذا غاب عن عيني بصاف ولا محض
أخي ما الذي إِذ لا القرابة قربت ... صلاتك بالاحسان أرعاك من عضي
إِذا لم تدر عني المذمة والأذى ... فما قل من وصل ابن عمك بالرفض
ركضت برجل البغض ثم عضضتني ... بناب اغتيال غاية العض والركض
بأي اجترام أم بأي خطيئة ... أتيتكم حتى تحملتم بغضي
حبست لكم نفسي ونفسي سخية ... بذاك لكم أرجو رضا المسخط المرضي
وكنت وذي الالاء أرجو لديكم ... مقاربة عند الحلاوة والمحض
فكان جزائي أن كل مصيبة ... أصبت بها ناب لكم عض في نحضي
فإن سرّكم هذا صبرت تكرماً ... وواللّه ما هذا يسرُّ ولا يرضي
وإِن يك من غير اعتماد نقيصة ... مقالكم جوداً وما قد مضى يمضي
سلام عليكم لا أحاول ذمكم ... بحال ولو كنتم حراصاً على دحضي
ولم أهج ذا التقوى على الأرض كلها ... إِلى منتهى الاسلام في الطول والعرض
جزى اللّه عني بالجنان محمداً ... سليل حميد نجل بلج الرضى المرضي
فذاك هو الصافي النقي اعتقاده ... وذاك هو الحامي حمى الندب والفرض
رآى نصره في الحق فرضاً فقربت ... فوارسه في ساعة النصر والحض
وأختم قولي بالصلاة على الذي ... له الموقف المحمود في عرصة العرض
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الضاد، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- البض: (بَضَّ) الْبَاءُ وَالضَّادُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ تَنَدِّي الشَّيْءِ كَأَنَّهُ يَعْرَقُ. يُقَالُ: بَضَّ الْمَاءُ يَبِضُّ بَضًّا وَبُضُوضًا: إِذَا رَشَحَ مِنْ صَخْرَةٍ أَوْ أَرْضٍ. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ قَوْلُهُمْ: … (مقاييس اللغة)
- اللعيب: عيب: ابْنُ سِيدَهْ: العَابُ والعَيْبُ والعَيْبَةُ: الوَصْمة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا العابَ تَشْبِيهًا لَهُ بأَلف رَمَى، لأَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ؛ وَهُوَ نَادِرٌ؛ وَالْجَمْعُ: أَعْيابٌ وعُيُوبٌ؛ الأَول عَنْ ثَعْ … (لسان العرب)
- اللين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل … (لسان العرب)
- بالخضوع: خضع: الخُضُوع: التواضُع والتَّطامُن. خَضَع يَخْضَع خَضْعاً وخُضُوعاً واخْتَضَع: ذَلَّ. وَرَجُلٌ أَخْضَعُ وامرأَة خَضْعاء: وَهُمَا الرَّاضِيانِ بِالذُّلِّ؛ وأَخْضَعَتْني إِليك الحاجةُ، وَرَجُلٌ خيْضَعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: … (لسان العرب)
- بالقالي: قال: والمُتَعَيِّدُ الغَضْبانُ. وقال أَبو سعيد: تَعَيِّدَ العائنُ على ما يَتَعَيَّنُ إِذا تَشَهَّقَ عليه وتَشَدَّدَ ليبالغ في إِصابته بعينه. وحكي عن أَعرابي: هو لا يُتَعَيَّنُ عليه ولا يُتَعَيَّدُ؛ وأَنشد ابن السكيت: كأَ … (لسان العرب)
- بالهبات: هبت: الهَبْتُ: الضَّرْبُ. والهَبْتُ حُمْقٌ وتَدْلِيهٌ. وَفِيهِ هَبْتةٌ أَي ضَرْبةُ حُمْقٍ؛ وَقِيلَ: فِيهِ هَبْتةٌ لِلَّذِي فِيهِ كالغَفْلة، وَلَيْسَ بِمُسْتَحْكِم العَقْل. وَفِي الصِّحَاحِ: الهَبِيتُ الجَبانُ الذاهبُ الع … (لسان العرب)
- بخيلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
- تريدين: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)