أَحــوال بــالأقــلام وعــظ الأعــانــد

الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَحــوال بــالأقــلام وعــظ الأعــانــد — ووعــظــهــم بــالمــرهــفــات النـواضـد

وعــظــت ســفــاهــاً قــد يـرون سـفـاهـة — عــظــاتــي بــالقــرآن أو بــالقـصـائد

ورمــت لهــم خــفــض الجــنـاح تـكـرمـاً — ومــا الشـر إن لم يـلق شـراً بـخـامـد

لأن جــرت الأقــلام بــالحــبــر حـجـة — فـمـن بـعـدهـا بـالبـيـض ماء القماحد

رويــداً فــإن الدهــر إن جــار تــارة — فــعــن تــارة يــثــنـي بـأمـر مـسـاعـد

وما نهنهتني النفس للنوم في الثوى — ونــهــنــهــتـهـا إِلا لبـعـض المـكـائد

لعــمــر أبـي إن طـاولت أو تـعـجـرفـت — إليـنـا العـدا فـالمـبـتلي غير سامد

ألا ربـــمـــا عـــض الظـــلوم بــكــفــه — إذا مــا رآى زاد الجـليـد المـجـالد

وكــم أمــة قـد أعـرضـت عـن عـظـاتـهـا — لسـبـق القـضـا فـي حـتـفـها المتوارد

فـــلا تـــبــتــئس أن الظــلوم له إِذا — تــــألفــــت الرايــــات أخـــذة راصـــد

وإنــي ومــا خــولت مــن أمــر عــزنــي — لمـــتـــبــع أثــر الشــراة الصــنــادد

أجــود بــنــفــسـي دون ديـنـي سـمـاحـة — لأبـلغ فـي العـليـا مـنـال المـجـاهد

ومـا الديـن إن لم ينعش السيف أمره — بــمــنــتــعــش عـن مـعـظـمـات اللحـائد

وكــل امــرىء يـرضـى المـذلة مـلبـسـاً — فــمــا بــيــنــه فــرق وبـيـن الولائد

وأي حـــــيـــــاة للكــــريــــم إذا رآى — دنــاة الورى أربــاب أهـل المـسـاجـد

كــفـى المـرء عـاراً إن تـراه مـروعـاً — تـــروعـــه الســفَّاــه بــيــن الخــرائد

هـي النـفـس إن وافـتـه سـهـلاً قـياده — دعــتــه إلى فــعــل اللئام القـعـادد

ومـن لم يـقـد فـي مـنـهـج الحـق نفسه — فــليــس لغــيــر النـفـس فـيـه بـقـائد

ومـا الحـران لم يـقـحـم الوعـر نفسه — ويـجـزي العـدا صـاعـاً بـصـاع بـما جد

ومــا غــائب يــحــمــي حــمــاك بـغـائب — ومــا شــاهـد لم يـبـد نـصـراً بـشـاهـد

ومــا عـاقـل فـي أمـر ديـنـاه عـاقـلاً — إذا كــان فــي أديــانــه غـيـر جـاهـد

ومـا سـالم قـد أهـمـل الديـن سـالمـاً — ومــا جــاهــد تــحــت الجــلاد بـبـائد

وما الوجد إلاَّ أن أرى الدين مدحرا — ومــا العـيـش إلاَّ غـرة يـا ابـن آمـد

ومـــا ضـــرر إلا المـــضـــرة فــي غــد — ولا نـفـع إلا النـفـع يـوم المـواعد

وتــحـت غـرار السـيـف يـلتـمـس العـلا — وتـــدَّرك الطـــاعـــات مـــن كــل مــارد

ومــن دون حــور العــيــن أبـواب شـدة — مـفـاتـحـيـهـا زرق العـوالي القـواصد

وبــيــض بــأيــديــنــا خــفــاف صــوارم — ثــقــال الظـبـى مـشـحـوذة بـالمـبـارد

مــعــوَّدة هــتــك الجــمــاجــم أظــهــرت — ســبــيــل امــامــيــنــا خــليـل وراشـد

ذريني ذريني أبتغي اليوم في العلا — ســمـواً فـأسـمـو لاكـتـسـاب المـحـامـد

ذريـنـي فـإن المـوت فـي حـومة الوغى — كــريــم ولا كــالمــوت فـوق الوسـائد

ومــاذا عــليــك اليـوم إن مـتُّ مـوتـة — تـــزوجـــنــي بــالقــاصــرات الخــوالد

إذا بــثــيــاب القــطــن أغــدو غــدوة — وأمــسـي عـلى الخـضـراء يـا أم خـالد

فــلي أنَـفٌ قـد شـب فـي اللّه مـهـجـتـي — وعـــزم وهـــمَّاـــت دويـــن الفـــراقـــد

وحــمّــلت عــبــأ لا يــقــوم بــه ســوى — غــليــظ غــليــظ للعــدا بــالمــراصــد

لك الخير كفي العذل والدمع واعلمي — بــأنــي إلى الهــيــجــاء أًســرع وارد

هــل العــيـش إلا أن أخـوض بـمـنـصـلى — حـيـاض المـنـايـا فـي كـريـه الموارد

إذا خـــرَّ للأذقـــان والأنـــف فـــارس — وغــودر فــيــهــا ســاجــداً أيَّ ســاجــد

وفــطــر ليــث فــي العــجــاج لظــهــره — يـرى ضـاحـكـاً مـسـتـلقـيـاً غـيـر عـامد

وآخــر كــالشــطــريــن فــيـهـا مـجـدَّلاً — فــرجــلاه فــي شــطــر وشــطـر بـسـاعـد

وكــلّح وجــه المــوت واحــمــرّ نــابــه — وكــاع الفـتـى مـن خـوفـه غـيـر حـائد

وأجّــج هــيــجــاء الهــيــاج تــأجــجــاً — لجــاج هــيــاج الهــائج المــتــمــائد

ودارت وثــار النـقـع فـيـهـا كـأنـمـا — دويُّ رحـــاهـــا قـــاصـــفــات الرواعــد

وجــانـبـهـا الرعـديـد وازور جـانـبـاً — يــعــايــن هــولاً مــهـولاً غـيـر عـائد

ولم يــبــق إلا كــالهــزّبـر لصـيـدهـا — ولم يــبــق فــيــهــا مــوضـع للرعـادد

هـنـاك سـلي عـنـي وإن كـعْـت فـاسـفـكي — عــليَّ دمــاً بــعــد الدمــوع الجـوامـد

وإلا فـــحـــجـــر ثـــم حـــجـــر مــحــرَّم — بـــكـــاؤك أمــا مــتّ تــحــت الشــدائد

عــلى أنــنــي مــا خــنـت للّه مـوثـقـاً — ولا زغـت عـن قـصـد الطـريـق المقاصد

فـإن تـنكر الأشرار في العدل سيرتي — وقـد عـاقـهـا أمـرُ الدنـاة المـخـامد

فــخــوف جـمـيـع المـبـطـليـن لسـطـوتـي — وحــســن رجـا الأخـيـار طـراً شـواهـدي

وقــد وجــدتـنـي القـوم عـنـد عـتـوّهـا — نـهـوضـاً بـحـمـلي ثـابـتاً في المعاهد

ولم تــشـهـد الاخـوان مـنـي تـمـلمـلاً — عــشــيــة مــا شـاهـدت مـثـل القـواعـد

ويــوم قــتــلت القــوم بــان لكـل مـن — عــليـهـا بـأن العـدل ديـن المـشـاهـد

ولســــت إذا أبــــلى بـــشـــرّ بـــليـــة — وخــطــب تــجــلى نــاكــلاً عـن مـعـانـد

أيـــحـــســـب عـــبــد اللّه أن مــرامــه — لكــشــف حــروب الحــق كــشـف المـوائد

رآنـا سـمـونـا فـارتـدى الحـسـد عتوة — وكـــل ســـمـــو فـــيـــه رغـــم لحــاســد

ونــاط لاطــفــاء الســراج بــبــغــيــه — وهــيـهـات مـا رمـنـاه صـعـب المـوارد

دع الفــخـر والمـجـد الأثـيـل لأهـله — فــلســت بــأهــل للعــلا والمــحــامــد

ومــا أنــت إلا مـثـل مـا أنـت فـاعـل — ســواء ســواء ســلْ وســلْ غــيــر واحــد

حــمـيـت عـلى الجـور الخـبـيـث حـمـيـة — لأنـــك عـــن أفــعــاله غــيــر جــاحــد

خــفــيــت وأخــفــيــت الجــواد لنـصـره — وأخــفـيـت مـنـهـاج العـلا والفـراقـد

ســعـيـت وقـد قـال السـلوف وقـد مـضـى — بـــهـــا مــثــل يــا رب ســاع لقــاعــد

لقـد شـادت الأولاد مـنـكـم مـثـالبـاً — تــكــون لكـم مـنـشـورة فـي المـحـافـد

أخـــالك أن تـــدعــى ليــوم كــريــهــة — فــتــكــبـوا ولا تـهـوى طـراد مـطـارد

فــيـا قـائد السـفـاه أبـشـر فـإن مـن — بــليــت بــه مــســتــيــقـض غـيـر راقـد

تــجــنـب لقـد حـاربـت مـن لو أطـعـتـه — لعــدت مــقــيــلاً عــائداً بــالفــوائد

ولكـن قـضـي مـا قـد قـضـي مـن شـقـاوة — عــليــك فــبــعــداً للغــوي المــبـاعـد

لقـد خـنـت مـن أخـزاك فـارحـل بـتعسة — وهـــم بـــأكـــفـــان ليــوم التــجــالد

سـيـغـشـاك مـا تـخـشـى قريباً وهل بها — مــن الليــل إذ يــغـشـى فـرار لشـارد

ودونــك فــي الحــق المـنـيـر قـصـيـدة — تــعــد وتــكــنــي مــن ذوات الفــوائد

جـعـلت لهـا فـي الديـن اسـمـاً وكـنية — مـــزهـــرة يــشــدو بــهــا كــل نــاشــد

فـلا عـجـب إن قـيـل مـا قـيـل مـثـلها — ولا عــــجـــب أزرارهـــا بـــالقـــلائد

عــلى مــلة البــر والخــليــل وأحـمـد — وجــمـع النـبـيـيـن الكـرام الأمـاجـد

عــليــهــم ســلام اللّه مــنــي تــحـيـة — مــدى أبــد لا يــنــتــهــي فــيـه آبـد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالبيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح …
  • بالحبر: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة